واصل الذهب مسلسل تحطيم أرقامه القياسية وظل في حالة ارتفاع دائم خلال العام الحالي وقفز مؤخرا إلى 725 دولاراً للأوقية ـــ قبل أن يتراجع قليلا ـــ بعد أن حفز ضعف الدولار مشتريات جديدة للمعدن الأصفر. واستبعد المتعاملون حدوث مبيعات كبيرة في المستقبل القريب وبدا أن الغموض الذي يكتنف مناخ الاقتصاد الكلي بشأن الاختلالات العالمية لاسيما في الولايات المتحدة يدفع المستثمرين للميل لشراء المزيد من الذهب ما ساهم في ارتفاع أسعار الذهب بأكثر من 30% منذ بداية العام.

واذا كان الصعود السعري لم يفاجئ الكثيرين الا ان وتيرة الصعود والتي اتخذت شبه القفزات السعرية هو الذي اصاب البعض بالاندهاش واثلج صدور انصار الأصفر الرنان فالذهب هو الذهب كما يقولون وهو صاحب القيمة التاريخية وأداة الاستثمار والادخار التي تلجأ اليها الحكومات والافراد في أي وقت وفي كل أوان. هذا المعدن حاول البعض التشكيك فيه عندما تراجعت أسعاره إلى مادون 250 دولارا للاونصة منذ سنوات اربع مضت.

وذهب بعض المنظرين والمحللين إلى ان الأصفر فقد قيمته كوعاء للقيمة وان الدول في سبيلها إلى التخلص منه كغطاء للعملة الوطنية لكن الذهب عاد مرة اخرى ليؤكد على مكانته التي اكتسبها عبر الأزمان.

فقد شهدت أسعار الذهب مؤخرا أعلى ارتفاع لها خلال 25سنة حيث تجاوز سعر الاونصة 700 دولار وهو سعر لم يسجل منذ العام 1981مع استمرار الغموض حول توجهات المعدن الأصفر بالفترة المقبلة. وارجع المحللون هذه القفزة في الأسعار إلى كثرة المشاكل الاقتصادية على مستوى العالم وانخفاض الفوائد على العملات الدولية كالدولار واليورو.

بالإضافة إلى عدم استقرار العملات الدولية وارتفاع أسعار البترول وإلى اقبال العديد من الدول على زيادة احتياطياتها من الذهب عبر شراء كميات كبيرة خاصة دول جنوب شرق اسيا وفي مقدمتها الصين مما دفع المضاربين في البورصات العالمية إلى المضاربة في الذهب بدلا من المضاربة على العملات.

وعلى عكس المتوقع في عالم التجارة والمال لا يرحب تجار التجزئة في قطاع الذهب بالارتفاعات السعرية التي حدثت وتحدث وهم محقون. ووفقا لآراء تجار الذهب والمجوهرات، فإن المستفيد الوحيد من هذه الأسعار هم المضاربون اما تجار التجزئة فإن الارتفاعات لاتسرهم بل يحبذون الاستقرار السعري لأن هذا الاستقرار ينعش الطلب ويقضي على تحفظات العملاء فالتقلبات السعرية تؤثر سلبا على الاداء كما ان ارتفاع الأسعار يوجد نوعا من القلق لدى تجار التجزئة.

ويجمع التجار على أن محاولة التنبؤ بالأسعار خلال الفترة الحالية ستكون ضربا من التنجيم وان كانت مصادر مجلس الذهب العالمي تتوقع ان يصل سعر الاونصة إلى مابين 800 – 1000 دولار للاونصة مع نهاية العام الحالي اذا ما استمرت الظروف الاقتصادية العالمية والاوضاع السياسية على ما هي عليه.

المعدلات نفسها

وتوقع معاذ بركات المدير الإقليمي لمجلس الذهب العالمي ان يبقى حجم الطلب على الذهب في سوق الإمارات بالمعدلات نفسها التي حققها العام 2005 وان حجم المبيعات والاستثمارات في الذهب سيشهد مزيدا من النمو حيث ان سوق الإمارات احد الأسواق الحيوية للمعدن الأصفر وان العوامل التي تسهم في زيادة حجم مبيعات الذهب تتمثل في استمرار تدفق السياح على الإمارات والأسعار المرتفعة للنفط، موضحا ان أية زيادة في ارتفاع الذهب تحتاج إلى الوقت الكافي حتى تدفع المستهلك إلى معاودة الشراء والاقتناع ان هذا الارتفاع أمر طبيعي.

ويجمع التجار على ان من يقرأ تحركات الأسواق العالمية يعلم أن الذهب سوف يسجل هذه الأرقام التي لم يصل إليها منذ قرابة ربع قرن مضى. ولعل ذلك يعود لعوامل عدة منها عدم الثقة السائد بالأسواق العالمية وبالأدوات الاستثمارية واستمرار ارتفاع أسعار النفط، وموقف الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية الأخرى وإقبال العديد من الدول على زيادة احتياطياتها من الذهب إضافة إلى لجوء المستثمرين إلى الذهب عبر محافظ متنوعة من معاشات وغيرها لاقتناء الذهب والمضاربة عليه لزيادة عوائدها باعتبار الذهب الملاذ الآمن وقت الأزمات.

ومن أسباب الارتفاع أيضاً وفقا لمعاذ بركات النقص الحاد في الذهب الذي يعاد تدويره أو ما يسمى بالذهب الكسر والأسواق العالمية والمحلية تعاني من نقص حاد. وعلى سبيل المثال فقد كانت السوق المحلية تعتمد على استيراد الذهب الكسر من أسواق مثل مصر والعراق وإيران وغيرها.

ولذلك ارتفع الطلب على الذهب الخام ولعل ذلك يعود إلى ارتفاع سعر المعدن والتوقعات بالاستمرار في زيادة الأسعار مما يجعل الكثير من الناس لا يفكرون في بيع ما لديهم من مشغولات ويفضلون الاحتفاظ بها لزيادة قيمتها كما أنها تعتبر من المدخرات.

ومن الأسباب أيضاً أن البنوك المركزية لم تقم ببيع سوى 200 طن متري من احتياطياتها من الذهب بينما كان المستهدف هو بيع 500 طن وذلك كان له أثر كبير على حالة العرض بالأسواق العالمية وبالتالي التأثير على سعر المعدن وتختلف الاراء بين المتعاملين بالمعدن الأصفر حول تأثيرات ارتفاع السعر على الاداء بالسوق ويرى مجلس الذهب ان ارتفاع الأسعار لم يؤثر كثيرا على الأداء بالسوق المحلية.

حيث يشهد نشاطاً قوياً وذلك بفضل الحركة السياحية القوية وتوافر السيولة إضافة إلى المهرجانات وإذا كان الذهب قد تجاوز حاجز 700 دولار مؤخراً فلا يتوقع أن يؤثرذلك على حركة المبيعات بشكل كبير كما أن مشتري الذهب أصبح على قناعة أنه يستثمر ويدخر من خلال شرائه المشغولات الذهبية لأن المستثمر أو العميل أصبح على درجة عالية من الوعي والدراية بما يدور في الأسواق ويعرف أن الذهب في تصاعد سعري مستمر وأن ما يشتريه تزداد قيمته.

أما بالنسبة لوجود مبيعات مضادة من قبل المستهلكين للاستفادة من الفروق السعرية فإن السوق لم تصلها هذه الظاهرة حتى الآن لأن التوقعات تشير إلى استمرار الزيادة بالأسعار والناس تدرك أن الذهب وسيلة ادخار آمنة ومضمونة ولكن ذلك لا ينفي احتمالية وقوع ذلك مستقبلاً.

تأثر نسبي

ويقول تمجيد عبد الله من داماس للذهب والمجوهرات ان ارتفاع أسعار الذهب أمر متوقع في ظل مايسود الأسواق العالمية حاليا بالإضافة إلى الأوضاع السياسية وارتفاع أسعار النفط مشيرا إلى سبب اخر هو ارتفاع تكلفة استخراج الذهب من المناجم لارتفاع أسعار الوقود وأجور العمالة مؤكدا ان التوقع بتوجهات سعر المعدن مستقبلا هو ضرب من الخيال وان الأسعار ما بين 400-500 دولار للاؤنصة هو سعر مناسب للمنتجين والمستهلكين عى حد سواء.

ويشير إلى انه أمر طبيعي ان يتأثر اداء السوق مع كل ارتفاع بالأسعار لان الناس اصبحت على وعي كاف بما يدور من تطورات اقتصادية ولكن قناعة البعض بان الارتفاع امر طبيعي قد يخفف نسبيا من هذا التأثير وبالنسبة إلى داماس فقد سجلت المبيعات بالربع الاول ارتفاعا نسبته 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

مؤكدا ان السوق ينمو عاما بعد عام وان على تجار الذهب ان يجددوا في وسائل التسويق والترويج لان هناك منافسة شديدة من الوسائل الاستهلاكية الاخرى مثل الاكسسوارات والهواتف النقالة وغيرها وهى تجذب جيل الشباب ولذلك يجب علينا ان نعمل على جذب هذه الفئة إلى الذهب والمجوهرات بابتكار وسائل مستحدثة للتسويق.

وعن وجود حركة بيع عكسي للذهب بمعنى ان هناك اناساً يبيعون مالديهم من ذهب للاستفادة من فروقات الأسعار قال انه وضع طبيعي ان ينتهز البعض فرصة ارتفاع أسعار المعدن ليحصلوا على مكاسب اضافية ورغم ان الامر لم يصل إلى الظاهرة الا ان ذلك امر وارد فمن اشترى جرام الذهب بسعر منخفض 35 او 40 درهما منذ سنوات قليلة يستطيع ان يحصل على مكاسب سعرية جيدة مقارنة بالأسعار السائدة حاليا وهى أسعار مرشحة لمزيد من الارتفاعات وهذا مايجعل شريحة من الناس لايفرطون بما لديهم من الذهب في الوقت الراهن.

وقال ان هناك من يعتقدون ان تجار الذهب يسعدون بارتفاع أسعار المعدن الأصفر وهو أمر مخالف للحقيقة بالنسبة لتجار التجزئة فنحن نفضل الاستقرار السعري ففي مناخ الاستقرار تنمو المبيعات ويقبل العملاء اما في حالة التقلبات السعرية السريعة فإن الناس تتولد لديهم حالة من الترقب وهذا يؤثر على حركة السوق وبالتالي على تجار التجزئة وكشف عن ان سوق الذهب في دبي تواصل نموها وتعزيز مكانتها لافتا إلى ان بورصة الذهب أضافت إلى دبي الكثير وعززت من مكانة دبي كمدينة للذهب واصبحت البورصة جاذبة وتوفر بيئة مناسبة للتجارللعمل بنجاح.

اقبال على المجوهرات

ويقول كريم ميرشانت الرئيس التنفيذي لشركة بيور جولد ان صعود أسعار الذهب إلى ما يزيد على 700 دولار للاونصة يعود لعدة عوامل منها الزيادة الكبيرة في السيولة المالية في العالم، وتوجه المستثمرين وصناديق الاستثمار إلى زيادة حصصهم الاستثمارية في المعدن الأصفر والمعادن الثمينة الأخرى والارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام والتضخم الحاصل.

وعن تأثر الأسواق المحلية مع الزيادات المتتالية في أسعار الذهب قال: إن العملاء في الإمارات اعتادوا على التعامل مع هذه الزيادات، وإنهم يتوقفون عن الشراء ليوم أو يومين بعد ارتفاع الأسعار، غير أنهم يعاودون الشراء مجدداً لثقتهم في أن الأسعار ستظل في ارتفاع وأن الذهب هو من السلع التي يمكن الاطمئنان للاستثمار فيها في كل الأوقات.

وقال إن تجار التجزئة للمشغولات والمجوهرات الذهبية لم يرفعوا المصنعية »أجور العمالة« وذلك للحد من الضغوط التي يتعرض لها العملاء، متوقعا ان تستقر أسعار الذهب في الفترة المقبلة قبل أن تطرأ عليها زيادة رئيسية أخرى ليست ببعيدة وذلك في انعكاس للمزيد من التضخم الذي سيطرأ على عدد من الاقتصادات الكبرى في العالم.

كما يتوقع المحللون وانه رغم ارتفاع الأسعار فقد سجلت مبيعات بيور جولد في الربع الأول من العام الجاري زيادة بلغت نحو 30% مقارنة مع الفترة المقابلة من العام الماضي، وأن المجوهرات الماسية كان لها نصيب كبير من هذه المبيعات.

واضاف: إن بيور جولد التي تعد ثاني أكبر شبكة تجزئة للمجوهرات في الدولة والأسرع نمواً من حيث المتاجر الجديدة التي تفتتحها بمعدل متجر واحد في كل شهر، افتتحت أخيراً متجراً في سلطنة عمان، وتخطط لافتتاح ثلاثة متاجر أخرى، فيما يبلغ حجم الاستثمار في التوسعات في العام الجاري أكثر من 200 مليون درهم تتركز على الكويت والدوحة إضافة إلى عمان.

وحول مايثار عن احتمالات صعود أسعار الذهب إلى ما يتراوح بين 800 – 1000 دولار للاونصة مع نهاية العام الجاري وفقا لتوقعات من مجلس الذهب العالمي اكد انه لا يتوقع ان يحدث ذلك في القريب المنظور ولكن لن يتفاجئ اذا حدث ذلك مؤكدا ان تأثير ارتفاع الأسعار على تجار الذهب والمجوهرات في دبي محدود سواء كانوا تجار جملة او تجزئة لانها سوق كبيرة كما ان السماح بالبيع المباشر في المعارض التي تنظم ويشارك فيها اجانب ويبيعون فيها للجمهور مباشرة لايؤثر على التجار في الامارات لأنه كما قلت السوق المحلية كبيرة والأسعار فيها تنافسية كما ان لديهم تشكيلات تنافسية.

ويقول صانعو مجوهرات الذهب والماس ان مبيعات الماس تبدو واعدة جدا هذا العام ويتوقع ان تستمر في هذا الاتجاه بحيث تحقق قفزة مضاعفة اخرى في معدل النمو لعام 2006 وقال ديكلرز فيروز ميرشانت رئيس مجلس ادارة مجوهرات »بيور جولد« في حين يظل بيع مجوهرات الذهب بالمفرد هو نشاط مبيعاتنا الرئيسي فان الاقبال على المبيعات المفردة لمجوهرات الماس لم يأت صدفة وبالمقارنة مع مبيعات الذهب فان من المؤكد ان معدل نمو مبيعات الماس قد تحرك بسرعة اكبر كما ان من المؤكد ان النظرة المستقبلية لهذا العام اقوى واكثر ايجابية من العام الماضي.

ونسبت »بيور جولد« نمو مبيعات الشركة إلى خطة أسعارها التنافسية والخدمة الافضل للعملاء وتوسع شبكة متاجرها وعلاقاتها التسويقية المؤثرة وموقعها الاستراتيجي إضافة إلى الزيادة في تدفق السياح إلى الإمارات وبيئة الأعمال الجاذبة في الدولة. وفي ظل أسعار الذهب المرتفعة والتي وصلت إلى أكثر من 700 دولار للاونصة فقد اصبح الاقبال على المجوهرات خفيفة الوزن هائلا في دبي التي توجد بها نسبة كبيرة من النساء الشابات اللواتي يعملن بدخول محدودة.

فروق سعرية

ويتطرق سعيد ميان صاحب مجوهرات سعيد ورئيس لجنة الذهب والمجوهرات في الشارقة إلى الأوضاع بالسوق في الوقت الراهن في ظل ارتفاع أسعار الذهب فيؤكد على وجود تراجع في نسبة المبيعات مقارنة بالعام الماضي بسبب الصعود المستمر لأسعار الذهب ووصولها إلى أرقام قياسية لم تسجل منذ ربع قرن مشيرا إلى ان من يأتي إلى السوق في الوقت الراهن هم اصحاب المناسبات مثل الاعراس وغيرها اما العملاء العاديون فأنهم يؤجلون مشترواتهم لحين وضوح الصورة حول توجهات سعر المعدن.

وفي المقابل كما يقول توجد فئات من العملاء الذين يحاولون الاستفادة من الفروقات السعرية بين سعر الشراء الذين اشتروا به منذ عدة سنوات حيث كان سعر الاوقية لايتجاوز300 دولار للاونصة او الاوقية وبين السعرالحالي والذي تجاوز 700 دولار وهو امر مشروع ونحن كتجار ذهب ليس لدينا اية اعتراضات فالسوق تحتاج إلى هذه النوعية من الذهب الذي يسمى الذهب الكسر او الذي يعاد تدويره لافتا إلى ان هناك من لا يزال يترقب زيادات اخرى لينزل إلى السوق ويبيع ما يزيد على حاجته للاستفادة من الفروق السعرية التي تزيد على 100% لمن اشترى منذ عدة سنوات كما ان الزيادة المسجلة بسعر المعدن منذ بداية العام الحالي سجلت 35%.

وحول رأيه في صعود سعر الذهب مع نهاية العام الحالي إلى 1000 دولار للاونصة كما يتوقع البعض قال ان المعدن الأصفر يمكن ان يصل إلى 850 دولارا للاونصة. وكل العوامل تشير إلى انه سيواصل الصعود حيث لا يزال المناخ السياسي العالمي والتقلبات بالأسواق المالية العالمية وضعف الدولار الاميركي إضافة إلى اتجاه بعض الدول وفي مقدمتها الصين على زيادة مخزونها من المعدن الأصفر تدفع باتجاه المزيد من تعزيز الذهب لأسعاره ولكني لا اتوقع ان يصل إلى مستوى 1000دولار للاونصة.

وبين ان تجار التجزئة لايستفيدون من رفع أسعار المعدن كما يظن البعض وان المضاربين هم المستفيدون اما نحن فنفضل استقرار الأسعار لان هذا الاستقرار يوفر المناخ الافضل لحركة المبيعات في السوق خاصة في ضوء توفر الوعي لدى العملاء الذين يتابعون التطورات الاقتصادية عبر وسائل الاعلام المختلفة ولكنه استطرد قائلا ان ارتفاع مستوى المعيشة والدخول في الامارات إضافة إلى تزايد الحركة السياحية إلى الدولة وشهرة دبي كمدينة للذهب عوامل تجعل سوق الذهب والمجوهرات اكثر نشاطا من الأسواق الأخرى والتي تأثرت كثيرا بالارتفاعات السعرية للذهب.

ولفت إلى ان الزيادة بسعر الذهب تكون مفيدة للتاجر اذا اقبل على تصفية اعماله لان معنى ذلك ان قيمة الموجودات لديه قد ارتفعت وهو امر مستبعد ان يقوم تاجر بتصفية اعماله للاستفادة من الفروقات السعرية ولذلك نحن نحبذ الاستقرار ونفضله متوقعا ان ينتعش الطلب ولو بشكل جزئي خلال موسم الاستعداد للسفر حيث ان الكثير من العائلات والاشخاص يفضلون شراء الهدايا الذهبية في هذا الموسم الذي يعد الافضل لتجار الذهب.

جملة وقطاعي

ويشير خالد الطراد من »شركة سمرة للمجوهرات« إلى ان ارتفاع أسعار الذهب له تأثيرات كبيرة على الاداء بالسوق المحلية الا ان ذلك يختلف من عميل إلى آخر وبمعنى أدق من تاجر إلى آخر والأكثر تأثراً هم تجار الجملة وليس القطاعي فتاجر الجملة وتحسبا لمفاجآت وتقلبات الأسعار يعمل على ان تكون طالبياته اقل الا اذا تأكد ان الأسعار في تصاعد اما تأثر تاجر التجزئة فيكون في الحذر الذي يبديه بعض المتعاملين حيث ان مشتري الذهب يدفع اموالا كثيرة وبالتالي فهو يكون حريصا من ناحية مايدور حول الأسعار.

ويتوقع ان تنافس المجوهرات الماسية الذهب وان يتصاعد الطلب عليها حيث أسعارها لا تتأثر بارتفاع أسعار المعدن الأصفر مستقرة وقد سجلت الفترة الاخيرة فعلا زيادة في الاقبال على المجوهرات الماسية خاصة وان محلات الصاغة تقدم نوعيات مختلفة تناسب كل الاذواق والمستويات واستمرار صعود الذهب يزيد الاقبال على المجوهرات المختلفة.

وعن تعدد المعارض التي تقام في الدولة والمتعلقة بصناعة الذهب والمجوهرات اشار الطراد إلى انها تفيد وتسهم في تنشيط السوق المحلية حيث تشهد اقبالا كبيرا وفقا للاحصائيات المتوفرة عن كل المعارض إضافة إلى انها توجد نوعا من التنافس بين العارضين والكل يحاول اظهار كل ماعنده كما انها تجمع بين المحلي والاجنبي تحت سقف واحد ومشاركة الشركات الاجنبية تدفع العارضين المحليين إلى المزيد من الابتكار خاصة وان الصناعة المحلية اصبحت ذات شهرة واسعة وتتسم بالابتكارات والابداع.

وعن خفض أسعار »المصنعية« أشار إلى ان هذا الأمر محدد سلفا واعتقد ان معظم تجار الذهب يصلون إلى الحد الأدنى في هذه الجزئية ولاتوجد شكاوى من ارتفاعها لافتا إلى انه رغم ارتفاع الأسعار فان أداء السوق يعتبر جيدا بجميع المقاييس ومعظم الناس قد يمتنعون لفترة عن الشراء ولكنهم يعودون إلى السوق مأخوذين ببريق الذهب الذي يعد زينة وقيمة في الوقت نفسه وهو ينافس العديد من الادوات الادخارية الاخرى وعودته إلى الصعود تعزز مكانته التي شكك البعض فيها في بعض المراحل.

ارتفاع مستمر

ويقول منير سعيد من العاملين في احدى الشركات الكبرى المتخصصة في قطاع الذهب والمجوهرات في ابوظبي ان ارتفاع أسعار الذهب أوجد نوعا من الترقب لدى الناس من شراء الذهب ولكن يلاحظ في الفترة الاخيرة ان معظم الناس مقبلون على البيع للاستفادة من فروقات الأسعار فالذهب ومنذ بداية العام يسجل ارتفاعا مستمرا وقد تأثر اداء السوق نسبيا من جراء هذه الزيادات السعرية وهناك احتمالات بان يصل سعر الجرام عيار 24 إلى 100 درهم مع نهاية العام الحالي ولفت إلى ان هذا الصعود قد تقوم بعض الجهات الدولية بالحد منه لان هذا الارتفاع قد يؤثر على الاقتصاد العالمي.

ويضيف ان اجور الصياغة ثابتة ولم تتغير ولكن أسعار الذهب هي التي تحركت إلى الأعلى ويوجد تنافس في السوق وأجور »المصنعية« تختلف من قطعة إلى أخرى وللعميل حق الاختيار وبالنسبة لنا فان الذهب المحلي والخليجي يحظى بالاقبال من قبل العملاء خاصة المواطنين والخليجيين اما الوافدون فيفضل قسم كبير منهم بعض النوعيات من الذهب المستورد من الخارج خاصة عيار18 و21.

إضاءة

تشغل تطورات أسعار المعدن الأصفر بال كثير من المتعاملين ليس في داخل الإمارات فقط بل في كل دول العالم ففي تصريح له قال شريف السرجاني رئيس رابطة الذهب والمجوهرات في مصر ان محاولة التنبؤ بالأسعار التي يتجه اليها الذهب في الفترة المقبلة ستكون درباً من التنجيم وان المستفيد من الزيادات السعرية هم المضاربون وارجع القفزات السعرية إلى كثرة المشكلات الاقتصادية على مستوى العالم وانخفاض الفوائد على العملات الدولية كالدولار واليورو، ما دفع المضاربين في البورصات العالمية إلى المضاربة على الذهب بدلا من المضاربة على العملات والأسهم.

المعدن الأصفر عاد بقوة

قال مجلس الذهب العالمي ان هناك من وصل في وقت سابق إلى حد التأكيد على ان المعدن الأصفر في طريقه إلى فقد صفته كوسيلة ادخار آمنة وهى الصفة التي ميزته على مر العصور وذلك في ظل منافسة قوية من الدولار والأوراق المالية الأخرى من أسهم وسندات، ما دفع العديد من المصارف المركزية إلى التخلص من كميات من غطائها الذهبي واعتماد العملة الأميركية بديلا له لكن الأصفر عاد ليؤكد مكانته مرة أخرى وليسجل ارتفاعا سعريا لم يصل إليه منذ 25 عاما.

ويشير التقرير إلى أن الذهب منذ أن اكتشف الانسان الأول هذا المعدن النفيس لم يفن ولم يهدر قط، والذهب الموجود بين أيدينا حالياً والذي تتجمل به النساء لا يستطيع احد أن يقدر عمره بدقة.

وهناك مؤسسات خاصة تعنى بالذهب قامت بدراسات علمية أثبتت من خلالها أن نسبة كبيرة جداً من الذهب الموجود بين أيدينا حالياً هو ذهب قديم جداً يعاد تصنيعه باستمرار، والكميات الجديدة تعود إلى الاستخراج المستمر للمعدن الأصفر من المناجم. ووجدت أن معظم الذهب الذي تم اكتشافه منذ 6000 عام لا يزال بحوزة الإنسان. ولو تم تجميع هذا الذهب وصهره فقد يشكل مكعباً ضلعه 59 قدماً ووزنه 103 آلاف طن متري.

كما انه عند مقارنة الأشكال والتصاميم التي كان يأخذها الذهب في العصور الماضية، والتصاميم التي يأخذها حالياً، نجد ثباتاً في هذه الناحية أيضاً، فالأشكال التي أخذها الذهب قديما باقية حتى الآن، فهو في الماضي مثلاً أخذ أشكال الاسوارة، السلاسل، الأقراط، الخواتم، العقد والدبابيس الذهبية أو غيرها من الأشكال.

وهذه الأشكال التراثية القديمة مازالت حتى الآن متداولة بين الناس، وأن الموضة إنما تلعب على شكل التصميم ولون الذهب ونسب المعادن الداخلة في تصنيع هذه الأشكال، ولضرورة الحياة العصرية نجد أن الذهب أيضاً دخل في معظم الصناعات الحديثة، فهو دخل في تصنيع الإلكترونيات والكمبيوترات وصناعة الفضاء وغيرها.

ويقول تقرير المجلس أن معظم دور المجوهرات والذهب تتباهى حتى الآن بمحافظتها على هويتها الذهبية وأشكالها التي تصنعها منذ مئات السنين ، وهي تقول دائماً بأنها تحافظ على تراثها الثمين والمتوارث جيلاً بعد جيل وفي عالم الموضة الذهبية هناك أشكال وتصاميم تراثية أصيلة، وتصاميم ذهبية جديدة وعلى الموضة، بل وتتسابق معظم دور المجوهرات في المحافظة على تراثها الذهبي وتجديده بأشكال جميلة تحاكي الموضة مع المحافظة على خطوطها الأساسية في التصميم لترضي محبي التراث والموضة بآن واحد معاً.

ومن الممكن أن نضرب على ذلك أمثلة كثيرة وللإمبراطوريات والدول العظيمة التي سادت في الماضي. ولمكانة الذهب الكبيرة بين الشعوب فقد اتخذوه في الماضي عملة للتداول فيما بينهم، كالدينار البيزنطي والروماني والفارسي، والدينار العربي الذي صكه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لأول مرة، ليعطي استقلالية لاقتصاد الخلافة العربية الإسلامية.

وللتأكيد على مكانته عند الاقتصاديين فقد أطلقوا على الصناعات الناجحة كالنفط مثلاُ تسمية »الذهب الأسود«، ويطلقون على القطن »الذهب الأبيض«، وعلى القمح »الذهب الأصفر« وذلك لأنه حيوي وأساسي في حياة الشعوب، وجميع هذه التسميات لم تأت عبثاً بل استمدت من ثقافة الشعوب وتاريخها.

تحقيق: مصطفى عويضة