عوض الدولار بعض الخسائر التي تكبدها مؤخرا، بجنيه مكاسب سعرية في مواجهة عملتي اليورو والين الياباني، وجاءت هذه المكاسب نتيجة لبيانات اقتصادية تؤشر على سلامة أداء الاقتصاد الأميركي، إلى جانب استمرار التوقعات بأن بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي سيقوم برفع آخر لمعدل الفائدة خلال اجتماعه المقبل في الشهر المقبل.

وقفزت العملة الأميركية من أدنى سعر خلال عام في مواجهة اليورو وأدنى سعر منذ شهر سبتمبر الماضي في مواجهة الين، مع زيادة رهان التجار على أن بنك الاتحاد الفيدرالي الأميركي سوف يقوم برفع أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الدولار خلال الأسبوع المنتهي في 27 مايو بنسبة 0.3% ليصل في نيويورك إلى 1.2738 دولار لليورو كذلك حقق مكسبا في مواجهة الين نسبته 1% ليصل إلى 112.65 ينا، وبهذا استعادت العملة الأميركية نحو 0.5% من إجمالي الخسائر التي تكبدتها في مواجهة اليورو منذ هبوطها إلى 1.2972 دولار لليورو في 15 مايو الجاري كما استعادت حوالي 1.5% من إجمالي خسائرها في مواجهة الين منذ هبوطها إلى مستوى 109 ين في 17 مايو الجاري.

وقال ميشيل وولفولك محلل العملات في بنك أوف نيويورك بأن هناك احتمالا كبيرا بأن يقوم بنك الإتحاد الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة وهو ما يعد أمرا طيبا بالنسبة للدولار.

واستفادت العملة الأميركية كذلك من إقبال المستثمرين على شراء السندات الحكومية الأميركية نتيجة لهبوط أسواق الأسهم وتراجع أسعار السلع عن المستويات القياسية التي سجلتها.

وتعرض الين للمزيد من الضعف نتيجة للتصريحات الحكومية التي أحبطت تكهنات بأن يقوم بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة كما أثقلت التقارير عن مرض إنفلونزا الطيور العملات الآسيوية.

وقال عدنان آكانت رئيس الصرف الأجنبي في شركة »فيشر فرانسيس تريس« ومقرها نيويورك إن الناس يقومون بتخفيف ثقل المخاطر الواقعة عليهم والناجمة عن هبوط أسعار الأسهم باللجوء إلى محافظها من العملات.

وجنى الدولار مكاسب سعرية في يوم 26 مايو إثر إعلان الحكومة أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع إلى ما فوق 2% بما انسجم مع توقعات اقتصاديين استطلعت مؤسسة بلومبيرج آراءهم. ويفضل بنك الاتحاد الفيدرالي الأميركي أن يكون مؤشر التضخم عند مستوى 2% أو أعلى مع استبعاد تكاليف الطاقة والغذاء.

وقام بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة 16 مرة على مدى عامين لتصل إلى 5% وزاد ترجيح قيام بنك الاتحاد الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة إلى 66% خلال الأسبوع المنتهي في 27 مايو من 20% عند مطلع الشهر الجاري.

وقال مايكل كيرنز مدير التداول في شركة »إف إكس سوليوشن إل إل سي« ومقرها نيوجيرسي إن رفع بنك الفيدرالي للفائدة دائما ما يدعم الدولار.

بيانات اقتصادية قوية

وقالت بيانات معدلة لوزارة التجارة الأميركية إن اقتصاد البلاد سجل نموا بمعدل 5.3% بالربع الأول من العام الجاري، مسجلا أعلى مستوى منذ عامين ونصف العام في ظل سعي الشركات لزيادة إنتاجها وتحسن الصادرات. ولكن هذا النمو الاقتصادي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين الذين قدروه بنسبة 5.8%.

وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي بالربع الأول من هذا العام يفوق ثلاثة أمثال المعدل السنوي الذي حققته الولايات المتحدة بالربع الأخير من العام الماضي، وهو 1.7%.

وأوضحت الوزارة أن الأسعار بقيت تحت السيطرة مع ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي المفضل من مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) بنسبة 2%، مقابل 2.4% في الربع الأخير من العام الماضي.

وساهمت نشاطات إعادة البناء بمنطقة خليج المكسيك التي شهدت أعاصير قوية في زيادة ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بالربع الأول، ليكون الأعلى منذ ارتفاع بنسبة 7.2% خلال الربع الثالث من عام 2003. ويتوقع انحسار معدل النمو في الفصول المقبلة إلى نطاق بين 3 و4%.

كما جنى الدولار ثماراً عندما أعلنت الوزارة في 24 مايو أن مبيعات المنازل الجديدة زادت بنسبة 4.9%.

الين الياباني يتراجع

وتعرض الين الياباني خلال الأسبوع المنتهي في 27 مايو للمزيد من الضعف نتيجة لتصريحات المسؤولين الحكوميين اليابانيين بأنهم مازالوا مهتمين بموضوع مكافحة التضخم في وقت أوضح فيه تقرير حكومي أن أسعار المستهلك فيما عدا الغذاء الطازج قد زادت في شهر إبريل بنسبة 0.5% مقابل نفس الشهر من العام الماضي. وتتفق هذه البيانات مع توقعات استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بلومبيرج وشمل 37 اقتصادياً.

وتدل تصريحات كل من ساداكازو تانيجاكي وزير المالية الياباني وشينزو آبي رئيس مكتب رئيس الوزراء على وجود اتجاه داخل الحكومة اليابانية لا يحبذ قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة.

حيث قدر آبي أن التغييرات في الأسعار في اليابان بعد استقطاع تكاليف منتجات الطاقة المرتفعة ما زالت تحوم عند مستوى الصفر ووجهت الدعوة لبنك اليابان لأن يقوم بدعم النمو الاقتصادي من خلال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير على اعتبار أن الاقتصاد الياباني لم يخرج بعد من مرحلة الركود.

ومازال الين محتفظا بمكسبه السعري في مواجهة الدولار الذي حققه خلال العام الجاري والبالغ نسبته 5%. وقد جنى هذا المكسب نتيجة لتزايد التوقعات بأن بنك اليابان سوف يقوم برفع تكلفة الإقراض من خلال التخلي وللمرة الأولى على مدى خمس سنوات عن مستوى الصفر لسعر الفائدة اليابانية.

وأعلنت الحكومة اليابانية في الأسبوع الماضي أن الاقتصاد الياباني نما بنسبة 1.9% خلال الربع الأول من العام الجاري، وهو ما يفوق توقعات استطلاع للرأي أجرته وكالة بلومبيرج للأنباء قدر بأن يحقق الاقتصاد الياباني نموا نسبته 1.1%.

ورغم تراجع الين أمام الدولار، إلا أن هناك توقعات بصعود أسعار الين، حيث قدر محللو عملات في مؤسسة »سيتي جروب جلوبال ماركتس« أن الدولار قد يهبط إلى 105 ينات خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة نتيجة للضغوط المنبثقة من عجز ميزان الحساب الجاري والذي سيدفع سعره إلى المسار الهبوطي. حيث يعني العجز الضخم في ميزان الحساب الجاري أن هناك حاجة متزايدة لتحويل الدولار إلى العملات الأخرى من أجل دفع ثمن الواردات.

ومثل القلق من عجز الميزان التجاري الأميركي سببا رئيسيا لتراجع سعر الدولار على مدى ثلاث سنوات متتالية خلال الفترة من 2002 حتى 2004، غير أنه أرتد إلى المسار الصعودي خلال العام الماضي نتيجة لفوارق أسعار الفائدة.

إلا أنه عاد إلى الهبوط مرة أخرى خلال العام الجاري ليفقد حوالي 5% من قيمته في مواجهة الين الياباني منذ 31 ديسمبر الماضي. وتفيد أرقام وزارة التجارة الأميركية بأن عجز الميزان الحساب الجاري الأميركي قد أتسع إلى 224.9 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي من 185.4 مليار دولار خلال الربع السابق عليه.

وقال تود إليمار المحلل في مؤسسة »سيتي جروب« إن القلق المتزايد من عجز ميزان الحساب الجاري الأميركي سيلقي بثقله على الدولار ليدفعه إلى مسار الهبوط وأن الين في موقع جيد للاستفادة من هذا الاتجاه. كما سيضعف الدولار نتيجة توقعات بأنه سيفقد ميزة فارق سعر الفائدة في مواجهة الين.

وقال إليمار إن بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي قد رفع الفائدة في كافة الاجتماعات التي عقدها منذ يونيو 2004. وهو ما أدى إلى ارتفاع الفائدة إلى 5% وهو أعلى مستوى مسجل على مدى خمس سنوات ولكن مثل هذه الميزة ستزول مع اقتراب بنك الاتحاد الفيدرالي الأميركي من مرحلة وقف رفع الفائدة.

وتوقع إليمار أن يقوم بنك اليابان برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى على مدار خمس سنوات بمقدار ربع نقطة مئوية وذلك قبل نهاية العام الجاري.

وتضمنت مذكرة تحليلية لمؤسسة سيتي جروب في 23 مايو توصية للمستثمرين بشراء الين الياباني عند سعر 111.40 ينا للدولار على اعتبار أن السعر يتجه إلى 105 ينات للدولار.

وقد رفعت مؤسسة »إستاندارد آند بورز« في 23 مايو من توقعاتها بشأن الين الياباني من درجة »مستقر« إلى درجة »إيجابي«. وذلك بسبب انتهاء مرحلة الركود التي استغرقت سبع سنوات وتراجع الديون المشكوك في تحصيلها لدى القطاع المصرفي الياباني. وتوقع بنك اليابان في 19 مايو بأن ينمو الاقتصاد بشكل معتدل.

وحدت التصريحات التي أدلي بها إركيليكانين عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 26 مايو لصحيفة سومين ليكانين الفنلندية من ضعف اليورو، حيث أعلن أن تكاليف الإقراض في منطقة اليورو آخذة في الصعود.

وقد ساهمت هذه التصريحات في تعزيز التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سوف يقوم برفع الفائدة ثلاث مرات إضافية قبل نهاية العام الجاري، وعبر إستيوارد ريتسون محلل العملات في شركة »رابوبانك جروب« ومقرها لندن قائلا إن مثل هذه التصريحات تقدم دعما للعملة الأوروبية الموحدة.