في كل مرة أزور فيها دبي أشاهد تطورات جديدة على الأرض، فقد كنت هنا في فبراير من العام 2005 ، وعدت في إبريل الماضي لأجد الكثير قد تغير في المدينة، وقد أتاحت لي زيارة معهد دبي لتنمية الموارد البشرية الفرصة هذه المرة لأطلع على أحدث التطورات التي تشهدها الدوائر الحكومية على صعيد الخدمات العامة، وقد أصبت بالدهشة حقا لما رأيت.

لا شك أن العالم يشهد تحركا كبيرا من أجل إعادة ابتكار وتحديث هيكلية القطاع العام، ليتمكن من تقديم خدماته العامة بفعالية وقوة تتماشى مع تسارع نمو قطاع الأعمال وزيادة الطلب على خدماته.

في بريطانيا، من حيث أتيت، تم قطع شوط طويل في هذا الجانب خلال السنوات الست الماضية عبر تبني برنامج (التحديث الحكومي) اذ تم التعلم من الأخطاء وتحقيق الكثير من الانجازات، وهو ما يمكن الآخرين من الاستفادة من تجربتنا وتجنب الأخطاء التي مررنا بها.وقد رأيت خلال زيارتي كيف استطاعت دبي تنفيذ سلسلة من التغيرات الجذرية في القطاع العام وخدماته من خلال إعادة هيكلة الدوائر الحكومية وابتكار دوائر جديدة.

ولم تكن المحاضرات والدورات التي قدمتها في معهد دبي لتنمية الموارد البشرية بعيدة عن هذا الموضوع، وهو إعادة هيكلة خدمات القطاع العام، وسأتبعه بندوة أخرى في شهر سبتمبر المقبل عن إعادة تشكيل الخدمات العامة، ضمن الفعاليات التدريبية التي يجريها المعهد والتي تستهدف تطوير إمكانات وقدرات الموارد البشرية الوطنية في القطاعين الحكومي والخاص والتي تتناول التطبيقات الفعالة في مجالات الجودة والتميز والقيادة.

وتركز هذه الدورات على تعزيز مهارات مديري الإدارات ورؤساء الأقسام وخبراء الجودة وتعريفهم بأفضل الأساليب في وضع الاستراتيجيات الخاصة بالجودة والتميز المؤسسي.وتهدف هذه الدورة إلى إرشاد المشاركين إلى كيفية اعتماد معايير التميز في مجال العمل وتطبيق أرقى معايير الجودة العالمية في ظل المنافسة المتزايدة من قبل المؤسسات المحلية على تقديم الأفضل والأكثر تميزاً وابتكاراً والتي وضعت نصب عينيها إرضاء العملاء هدفا لا رجعة عنه.

كما تطرقنا إلى إجراء المقارنات المختلفة حول كيفية وضع استراتيجيات خدمة العملاء وتحديد المقاييس لتقويم النجاح ومقدار رضا العملاء، فضلاً عن العمل المستمر على تحسين الأداء، واتباع القواعد المثلى للقيادة.

وتناولنا في اليوم الأخير تطبيقات مهارات القيادة التي تركز على المتطلبات الضرورية لإدارة الذات بنجاح ليتمكن القائد بالتالي من إدارة وقيادة الآخرين، وطرق إدارة الصراع والاختلاف بين مفهوم القيادة والإدارة، ودور القائد كمستشار داخلي للفريق ومهارات القيادة الواجب توفرها لتحقيق التطور المطلوب.

لقد سررت بالنتائج التي لمستها خلال زيارتي للمعهد ولقائي بالمتدربين والمسؤولين هناك، واعتقد أن ما حققته هذه المدينة الجميلة التي تنمو بسرعة بفضل تبنيها لأنجح استراتيجيات التخطيط الإداري والاستراتيجي يفوق كل وصف، وهو دليل على صحة وحكمة قيادتها النيرة التي تعمل للحاضر وتخطط للمستقبل كأنه جزء لا يتجزأ من لحظتها الراهنة.

خبير دولي من مركز الجودة في جامعة لستر البريطانية