أكد جمعة الماجد رئيس المجلس الاقتصادي في دبي ضرورة تسريع خطوات فتح الأسواق في دول مجلس التعاون, فهي مازالت مغلقة رغم القرارات التي اتخذت على مستوى مجلس التعاون.
وأضاف الماجد في حوار أجرته مجلة »رؤية« الصادرة من مؤسسة الإمارات للبترول »إمارات« في عددها الأخير إن الوقت ملائم حالياً لفتح هذه الأسواق من خلال السماح للمصارف وشركات التأمين الخليجية العمل في مختلف الأسواق في دول التعاون.
وقال ان الآراء المختلفة بشأن قطاع العقارات في الدولة كلها صحيحة, فالذي يقول إن القطاع وصل إلى مرحلة التشبع فهو على حق .ومن قال إن القطاع مستقر فهو على حق .ومن يرى أن القطاع مازالت أمامه فرص للاستثمار فهو على حق.
وفيما يلي نص الحوار:
*في البداية. نسأل عن دبي كيف كانت. وكيف استطاعت ان تحقق ما وصلت إليه بالرغم مما كانت تفتقده من مقومات. في الوقت الذي عجز عن ذلك من كانوا يملكون الكثير؟
-الإنسان في دولة الإمارات حر في ماله وعقله, ودبي ودولة الإمارات تركت الحرية للأفراد في مالهم وعقلهم وفتحت لهم المجال واسعاً, ولذلك نمت دبي وبقية الإمارات ونتمنى ان يحدث ذلك في كل دول الخليج والمنطقة. أما بخصوص البداية فكانت مع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم صاحب الرؤية البعيدة عندما أراد ان يطور الخور ولم يكن لديه المال الكافي لذلك، فاقترض 3 ملايين جنيه من حكومة الكويت وضمنه في ذلك البنك البريطاني. بشرط ان يسدد الاقساط من عائدات الجمارك. فقام بحفر الخور وتطويره ليصبح الشريان الرئيسي الذي ساهم مع عوامل أخرى في نهضة وبزوغ نجم دبي.
وعندما رأى البريطانيون التزامه بسداد الأقساط عاونوه مالياً في إنشاء ميناء راشد, وبالرغم من معارضة الكثير حينئذ فقد استمر في إنشاء الميناء بناء على الشروط البريطانية القابضة بأن يشتري معدات الميناء من بريطانيا ليصبح ميناء راشد الخطوة الثانية السديدة في الطريق إلى المجد.
بعد ذلك اتجه الى بناء ميناء جبل علي وهو ما دفع الكثيرين الى الاعتراض, لأن دبي ليست بحاجة إلى مزيد من الموانىء وما لديها يكفيها ويفيض.. حسب رأيهم ولكن بعد سنوات قليلة من بناء ميناء جبل علي احتاج إلى عمليات توسعة وهو حتى الآن يشهد المزيد من عمليات التوسعة باعتباره واحداً من أكبر الموانىء حول العالم. ولم يكن لدى الشيخ راشد رحمه الله مال، وانما كان يفترض ليبني وكان كثيرون لديهم مال ولم يبنوا.
وبمرور الوقت لم تعد دبي وحدها التي تمضي على درب النمو والتطور. فقد أصبحت الإمارات كلها تسير على هذا الدرب. الذي لابد له من أنظمة وقوانين مواكبة لهذا التطور لتلزم الجميع وتحمي البلد وتحمي المستثمر.
* توليتم رئاسة المجلس الاقتصادي في دبي الذي انشىء بقرار من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حاملين على عاتقكم أهدافاً عظاماً بإحداث نوع من النضج للأداء الاقتصادي في الإمارة. فما هو الدور الذي قام به المجلس حتى الآن. وما هي أبرز القضايا التي طرحت أمامه؟
ـ المجلس الاقتصادي أخذ على عاتقه القيام بمسؤوليات كبيرة خاصة ان رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نافذة. وبصيرته متوقدة ولكنه دائماً يستأنس بآراء الاقتصاديين. حيث قام سموه بإحالة بعض القضايا للمجلس الذي يضم نخبة من العقول الاقتصادية.
وبعد ان يقوم المجلس بإبداء رأيه. ينظر فيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لاتخاذ القرار النهائي وينبغي ان نشير هنا إلى ان المجلس الاقتصادي لا يخدم دبي فقط ,وانما يخدم دولة الإمارات بأكملها وهو نظرة حضارية تقوم على أساس مشاركة المواطنين في الرأي وهو ما ينبغي ان يكون في دول الخليج كلها.
ومن أبرز القضايا التي عرضت على المجلس قضية العمالة المواطنة. وقانون الشركات الذي تم تحويله الى مجلس الوزرا. بالإضافة الى العديد من القضايا التي لا يمكن الإفصاح عنها الآن.
٭ لماذا استغرق قانون الشركات كل هذا الوقت حتى تم تحويله الى مجلس الوزراء؟
ـ القوانين عادة تستغرق وقتاً أطول بسبب اعتمادها على الكثير من الدراسات وهو ما يتعاون التجار وأصحاب الفكر الاقتصادي الذين يعرفون حاجة اقتصاد البلد في أدائه اذ لا ينبغي للموظفين ان يسنوا قوانين.
٭ من وجهة نظركم ما هي أهم التحديات التي تواجه حكومة دولة الإمارات الجديدة التي يرأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؟
ـ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بدأ في التغيير في كل الوزارات على صعيد المناهج والمهام والأداء، ولو استطاع سموه القيام بذلك فهو يكفيه.. ونؤكد لكم انه سوف يقوم بذلك على الوجه الأفضل.
٭ كثر الحديث خلال هذه الآونة عن قضية الغلاء باعتبارها واحدة من أبرز القضايا التي تثير مخاوف الجميع. وترسم صورة محددة عن الوضع والمناخ السائد في دولة الإمارات. فما رأيكم في هذه القضية؟
ـ في البداية أشير إلى أن الإعلام أثار هذه القضية التي ليس لها أساس. فالذي يكتب وهو جالس على طاولته بدون بحث أو تحقيق ليس بكاتب ولا ينبغي ان يؤخذ بكلامه حتى لو كان له عمود متخصص. وهؤلاء الذين يكتبون عن الغلاء لا يعرفون شيئاً عن الواقع.
أنا أرى ان ارتفاع أسعار الوقود جاء بقرار من الدول. اذ رأت ان أسعار الوقود ارتفعت في مختلف انحاء العالم وارتفاع الوقودأدى الى ارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات. ولكن السلوك الاستهلاكي له دور في ارتفاع الأسعار. وبالنسبة إلى أسعار المواد الغذائية, فدولة الإمارات هي أرخص دول المنطقة على هذا الصعيد بسبب أسواقها المفتوحة بدون قيود على الاستيراد في ظل التنافس الموجود في الأسواق.
في الوقت الذي لا تزيد فيه أرباح المواد الغذائية على 2%. كما ان كل دول الخليج ليس فيها احتكار. وأنا أتساءل واتعجب: لماذا يأتي الوافد الأجنبي إلى بلادنا بعد ان يدفع تكاليف التأشيرة والإقامة ويحقق نجاحاً كبيراً من خلال محل صغير للبقالة والمواد الغذائية في الوقت الذي لا يجد الكثير من المواطنين عملاً؟ أليس صحيحا اننا أصبحنا مستهلكين بشكل شره. نلقي أكثر مما نأكل. ونفايتنا أكثر من انتاجنا. وهو الإسراف الذي نهى الله عنه. وينبغي للإعلام ان يقوم بدور كبير في تغيير أنماط الاستهلاك عند الناس.
٭ تعددت الآراء بشأن القطاع العقاري, فهناك من يرى ان هذا القطاع بلغ مرحلة التشبع. وهناك من يرى انه بلغ مرحلة الاستقرار في الوقت الذي يقول رأي آخر ان القطاع العقاري أمامه مزيد من الفرص. فما هو رأيكم في هذا الشأن؟
ـ جميع الآراء بشأن الاستثمار في القطاع العقاري على صواب. فمن يرى ان هذا القطاع وصل إلى مرحلة التشبع فهو على حق, ومن يرى انه مستقر فهو أيضاً على حق. ومن يرى انه مازالت أمامه فرص للاستثمار فهو كذلك على حق، فلكل فريق وجهة نظره، وكل شيء في العالم يتعرض للصعود والهبوط، ولقد شهدت الولايات المتحدة الأميركية قبل عشر سنوات خسائر كبيرة في القطاع العقاري واستمر ذلك لسنوات ولم يستطع أحد تحديد فترة استمرار الخسارة التي تعرضت لها أميركا. وكذلك اليابان. ولكن لكل شيء نهاية.
* وهل الأمر كذلك بالنسبة لأسواق المال؟
ـــ نعم الأمر كذلك بالنسبة للاستثمار في أسواق الأسهم ولكن هذه هي التجارة، خسارة وربح. ومن يتوقع الربح بشكل دائم فهو مخطئ. وينبغي الاتعاظ بما يحدث في أنحاء العالم المختلفة على هذا الصعيد.
*مع اقتراب تطبيق اتفاقيات التجارة العالمية. ووصول مفاوضات منطقة التجارة الحرة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية إلى مراحل متقدمة. تزداد الاستفسارات والتساؤلات بشأن مستقبل الوكالات التجارية في دولة الإمارات ودول المنطقة بشكل عام فكيف ترون مستقبل الوكالات التجارية في ظل هذه التهديدات؟
--نشكر مجلس التعاون الخليجي على ما قام به من دعم و جهد ,فالمسؤولون يتذرعون بأن الحكام لم يعطوهم الصلاحيات والإمكانات الكافية. وعلى الرغم من اجتماعاتهم الكثيرة والمتعددة, وعلى الرغم من مناصبهم الرفيعة كوزراء ورؤساء إدارات أو رؤساء غرف تجارية إلا أنهم لم يحققوا للمواطن شيئاً.
وعلى الرغم من مرور أكثر من 20 عاماً على مجلس التعاون إلا أن أجواءنا ما زالت مغلقة, وبنوكنا مضيق عليها, وشركات التأمين التابعة لنا لا تعمل في مناطق الخليج. ففي عام 1997 في الكويت وافق حكام الخليج على فتح البنوك في الخليج. وحتى اليوم لم تتحقق هذه الخطوة. فلماذا لا يحاسب المسؤولون الجالسون على مقاعدهم عن تقصيرهم.
لقد فتحت دولة الإمارات ولبنان أجواءهما ولم يتعرضا لخسائر. على العكس فقد زادت الحركة التجارية فتح الأجواء. فلماذا لا يقوم الخليج كله بهذه الخطوة؟
ينبغي أن تفتح الأجواء اليوم لا غداً. وكذلك يسمح للبنوك وشركات التأمين أن ينطلقوا بأعمالهم في كل دول الخليج.
* هل اتخذت دولة الإمارات أي خطوات في اتجاه فتح المجال للقطاع المصرفي؟
ـــ المصرف المركزي الذي أشغل منصب نائب المحافظ فيه. يحاول ويطالب بوضع قانون لفتح القطاع المصرفي في دول المجلس. وفي الاجتماع الأخير للمصرف المركزي اقترحنا أن تتم الموافقة على افتتاح 4 بنوك خليجية في العام, وكل بنك يكون له الحق في افتتاح فرعين.
وأي دولة من دول الخليج سوف تقبل بهذا سوف نتيح لها ذلك في دولة الإمارات. ولكن لم توافق أي دولة. على الرغم من أنه توجد العديد من الطلبات أمام المصرف المركزي بشأن الموافقة على فتح بنوك خليجية في الإمارات ولكن ينبغي أن تكون تحت قوانين متفق عليها. وأن نجلس إلى طاولة المفاوضات ونتفق على عدد البنوك وعدد الفروع التي يتم افتتاحها في كل عام. وبالنسبة إلينا في دولة الإمارات فلا توجد عوائق والسوق مفتوح للجميع.
*نعود مرة أخرى لقضية الوكالات التجارية؟
--نحن نطالب وزراءنا أن يحمونا. فالوكالات التي بيد المواطنين ينبغي أن تبقى بأيديهم. أما الوكالات الجديدة فهم أحرار فيها. فنحن لم نلزم أي شركة أن تعطينا وكالة خاصة إننا خدمنا هذه الشركات عندما لم يكن لها سوق. وأنفقنا أموالاً طائلة عليها وما زلنا ننفق وننمي. والآن يطالبوننا برد هذه الوكالات للشركات الأجنبية ونزعها من أيدي المواطنين.
* هل تحدثنا قليلاً عن مؤسسات جمعة الماجد؟
ــ مؤسسة جمعة الماجد من المؤسسات التجارية الموجودة في الدولة. ولكن تبرز أنشطة التعليم والثقافة والتراث من خلال مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث. الذي يعتبر وقفاً. وكل وقف ينبغي أن يساهم فيه الجميع، فالمركز وقف, وكلية الدراسات الإسلامية وقف ,والمدارس الخيرية وقف. وباب المساهمة في هذه الأوقاف مفتوح للجميع.
ولكن أحب أن أؤكد هنا أن كل عمل خيري يتطلب إنفاقاً نظراً للطلب الواسع على هذه الأعمال، فعلى سبيل المثال الكلية يدرس فيها 2500 طالب وطالبة منهم 2500 طالبة لاهتمامي بتعليم المرأة مع توفر برامج للماجستير والدكتوراه وأجهزة الحاسب الآلي للجميع، والكلية تضم 80 دكتوراً وأستاذاً ومتخصصاً.
ولديها مجلس أمناء من خيرة رجالات دبي منهم معالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات ووزير الدولة لشؤون المالية والصناعة السابق ورئيس مجلس إدارة عدد من المؤسسات، والفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي.
ونسعى حالياً لإنشاء مبان وتجهيزات جديدة للكلية بتكلفة 300 مليون درهم، وكذلك تحتاج المدارس الخيرية التي تضم 9 آلاف طالب إلى توسعات، فعلى وسائل الإعلام أن تثير قضية الإنفاق على الأوقاف مع ضرورة تخصيص أوقاف للتعليم, ولقد طالبنا التجار من قبل وما زلنا نطالبهم بأن يخصصوا نسبة 10% من أموالهم سنوياً للأعمال الخيرية, أو حيث يرون أنه مناسب لصرفه.
وكذلك الامر بالنسبة لمن لديهم فائض في أموالهم وأحب أن أؤكد هنا أننا محظوظون بحكامنا, وينبغي أن نحافظ عليهم، حيث إن الحياة المتوفرة في الخليج ليست متوفرة في أي مكان آخر.
