تشهد العاصمة السورية دمشق فعاليات الدورة الثانية من المنتدى الاقتصادي السوري الإماراتي، التي تعقد على مدار يومي 10 و11 من شهر يونيو الجاري في قصر المؤتمرات في دمشق، تحت رعاية رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار الأسد، وبالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة، واتحاد الغرف التجارية السورية.

وتضم قائمة المتحدثين أمام المنتدى نخبة من أبرز القيادات السياسية والاقتصادية بالعالم من بينهم رئيس جامعة الدول العربية عمرو موسى، والمستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر، ورئيس مجلس إدارة اعمار العقارية محمد بن علي العبار، ونائب رئيس مجلس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية الدكتور عبدالله الدردري،

ورئيس دائرة التنمية الاقتصادية في إمارة الشارقة الشيخ طارق بن فيصل القاسمي، ورئيس اتحاد غرف التجارة السورية الدكتور راتب الشلاح، ورئيس مجلس إدارة مجموعة »وراء البحار للاستثمار« الدكتور محمد أنس الكزبري إضافة إلى أكثر من 3 آلاف من المستثمرين ورجال الاعمال من كلا البلدين.

وقال الدكتور محمد الكزبري منسق عام المنتدى ان المنتدى الأول الذي استضافته دبي في عام 2004 حظي بمشاركة 600 من القيادات الاقتصادية ورجال الاعمال وحقق نجاحا كبيرا من حيث اهتمام المستثمرين ورجال الاعمال من كلا البلدين بالاستثمار البيني موضحا ان دخول شركة اعمار العقارية إلى السوق السوري جاء تتويجا لهذا المنتدى.

وأضاف ان الهدف من إقامة المنتدى ليس فقط تعزيز الاستثمار البيني في الإمارات وسوريا ولكن إنشاء شراكة مستمرة في مختلف القطاعات الاقتصادية موضحا ان الاستثمارات الإماراتية في سوريا تشهد نموا مطردا منذ دخول اعمار إلى السوق السوري.

وقال الدكتور سليمان نيال رئيس مجلس العمل السوري ان الاقتصاد السوري يمر حاليا بموجة تغيير تدريجي للانتقال من السوق الموجه إلى السوق المفتوح من خلال استراتيجية مرحلية تراعي الفروق الاقتصادية والاجتماعية هناك موضحا ان مثل هذه العملية تحتاج إلى كثير من الوقت لانجازها.

وأضاف ان المناخ التشريعي والإصلاحات الاقتصادية تجري على قدم وساق خصوصا فيما يتعلق بقوانين الاستثمار والتملك وحركة الأموال إضافة إلى الإصلاحات الجارية في قطاعات حيوية مثل البنوك والتأمين والعقار وغيرها.

وأشار إلى تنامي المدن الصناعية في سوريا ودورها في تعزيز التنوع الاقتصادي من خلال اللامركزية في القرار على عكس ما كان سائدا في الماضي مما يعني تعزيز دور القطاع الخاص وشراكته مع الحكومة في كثير من المشاريع والمبادرات الاقتصادية ومنها إقامة هذا المنتدى الذي يعد نتاج جهد للقطاع الخاص في سوريا.

وقال ان الأوضاع السياسية التي تمر فيها المنطقة وخصوصا الوضع الحالي في سوريا لم يؤثر على الحركة التجارية والاقتصادية وان كان هناك بعض التأثير مشيرا إلى ان الاستثمارات في سوريا لم تقتصر على القطاع العقاري فهناك نمو كبير في القطاع الصناعي خصوصا صناعات النسيج والقطاع الزراعي.

وحول أجندة المنتدى الثاني قال الدكتور نيال ان المنتدى الذي يقام تحت رعاية رئيس الجمهورية السورية الدكتور بشار الأسد يحظى باهتمام خاص من نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية خصوصا ان العديد من الشخصيات سيتحدث في المنتدى ومن بينهم محمد العبار رئيس مجلس إدارة اعمار العقارية الذي سيتحدث عن الانجازات العديدة التي حققتها شركة اعمار لتصبح اكبر شركة عقارية في العالم.

كما يناقش المنتدى جملة من المواضيع والقضايا الاقتصادية الهامة ومنها دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية ومجلس العمل المشتركة ودورها في جذب الاستثمارات البينية وسبل عودة الأموال المهاجرة وغيرها.

من جهته أكد إبراهيم الهاشمي مدير عام شركة إعمار سوريا ان الأعمال الإنشائية لأول مشاريع شركة اعمار في سوريا سيبدأ في أوائل العام المقبل بحيث تنتهي جميع المشاريع خلال فترة تصل إلى ستة أعوام ووفق جدول زمني على مراحل عدة.

وقال الهاشمي في تصريحات صحافية ان السوق السوري يعد احد الأسواق الواعدة خصوصا في القطاع العقاري وهناك الكثير من فرص النمو والتوسع مشيرا إلى ان اعمار تدرس إقامة مزيد من المشاريع هناك.

وأضاف ان تطورات الأحداث السياسية في المنطقة وما يتعلق منها بسوريا تحديدا لن يؤثر على عمل شركة اعمار ذلك ان اعمار سوريا مسجلة في وزارة الاقتصاد السورية كشركة سورية قانونا وهي بذلك بعيدة عن إمكانية تأثر اعمالها هناك.

وأشار إلى ان هناك الكثير من التطورات الايجابية التي يشهدها السوق السوري ومنها عمليات الإصلاح والتشريعات التي يجري تطويرها مما يشجع اعمار على التفكير في إقامة مزيد من المشاريع وخطط التوسع هناك خصوصا مع فورة السوق والنمو الذي تشهده مختلف القطاعات الاقتصادية خاصة القطاع العقاري الذي يتجاوز حجمه هناك 5 مليارات دولار.

وأوضح مدير اعمار سوريا اننا في شركة اعمار لم نتعرض لأي ضغوط كانت فيما يتعلق بالسوق السوري ووجودنا هناك جاء بعد دراسة دقيقة للسوق السوري واستكشاف فرص النمو التي يتمتع بها.

وكانت شركة إعمار قد أعلنت عن دخول السوق السوري باستثمارات تصل إلى 3.9 مليارات دولار، حيث سيكون مشروع البوابة الثامنة لدمشق أول مشاريعها هناك بكلفة تصل إلى 1.5 مليار دولار كما وقعت إعمار والحكومة السورية مذكرة تفاهم لإقامة مشروع تلال دمشق وهو المشروع الثاني لإعمار في سوريا فيطل على ريف دمشق ويؤسس هذا المشروع لمدينة رقمية وتقنية ويخلق مجموعات سكنية متكاملة وتحوي مجمعات تجارية ومطاعم ومدن العاب.

و يعقد تحت شعار »رؤى أبعد من الاستثمار« مستهدفا استقطاب استثمارات دائمة طويلة المدى وليس فقط مجرد مشاريع وقتية لا تترك أثرا. وأشار إلى أن القطاع الخاص الحيوي والمرن في دول الخليج قد أسهم مساهمة فاعلة وبشكل حقيقي ومستمر في تحويل اقتصادات هذه الدول من اقتصاد سلعي يعتمد بالدرجة الأولى على النفط إلى اقتصاد قوي ومتين يعتمد القيمة المضافة مما أسهم كثيرا في جذب الاستثمارات الخارجية وقيام شراكات حقيقية أسهمت مساهمة كبيرة بتحقيق نماء ثقافي واجتماعي.

ومن هنا يأتي المنتدى الاقتصادي السوري الإماراتي الثاني ليقدم فرصة استثنائية لتكوين شراكات سورية إماراتية تسهم بنقل الخبرات الخليجية للسوق السورية الواعدة كما يسهم المنتدى بفتح بوابة الاستثمارات السورية المغتربة للإسهام بنهضة بلدهم الأم.

ويستضيف نخبة من المتحدثين ذوي الخبرات المتعددة والفريدة كل في مجاله، سيعرض مشاريع استثمارية في مجالات متعددة طموحة ولكن قابلة للتحقيق سعيا نحو رؤى أبعد من الاستثمار.

وتضم أجندة المنتدى عددا من القضايا المهم يتحدث فيها نخبة من المتحدثين العالميين ذوي الخبرة، منها دور القطاع الخاص في النهضة الاقتصادية الخليجية ويتحدث عنها الدكتور محمد أنس الكزبري. بينما يتحدث المستشار الألماني السابق شرودر عن السياسة الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الشرق الأوسط، وخصوصا على النفط.كما يتحدث رئيس اعمار العقارية محمد بن علي العبار عن أسرار نجاح اعمار.

كما تضم قائمة الموضوعات المطروحة للمناقشة: رؤية الحكومة السورية لدور الاستثمارات الخاصة في التنمية، دور القطاع الخاص في التكامل الاقتصادي العربي في مرحلة العولمة، الإبداع عند رجل الأعمال, دور القطاع الخاص في الخدمات الاجتماعية، ودور مجالس الأعمال في دعم استثمار القطاع الخاص

دبي ـــ علي الصمادي