كشف سفير تشيكيا في العراق بيتر فوزنيتسا مؤخراً بأن شركات بلاده تمكنت من العثور على مكان جيد لها في السوق العراقي برغم الأوضاع الأمنية الصعبة التي تعيشها البلاد، وأنه يوجد في العراق حاليا عشرين شركة متخصصة في قطاعات مختلفة وأن المجال لا يزال مفتوحا لغيرها.

ويبدو من تصريحات السفير التشيكي أن جهود الحكومة التشيكية لنيل أكبر حصة ممكنة من المشاريع الجذابة وإيجاد موطئ قدم للدوائر الصناعية التشيكية في العراق قد بدأت تأتي بثمارها المرجوة، وأن ذلك لا بد أن ينعكس في المستقبل القريب على مسألة تحقيق الترابط الاقتصادي والاستثماري الفعال بين البلدين.

وكانت براغ قد أولت اهتماماً كبيراً لمسألة التغييرات السياسية في العراق لما سيكون لها من آثار على الوضع الاقتصادي وترتيبات مرحلة ما بعد الحرب، فتبنت قرارات عديدة شكّلت في إطارها العام خيوط التحرك القائم حاليا في سياق العلاقة التي تقيمها مع الإدارة العراقية الجديدة.

وفور الإعلان عن انتهاء الحرب في العراق وافقت الحكومة التشيكية على فرز حوالي مئتي مليون كرونة من ميزانية الدولة لدعم الشركات الراغبة بالمشاركة في عملية إعادة الإعمار، كما قدمت أموالا إضافية لدعم مشاريع متفرقة كانت تتقدم بها شركات محلية بشكل منفرد أو ضمن شراكة مع مؤسسات دولية أخرى.

وحتى يتم إنجاح عملية »الاقتحام« الاقتصادي والتجاري للعراق تبنت الدبلوماسية التشيكية سلسلة من النشاطات على أكثر من صعيد لدعم المشاريع المعروضة ومنحها الغطاء السياسي المطلوب، وذلك لوجود قناعة راسخة لديها بأن هذه المشاريع ستنعكس بشكل إيجابي على العلاقات الثنائية وستساهم ببناء علاقات مميزة يستفيد منها شعبا البلدين في المستقبل.

وتسعى تشيكيا في الوقت الحاضر لتعزيز تواجدها في السوق العراقي بهدف استعادة الموقع التجاري الهام الذي كانت تحتله تشيكوسلوفاكيا السابقة والتي كان لها قسط هام جدا ببناء القاعدة الصناعية العراقية بكافة تفرعاتها، كما شاركت بتأهيل جزء لا بأس به من البنية التحتية.

وتؤمن الدوائر الاقتصادية التشيكية بإمكانية الاستفادة من هذه القاعدة التاريخية نظرا للسمعة الطيبة التي تراكمت على مر السنين والتي لم تكن تعتمد كثيرا على الترتيب السياسي القائم في العراق بل على مصالح اقتصادية وتجارية بحتة.

وفيما يتعلق بالقطاعات التي سيتم التركيز عليها من قبل الشركات التشيكية، فقد أعلنت الحكومة في أوقات سابقة، وهو ما أعاد التأكيد عليه السفير التشيكي ببغداد، بأنه يجري في الوقت الحاضر استطلاع إمكانية المشاركة في عمليات التنقيب عن النفط ومشاريع أخرى تدخل في سياق البحث الجيولوجي، كما يجري تقييم إمكانية التعاون في القطاع الزراعي بتفرعاته المختلفة، بالإضافة لبناء محطات الطاقة الكهربائية أو سكك الحديد وغير ذلك من القطاعات الحيوية.

في هذا السياق كشفت أوساط تجارية رسمية تشيكية بأن الصفقة الأكبر التي تمكنت براغ من توقيعها مع العراق حاليا هي تلك المتعلقة ببناء مصنع للإسمنت شمالي العراق والذي من المتوقع إطلاق مشروعه قريبا، حيث تصل قيمة الصفقة إلى حوالي 328 مليون يورو.

وتسعى شركات تشيكية مرموقة متخصصة في الهندسة والتخطيط وبناء المصانع المتكاملة منذ فترة للفوز في مشاريع مختلفة لبناء مصافي نفط في العراق وقد تمكنت إحداها فعلا بالفوز بصفقة لبناء مصفاة بالقرب من بغداد.

كل هذه المشاريع والتحركات بالإضافة للمبادرات ذات الطابع الإنساني والتي تبنتها الحكومة التشيكية حيال العراق تثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن تشيكيا مصرة على إيجاد موقع اقتصادي مهم لها في العراق مهما كلفها ذلك من ثمن.

براغ ـــ حسن عزالدين: