منذ بدء سلسلة رفع أسعار المحروقات في الاردن بعد رفع أسعار المحروقات عالميا بدأت أصوات لخبراء نفط وجيولوجيين واقتصاديين في الاردن تدعو الحكومة إلى البحث عن بدائل أخرى تساعد في الحد من أزمة النفط أردنيا.

ووجدت المعارضة في »تخفيض النفقات« ومحاربة الفساد حلا يساهم في تغطية نسبة نفقات الزيادة في الاسعار. الا ان هذه الدعوة لم ترق للسياسيين كون المطلوب امام رفع اسعار النفط عالميا حلولا عاجلة وليس حلا يتطلب فترة زمنية طويلة.

وجاءت دعوات الحل العاجل من بوابة الخبراء النفطيين والجيولوجيين في الاردن عندما قالوا ان الحل في استغلال »ثروة الأردن النفطية« المتمثلة بالصخر الزيتي او ما وصف بالذهب الاردني الاسود«.

فكان عقد عدة انشطة وفعاليات ذات صلة تشجع الحكومة على البدء بهذا البحث »السهل« وفق ما يراه خبراء النفط. ومن ابرز واهم هذه الفعاليات تلك المحاضرة التي القاها ممدوح سلامة خبير النفط الدولي، ومستشار البنك الدولي للطاقة، والخبير الفني في منظمة »اليونيدو«.

تمت المحاضرة في الجمعية العلمية الملكية مؤخرا وجاءت تحت عنوان »الصخر الزيتي: أردن الذهب الاسود« والتي استعرض فيها الخبير النفطي الوضع الحالي للنفط على المستوى العالمي، وتأثير ارتفاع اسعاره على الاقتصاد الاردني، والوسائل الواجب على الاردن اتباعها لحماية امنه الاقتصادي وتامين مصادره من الطاقة.

يقول سلامة: »ان الاردن يواجه اختلالا شديدا في مجال الطاقة مرده فقر في مصادرها واستهلاك متزايد من النفط الخام ومشتقاته، ولهذا فإنه يعتمد اعتمادا كليا على النفط الخام المستورد«.

فيما المشكلة التي يواجهها صانع القرار في الاردن – والحديث للمحاضر - معرفته بان المتوقع ارتفاع استهلاك الاردن من النفط الخام ومشتقاته من ستة ملايين واربعمائة وسبعة عشر ألف طن (أي ما يساوي 129 الف برميل في اليوم) في عام 2005 إلى ثمانية ملايين ومائة وسبعين ألف طنا (أي ما يساوي 164 الف برميل في اليوم) في عام 2010.

وبلغة المال ارتفعت قيمة فاتورة استيراد النفط ومشتقاته من 2.35 مليار دولار في عام 2005 إلى 4.19 مليارات دولار عام 2010 على أساس ان سعر النفط يصل إلى 70 دولارا للبرميل الواحد.

اما بلغة ميزانية الدولة فان ذلك يعني ان قيمة فاتورة النفط المتوقعة ستشكل 25 % من الناتج الإجمالي للأردن في عام 2010 مقارنة مع 20 % في عام 2005 ما يعني فرض عبء ثقيل على موارد الاردن المالية.

من هنا جاء البحث عن فكرة استراتيجية فوقع الصخر الزيتي في رأسها. وأضاف سلامة: لسنوات قليلة خلت، لم يكن استغلال الصخر الزيتي في الاردن على جدول الاعمال لأن جدواه الاقتصادية لم تكن مثبتة نظرا لكلفة استخراجه العالية ولرخص اسعار النفط التقليدي في العالم آنذاك ولعدم توفر تكنولوجيا فعالة ورخيصة، على أن تطور تكنولوجيا استخراج النفط من الصخر الزيتي في الثمانينات خفضت كلفة الاستخراج بشكل كبير بحيث أصبحت إلى حد ما منافسة لكلفة التنقيب عن النفط الخام التقليدي وانتاجه.

وأضاف: من المؤكد ان الفوائد الاقتصادية الجمة ستعود على الأردن وميزان مدفوعاته من استغلال الصخر الزيتي لأنها ستمكنه من أن يتمتع بالاكتفاء الذاتي في مجال النفط كما ستوفر على ميزان مدفوعاته ما يقدر بـ 4.19 مليارات دولار وهي قيمة فاتورة استيراد النفط المتوقعة في عام 2010، إضافة إلى تمكينه من أن يصبح مصدّرا صغيرا للنفط الخام.

أكثر من ذلك – يقول سلامة - سيتمكن الاردن من استيراد كامل استثماراته في مشروع الصخر الزيتي خلال فترة خمس سنوات. مشيرا إلى أن ارتفاع سعر النفط الخام العالمي إلى ما يزيد على ثلاثة أمثال ما كان عليه في عام 2002، والنضوب المتسارع للمخزون المؤكد للنفط في العالم، ونقص الاكتشافات النفطية الجديدة، يمكننا أن ندرك أهمية استغلال موارد الصخر الزيتي في الأردن بأسرع ما يمكن.

وتحت عنوان »نظرة على وضع النفط العالمي«: رغم أن سعر النفط وصل إلى 70 دولارا للبرميل الواحد، فإنه لن يتوقف عند هذا الحد اذا استمر الطلب العالمي على النفط في الارتفاع، وهو الامر المتوقع مع ازدياد استهلاك الصين منه، وقصور طاقة التكرير في العالم، والاعاصير وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط، اضافة وهو الامر الاهم الاقتراب من ذروة الإنتاج العالمي واضمحلال المخزون النفطي المؤكد في العالم.

وفيما يتساءل عن قدرة العالم على تلبية طلب كبير كهذا، يشير الى القلق المتزايد إزاء كميات النفط الخام التي يمكن توفيرها في السوق العالمي، بعد اقتراب وصول الإنتاج العالمي إلى ذروة الإنتاج والنضوب التدريجي لمخزون النفط المؤكد في العالم.

هذا القلق وفق المحاضر بدأ يأخذ أبعادا خطيرة في الآونة الأخيرة لأسباب عديدة منها التطور التكنولوجي الذي يمكننا من معرفة الكميات المتبقية من النفط غير المكتشف بدقة بالغة، وقلة الاكتشافات النفطية الجديدة والتساؤلات عن الكميات الحقيقية لمخزون النفط المؤكد في العالم، وحقيقة ان الجزء الأعظم من إنتاج النفط التقليدي في العالم يأتي من آبار عملاقة قديمة اكتشفت في منطقة الشرق الأوسط في الخمسينات والستينات من القرن الماضي وأصبحت على وشك النضوب.

ويعيد المحاضر الاسباب لعدم تحول أسعار النفط العالية لحد الان لآثار سيئة على الاقتصاد العالمي الى عدة اسباب ابرزها أن ارتفاع الأسعار يعكس نمو الاقتصاد العالمي، خصوصا اقتصاد الصين والهند ودول حوض المحيط الباسفيكي، كما ان الدول الصناعية المتقدمة تستخدم حاليا نصف الكمية من النفط التي كانت تستخدمها في السبعينات لإنتاج دولار واحد من الناتج الإجمالي لاقتصاداتها، اضافة الى النمو السريع لدخل الدول المنتجة للنفط في السنوات الثلاث الماضية.

فيما لا يستبعد ممدوح سلامة في مثل هذا الوضع حدوث نقص كبير في كميات النفط المتوفرة في السوق العالمي مما يشكل وضعا أخطر بكثير من أزمتي النفط في عامي 1973 و1979. سيترك هذا النقص المتوقع بصماته الخطيرة على اقتصاد العالم ومستوى معيشتنا.

اما اردنيا فقد بدأ اقتصاد الأردن يستعيد نموه بعد الانخفاض الذي حصل في أعقاب غزو العراق في عام 2003. وفي عام 2005، نمت قيمة واردات الأردن من النفط الخام ومشتقاته بشكل مذهل من 763 مليون دولار في عام 2002 إلى 2.35 مليار دولار في عام 2005 عاكسة فقدان النفط العراقي.

فيما شكلت قيمة فاتورة استيراد النفط 20 بالمئة من الناتج الإجمالي، ومن المتوقع ان ترتفع هذه النسبة إلى 25 بالمئة في عام 2010 على افتراض ان سعر النفط لن يتعدى 75 دولارا للبرميل الواحد آنذاك، مشيرا الى ان نسبة كهذه تعتبر الاعلى ان لم تكن احدى اعلى النسب في العالم.

وحول استراتيجية مستقبلية للطاقة في الأردن دعا المحاضر الى ان ترتكز أية استراتيجية مستقبلية للطاقة في الأردن على عنصرين أساسيين هما: ترشيد استخدام الطاقة وزيادة فعالية استخدامها، واستغلال موارد الأردن من الصخر الزيتي. بحيث تشتمل هذه الاستراتيجية على عناصر حيوية منها استخدام الغاز الطبيعي في حقل الريشة لتوليد الكهرباء مع زيادة استيراد الغاز الطبيعي من مصر وتدعيم إنتاج الكهرباء مستقبلا من الطاقة الشمسية.

وترشيد استخدام الطاقة وزيادة فعالية استخدامها أمران أساسيان لاستمرار حيوية الاقتصاد الأردني ومساندته، والبدء فورا باستغلال موارد الأردن الضخمة من الصخر الزيتي. وسحب الدعم المرتفع للمحروقات تدريجيا بحيث تعكس أسعار المحروقات في الأردن السعر العالمي للنفط إضافة إلى اطلاق حملة توعية في مختلف وسائل الاعلام. كما اكد المحاضر على اهمية الاستمرار في التنقيب عن النفط التقليدي.

ويضم الأردن ما يقدر بأربعين مليار طن من الصخر الزيتي من أصلها 36.7 مليار طن من النوع الجيد الموجود تحت سطح التربة مباشرة والقابل للاستغلال بسهولة. وتقدر كمية النفط التي يمكن استخراجها بـ 3.67 مليار طن أي 10 بالمئة من الكميات المتوفرة (أي ما يساوي 27 مليار برميل من النفط). وهي كمية مساوية تقريبا للاحتياطي المؤكد من النفط لدى الولايات المتحدة أو ليبيا.

وختم سلامة بالتأكيد على انه لا وجود لأي تأثير بيئي في استخراج النفط باستخدام التكنولوجيا الكندية لقدرتها على التخلص من الغازات السامة وتنظيفها.

عمان ـــ لقمان اسكندر: