يعتبر التواصل الفعال بين فريق المشروع من جهة وأصحاب المصلحة في هذا المشروع من الجهة الأخرى، من الأولويات الواجب أداؤها بفاعلية كاملة لكي يتسنى لفريق المشروع إنجاز مهامه بنجاح. ويهدف التواصل إلى ضمان إرسال معلومات المشروع المختلفة بأسلوب كامل وصحيح ضمن الزمن المحدد لذلك، ومن ثم أرشفة تلك المعلومات وحفظها عند انتهاء المشروع.

ويتيح التواصل الفعال لفريق المشروع تحديد وتحليل متطلبات أصحاب المصلحة من حيث ماهية المعلومات التي يرغبون بمعرفتها خلال كل مرحلة من مراحل حياة المشروع. وفي هذا السياق، فقد أظهرت دراسة أميركية أن مدير المشروع يمضي وسطياً 70-90% من وقته خلال حياة المشروع في التواصل؛ منها 45% في الإنصات وحوالي 30% في التحدث. كما أشارت الدراسة إلى أن مدير المشروع يقضي أكثر من 50% من وقته في المشاركة باجتماعات ذات أهداف مختلفة مع أطراف مختلفة.

وكما هو معروف، فإن عملية التواصل تتم من خلال قيام المرسل بترميز المعلومة وتحويلها إلى كلمات محددة تجسد فحواها، ومن ثم إرسالها إلى المتلقي عبر وسائط مختلفة، منها الشفهي المرتبط بكيفية استخدام درجة الصوت وتعابير الوجه وحركات الجسم البشري؛ أو الكتابي المشتمل على الرسائل والتقارير والمذكرات.

بعد ذلك، يقوم الطرف الآخر بسماع تلك الكلمات أو قراءتها ليحلل معناها ويخلص إلى معلومة محددة قد تشابه أو تختلف عن المعنى الذي قصده مرسل تلك المعلومة. ويتعين على مرسل المعلومة أن يتأكد من أن المستلم قد فهم مغزى الرسالة، ويتم ذلك من خلال أساليب عدة، مثل السؤال المباشر أو ملاحظة تعابير الوجه أو إعادة صياغة السؤال وغيرها.

وقد يبدو للوهلة الأولى أن التواصل هو عملية بسيطة وسهلة جداً، ولكن للأسف فإن العديد من الإشكاليات والخلافات التي تحدث خلال حياة المشروع تكون ناجمة عن الفشل في تأمين التواصل الناجح. ويرجع ذلك إلى أسباب عديدة، منها الحجم الضخم للتواصل المطلوب والذي قد يؤدي إلى إهمال بعض الجزئيات، والتشفير الخاطئ من قبل المرسل أو التحليل الخاطئ من قبل المستلم، ولغة التخاطب، والروح العدائية التي قد تكون بين الأطراف، والثقافة، والضوضاء، وعدم الثقة، وغيرها من الأسباب.

لنأخذ مثلاً يبين أثر الاختلاف الحضاري أو الثقافي على عملية التواصل. ففي أحد المشاريع، كان يتولى إدارة المشروع فريق عمل من كوريا الجنوبية في حين كان العمال المنفذون للمشروع من الصين الشعبية. وأفضى ذلك إلى بروز الكثير من الإشكاليات، إذ يعتبر الشعب الصيني أن حضارته أعرق وأكثر تطوراً من حضارة الشعب الكوري، مما أدى إلى رفض العمال الصينيين الانصياع لأوامر إدارة المشروع، لأنهم وجدوا من الصعب عليهم تقبل أوامر أفراد ينتمون إلى حضارة أقل مستويً من حضارتهم.

ولضمان التواصل الناجح، يتعين على فريق المشروع دراسة نوعية وطبيعة التقارير التي يرغب أصحاب المصلحة باستلامها والاجتماعات التي تتطلب مشاركتهم فيها. وينبغي تحديد طبيعة المعلومات التي سيتضمنها كل تقرير والأسلوب الذي سيتم من خلاله عرض تلك المعلومات التي قد تشمل بيانات مكتوبة ورسومات توضيحية وغيرها.

كما يتم تحديد الطرف الذي سيكون مسؤولاً عن إعداد كل تقرير على حدة، بالإضافة إلى الأطراف التي سيتم إرسال التقارير إليها. ويتم أيضاً تحديد الفترات التي سيتم إصدار التقرير فيها والتي قد تكون أسبوعية، أونصف شهرية أوشهرية. وفي بعض الأحيان، يتم تحديد الأسباب التي أوجبت إصدار تقرير ما، مثل حدوث تأخير في المشروع أو زيادة في الكلفة، وغيرها من الأمور التي تتطلب استرعاء اهتمام بعض أصحاب المصلحة.

ولا يخفى على أحد أن التطور السريع الذي تشهده أساليب تناقل المعلومات قد أضاف تحدياً آخر لفريق المشروع في مجال التواصل الفعال، إذ يندر حالياً أن نرى مشروعاً لا يستخدم الإنترنت كوسيلة للتواصل بين مختلف أطرافه. وقد أدى استخدام الإنترنت إلى زيادة ملحوظة في حجم المعلومات المتبادلة وفي سرعة توصيلها إلى الأطراف المعنية.

يضاف إلى ذلك، أنه لا بد من إعطاء الاهتمام الكافي لتطوير مهارات فريق المشروع في إرسال واستلام المعلومات. ويتم ذلك من خلال تطوير مهاراتهم الفردية في التحدث عبر تحسين استخدامهم للكلمات وطبقات الصوت وحركات الجسم.

كما يجب تطوير المهارات الفردية في الكتابة، بما يتيح عرض المعلومات بوضوح واستخدام المفردات البسيطة والإيجاز. وأخيراً وليس آخراً، يجب تطوير مهارة الإنصات للتمكن من تحليل المعنى الشامل للرسالة بغية معرفة الهدف الحقيقي الذي تمثله وما تخفيه من معلومات، إضافة إلى معرفة الموقف الذي دعا المرسل إلى إرسال تلك المعلومة وغيرها؛ ويعرف هذا بالإنصات العاطفي والذي يساعد في جعل مرسل المعلومة يسترسل في الكلام ويوضح المغزى الحقيقي للمعلومة المراد توصيلها.

الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «سي إم سي إس»

Bassam.Samman@cmcs.ae