اختتمت الندوة السنوية لاتحاد مقاولي الدول الإسلامية والتي أقيمت في الكويت تحت عنوان المنافسة بين مقاولات الدول الإسلامية والدول الصناعية بالتزامن مع اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية، واتفق المجتمعون على أن تعقد ندوتهم السنوية المقبلة في العاصمة الأردنية عمان بدعوة من اتحاد المقاولين الأردنيين.

وخلص المجتمعون إلى أهمية تحقيق القدرة على المنافسة على مستوى الدول الإسلامية وذلك من خلال إدخال التكنولوجيا الجديدة في قطاع المقاولات وإشراك مستخدمي التكنولوجيا في جميع المراحل التي يستغرقها إنجاز المشاريع بما في ذلك التخطيط الأولي ووضع التصاميم والبحث إضافة إلى تقدير تكاليف الإنتاج عند تكوين اتحادات تضم الشركات الوطنية أو تلك التي تضم الشركات الوطنية والدولية لأن هذا من شأنه أن يخفض تكاليف الإنتاج مع الوقوف على أهمية خلق القدرة على المنافسة داخل قطاع المقاولات بالدول الإسلامية.

وأكد المجتمعون أن قطاع المقاولات في الدول الإسلامية يواجه العديد من الصعوبات والمشكلات التي تحد من أهميته الاقتصادية ومنها سيطرة الشركات الأجنبية على معظم عقود المقاولات الحكومية الكبيرة، ووجود العديد من المصاعب الذاتية التي يتعلق معظمها بضعف القدرات الإنتاجية في مجال مدخلات صناعة البناء والتشييد.

وتجاهل حكومات الدول الإسلامية وضع تشريعات وقوانين خاصة بالبناء والتشييد وعدم وجود خطط واضحة لتطوير قطاع المقاولات الذي يواجه صعوبات في الحصول على التسهيلات الائتمانية طويلة الأجل من البنوك التجارية إلى جانب ضعف التكامل والتنسيق بين مختلف فعاليات صناعة البناء والتشييد والمقاولات.

وأوصى المجتمعون بتطوير القوانين والتشريعات الخاصة بقطاع المقاولات، والعمل على أن تنسق الدول الإسلامية فيما بينها لدخول منظمة التجارة العالمية على مستوى كل المجالات ومن بينها قطاع المقاولات، وضرورة تدعيم قواعد شركات المقاولات وهياكلها الأساسية المالية والفنية بما يمكِّنها من منافسة الشركات العالمية، تطوير مؤسسات وشركات المقاولات المحلية في المجالات الإدارية وإعداد الكوادر الفنية المؤهلة والمدربة لمواجهة التطورات العالمية.

وإقامة شركات مشتركة إسلامية ـ إسلامية وأخرى إسلاميةـ أجنبية للاستفادة من الفرص المتاحة في الدول الإسلامية، وأخيراً تبادل الخبرات في مجال المقاولات بين الدول الإسلامية والأجهزة غير الحكومية العاملة في القطاع نفسه لتحديد المعوقات وتطويره ليكون منافساً متكافئاً.

من جهة أخرى افتتح رئيس المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية صالح كامل ندوة الملتقى السنوي للمصرفيين الإسلاميين الذي يقام ضمن فعاليات الاجتماع الــ 31 للبنك الإسلامي للتنمية بمشاركة عدد من المصرفيين وأصحاب الاختصاص.

وقال كامل في كلمته إن »الصناعة المالية المصرفية الإسلامية أصبحت ساحة بلا حمى ولا سياج يلجها كل من سمى نشاطه بانه إسلامي بلا شروط مرجعية تحكم دخوله وبلا ضوابط منهجية تضمن التزامه واستمراره على نهج محدد الملامح والتوجهات«.

وشدد على أهمية تأمل فلسفة العمل المصرفي الإسلامي والمقاصد الأساسية وراء الأحكام والقواعد الشرعية وإبراز المضامين الجوهرية والغايات النهائية للنظام الإسلامي.

وبين أنه في سبيل تفعيل هذا التوجه الإيجابي فان علينا أن ننطلق من المصادر الأصلية والمرجعيات الإلهية وهي الكتاب والسنة وأن نتمسك بنصوصها ودلالاتها ومقاصدهما لأن واقع الحال يقول إننا بعدنا كثيراً ولابد من أوبة وتوبة نطهر بها أرزاق الناس ونعمر بهماأطراف الأرض ونحيي بهما موات القلوب وغفلة المشاعر.

وأشار إلى أن رسم الاستراتيجية تجاوز المظهر إلى الجوهر وتجاوز الألفاظ إلى المقاصد والمعاني وتجاوز التقليد والمحاكاة إلى التأصيل والمبادرة مضيفاً أن أي استراتيجية يجب أن تضع في الاعتبار وسائل تحقيق الأهداف التي تسعى إليها ومن ثم فإن محاكاة الأدوات المالية الغربية ليست استراتيجية مناسبة لمثل هذه المهمة.

وذكر أن التطور المادي في الغرب أفرز الكثير من الأنشطة والمعاملات ومن المهم أن نأخذ منها ما يفيدنا ويلائم واقع حالنا ولا تعارض مع شرعنا وفي نفس الوقت لا يتعين علينا تبنيها كلها وبذل الجهد في تطويع أحكامنا وظروفنا لمقتضى تلك الأنشطة الغربية بل لابد من توازن وأعمال للفكر والتفكر وفق منهج يضع نصب عينيه مصالح هذه الأمة وتحويل واقعها البائس إلى واقع أفضل.

وذكر أن الإحصاءات التي يعرضها المجلس العام للمؤسسات المالية الإسلامية تؤكد أن عدد المؤسسات المالية بلغ 284 مؤسسة تعمل في 38 دولة وتبلغ أرصدتها حوالي 250 مليار دولار تصبح 450 مليار دولار وبإضافة النوافذ الإسلامية وسوف تزيد الأرقام إذا ما أضفنا شركات التكافل الإسلامي.

وأكد وكيل وزارة التجارة والصناعة الكويتي الدكتور رشيد الطبطبائي في كلمته على الدور المهم الذي يلعبه المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية بصفته المظلة الرسمية التي تمثل المؤسسات المالية الإسلامية في كل المحافل والتي تخدم صناعتهم من خلال أمور عديدة أهمها الإعلام والتوعية والمعلومات والحماية وتطوير المنتجات كما أكد الدور المهم الذي يلعبه البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسات التابعة له في دعم وتطوير الصناعة المالية الإسلامية في جميع أرجاءالعالم.

وأشار إلى أن الكويت هي من مصاف الدول التي تحتضن صناعة المال الإسلامية منذ أكثر من 3 عقود وبحسب المجلس العام فإنها تحتل المركز الثاني على مستوى الخليج العربي من حيث حجم الأصول وتحتل المركز الأول عالمياً من حيث عدد المؤسسات المالية الإسلامية العاملة فيها.

وبيّن أن الكويت تولى هذه الصناعة المميزة الكثير من الأهمية وتعمل دائماً على مواكبة مستجداتها والتشريع والتقنين لها قائلاً: »إننا نمد أيدينا للتعاون مع مؤسسات البنية التحتية العاملة في تلك الصناعة وندعوها للتواجد على الأراضي الكويتية«.

وتناقش الندوة من خلال أوراق العمل التي ستطرح واقع صناعة المال الإسلامية والتحديات التي تواجهها بالإضافة إلى مناقشة مسودة الخطة العشرية للعمل المصرفي الإسلامي.