ارتفع سعر سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 65.10 دولارا من 63.91 دولارا للبرميل سجلت الخميس الماضي.
وفي إطار التوقعات التي تدور حول ما يمكن أن يسفر عنه الاجتماع الوزاري للدول الأعضاء في »اوبك«، المقرر عقده في العاصمة الفنزويلية كراكاس بعد غد الخميس، قال وزير النفط محمد ظاعن الهاملي انه ليس من المتوقع ان تغير المنظمة مستويات الإنتاج لأن المعروض النفطي كاف في الأسواق.
وأوضح الهاملي أنه في ضوء كفاية المعروض النفطي في الأسواق العالمية فإنه لا يتوقع تعديل مستوى إنتاج أوبك. وأضاف إن السعر العادل هو الذي يرضي المنتجين والمستهلكين ولا يكون له أثر سلبي على النمو الاقتصادي العالمي. مشيراً إلى انه يقدر أن سعر سلة خامات أوبك القياسية بين 50 و60 دولارا سيكون عادلا.
وقال إن أوبك ستوجه رسالة تطمين إلى الأسواق النفطية تؤكد استمرار المنظمة بتزويدها بما يحتاج إليه من إمدادات نفطية بهدف العمل على استقرار الأسواق وفق أسعار عادلة وبما ينسجم مع أهداف المنظمة.
ورداً على تقارير تتوقع تراجع النمو في الطلب العالمي على النفط في حالة استمرار أسعار النفط بالارتفاع قال: إن آخر التوقعات تشير إلى أن الاقتصاد العالمي سينمو هذا العام بمعدلات تقارب العام الماضي الأمر الذي يدل على أن الطلب على النفط سوف ينمو بمعدلات تقارب المعدلات التي شهدها خلال العام الماضي.
وأكد الهاملي استمرار دول أوبك في برامجها بزيادة طاقتها الإنتاجية، وقال إن عملية الاستثمار في الحقول النفطية لزيادة طاقة الإنتاج تتطلب سنوات عديدة وعليه لا يمكن التراجع عن المشاريع التي بدأ العمل بها, هذا من جهة ومن الجانب الآخر فإن الطلب العالمي على النفط في نمو مستمر من سنة إلى أخرى قد يحدث تباطؤ في بعض السنين ولكن المحصلة النهائية دائما ايجابية وهذا يتطلب إمدادات إضافية.
وعليه لا أتوقع أن تكون هناك تغيرات أساسية في خطط وبرامج الدول
بما يخص زيادة الإنتاجية في المستقبل. وأوضح إن اسعار النفط في الأسواق العالمية لا تحددها منظمة الأوبك وإنما الأسواق النفطية وان المنظمة قد واجهت صعوبات خلال مسيرتها.
واستطاعت تجاوزها وإنها واثقة بأنها سوف تتجاوز أي عقبات قد تعرض طريقها في المستقبل. حول البرامج المستقبلية للدولة في مجال الصناعة النفطية أكد أن الدولة لديها الاستثمارات الكافية لتغطية خططها الحالية والمستقبلية وتسعى لتوسيع طاقة الإنتاج لتصل إلى مستوى 3.5 ملايين برميل خلال الخمس سنوات القادمة.
كما أنها تخطط لتوسيع طاقة التكرير لترفع من مستواها الحالي والذي يقدر بـ 600 ألف برميل لتصل إلى 1.100 مليون برميل في اليوم وذلك من خلال بناء مصفاة جديدة بطاقة 500 ألف برميل في اليوم. وقال إن الدولة ماضية في تطوير قطاع الغاز لتلبية الطلب الداخلي المتزايد عليه وزيادة تصديره إلى الخارج بشكله المسيل كما أنها تستثمر في قطاعات أخرى في الصناعة البترولية منها قطاع البتروكيماويات, وهناك استثمارات أخرى خارج الدولة في قطاعات مختلفة من الصناعة النفطية.
من جانب آخر قال ميز الرحمن مندوب اندونيسيا الدائم في أوبك أن بلاده تريد أن تبقي المنظمة على مستويات إنتاج النفط الحالية فيما تعاني البلاد من ارتفاع أسعار النفط. وأوضح »تريد اندونيسيا أن تنخفض أسعار النفط لحوالي 50 دولارا للبرميل ولكننا نعرف أن هذا صعب. تريد اندونيسيا الإبقاء على مستوى إنتاجها«.
وأضاف »تعاني اندونيسيا من أسعار النفط المرتفعة لأنها تنفق مبالغ أكبر على دعم منتجات النفط المحلية«. ويقول محللون إن معظم الدول الأعضاء في المنظمة تحقق مكاسب من أسعار النفط المرتفعة ولكن اندونيسيا أضيرت نتيجة تحملها مبالغ ضخمة لدعم الوقود المحلي الذي تستورد أكثر من ربعه.
وتنتج اندونيسيا أقل من مليون برميل من النفط يوميا حوالي ثلثي
حصتها الرسمية وهي ثاني أصغر منتج في أوبك وليس لها نفوذ يذكر على سياسة المنظمة.
في الأثناء قال أرجون مورتي عضو مجلس الإدارة المنتدب في جولدمان ساكس الاستثماري الأميركي إن البنك يتوقع أن تتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل في حالة حدوث تعطل رئيسي للإمدادات في ظل الوضع الحالي بالسوق.
ورأى خبراء آخرون أمام مؤتمر عن الطاقة عقد بالكويت مطلع الأسبوع الجاري أن العوامل الأساسية في سوق النفط العالمية تشير إلى ارتفاع أسعار الطاقة بوجه عام مع نمو الطلب بوتيرة تتجاوز نمو المعروض.
من جانبها قالت كاثرين سبكتور رئيسة قسم أبحاث الطاقة في مؤسسة جيه.بي مورجان سكيوريتيز إن العوامل الأساسية بالسوق تشير إلى ارتفاع متوسط أسعار النفط في الأعوام المقبلة. وأشارت إلى تزايد تكلفة الإنتاج.
وأكدت أن من العوامل التي ستظل أسواق النفط تركز عليها خلال بقية العام هو موسم الأعاصير بالولايات المتحدة بعد أن أحدث الإعصار كاترينا تعطلاً كبيراً في طاقة التكرير على ساحل خليج المكسيك في العام الماضي.
وأظهر الإعصاران كاترينا وريتا أن أسواق الطاقة سريعة التأثر بأي صدمة في الإمدادات. ويؤكد الخبراء أن التوقعات بحلول موسم أعاصير عاصف آخر هذا العام تدفع أسعار النفط ومنتجات التكرير للارتفاع لكنها ذكرت أن من العوامل التي تحد من الارتفاع مخزونات النفط العالمية المريحة نسبياً.