قال محللون ان منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ستبقي على الأرجح في اجتماعها الوزاري الخميس المقبل في كراكاس المحافظة على الوضع القائم ومواصلة قطف ثمار الإنتاج القوي الذي سجل أرقاما قياسية. وسقف إنتاج الدول الأعضاء في منظمة أوبك محدد بمستوى مرتفع جدا هو 28 مليون برميل في اليوم منذ حوالي السنة من دون ان يتيح حتى الآن التأثير على الأسعار المرتفعة والتي تجاوزت السبعين دولارا للبرميل.
ويرى المحللون أن الاجتماع الذي يعقد هذه المرة في كراكاس بدعوة من الحكومة الفنزويلية، سيكون فرصة لقادة أوبك لتأكيد عجزهم مجددا أمام اتهامات الدول المستهلكة بأنهم لم يعودوا، وباعترافهم قادرين على التحكم بالسوق.
والأسعار الحالية للنفط لا تترجم نقصا في النفط بل تنتج عن القلق لدى العاملين في السوق أمام مستقبل غامض أكثر فأكثر وهو ما يستفيد منه المضاربون، إلى جانب عوامل جيوسياسية او تقنية.
وأوضح محللون ان الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز يمكنه، على العكس، ان يغتنم الفرصة بصفته مضيف هذا الاجتماع، للدعوة إلى أسعار أكثر ارتفاعا، كما فعل مرارا في الأشهر الأخيرة، وحتى إلى خفض الإنتاج. لكن يبدو ان فرص نجاحه ضئيلة امام الدول العشر الأخرى في المنظمة الأكثر حرصا على عدم تسميم العلاقات مع الزبائن الكبار وخصوصا الزبائن الغربيين، وعدم ضرب نموهم الاقتصادي وبالتالي طلبهم على النفط المتزايد بوتيرة سريعة.
وكان وزير النفط الإيراني كاظم وزيري همانه قد قال إنه واستنادا إلى النزعة الحالية نحو زيادة الأسعار العالمية، فانه من غير المرجح كثيرا ان تقرر أوبك خفض سقف إنتاجها. ووافق فيل فلين المحلل في »ألارون تريدينغ« على ذلك وقال »طالما تدور الأسعار حول سبعين دولارا للبرميل، فان احتمال خفض الإنتاج غير قائم«.
وفي الوقت الحاضر، تجاوزت منظمة أوبك المرحلة الصعبة التي يعتبرها مسؤولوها المرحلة الأكثر دقة في السنة، اي الفصل الثاني الذي تجد نفسها خلاله مرغمة على خفض إنتاجها للتكيف مع الانخفاض الموسمي في حركة الطلب. وهذه السنة كان الطلب كما في السنة الماضية قويا جدا إلى حد انها تخلت عن خفض الإنتاج.
وتؤمن منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) التي تأسست في 1960 في بغداد، أربعين في المئة من الإنتاج العالمي للنفط، وتعزز نفوذها الكبير على الأسواق النفطية بالقفزة التي تسجلها حركة الطلب على الذهب الأسود منذ بضع سنوات.
والمنظمة التي تضم حاليا 11 دولة هي (الجزائر والسعودية والإمارات العربية المتحدة واندونيسيا وإيران والعراق والكويت وليبيا ونيجيريا وقطر وفنزويلا) كانت تملك 74،9% من الاحتياطات النفطية المؤكدة المتوافرة عالميا في نهاية 2004، أي 890،3 مليار برميل.
وتملك السعودية(كبرى دولها المنتجة) بمفردها 22،1% من الاحتياطات العالمية.
ويجتمع وزراء الدول الأعضاء من أربع إلى سبع مرات في السنة لتنسيق سياسات دولهم النفطية. وقد بدأ العمل بنظام حصص الإنتاج في 1982 ويعاد النظر بمستواها في كل لقاء.
وتتوزع كل زيادة او خفض في الإنتاج نسبيا بين كل الدول الأعضاء. لكن بعض هذه الدول، مثل الجزائر او نيجيريا، تطالب منذ سنوات بإعادة توزيع لصالحها. واستبعد العراق على الرغم من كونه دولة مؤسسة، من نظام الحصص منذ 1990 عندما فرضت الامم المتحدة على بغداد حصارا دوليا اثر غزوها للكويت. ولا يزال إنتاج العراق حاليا غير ثابت.
وأنتجت منظمة أوبك بما فيها العراق اكثر من ثلاثين مليون برميل يوميا في أبريل. اما حصتها الانتاجية المطبقة منذ الأول من يوليو 2005 فهي 28 مليون برميل في اليوم. وتميل بعض الدول إلى الخداع فتتجاوز حصصها الإنتاجية المحددة بينما يصعب على بعضها الآخر مثل اندونيسيا او فنزويلا تحقيق أهدافها.
وفي 2004 و2005، ارتفع الطلب على النفط بشكل كبير نظرا للطفرة الاقتصادية المتزامنة في الصين والولايات المتحدة على الرغم من ان الدول المنتجة عمدت الواحدة تلو الأخرى إلى استخدام طاقتها القصوى في ضخ النفط.
وتبقى السعودية الدولة الوحيدة التي تحتفظ بهامش ضيق من المناورة. وأبدت منظمة أوبك خلال هذه الفترة تعاونها لكنها أدخلت على خط مواز فكرة انها ستفرض من الآن فصاعدا أسعارا أكثر ارتفاعا بهدف تعويض الخسارة في العائدات نتيجة تراجع سعر صرف الدولار منذ عامين.
وتعهدت أيضا بزيادة استثماراتها بقوة في الإنتاج والتكرير لمواجهة ارتفاع الطلب المتوقع خلال العقود المقبلة، مع مطالبتها في الوقت نفسه باستثمارات ضخمة من جانب الدول المستهلكة.