دفع فينود روجنانجي ثمن سروال من الجينز ملء صندوق أحذية بالأوراق المالية عند شرائه من متجر في مفوري على مسافة 60 ميلا شمال هراري عاصمة زيمبابوي.

ولم يكلف روجنانجي نفسه عناء عد العملات الورقية التي دفعها وقيمتها 5 ملايين دولار زيمبابوي »49 دولارا أميركيا«.

وقال روجنانجي إن الخمسة ملايين دولار زيمبابوي تملأ صندوق أحذية ولا داعي للعد. ارتفع معدل التضخم في زيمبابوي إلى 1043% في أبريل الماضي مع وجود شح في سلع مثل الجينز والوقود، وتوقع جون روبرتسون الجينز الاقتصادي المستقل في هراري أن يصل التضخم إلى 2000% بحلول نهاية العام مما يجعل وضع الفقر يسوء ويهدد باضطرابات اجتماعية.

وقال اتحاد المزارعين واتحاد العمال مؤخراً إنهما قد يدعوان إلى إضراب عام واحتجاجات لرفع الأجور، وكررت حركة التغيير الديمقراطي المعارضة التأكيد على القيام بتظاهرة عامة بسبب ارتفاع الأسعار.

وقال لو فمور حدهوكو رئيس مجموعة ضغط في الجمعية التشريعية العامة (البرلمان) إن الوضع بلغ الحلقوم والناس لم تعد تستطع التحمل أكثر من ذلك إن المسألة مجرد وقت قبل أن يؤدي التضخم إلى عصيان مدني في البلاد، والمعاناة من الفقر تزداد يوماً بعد يوم.

وقال الرئيس روبرت موجابي (82 سنة) في فبراير الماضي إن زيمبابوي سوف تستمر في طباعة النقد مما يرفع معدل التضخم، وذلك بهدف منع موت الاقتصاد جوعاً حيث يعاني الاقتصاد من الركود للعام السابع على التوالي.

انكماش الاقتصاد

وقد قلصت الحكومة الاقتصاد دون أن تقلص التزاماتها كما يقول روبرتسون لخدمة بلومبرج للأنباء. وأضاف ان الخيار الوحيد أمام الحكومة هو طباعة النقد وهذا سيرفع معدل التضخم إلى مستويات أعلى مما نراها الآن.

ويحتمل أن ينكمش الاقتصاد في زيمبابوي بنسبة 4.7% في العام الجاري (نمو سالب) وفق توقعات صندوق النقد الدولي، وعانت البلاد عقب مرسوم موجابي بنزع ملكية المزارع التجارية من البيض من أجل توزيعها على المزارعين السود، وأدت الثورة في الريف إلى انكماش شركة التبغ بدرجة لم تحدث من 32 سنة، خلال العام الجاري، وكانت البرازيل منذ 6 سنوات فقط.

وتحتل البلاد المركز الخامس عالمياً في الإنتاج حالياً، لكنها تنتج خمس ما كانت تنتجه عام 2000. وأدى النقص في العملات الصعبة إلى تقليص قدرة البنك المركزي على طباعة العملة، ومع ذلك يطبع البنك حالياً الورقة بقيمة 50 ألف دولار زيمبابوي على ورقة العشرين دولارا أميركيا.

وقالت ساندي مكدونالد الأم لابنين ويعيشون في ضاحية برودال في هراري وتحمل دلواً مليئاً بأوراق النقد لتذهب إلى السوق ، إن التسوق من ست سنوات تقريباً كان يكلفها 21 ألف دولار زيمبابوي أسبوعياً، والآن تنفق مليون دولار زيمبابوي لشراء مرطبان قهوة فقط.

وتسارع معدل التضخم من 133% في بداية 2005 عقب النقص في العملة الأجنبية وبعد أن بدأ البنك المركزي يطبع العملة لدفع الديون لصندوق النقد الدولي ـــ الذي هدد برفع البلاد من قائمته وقال موجابي إن الذين يقترحون وقف طبع العملة يعنون أن نقف مكتوفي الأيدي وتقول لندع الناس يموتون جوعاً، وأكد أنه سيواصل طبع النقود حتى يستطيع الناس الاستمرار والحياة.

وركبت شركة ميلكز افريقيا أبكر شركة سوبر ماركت في البلاد ماكينات عدد النقود من أجل عدم تراكم صفوف الناس عند مداخل ومخارج متاجرها بسبب عد النقود لفترة طويلة.

وتتكلف الوجبة في مطعم افروديت مثلاً مليوني دولار زيمبابوي وكانت تتكلف 200 دولار زيمبابوي من 5 سنوات، ويقول سايمون كامونجا مدير المطعم الواقع قرب مركز اخوندال للتسوق في العاصمة هراري إن الناس يأتون إلى المطعم حاملين حقائب مليئة بالمال لدفع ثمن وجباتهم ويستغرق عد النقود فترات طويلة ولابد من وضع المال في صناديق حتى تكفي لحمله.

ولم تواكب الأجور ارتفاع معدل التضخم يحصل عمال المزارع على 1.3 مليون دولار زيمبابوي شهرياً بينما يقدر المجلس الاستهلاكي أن الأسر المكونة من ستة أفراد تحتاج 42 مليون دولار زيمبابوي لتعيش مدة الشهر. وأجر المزارع يكفي فقط لشراء خمسة لترات من الوقود في السوق السوداء أو 4 صناديق سجائر.

ويقول جون تاكويرا البائع المتجول الذي يبيع فواكه في شوارع هراري إنهم يتمنون أن ينتهي هذا الوضع، ويقول إنه يكسب أقل من مليون دولار زيمبابوي يومياً وإذا ألقت الشرطة القبض عليه يتعرض للضرب أو الحبس أو الإثنين وإذا عاد للمنزل دون أرباح يتعرض للضرب من زوجته.

ترجمة أشرف رفيق