قال محللون إن الإدانة التي صدرت الأسبوع الماضي بحق جيفري سكيلينغ وكينيث لأي المسؤولين الكبيرين السابقين في مجموعة »انرون« الأميركية الناشطة في مجال الطاقة، تشكل بداية حقبة المحاكمات الكبرى التي تقام ضد مسؤولي شركات أميركية.
وكان إفلاس »انرون« في ديسمبر 2001 أولى الفضائح التي هزت عالم المال في الولايات المتحدة، غير ان هذه القضية تطلبت بسبب تشعباتها وقتا أكثر من غيرها.
وقبل لأي وسكيلينغ، أنزلت بحق برنارد ايبرز (شركة »وورلد كوم«) ودينيس كوزلوفسكي »(تيكو«) عقوبات قاسية. ويقول هنري هو، الأستاذ في قانون الشركات في جامعة تكساس وهي الولاية حيث تجري المحاكمة وحيث مقر شركة »انرون« الرئيسي في هيوستن، ان هذه الأحكام »تختتم حقبة بكاملها«.
ويعتبر المحامي روس ألبرت وهو محقق سابق في لجنة مراقبة العمليات في البورصة الأميركية، ان الحكم بالإدانة هو »فوز كبير للحكومة الفدرالية« التي لاحقت قضائيا كل من كينيث لأي (64 عاما) وجيفري سكيلينغ (52 عاما).
ويواجه مؤسس »انرون« كينيث لأي عقوبة بالسجن 165 عاما وجيفري سكيلينغ بالسجن 185 عاما. وسيتم الإعلان عن العقوبات في 11 سبتمر المقل. وكانت الحكومة الفدرالية شكلت لجنة تحقيق خاصة لهذه القضية التي »لا سابق
(لها) من ناحية الموارد المخصصة للتحقيق«، بحسب روس البرت.
وقد أثار سوء الإدارة في بعض الشركات الاميركية والإثراء غير المشروع للمسؤولين فيها غضب الرأي العام الأميركي. وقال روس ألبرت »لا أظن انه حصل تراجع في المراقبة القضائية لقمع النشاطات غير الشرعية في القطاع المالي وتدقيق الحسابات، وهذه الأحكام أتت لتعزز هذا التوجه«.
ويقول المحامي جاكوب فرينكل الذي كان أيضا مدعيا في لجنة مراقبة العمليات في البورصة الأميركية، ان اسم »انرون« اصبح رديفا للتزوير في الولايات المتحدة، وان نجاح الملاحقات القضائية كان مرتبطا بشكل كبير بهذه المحاكمة والحكم الصادر عنها«.
واعتبر ان »الحكومة أحدثت ضجة كبيرة حول هذه المحاكمات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، والمحاكمات الأخرى أدت إلى نتائج غير واضحة تماما. انه بالتالي فوز كبير«.
وفي حين حكم على كل من برنارد ايبرز ودينيس كوزلوفسكي بالسجن 25 عاما، تمت
تبرئة ريتشارد سكراشي وهو رئيس مجلس ادارة آخر كان يدير مجموعة »هيلث ساوث«
الناشطة في مجال الضمان الصحي.
وكانت هيئة المحلفين في محاكمة »انرون« أدانت سكيلينغ ولاي بعدة تهم من بينها التزوير والتآمر والتلاعب في الوضع المالي الحقيقي للشركة، التي كانت تحتل المرتبة السابعة بين كبرى المؤسسات الأميركية قبل اكتشاف عمليات تلاعب واختلاس في حساباتها ما أدى إلى انهيارها في غضون بضعة أسابيع والى إفلاس آلاف المساهمين والموظفين الذين استثمروا اموالا في اسهمها.