حتى نقف على ما يمكن أن تستفيد منه الاقتصادات العربية الأعضاء فى منتدى الليبرالية الاقتصادية العالمى الشهير، مطلوب أن نتعرف أولا على الأفكار التى توجه مسار وترسم أجندة منتدى «دافوس» المعروف باسم «المنتدى الاقتصادي العالمي» الذي اختتم دورته الأخيرة فى منتجع شرم الشيخ بسيناء المصرية وهى رابع دورة تعقد فى الشرق الأوسط وخارج منتجع دافوس السويسرى على مدى العامين الماضيين. ثلاث منها عقدت فى منتجع العقبة وفى العاصمة الأردنية.

فهذا المنتدى الذى تتشكل عضويته من ألف شركة عابرة للحدود الدولية ممثلة لقيم الرأسمالية العالمية من الناحية السياسية ويسعى للعولمة الاقتصادية ، يهمه (لبرلة) المنطقة سياسيا وفق المفاهيم الغربية لفتح الطريق (للبرلة) الاقتصادية بما يتيح لاستثماراتهم أفضل الفرص خصوصا فى السياحة وليس فى إنتاج الغذاء أو التنمية الصناعية. ومن خلال عدة ندوات أتاحت للمشاركين فيه فرصة للحوار فى القضايا الاقتصادية والسياسية المتصلة بالشرق الأوسط تستهدف في الأساس تحقيق هدفين رئيسيين من هذه الدورة:

الأول هو تحقيق تعاون إقتصادي إقليمي بغير حواجز لايستثني أحدا، والمقصود هو دمج الاقتصاد الإسرائيلي فى اقتصاد المنطقة باسم نشر السلام القائم في المفهوم الغربي على أساس ترويض العرب على القبول بالأمر الواقع.

والثاني هو دفع مايسمى بعملية الإصلاح في المنطقة والمقصود به اقتصاديا هو تحرير التجارة وفتح أسواق المنطقة، وخصخصة هياكل الإنتاج والخدمات وتغييب دور القطاع العام وتقليص واجبات الحكومات في عملية التنميةالاقتصادية والاجتماعية ، بينما المقصود به سياسيا هو تعميم الليبرالية السياسية لتفتح الطريق لليبرالية الاقتصادية باسم نشر الديمقراطية ولكن على الباترون الغربى.

وقد لاحظ المراقبون أن هذا المنتدى لديه ضعف خاص تجاه إسرائيل التي اعتذر إليها رئيسه السويسري كلاوس شواب بسبب مقال كتبه أستاذ جامعى أميركى في مجلة جلوبال أجندا التي نشرتها دار بريطانية للتوزيع على أعضاء المؤتمر، يطالب فيها المجتمع الدولي بضرورة مقاطعة إسرائيل حتى تنهي سياسة التمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني .وقال «شواب» داعية الليبرالية إنه يأسف لنشر هذا الرأي الذي يمثل خطأ غير مقبول بل وأعاد طبع المجلة لحذف رأي البروفسور الأميركى !!

نفسه «شواب» مؤسس هذا المنتدى دعا فى آخر دورة له في «دافوس» قبل عقد دوراته الأربع التالية خارج سويسرا فى الدولتين اللتين تقيمان علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل . دعا إلى تقديم «مصالح العولمة» على «الاهتمامات القومية».. كمابدا واضحا في تلك الدورة أن الشركات الكبرى وأصحاب رؤوس الأموال هم اصحاب القرار الفعال.

ويوضح كلام رئيس الوزراء الأسترالي «هوارد» مثل هذه التوجهات حين دعى في نفس الدورة الخامسة والثلاثين الدول النامية لتحرير التجارة والانضمام إلى العولمة التجارية لأن ذلك من وجهة نظره أفضل من البحث عن وسائل مختلفة لتنمية الدول الفقيرة.

وذلك رفضا لاقتراح الرئيس الفرنسي بفرض ضريبة لصالح صندوق لعلاج مرضى الإيدز ، مما يجعل التساؤل مشروعا حول مدى جدية هذه الدول والشركات الغنية المؤسسة لهذا المنتدى في مكافحة الفقر والمرض في الدول النامية .. مما يجعل العالم بحاجة حقيقية إلى تأسيس «المنتدى الاجتماعي العالمي» لعله يفلح فى أنسنة هذه العولمة المتوحشة!!

مستشار اعلامي

mamdoh77t@hotmail.com