تقود مدينة دبي معركة قطاع المجوهرات في الفوز على قلوب وعقول المستهلكين، وتغطي ساحة هذه المعركة وجه الأرض بمختلف مناطقها الجغرافية، ويتمثل سلاحها الرئيسي في تعظيم قدرة قطاع المجوهرات على التفرد والتميز والابتكار، فضلا عن اتباع أساليب ترويجية وتسويقية متناغمة ومتكاملة، ويتجسد شعار هذه المعركة في الدعوة التي أطلقها توحيد عبد الله رئيس مجلس إدارة مجموعة دبي للذهب والمجوهرات تحت عنوان «يا صناع المجوهرات في العالم.. اتحدوا».
وقاد تولي مدينة الذهب زمام القيادة في هذه المعركة إلى تحملها مسؤولية التبشير بكل ما هو جديد في هذا القطاع، واضطلاعها بمسؤولية توحيد صفوف كافة المعنيين في هذا القطاع لكي يواجهوا بشكل جماعي التحديات التي تواجه هذه الصناعة، وهو ما تجلى في تبني مجموعة دبي للذهب والمجوهرات العديد من المبادرات التي تهدف إلى شحذ همم المعنيين بقطاع المجوهرات وتعبئة طاقتهم في جهد جماعي يرمي إلى الارتقاء المتواصل بالصناعة وزيادة الإقبال على اقتناء قطع المجوهرات باستهداف شرائح جديدة من المستهلكين.
وأحالت هذه المسؤوليات مدينة دبي إلى منارة تشع منها الأفكار الخلاقة في عالم المجوهرات، لتتجاوز دورها الواقر في الأذهان كمركز عالمي للاتجار المادي في الذهب والمجوهرات، وأضحت المدينة بمثابة مقصد يرتاده كافة المعنيين بقطاع المجوهرات على مستوي العالم، بتشكيلاتهم المتنوعة سواء أكانوا تجارا أو مروجين أو مصممين أو مصنعين،وينظر هؤلاء جميعا إلى دبي كساحة لتوليد الأفكار الخلاقة والإبداع، وهو ما يعينهم على التعامل الأمثل مع المشاكل والتحديات، ومواكبة التطور بتبني أساليب وتقنيات جديدة، والتعرف على تجارب متنوعة في التعامل مع الأسواق في مختلف مناطق العالم.
المسؤولية العالمية
ويضطلع بهذا الدور في دبي رواد يؤمنون بأن لمدينة دبي مسؤولية عالمية تجاه قطاع المجوهرات، لا تنحصر فحسب في توفير بنية تحتية داعمة لصناعة المجوهرات، بل تتسع لتشمل تقديم ساحة مثلى لتوليد الأفكار الخلاقة، والتعريف بأفضل الممارسات والأساليب، وتبادل التجارب والخبرات، أي أن هؤلاء الرواد يعملون على تحويل دبي إلى مركز عالمي لثقافة الذهب والمجوهرات.
ويعتبر توحيد عبد الله رئيس مجلس إدارة مجموعة دبي للذهب والمجوهرات أحد هؤلاء الرواد، فهو يعمل على تحويل شعار «دبي مدينة الذهب» إلى واقع يمكن للقاصي والداني تلمسه، ويسعى إلى ابتداع وابتكار كل ما هو من شأنه أن يعزز مكانة المدينة كمقصد عالمي لتجارة الذهب والمجوهرات على مدار السنة بجانبيه الفكري والمادي.
وقد اتسعت دائرة تطلعات واهتمامات مجموعة دبي للذهب والمجوهرات لتغطي قطاع المجوهرات على المستوى العالمي، وذلك بعدما أضحت المجموعة كيانا قويا يعبر بصدق عن صناعة الذهب في دبي، بحيث صارت تضم أكثر من 600 عضو يعملون في مختلف قطاعات تجارة الذهب والمجوهرات بما فيها البيع بالجملة والتجزئة وتجارة السبائك وتصنيعها.
وتعنى بالترويج لتجارة الذهب والمجوهرات في دبي ومراقبتها وتطويرها بغية وضع دولة الإمارات العربية المتحدة على الخريطة العالمية لتجارة الذهب والمجوهرات، وبعدما أصبحت المجموعة كذلك أحد الرموز الدالة والمعبرة عن المكانة التي باتت تشغلها دبي على الخريطة العالمية لتجارة الذهب والمجوهرات، فهي تشرف على جناح دبي في المعارض الدولية مثل معرض بازل الدولي، ومعرض دبي الدولي للمجوهرات، ومعرض هونج كونج الدولي للمجوهرات، واسطنبول 2005.
ورغم أن عمر مجموعة دبي للذهب والمجوهرات لا يتجاوز العقد، حيث يرجع تاريخ تأسيسها إلى عام 1996، إلا أنها تمكنت في غضون هذه الفترة القصيرة أن تصبح احد الكيانات الدولية المؤثرة في سوق المجوهرات العالمي، بحكم الفعاليات والمبادرات العديدة التي رعتها، وبحكم تعاونها الوثيق مع الكيانات الدولية الأخرى كاتحاد المجوهرات العالمي ومجلس الذهب العالمي.
الماضي والحاضر
ويرجع توحيد عبد الله بشريط ذكرياته إلى الوراء قليلا ليبين الفارق بين وضع تجار المجوهرات في الماضي ووضعهم الآن والدور الذي لعبته مجموعة الذهب والمجوهرات في إحداث هذه النقلة، ويقول هنا: على مدى السنوات الإحدى عشرة الماضية، تمثلت القوى المحركة الرئيسية لنمو قطاع المجوهرات في كل من مجموعة الذهب والمجوهرات ومركز دبي للسلع المتعددة ومجلس الذهب العالمي ،ومنذ عام 1996 تضاعف عائد الصناعة ثلاث مرات،
وقد طرحت المجموعة على مدار سنوات العديد من المبادرات ساعدت في تحويل الصناعة من مجرد مجموعة متفرقة من التجار إلى كيان صناعي حقيقي يضم كافة المعنيين بقطاع المجوهرات بدءا من المواد الخام حتى المنتجات النهائية، وساهم تناول المجموعة لقضايا رئيسية كتلك الخاصة بالتدريب والتطوير والتسويق الدولي والترويج الجماعي في ترسيخ صورة الصناعة وتسريع وتيرة نموها تحت مظلة مجموعة دبي للمجوهرات والذهب.
وعندما يتحدث توحيد عبد الله عن صناعة المجوهرات، تذوب أمامه كافة الحواجز أو الحدود، ويطلق العنان لأفكاره لكي تخاطب التجار والمتعاملين والمستهلكين في أية بقعة كانت على وجه المعمورة، وهو يرى أن قطاع المجوهرات مشتبكا في حالة حرب لا هوادة فيها للفوز بعقول وقلوب المستهلكين، ولهذا يجب أن يكون مجهزا بسلاح الابتكار والإبداع المستمرين والمتواصلين في مجالات التسويق والتصميم والتمويل، بحيث يصبح شعار التفوق هو المظلة التي ينضوي تحتها هذا القطاع على مستوي تجارة الجملة والتجزئة.
تحديات تواجه قطاع المجوهرات
وينظر توحيد عبد الله بعين ثاقبة إلى التحديات التي تحف قطاع المجوهرات في بعديها العالمي والمحلي، ويري أن مدينة دبي لها إسهامها ودورها في التعاطي مع هذه التحديات، وتجسد هذا المنحى في التفكير، في طرح المجموعة مبادرة انعقاد مؤتمر سنوي تحضنه مدينة دبي يكون بمثابة ساحة تجمع كافة المعنيين بقطاع المجوهرات تحت شعار «دبي مدينة الذهب».
ويتحدث هنا توحيد عبد الله عن منبت فكرة هذا المؤتمر بقوله: ان فكرة المؤتمر انبثقت خلال احدى مناقشات مجلس إدارة المجموعة،حيث كان المديرون يناقشون مستقبل صناعة المجوهرات في دبي ودورها العالمي من ناحية مواجهة التحديات التي تواجه قطاع المجوهرات بشكل عام، ونحن واعون بأنه لا يوجد مؤتمر في صناعتنا يتناول قطاع المجوهرات بكافة مجالاته من التعدين حتى التسويق،
ومن ثم، يجرى في هذه المؤتمرات مراجعة ودراسة الأبعاد والمجالات المختلفة لقطاع المجوهرات بما في ذلك البحوث والابتكار والتعليم والتصنيع والتعدين وتطوير الصناعة وتحديات التسويق، ومن ثم، ملأ المؤتمر فراغا تمثل في عدم وجود مناسبة يجتمع فيها كافة المعنيين بقطاع المجوهرات على المستوى العالمي. وبالتالي، صار للمنطقة مناسبة ضخمة تجذب قادة صناعة المجوهرات على مستوي العالم ليتوافدوا على دبي، لكي يطرحوا تصوراتهم وتجاربهم في معالجة التحديات التي تواجه قطاع المجوهرات.
وقد عقد المؤتمر للمرة الأولي في يناير 2003 تحت شعار دبي مدينة الذهب: رؤية للمستقبل »وذلك بهدف توضيح الدور المحوري لمدينة دبي كمركز للذهب والمجوهرات وعقدت الدورة الثانية للمؤتمر في شهر ديسمبر من العام ذاته، وشارك فيه ما يزيد على 300 شخص مثلوا نحو 16 دولة،
إلى جانب الكيانات الدولية المعنية بقطاع المجوهرات، وجرى خلاله التأكيد على أهمية المؤتمر لكونه يتيح فرصة فريدة لالتقاء مختلف الشرائح المعنية بقطاع المجوهرات، وعقدت الدورة الثالثة للمؤتمر في الفترة من 21 إلى 22 فبراير 2005، حيث أسفر عن تشكيل مجموعة عمل يناط بها مسؤولية مناقشة كيفية اتباع سياسة متكاملة في التسويق للمجوهرات.
ووفقا لبيانات المجموعة، زادت المشاركة في المؤتمر الذي عقد في يومي 24 و25 ابريل الماضي بنسبة 25%، كما شاركت فيه وفود تمثل قطاع المجوهرات بجوانبه ومحاورة المختلفة، وهو الأمر الذي يرسخ من مكانة دبي كمصدر للابتكار والأفكار الخلاقة في قطاع المجوهرات بما يساعد هذا القطاع على الارتقاء والتطور بشكل متواصل ومستمر.
ويتجلى كذالك المنحى العالمي في تفكير توحيد عبد الله بشكل واضح فيما يعرف باسم « مبادرة دبي » والتي جرى طرحها خلال الدورة الثالثة لمؤتمر« دبي مدينة الذهب » في دورته الثالثة، وتدعو هذه المبادرة إلى تغيير النظرة في تجارة المجوهرات من خلال البيع بالتجزئة.
ويعلق توحيد عبد الله على هذه المبادرة قائلا: ان المبادرة تهدف إلى إطلاق حملة ترويجية تتناول قطاع المجوهرات بوصفه فئة واحدة بغرض جذب زبائن جدد من صغار السن وهؤلاء الذين يحرصون على مواكبة الموضة في المناطق الجغرافية المختلفة من العالم، وهو ما يعني ضرورة تحديث الأساليب والممارسات المستخدمة في تجارة المجوهرات من خلال البيع بالتجزئة، وقد ولد النقاش الذي أطلقته هذه المبادرة ما يشبه اليقظة والتنبه بشأن كيفية ابتكار أساليب جديدة في التسويق والترويج.
ويبدو أن المسؤولية العالمية لدبي إزاء الارتقاء بقطاع المجوهرات على النطاق العالمي، كانت ومازالت أحد الأسباب التي جعلت توحيد عبد الله يكثف مناشداته خلال عامي 2004 و2005 لتأسيس قيادة عالمية لتسويق مجوهرات الذهب.
ويقر توحيد عبد الله ان تشكيل مثل هذه القيادة مسألة ليست بالأمر السهل والهين، حيث جرت مناقشة هذه الفكرة في المؤتمرات التي نظمتها المجموعة في مدينتي دبي وفيسينزا، بهدف توعية الصناعة بالتهديدات الآتية من فئات السلع الأخرى التي تستقطع جزءا مهما من إنفاق المستهلك كأجهزة الكمبيوتر المحمولة والتليفونات النقالة.
ولفت توحيد عبد الله إلى أن صناعة المجوهرات بحاجة لأن توحد صفوفها تحت قيادة تعبر عن المصلحة المشتركة للمعنيين بقطاع المجوهرات، حيث انه من الصعب على تجار المجوهرات خوض هذه المعركة كأفراد.
وهكذا ترسخ مدينة دبي موقعها كقبلة للمعنيين بقطاع المجوهرات، بحيث صار دورها لا ينحصر في كونها مجرد ساحة للتجارة المادية في الذهب والمجوهرات فحسب، بل رافدا يغذي المعنيين بهذا القطاع بالأفكار والرؤى للارتقاء بأنشطة الابتكار والتسويق والترويج.
دبي ـ مجدي عبيد
