في قرار من شأنه إثارة جدل واسع في غرف التحدث عبر الانترنت في الصين، يخطط جامع تحف صيني ـــ أميركي لبيع صورة رسمية شهيرة لماوتسي تونغ بمزاد سيقام في الصين ويدفع البعض بأن الصورة التي تعود إلى عام 1950، والتي كانت نموذجاً للوحة كبيرة لماو في ساحة تيانامين، ينبغي أن تؤول إلى المتحف الوطني.

ولم يتم تحديد شخصية المالك بعد، غير أن مزاد »هوشين« الحكومي، في بكين، قال إن أبواب المزاد مفتوحة للجميع، وأنه سيتم السماح للمشتري بإخراج اللوحة إلى خارج البلاد. وقدرت دار المزاد بأنها ستباع بسعر 120 ألف دولار على الأقل.

واللوحة هي من أعمال »زهانغ زينشي« أحد ثلاثين فناناً أوكلت إليهم مهمة رسم صورة ماو في خمسينات القرن الماضي في الذكرى السنوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية.

وكانت اللوحة التي يبلغ قياسها 92 ٭ 67 سنتيمتراً، والتي تصوّر »ماو«، بنظرته الرصينة، وهو يرتدي بدلته الرمادية المعهود، نُسخت فيما بعد إلى عمل أكثر ضخامة في ساحة »تيانامين«، ويتعاقب على ترميمها وتحديثها لفيف من الفنانين.

ويأتي المزاد في وقت حساس، قبل يوم من الذكرى السنوية لقمع المظاهرات المطالبة بالديمقراطية في 4 يونيو 1989 في ساحة تيانامين.كما يأتي في الذكرى الأربعين للثورة الثقافية، عندما شجع ماو الطلبة على الانضمام إلى وحدات الحرس الأحمر والتمرد على معلميهم، ومفكريهم.

ولقي المئات مصرعهم في عمليات التطهير التي أعقبت ذلك، وأجبر الملايين على العمل اليدوي. ويذكر أن سوق الفن الصيني، حققت نهضة قوية. فقد بيعت لوحة زيتية صغيرة لواحد من أشهر الفنانين الصينيين في الصين وهو »زهانغ جياو غانغ« بأقل من مليون دولار، وهو سعر يعادل ثلاثة أضعاف الثمن المقدر لها، في مزاد »سوذبي« في نيويورك، في مزاد غلبت عليه الصين، للفن المعاصر الآسيوي، بلغ إجماليه 13.2 مليون دولار.

كما أن مزادات في الصين لفنانين تقليديين وطليعيين، بمن فيهم وانغ غوانفي، وفانغ ليجون، ويوي منجون، و»خوا بينغ« جلبت أسعاراً هائلة، بلغت أكثر من 150 ألف دولار للعمل الواحد.غير أن لوحات »ماو« مازالت تمثل مسألة بالغة الحساسية في الصين، بالرغم من أحاديث كثير من الزعماء الصينيين عن تجاوزات ماو تسي تونغ، فإن نسخة مقلدة عن اللوحة الأصلية، ما انفكت معلقة في ساحة تيانامين.

وصفوف طويلة من الجماهير، مازالت يومياً، وغالباً ما تنتظر ساعات، لمشاهدة الجثمان المحنط في متحف في ساحة مجاورة. وكان عدد من أشهر الفنانين الصينيين حذوا حذو »أندي وارهول«.ووظفوا صورة »ماو«، في أعمالهم إبرازاً لمواقف اجتماعية وسياسية، وجرى حظر بعض الأعمال الأكثر راديكالية من المعارض في الصين. وقد أمر مسؤولون حكوميون في بكين برفع عدة أعمال من المعارض الصينية، لتجاوزها الخطوط الحمراء للمباحات.

ومن ضمنها لوحة رسمها »جياو كيانغ« تصوّر »ماو« في منظر عليل، وهو يسبح في نهر »يانغ تسي« المخضوضب بالدماء.وتعتبر محاكاة ماو الصور الأكثر انتاجاً في العالم، ويقول بعض الفنانين أن اللوحة الرسمية التي رسمتها ريشة »زهانغ« الذي توفي عام 1992، هي »موناليزا الصين«. ولم يتضح بعد كيفية استحواذ جامع التحف الصيني ـــ الأميركي عليها.

ترجمة ـــ وائل الخطيب