تستعد الهند التي كان يجاهد سكانها لتوفير الغذاء، لتوريد الغذاء للعالم. وتتوقع شركات تتراوح بين وان مارت إلى مجموعة روتشيلد أن تستغل الهند مناخها المداري وسكان الريف الذين يمثلون عشر إجمالي سكان العالم لإنتاج كميات من الغذاء والفواكه والخضروات والتوابل والزهور وغيرها لتصديرها لأنحاء العالم.

وتأتي الرياح الموسمية على الهند في الأيام المقبلة فإذا كانت غنية بالأمطار يشهد عشرات الملايين من سكان الريف عاماً زراعياً رغداً للمرة الثانية والعكس صحيح.

ويقول راكش ميتال نائب رئيس مشروعات بهارتي لصحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون إن فرصة الطفرة الزراعية في الهند أكبر من فرصة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وتدير مشروعات بهارتي شركة اتصالات الهاتف النقال ولديها 22 مليون مشترك ولها نشاط في مجالات أخرى مثل مراكز الخدمة بالهاتف وتطوير برمجيات لتصديرها للخارج وقيمتها السوقية 16 مليار دولار. وأعلنت المجموعة مؤخراً أنها تستثمر مع شركة روتشيلد الأوروبية الخاصة في مشروع باسم فيلد فرسن سيقوم بتصدير البصل والفلفل الحار والبامية وخضروات أخرى إلى شركات تجزئة غربية منها تسكو البريطانية.

واستأجرت الشركة المشتركة بالفعل 1860 هكتارا من الأراضي وصدرت أول شحناتها لأوروبا. وتتوقع الشركة الجديدة أن تكون رئيسية في تصدير الأغذية من الفواكه والخضروات وأن تصل قيمة صادراتها إلى 5 مليارات دولار بحلول 2011.

وقال ميتال إن الهند أصبحت مكتب الأعمال الإدارية للعالم وتحاول الآن أن تكون سلة غذاء العالم ويضيف »سوف نزرع للعالم أجمع«.

والفكرة هي ربط صغار المزارعين في الهند بشبكة التوريد العالمية في مجال الزراعة، كما حدث مع مصممي البرمجيات وموظفي مراكز خدمة الهاتف الذين ارتبطوا بالاقتصاد العالمي.

وسوف يتحول المزارعون من محاصيل أساسية مثل القمح إلى محاصيل ذات قيمة أعلى مثل البصل والبامية والمانجو والتوابل والربيان والشاي والأرز والكاشيو والحليب ولحوم الجاموس.

وسوف تقوم الشركات الكبرى الأجنبية والمحلية بجمع المحاصيل من المزارعين والمزارع الصغيرة وتصنعها لتحولها إلى منتجات ذات قيمة مضافة مثل النقانق وعجينة الفواكه وتقديمها إلى مستهلكي سلاسل السوبر ماركت الغربية بعد شحنها.

ويحتمل أن يتم منع الشركات من امتلاك الأراضي لأنها الشيء الوحيد الذي يملكه المزارعون. ويقول رؤساء الشركات إنهم يركزون على التعاون مع المزارعين وليس الإحلال مكانهم.

وتشبه هذه الرؤية ما حدث في البرازيل، وتجذب كثيراً من الرعاة، وتتكالب الشركات الكبرى والمستثمرون على الزراعة التجارية في الهند، السوق الصاعد الذي يتمتع بفرصة مزدوجة لتوفير الغذاء للطبقة المتوسطة في الهند وتصدير المنتجات الممتازة للخارج.

وتؤيد حكومة رئيس الوزراء موغوهان سنغ هذه الفكرة بحماس لأنها تحمل في طياتها حلاً لأخطر التحديات التي تواجه الهند وهو نشر الرخاء بين ثلثي السكان الذين يعيشون في القرى وتجاوزهم قطار التنمية الاقتصادية لأكثر من عقد من الزمان.

وقال سنغ إنه يرى فرصة طيبة للشركات الخاصة في التحول إلى الزراعة، وقال هناك فرصة لتوريد المحاصيل وتصنيع الأغذية وتسويق المنتجات الزراعية.

وتوقع رابونبك الهولندي ان نصيب الهند من صادرات الغذاء والمنتجات الزراعية في العالم سوف يتضاعف في العقد المقبل ليصل إلى 3% مقابل 1.5% حالياً وان ترتفع قيمة الصادرات إلى 30 مليار دولار بحلول 2015 مقابل 8 مليارات في 2003.

غير أن هناك بعض العقبات، مثل الدعم الذي تقدمه الدول الغنية للمزارعين والحواجز التجارية الأخرى التي تجعل الصادرات الزراعية الهندية صعبة إلا إذا أزيلت. وهناك مخاطر أيضاً في تبني الزعماء لهذه الفكرة خوفاً من استغلال الشركات الكبرى للمزارعين.

ويقول المنتقدون إن الشركات سوف تستولي على العمليات بالإيجار تدريجياً لتحل محل المزارعين بالعمالة المهاجرة والميكنة الزراعية، ويضربون مثالاً بكثير من المزارعين الذين وقعوا فريسة للديون، وحتى الذين انتحروا لأن الشركات خدعتهم ببيع بذور باهظة لم تنتج المحاصيل الكافية لسداد الديون.

ويقول (فندر شارما الذي يكتب ضد هذه الفكرة: إن الشركات ترى أنها ستربح هنا، فهي لم تأت لمساعدة المزارعين، ويتهم المنتقدون الشركات العالمية بالعمل على تحويل الغذاء من أفواه الهنود إلى أفواه العالم، في ظل أن هناك 57 مليون طفل يعانون من سوء التغذية من إجمالي 146 مليون طفل في العالم يعانون من هذه المشكلة.

غير أن بعض الخبراء يقولون إن سوء التغذية ناتج عن انخفاض القدرة الشرائية في المجتمعات الريفية وليس نقص الغذاء. وتقول ديانا اومال دنجر خبيرة الاقتصاد الزراعي في البنك الدولي: السؤال هو ماإذا كانت الصادرات ستوفر للعائلات سوقاً أفضل لمنتجاتهم؟

وتضيف أن الصادرات الزراعية سوف تساعد العائلات لأن دخلها أكبر فتساعد في تغذية أطفالهم، وسوف يقلل ذلك من معدل سوء التغذية. ويقول راجيش سريفاستافا العضو المنتدب لبنك رابوبنك في الهند إن المغرضين يرون القطاع الزراعي الهندي هو قصة التعهيد الثانية بعد قطاع تكنولوجيا المعلومات، ويضيف إذا كانت تقنية المعلومات نشاطاً جاداً الآن، فإن جدية الزراعة التجارية ستكون ثلاثة أضعاف ذلك خلال 5 سنوات من الآن.

ترجمة: أشرف رفيق