تعاني شركة بيجو للسيارات من متاعب عدة منذ 3 سنوات، لكن جون مارتان فولز الرئيس التنفيذي وروبرت بيجو رئيس قسم التصميم ومراقبة الجودة عازمان على تطبيق برنامج لمعالجة هذا الوضع.

ويهدف البرنامج إلى تقليل العيوب والأخطاء واستدعاء السيارات التي توجد بها هذه العيوب، وخفض التكاليف باستخدام مزيد من المكونات المشتركة ونقل مراكز التجميع إلى أوروبا الشرقية.

كما يريد المسؤولان أيضا زيادة انتاج موديلات ذات شعبية كبيرة مثل بيجو 206 التي تحتل المركز الأول بين مبيعات السيارات المدمجة في أوروبا في سبع سنوات متتالية.

ويقول مراقبون انه إذا لم ينجح البرنامج سوف تواجه الشركة ركود المبيعات وغضب المساهمين، كما يحدث طوال السنوات الثلاث الماضية.

ولا يتوقع أحد ان تختفي سيارات بيجو فقد سجلت أرباحاً مقدارها 1.03 مليار يورو في العام الماضي من مبيعات قيمتها 56.3 مليار يورو، وعائلة بيجو التي تملك 30% من أسهم الشركة عازمة على عدم بيع حصتها من الأسهم.

ويخشى بعض المستثمرين ان تسقط الشركة ببطء مع دخول شركات أوروبية وآسيوية في منافسة شديدة معها للاستحواذ على نصيبها في السوق. وتعكس محنة بيجو متاهة صناعة السيارات في أوروبا بصفة عامة.

وتكافح شركات السيارات التي تملك حصة كبيرة من السوق أكثر من أي وقت مضى للحصول على نصيب من السوق في أوروبا الغربية والأسواق الجديدة في أوروبا الشرقية وآسيا وفي نفس الوقت تسيطر شركات السيارات الآسيوية مثل تويوتا موتورز وهيونداي موتورز على نسبة 17.4% من سوق السيارات في أوروبا الغربية مقابل 14.2% من ثلاث سنوات وفق أرقام الرابطة الأوروبية لصناعة السيارات.

وتبني هيونداي موتورز وكيا التابعة لها مصانع في جمهوريتي التشيك وسلوفاكيا وسوف تنتج كل منهما 300 ألف سيارة سنوياً.

ومع نمو نصيب شركات السيارات الآسيوية سوف يكون هناك تغير في هيكل السوق، كما يقول ستيفان باوكنخت المدير في صندوق دي ـــ دبليو ـــ إس في فرانكفورت الذي يضيف: ان اعادة الهيكلة تستغرق على الأقل خمس سنوات، منها سنتان لخفض التكلفة وثلاث سنوات لمعرفة إذا كانت الموديلات الجديدة سوف تباع.

وقال ان خطى فولكس فاجن ورينو وفيات أسرع من بيجو وسيتروين. وقد سرعت بيجو برنامج الإنعاش في منتصف إبريل عندما أعلنت إغلاق مصنع في رايتون بإنجلترا بحلول العام المقبل، وتسريح 2300 عامل.

وتصوت نقابات عمال النقل في بريطانيا قبل الخامس من يونيو على القيام باحتجاج ضد إغلاق مصنع رايتون أم لا. وقال جيم أويويل ممثل النقابة في مصنع رايتون انه يعتقد ان التصويت سيكون ايجابياً.

وقد اعتصم أعضاء نقابيون من رايتون ومصانع بيجو في أنحاء أوروبا أمام الاجتماع السنوي في مقر بيجو في باريس مؤخراً احتجاجاً على إغلاق مصنع رايتون. وتطالب نقابة عمال النقل البريطانية البريطانيين بمقاطعة سيارات بيجو وعدم شرائها.

وقالت بيجو إنها تحتاج لإغلاق المصنع لأنها تحاول استعادة الأرباح المرتفعة وان كل سيارة تخرج من رايتون تتكلف ما يزيد على سيارة مصنع بويسي بمقدار 415 يورو.

وكان أداء بيجو بين 1998 و2002، هو الأعلى بين شركات أوروبا. وزادت المبيعات في تلك السنوات بمتوسط سنوي 9.4% وارتفعت الأرباح بنسبة 37% وتضاعفت قيمة السهم، وزاد نصيب بيجو في أسواق أوروبا خلال تلك الفترة الى 15% من 11.4% وهو أعلى نمو لأي شركة سيارات في العالم.

الآن تحتل بيجو المركز الثاني في أوروبا بعد فولكس فاجن. غير ان أداءها تعثر في السنوات الثلاث الماضية. فقد ارتفعت مبيعاتها العالمية بنسبة 1.2 من 2002 حتى 2005 وبنسبة 0.4% فقط العام الماضي لتصل الى 3.39 ملايين سيارة وانخفضت مبيعاتها في أوروبا الغربية بنسبة 2.7% لتصل الى 2.36 مليون سيارة. وانخفض صافي الدخل بنسبة 37% العام الماضي مقارنة بعام 2004، وينخفض منذ عام 2002.

ويتحرك سعر سهم الشركة ببطء شديد جداً مقارنة بأسهم فيات ورينو وفولكس فاجن. وتعمل فولكس فاجن صاحبة النصيب الأكبر في السوق العالمية على تقليل تكلفة عمالتها الألمانية وتعتزم رفع الأرباح أكثر من ثلاثة أضعاف قبل الضرائب الى 5.1 مليارات يورو بحلول 2008. وانتهى زمن الخسائر بالنسبة لفيات في الربع الأخير من 2005 بعد 17 ربع سنة متواصلة بفضل مبيعات سيارة جراند بونتو شبه المدمجة.

أما رينو، منافسة بيجو الأولى، فتنوي رفع مبيعاتها بمقدار الثلث بحلول 2009 وزيادة أرباح التشغيل الى 6% مقابل 3.2% العام الماضي. ومن التحديات التي تواجه بيجو إحلال سيارة 206 شبه المدمجة التي سجلت مبيعات عالمية بلغت 5.4 ملايين سيارة في 2005.

عمر هذا الموديل 8 سنوات، وبدأ موديل 207 يصل للأسواق في إبريل فقط، وانخفضت مبيعات 206 بنسبة 19% في 2005 مقارنة بعام 2002. ويتم انتاج 207 في مصنع جديد في سلوفاكيا ومصانع في مدريد وبويسي. ويهدف فولز الى رفع المبيعات بنسبة 20% والأرباح بنسبة 6% بدون تحديد موعد.

ويقول البعض ان فولز لا يبذل الجهود اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، لكن آخرين يعتقدون ان بيجو تستطيع تحقيق هذه الأهداف لأن لديها إدارة جيدة. ويقول بيتر براندل مدير صندوق استثماري في زيوريخ، ويقود سيارة 206 حمراء عمرها 5 سنوات ويستثمر في اسهم الشركة ان الموديلات الجديدة من بيجو تبدو جيدة جداً.

ترجمة: أشرف رفيق