استقرت أسعار النفط الأميركي في الأسواق الآسيوية أمس عند مستوى 72 دولاراً، حيث سجل سعر برميل النفط الخام للعقود الآجلة تسليم يوليو المقبل من خام غرب تكساس المتوسط 71.88 دولارا بانخفاض 15 سنتاً عن إغلاق أول من أمس الثلاثاء. وكان سعر النفط الأميركي قد سجل ارتفاعا كبيرا أثناء التعامل في اليوم السابق حيث سجل في بعض الأوقات 72.75 دولاراً للبرميل. وفي الوقت نفسه انخفض سعر مزيج برنت بمقدار خمسة سنتات إلى 71 دولاراً للبرميل.
وارتفع سعر سلة خامات منظمة الدول المصدر للنفط »أوبك« التي تضم خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 65.41 دولارا من 65.12 دولارا للبرميل سجلت مطلع الأسبوع.
وقال خبراء ومتعاملون إن التوقعات بارتفاع مخزون النفط والوقود الأميركي حدت من الارتفاع الكبير في أسعار النفط فيما تترقب الأسواق باهتمام بداية موسم العطلات الصيفية في الولايات المتحدة وتأثيره على الاستهلاك واحتياطي الوقود.
في الأثناء توالت ردود الفعل حول أوضاع السوق قبل ساعات من انعقاد اجتماعات وزراء الدول الأعضاء في أوبك والتي تنعقد بالعاصمة الفنزويلية كراكاس اليوم (الخميس). واعتبر رئيس أوبك النيجيري ادموند دوكورو ان السوق النفطية تشهد »امدادات جيدة«. وقال لدى وصوله إلى كراكاس لحضور الاجتماع الوزاري الذي سيقرر مستوى الإنتاج للأشهر المقبلة »ينبغي ان يقوم الجميع بما في وسعهم لتهدئة السوق، لكن لا شك ان السوق تشهد إمدادات جيدة«.
وذكر بان المخزون في أعلى مستوياته منذ خمسة أعوام. وقال »ينبغي أن نبحث في مكان آخر عن أسباب توتر السوق«، مشيراً إلى مشاكل التكرير والتوترات الجيوسياسية. وردا على سؤال عما يمكن لأوبك القيام به لخفض الأسعار، أجاب ان السوق تشهد مشاكل »هيكلية« بالإضافة أيضاً إلى عوامل »كامنة مثل الخوف«.
وبشأن الوضع في نيجيريا حيث تعرض الإنتاج النفطي لمشاكل كبيرة قبل شهور بسبب الاضطرابات السياسية، قال دوكورو إن الإنتاج »عاد إلى مستواه ما قبل الأزمة، إلى 2.4 ــ 2.5« مليون برميل في اليوم. والهدف هو بلوغ ثلاثة ملايين برميل في اليوم »على مراحل«.
وبدأت منظمة أوبك أمس مشاورات تمهيدية لتحديد سياستها النفطية للشهور المقبلة لكن يبدو من غير المرجح إجراء أي تبديل فيها انطلاقا من مستوى الأسعار الذي لا يزال مرتفعا فوق عتبة السبعين دولارا للبرميل، بحسب المحللين.
وكان وزير الطاقة القطري عبد الله بن حمد العطية أعلن أن المنظمة ستختار على الأرجح عدم تغيير سقف إنتاجها. وقال »أعتقد انه لا يمكن لمنظمة أوبك إلا أن تختار الإبقاء على الوضع القائم«. من جهته قال رئيس مؤسسة النفط الوطنية الليبية شكري غانم انه ينبغي ألا تعدل أوبك في سقف إنتاجها.
وأضاف »لا أعتقد انه ستكون هناك تغييرات كبيرة، لا اعتقد أنه سيكون هناك تعديل في سقف الإنتاج«. وقالت سهام رزوقي محافظة الكويت لدى المنظمة إن بلادها تريد أن تبقي أوبك مستويات إنتاجها الحالي دونما تغيير. وأوضحت »أرى أننا يجب أن نبقى على مستوياتنا الحالية«.
من جانبه وصف رئيس فنزويلا هوجو شافيز سعر النفط في الأسواق الدولية بأنه »عادل« ورأى أن هناك إمدادات كافية من النفط في حالة أي توقف محتمل للإنتاج. وقال شافيز إنه فيما يتعلق بالنفط الذي تنتجه بلده فإن السعر الذي يسجله المعدل السنوي للبرميل هو 60 دولاراً قائلا: »نعتقد أن هذا السعر عادل وأن السوق به نفط كاف«. وقال إن قمة أوبك التي ستعقد في كاراكاس ستكون مهمة جداً إلا أنه فضل عدم استباق النتائج، مشيراً إلى أن قرارات تلك المنظمة يتم قبولها مع احترام وجهات نظر الدول الإحدى عشرة الأعضاء.
وأبدى الكثير من وزراء أوبك قلقهم من تأثير أسعار النفط المرتفعة على الطلب على الوقود على المدى الطويل ولكنهم أضافوا أنهم لا يملكون شيئا يذكر للسيطرة على سوق النفط العالمية.
ويقول محللون إن المنظمة عاجزة عن احتواء الأسعار التي ترتفع بشكل حاد دفع الخام بمقدار 40 دولاراً إلى أكثر من 70 دولاراً في غضون ثلاثة أعوام. ويخشى عدد كبير من أعضاء أوبك أن يؤدي استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة لتراجع الطلب على صادرات المنظمة ويزيد الاستثمارات في طاقة بديلة.
ويقول رئيس أوبك »لا نريد أن تضطرهم الأسعار للاستثمار في البدائل نظرا لان تكنولوجيا هذه البدائل لم تصل بعد لمرحلة النضج ومن ثم ستؤدي لتحويل استثمارات بعيدا عن النفط«.
وتشير البيانات التي صدرت في الآونة الأخيرة إلى أن الأسعار بدأت تغير سلوك المستهلك في الغرب وتقلص معدل نمو الطلب ويدلل على ذلك تقليص وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب على النفط هذا العام مرتين في الآونة الأخيرة.
وربما يعرض تراجع الاقتصاد العالمي الطلب على نفط أوبك لضربة اشد.
ومن المتوقع ان يقل معدل النمو العالمي عن خمسة بالمئة بفارق طفيف هذا العام مما يعني تصديه للمخاوف بشان أسعار النفط على نحو أفضل كثيرا مما كان يرجوه معظم أعضاء أوبك.
ومن المعتقد على نطاق واسع الآن ان نمو الطلب الذي تقوده الصين والنقص العالمي في طاقة التكرير المتطورة اللازمة لإنتاج أنواع وقود لأغراض النقل أكثر حفاظا على البيئة هما العاملان الأساسيان وراء ارتفاع الأسعار. ولكن المشاكل المتعلقة بالإمدادات تجعل من أوبك جزءا من المشكلة كما هي جزء من الحل.
واضطر مسلحون نيجيريا إلى خفض إنتاجها بواقع 500 ألف برميل يوميا منذ فبراير كما أن الوضع الأمني في العراق يهدد بخفض الصادرات التي تقل عما كانت عليه قبل الغزو الأميركي في عام 2003. كما أن المواجهة بين إيران والغرب بسبب تطورات أزمتها النووية قد ترضي المضاربين على صعود الأسعار لأشهر طويلة.
ويعزز سعر 70 دولاراً لبرميل النفط موقف الدول المنتجة التي تسعى للحصول على حصة أكبر من الأرباح ولكن معظم الدول الأعضاء في أوبك تسعى لتوسيع نطاق الاستثمار الأجنبي في قطاعات النفط بها لتمويل طاقة إنتاج جديدة.
»أخبار الساعة« تدعو للتركيز على واقع سوق النفط
دعت نشرة »أخبار الساعة« التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية اجتماع كاراكاس إلى التركيز على سوق النفط بواقعها وآفاقها وما يتطلبه ذلك من خطوات يجب أن يتخذها المنتجون من أجل دعم مكانة النفط باعتباره مصدر الطاقة الأول في العالم أمام التحديات التي يمكن أن يجابهها.
وقالت النشرة إنه فيما عدا مكان انعقاده في كاراكاس ما قد يجعل منه فرصة حقيقية أمام المراقبين لجس نبض التوجه الجديد للحكومة الفنزويلية حيال الاستثمار والشركات الأجنبية في قطاعها النفطي وربما مناسبة أيضا لتسليط الأضواء على الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز ووجهات نظره بشأن النفط وأسعاره فان الاجتماع الوزاري لمنظمة »أوبك« لن يختلف كثيرا عن الاجتماعات السابقة للمنظمة على مدى الجزء الأكبر من العامين الماضيين والتي انصبت بالدرجة الأولى على طمأنة الأسواق بشأن جهود الأعضاء من أجل إشاعة الاستقرار في أسواق النفط ومنع الأسعار من الارتفاع وعلى تبرئة ساحة المنتجين من الصعود القياسي للأسعار.
وأوضحت انه على الرغم من تصريحات وزير النفط الفنزويلي بشأن إمكانية إقدام المنظمة على خفض سقفها الإنتاجي بهدف منع الأسعار من الهبوط فان الشعور العام في أوساط المراقبين يرجح إبقاء »أوبك« على سقفها الإنتاجي من دون تغيير.
وقالت إن هذا الشعور لا يحتاج إلى أن يتعزز فقط من حقيقة أن أسعار النفط الحالية التي لا تزال تتراوح حول 70 دولاراً للبرميل وبالتالي فإنها ليست في واقع الأمر بحاجة إلى من يدافع عنها عن طريق خفض الإنتاج بل ومن تصريحات أبرز مسؤولي المنظمة التي أكدت أن الإبقاء على السقف الإنتاجي عند مستواه البالغ 28 مليون برميل يومياً هو الخيار الوحيد المطروح أمام المنظمة.
وأضافت انه إذا كانت هناك رسالة تريد أوبك أن توصلها إلى الأسواق من خلال الاجتماع فهي رسالة طمأنة قائمة على وجود طاقة إنتاجية فائضة تقدر الآن بنحو مليون برميل يوميا يمكن اللجوء إليها في حال حدوث أي طارئ في الإمدادات.
ورأت »أخبار الساعة« انه لن يفوت »أوبك« إعادة التأكيد في اجتماعها على الآثار التي يتركها ضعف طاقة التكرير في البلدان الرئيسية المستهلكة على الأسواق إلى جانب آثار المضاربة الجارية الآن والتي أسهمت بشكل أو بآخر في دفع الأسعار إلى الصعود.
وأكدت على أن اجتماعات »أوبك« خلال السنوات الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من المهنية ومن التركيز على استقرار الأسواق عند مستويات مقبولة للأسعار مشيرة إلى ان هذه الاجتماعات غالبا ما أنجزت مهامها بسلاسة وسرعة عكست التقارب الكبير في مصالح الدول المنتجة من جهة وتطابق هذه المصالح مع حاجة الاقتصاد العالمي إلى سوق مستقرة للنفط من جهة أخرى.
وشددت في هذا الصدد على أهمية ألا يخرج اجتماع المنظمة غداً عما سبقه من اجتماعات والتي ابتعدت بقدر الإمكان عن حسابات السياسة والتركيز في إدارة سوق النفط التي تمر بأوضاع طارئة بأقصى درجة ممكنة من الخبرة والحنكة. (وام)
أرامكو تبقي على أسعار تعاقدات البوتان
قال تجار أمس إن شركة أرامكو السعودية أبقت أسعار التعاقد للبوتان والبروبان في شهر يونيو على 470 دولاراً للطن دون تغيير عنها في شهر مايو. وكانت أرامكو قد رفعت في مايو سعر البروبان 35 دولاراً عنه في ابريل إلى 470 دولاراً ورفعت سعر البوتان 45 دولاراً إلى 470 دولاراً للطن. وتمثل الأسعار التي تعلنها أرامكو مقياسا لمبيعات الشرق الأوسط من غاز البترول المسال إلى آسيا. (وكالات)
التأميم يثير ذعر التجار والمستثمرين
يرى التجار تهديدا جديدا للإمدادات وهو تأميم الموارد الطبيعية. ويتوقع محللون ان يستغل هوجو شافيز رئيس فنزويلا اجتماع أوبك كمنصة لدعم دعوته لحصول المنتجين على نصيب أكبر من إيرادات النفط من المستثمرين. وتشير تقديرات مستقلة إلى أن إنتاج فنزويلا من النفط انخفض حوالي 800 ألف برميل يوميا إلى 6ر2 مليون برميل منذ توليه السلطة في عام 1999 حين كان سعر النفط الأميركي قرب 11 دولارا للبرميل.
ووقع الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز اتفاقات للنفط والغاز الطبيعي مع الأكوادور في خطوة توسع نفوذه في أميركا اللاتينية. وزار شافيز الذي يتصدر حملة تتصدى للنفوذ الأميركي في المنطقة عاصمة الاكوادور منتصف الأسبوع بعد أسابيع من إنهائها عقدا مع شركة أوكسيدنتال بتروليوم الأميركية مما أدى إلى توتر العلاقات مع واشنطن وأثار مخاوف من حملة تأميم.
ويعد التزام شافيز بتكرير 100 ألف برميل من النفط الأكوادوري يوميا أحدث مثال على استغلاله صناعة النفط في بلاده لكسب التأييد على المستوى الإقليمي. واتفق البلدان على إقامة شركات مشتركة لتحسين مصافي التكرير في الأكوادور بالإضافة إلى نقل الغاز الطبيعي وتكريره. وستعمل الشركات أيضا على تسهيل عمليات الاستكشاف والإنتاج والتكرير.
وهنأ شافيز نظيره الفريدو بالاسيو على استعادة ما اسماه باستعادة الموارد الطبيعية لبلاده. وذلك في إشارة إلى قرار الأكوادور فسخ تعاقدها مع اوكسيدنتال.
وفي رحلة مماثلة إلى بوليفيا الأسبوع الماضي وعد شافيز باستثمار 5ر1 مليار دولار في صناعة الغاز الطبيعي فيها. وجاءت هذه الزيارة في أعقاب قرار الرئيس البوليفي ايفو موراليس تأميم قطاع الطاقة في بلاده هذا الشهر.
لكن أعضاء آخرون في أوبك يأملون في ألا يضر اجتماع كراكاس بسمعة المنظمة التي اكتسبتها بشق الأنفس وهي أنها تضع مصالح العمل قبل السياسة.
