أكد علي اليبهوني رئيس قسم البحوث والتحاليل التسويقية بدائرة التسويق والتكرير في شركة بترول أبوظبي الوطنية » أدنوك« أن زيادة الطاقة التكريرية أصبحت من أولويات صناعة النفط العالمية وأن إطلاق عدد من المشاريع في هذا المجال خاصة بمنطقة آسيا والشرق الأوسط يدل على سرعة استجابة القطاع لهذه القضية.

وتوقع اليبهوني أن ترتفع الطاقة التكريرية في العالم بنسبة 2% إلى 4% خلال السنوات الخمس المقبلة.. مؤكدا أن منتجي البترول استجابوا أيضا لمتطلبات السوق وعرضوا على استثمار مشاريع تكريرية جديدة تعمل على رفع الطاقة التكريرية.

وقال في تقرير حول صناعة التكرير العالمية وفي الإمارات خصوصا أنه سيتم انجاز بعض هذه المشاريع في دول منظمة أوبك ولكن الجزء الأكبر من إنتاجها سوف يباع للدول المستهلكة في آسيا وأوروبا.. مؤكدا أنه من المخطط أن تلبي المشاريع الأخرى بعض الأسواق مثل الأسواق الأميركية إلا ان هذه الخطط تواجه مقاومة من قبل الولايات المتحدة نظرا لقوانينها الصارمة في هذا المجال.

وأضاف في تقريره الذي وزعته مجلة أخبار أدنوك في عددها الأخير أمس أن قطاع التكرير يشهد تطورات كبيرة وتاريخية في السنوات الأخيرة فبعد الانتعاش الكبير الذي شهده القطاع في عام 2004 حدث ارتفاع معتدل في العام المنصرم لكون حجم التوسعات أقل مما كان متوقعا خلال الربع الأخير من عام 2004.

ولفت إلى أنه رغم كون الربع الأخير من عام 2004 فترة تتسم بارتفاع الطلب الا أن عمليات الطلب بشمال أميركا تضاءلت بسبب اجتياح العواصف الاستوائية أولا ولشدة البرودة غير العادية في المنطقة ثانيا..

موضحا أنه على الرغم من الدمار الهائل الذي خلفه اعصارا كاترينا وريتا في منطقة خليج المكسيك والذي تسبب في خسائر مادية وبشرية كبيرة الا انهما منحا مهلة لصناعة التكرير بعد سنة اتسمت بالشح في الانتاج التكريري عام 2004 مع العلم ان التوجه العام استمر على ما هو عليه حيث سجل عام 2005 زيادة على الطلب أكثر من معدلاته السابقة خلال العقد الأخير من القرن العشرين.

وأضاف أنه لم يتوقع أحد في السنوات القليلة الماضية مدى ارتفاع الطلب على النفط الذي حدث خلال الأعوام الأولى من هذا القرن حيث أن قطاع التكرير لم يكن على استعداد كامل لهذا التغيير الذي تلى فترة اتسمت بهامش ربح ضعيف في القطاع لعدة سنوات..

مشيرا إلى أنه اذا تم مقارنة زيادة الطلب بارتفاع الطاقة الإنتاجية التكريرية نجد أنه منذ عام 2002 ارتفع الطلب إلى أكثر من ستة ملايين برميل يوميا بينما ازدادت الطاقة التكريرية بأقل من مليوني برميل في اليوم فقط لذلك فان هذا الوضع والاعتبارات الجيوسياسية أدت مع التخوف من حدوث شح في الطاقة الإنتاجية إلى فوران أسعار النفط.

ولفت إلى أنه بالرغم من أن هوامش الربح في قطاع التكرير بقيت في حالة جيدة خلال الخمس سنوات الماضية مما جعل البعض يصف الوقت الحالي بالعصر الذهبي لصناعة التكرير.. إلا أنه ما زال هناك العديد من التحديات التي تواجه هذه الصناعة حيث أن نمط الطلب على النفط يتغير بشكل أسرع مما كان متوقعا من قبل الكثيرين في السنوات القليلة الماضية.

وقال رئيس قسم البحوث والتحاليل التسويقية أنه بينما يبقى الغازولين محور اهتمام الولايات المتحدة إلا أن أنواع أخرى من النفط هي التي تتطلب اهتماما أكبر في مناطق أخرى من العالم.. لافتا الى أن صناعة الديزل في أوروبا مشهورة للغاية لكن متطلبات القارة الآسيوية من المنتجات المتكررة الوسطى مازالت في ارتفاع فيما سيتزايد الطلب على الديزل وزيت وقود الطائرات في القارة الآسيوية في المستقبل القريب بينما يأخذ الطلب على الوقود منحدرا سريعا.

وأشار إلى التوجهات العالمية للحصول على النفط النظيف وفق المواصفات العالمية التي تتفق مع قوانين المحافظة على البيئة.. موضحا أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد انتقال أكثر من نصف كمية طلب منطقة آسيا على النفط والبالغة حوالي 24.75 مليون برميل في اليوم إلى المعايير الخاصة بتقليل انبعاث الكبريت بينما ستقوم معظم دول قارة آسيا بتشديد مواصفاتها خلال الأعوام العشر المقبلة وأنه في العديد من الدول النامية سيحدث هذا التغير أسرع مما حدث في أوروبا والولايات المتحدة.

وأكد أنه في الوقت الذي تؤدي توجهات الطلب ومواصفات الوقود إلى زيادة الطلب على المنتجات المتكررة الوسطى ونقص الطلب على زيت الوقود إلا أنه من المحتمل أن تزداد جودة النفط الخام سوءا علما أنه برغم قيام دول أوبك ودول غير أوبك إلى حد ما بزيادة إمداداتها من النفط الخفيف في عامي 2005 و 2006 إلا أنه من المتوقع أن لا يستمر هذا التوجه حيث أن أغلب الاحتياطيات النفطية في العالم تتكون من النفط الثقيل والحمضي.

ونوه إلى ان هذا الوضع يؤكد ضرورة تطوير الطاقة التكريرية وخصوصا في آسيا حيث ستحتاج دول المشرق إلى مزيد من عمليات التكسير وازالة الكبريت لتلبية التحديات الجديدة الأمر الذي يتطلب بدوره استثمارات كبيرة.

وأضاف أنه نظرا لعدم توفر حجم الاستثمارات المطلوبة وطبيعة هذا العمل الذي يتسم باحتمال وقوع خسائر فان المنتجين مستعدون لمساعدة قطاع التكرير.

وهذا ما تفعله دول الخليج حيث تقوم بالاستثمار في قطاع التكرير محليا وفي الخارج وذلك لتلبية الطلب على المنتجات المكررة في القرن الحادي والعشرين.

ولفت إلى توجه شركة »أدنوك« لتعزيز طاقتها الإنتاجية والالتزام بالمحافظة على البيئة..

مؤكدا أن إحدى شركات مجموعة أدنوك فتحت عام 2000 اثنين من أكبر وحدات تجزئة الغاز المكثف في العالم بطاقة 280 ألف برميل في اليوم وأن هاتين الوحدتين ستتمكنان من انتاج خمسة ملايين طن من » النافتا« في السنة وستة ملايين طن في السنة من المنتجات المتكررة عندما تتوافر كمية أكبر من الغاز المكثف من المشاريع البرية لتطوير الغاز.

وأكد أن أدنوك تدرك تماما مسؤوليتها في الأسواق العالمية ومن هذا المنطلق بدأت خططا لبناء مصفاة عالمية للتصدير بطاقة 300 ألف برميل يوميا أو أكثر في المستقبل القريب.

وأضاف أن أدنوك نجحت في إنتاج بنزين خال من الرصاص عام 2003 مما يساهم في الحفاظ على نظافة البيئة وذلك في إطار التزامها ببيئة أنظف وأكثر سلامة.

وأكد أن شركة تكرير خططت لمشروع إنتاج »الديزل الأخضر« ومشروع توسعة البنزين بهدف الوفاء بمتطلبات المقاييس العالمية للنفط والغاز والبنزين بحلول 2009..مؤكدا أن كل هذه المشاريع تهدف إلى الوفاء بمتطلبات الحاجة لمنتجات مكررة وعالم أنظف وأكثر صداقة.

وأشار إلى أن أدنوك أيضا أوفت بالتزاماتها البيئية ليس فقط من خلال خفض نسبة انبعاثات الغاز إلى الصفر ولكن عبر تقديم عدة مبادرات أيضا بالتعاون مع السلطات الأخرى في الدولة مثل زيادة استخدام الغاز الطبيعي.

أول محطة لتعبئة الغاز

لفت علي اليبهوني إلى افتتاح أول محطة لتعبئة الغاز في أبوظبي عام 2005 والذي سيتم استخدامه وقودا للسيارات كمصدر طاقة نظيف وآمن ومناسب وتوفر منه مخزون كاف بالإمارات.

مؤكدا ضرورة دعم المركبات التي تعمل على الغاز الطبيعي الصديق للبيئة باعتبار أن قضايا البيئة تعتبر محور سياسة الإدارة في أدنوك وستستمر في العمل على تطوير كل الوسائل لتحسين البيئة في الإمارات والعالم من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

وأكد اليبهوني أن التحدي أمام صناعة النفط العالمية ليس فقط في قطاع الإنتاج والاستكشاف ولكنه يمتد إلى قطاع التكرير.. مشيرا إلى أنه من المتفق عليه أن سبب تقلب الأسعار في السنتين الماضيتين كان الاختناقات التي حدثت في قطاع التكرير في الدول المستهلكة وليس بسبب نقص في الإنتاج.