وتقول وول ستريت جورنال إن الجدل في الكونغرس حتى الآن تركز على تدفق الأموال إلى داخل البلاد، مما يضر بالوظائف الأميركية ويحد من التوسع والنمو الاقتصادي، والخطر الأعظم هو أن هذه التشريعات قد تؤدي إلى إجراءات انتقامية من دول أخرى وفرض قيود على تدفق الاستثمارات إلى هذه الدول وتعكر صفو الاستثمار بالنسبة للشركات الأميركية التي تعمل في دول العالم.

وقال ديف مكوردي رئيس اتحاد الصناعات الإلكترونية الأميركية وهي مجموعة تجارية في أرلنجتون «إن أي شيء نفعله هنا ينعكس في الخارج».

وحذر مكوردي من أن الصين تراقب عن كثب ما يحدث في كابتول هيل( الكونغرس) في الوقت الذي تحاول أميركا فيه أن تقنعها بتخفيف القيود على الاستثمارات الأجنبية، وهناك دول أخرى تراقب وتهتم أيضاً بما يحدث في أميركا.

في روسيا مثلاً يعمل مساعدو الرئيس فلاديمير بوتين على تشريع سيفرض قيوداً على المستثمرين الأجانب في الصناعات التي يسمونها إستراتيجية، بعد أن فرضت فرنسا ودول أوروبية أخرى قيوداً مماثلة بناء على مبدأ «الوطنية الاقتصادية».

وفي المكسيك يجاهد الرئيس هناك في حملة شعواء من أجل فتح مجال البترول للاستثمارات من الشركات الأجنبية. وفي ظل ما حدث في الكونغرس الأميركي إزاء تولي شركة موانئ دبي العالمية إدارة بعض الموانئ الأميركية، ويدرس البرلمان الكندي اقتراحات لزيادة سلطاته من أجل منع الاستثمارات الأجنبية إذا كان لها علاقة بمخاوف أمنية.

وفي الكونغرس الأميركي ومجلس النواب هناك أعضاء يدفعون من أجل تمرير مشروعات قوانين منافسة لإجراء تغييرات جذرية في لجنة الاستثمارات الأجنبية في أميركا، وهي اللجنة التي تبحث العلاقة بين الاستثمارات والقضايا الأمنية للصفقات الأجنبية. وسوف تخضع هذه المشروعات القانونية الصفقات التي تدخل فيها شركات حكومية طرفاً لفحص ودراسة لمدة 45 يوماً، غير الثلاثين يومياً التي تخضع لها الصفقات أصلاً قبل الموافقة عليها.

وسوف تطالب مشروعات القوانين الجديدة بموافقة وتوقيع مسؤول برتبة وزير على الصفقات التي تمر بموافقة مسؤولين من مستوى أقل.

وتخضع هذه اللجنة إلى وزارة الخزانة، لكن وزارة الخارجية والأمن الداخلي والدفاع لها أعضاء في اللجنة، فضلاً عن أعضاء من البيت الأبيض.

ويشترك مجلس الشيوخ والنواب في هدف واحد هو تعزيز عرض قرارات اللجنة على المجلسين، وينتهج مجلس الشيوخ حتى الآن خطأ صعباً ويطلب إعلامه بالصفقات بمجرد التوقيع عليها بالأحرف الأولى، وهذا يعني أن تخضع قرارات اللجنة للجدل السياسي، ويطلب مجلس النواب فقط إعلامه بالصفقات بعد الانتهاء من الفحص والتمحيص. والاختلاف الأكبر بين المجلسين أن الشيوخ يطالب الحكومة بوضع مجموعة دول في رتبة معينة على أساس الالتزام باتفاقات والحد من التسلح، على أن تهتدي اللجنة بهذه القائمة.

والمشروع الذي يدفع إلى تمريره (نطاق هانتر رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب ينص على منع الأجانب امتلاك أصول البنية التحتية مثل الطرق والجسور والموانئ أو السيطرة عليها.

وبدأ الجدل وسط مخاوف أثيرت خلال صفقة موانئ دبي العالمية والتي كان يحق لها إدارة موانئ أميركية تابعة لشركة بي أند أو البريطانية التي اشترتها الأولى، والغضب الذي ثار بشأن تلك الصفقة صعد وفاقم من الغضب الشعبي المتولد منذ هجوم 11 سبتمبر 2001 وشدد التركيز على الوطنية الاقتصادية بين الناس والعديد من أعضاء المجلس التشريعي.

وقال مايك أوكسل العضو الجمهوري عن اوهايو رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب إننا نعيش فترة من الحمائية القميئة.

وحذرت لجنة من رؤساء الشركات من أوروبا وأميركا أعضاء المجلسين التشريعيين في أميركا وقالت ان عليهم توخي الحذر. وتقول اللجنة ان التشريعات التي يصدرها الكونغرس أو سيصدرها تعقد بشدة جهود الشركات العالمية في مقاومة القيود التي تفرضها دول أجنبية على المنافسة الأجنبية والاستثمار الخارجي.

وتحاول حكومة بوش التي خسرت قضيتها في صفقة موانئ دبي العالمية أمام الكونغرس إن تضع نهاية لهذا الجدل، ويشدد مساعدو الرئيس جورج بوش على الحاجة إلى تبني سياسات للوفاء بمتطلبات الأمن القومي عقب 11 سبتمبر دون المساس بتأييد أميركا ودعمها للاستثمارات الأجنبية في الداخل والخارج.

وقد ارتفعت الاستثمارات الأجنبية في أميركا من 1985 حتى 2004 إلى 47,1 تريليون دولار، مقابل تريليوني دولار استثمرتها أميركا في الخارج خلال ذات الفترة. وتدفق الاستثمارات عبر الحدود يفعل الاقتصاد العالمي منذ بداية التسعينات والحفاظ على تدفق هذه الاستثمارات أولوية على أجندة الرئيس بوش لكن حكومته تخشى أن تشتد مبالغة الكونغرس بهذا الخصوص.

ويقول كلاي لورى مساعد وزير الخزانة الأميركي للشؤون الدولية لا جدال في أن دول العالم تراقب ما يحدث في الكونغرس عن كثب، وهذا أمر يقلقنا، ويعمل اندروسو مرز رئيس الغرفة التجارية الأميركية في روسيا على التأكيد على ان المشرعين في أميركا يعلمون أن حركاتهم وسكناتهم تحت رقابة دولية مشددة، ويقول سومرز إن المسؤولين في الكرملين اقترحوا عليه أن يقوموا بإبطاء الإجراءات الرامية إلى الحد من الاستثمارات الأجنبية التي يؤيدها الرئيس بوتين من أجل دراسة الإجراءات التي سيتخذها الكونغرس اولاً.

والدبلوماسيون في موسكو لا يبالغون إلى هذا الحد لكنهم يركزون على أن الإقناع بقضية حرية الاستثمار الأجنبي أصبحت صعبة جداً عقب ما حدث بشأن صفقة موانئ دبي العالمية وكنوك الصينية.

ترجمة: أشرف رفيق