تباينت الآراء حول دخول الطاقة النووية كمصدر بديل للنفط خلال الفترة المقبلة.وفيما تتزايد الدعاوى للاهتمام بالطاقة النووية كمصدر أول، انتقدت نشرة أخبار الساعة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية التكهنات التي تتحدث عن احتمال حدوث تغيير جذري في الطاقة العالمية وخفض الاعتماد على النفط والتخلي عنه.

وقالت إن أوضاع أسواق الطاقة العالمية ورغم ما تشهده حاليا من ضغوط ناجمة عن زيادة الطلب العالمي بشكل غير مسبوق لا تبرر بأي حال من الأحوال تلك التكهنات. وقالت النشرة إن الدعوات التي تتردد بين الحين والآخر نحو عودة العالم والدول المتقدمة على وجه التحديد الى التوسع في الاعتماد على الطاقة النووية كمصدر أساسي من مصادر توليد الطاقة يمكن له أن يتيح منفذا يبدد أزمة أسعار النفط المرتفعة والمخاوف بشأن وفرة مصادر الطاقة في المستقبل بل

ويمكن أن يحل محل النفط في صدارة خليط الطاقة العالمي، تصل أحيانا إلى ما يشبه الدعاية والترويج للطاقة النووية باعتبارها مصدرا أنظف وأرخص بل وحتى أكثر أمنا بالمقارنة مع مصادر الطاقة الأخرى خصوصا منها النفط والغاز الطبيعي، منوهة إلى أن البعض ذهب في تفاؤله المفرط بمستقبل الطاقة النووية إلى حد التنبؤ بنهاية عصر الوقود الأحفوري فيما لو أدرك العالم ما ينطوي عليه هذا المصدر من فوائد وميزات أمام مصادر الطاقة الأخرى.

وأضافت:»الدعوات لا تقتصر على عنصر المبالغة الواضحة في قدرات الطاقة النووية وإمكاناتها على الحلول محل مصادر الطاقة الرئيسية الأخرى بل في تأكيدها غير المسؤول أحيانا على ما تضمنه من أمان وسلامة في الاستخدام وفي وقت تظهر الذكرى الــ 20 لحادثة تشرنوبيل النووية في أوكرانيا المزيد من أبعاد الكارثة الإنسانية والطبيعية رغم مرور عقدين على وقوعها«.

وأوضحت النشرة أن الطاقة النووية مثلت منذ منتصف القرن الماضي أحد مصادر الطاقة التي اتجهت العديد من الدول المتقدمة إلى زيادة استخدامها والاعتماد عليها في توليد الكهرباء قبل أن ينحسر هذا الاتجاه وبشكل ملحوظ منذ بداية الثمانينات حتى الوقت الحاضر لأسباب عديدة ضمنها الكوارث الرهيبة التي نجمت عما سمي بالحوادث النووية واتساع المعارضة الشعبية لهذا المصدر.

ولم تقلل النشرة من أهمية الطاقة النووية كمصدر لتوليد الطاقة الكهربائية مثلما لا يمكن الا أنها قالت إن زيادة الطلب العالمي على الطاقة بشكل عام يمكن أن تنعكس بشكل أو بآخر على زيادة استخدام الطاقة النووية شرط مراعاة أكثر تشددا لمعايير الأمن والسلامة في إدارة هذا المصدر الخطر.

وأكدت أن مساهمة هذا المصدر ستبقى محصورة في مجالات محددة ومقيدة بعوامل عديدة ليس أقلها التكاليف الباهظة لمنشآت الطاقة النووية وما تنطوي عليه من أخطار وكوارث. وبدا واضحاً أن موقف النفط لن يتزحزح على المدى القريب. وتقول تقارير مؤكدة أن الطاقة البديلة لن تستطيع في أحسن الأحوال سوى الوفاء بأقل من 25% من الاحتياجات العالمية للطاقة بحلول عام 2020.

وتزايد الجدل خلال الفترة الأخيرة التي شهدت ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط، وذلك لأسباب عديدة من بينها الظروف السياسية والأمنية في بعض الدول المنتجة، إضافة إلى المضاربات السوقية وارتفاع الطلب العالمي. ودفعت الحاجة إلى إيجاد حقول نفط جديدة من أجل تعويض الطلب العالمي، والذي يمكن أن يتجاوز الإنتاج، شركات النفط الأجنبية إلى الاهتمام بالاستثمارات الخارجية،

وهو ما بدا واضحاً من خلال العقود الضخمة التي وقعتها شركات فرنسية وكورية ويابانية وأميركية خلال الفترة الأخيرة في بعض الدول المنتجة وعلى رأسها السعودية التي تعتزم رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5ر12 مليون برميل يومياً على المدى القصير.

وتشير تقارير إلى أن الطلب العالمي سيزيد بنحو 60 مليون برميل في اليوم عن مستويات الاستهلاك في عام 2004، والتي وصلت إلى 75 مليون برميل في اليوم. وأكبر دليل على ثبات مكانة المصادر التقليدية مثل النفط والغاز هو القلق الذي يسود أوساط الدول المستهلكة الكبرى والذي يشير بقوة إلى الفشل في إيجاد بدائل كافية.

وتعاني الكثير من الدول الأوروبية من مشكلات كبيرة في هذا الجانب، وقال بييرو جنودي رئيس شركة اينل كبرى شركات المرافق الايطالية إن ايطاليا قد تواجه أزمة في إمدادات الغاز الطبيعي ثانية في فصل الشتاء القادم مع نمو الاستخدام الصناعي للغاز. وتضررت ايطاليا التي تعتمد بشدة على إمدادات النفط والغاز الأجنبية الشتاء الماضي من جراء نقص في شحنات الغاز من روسيا.

وارتبطت الأزمة بنزاع بين موسكو وكييف بشأن أسعار الغاز الذي تحصل عليه أوكرانيا وهي البلد الذي يتدفق عبر أراضيه معظم الغاز الروسي إلى أوروبا. وأخذت العديد من المرافق الايطالية في تحويل محطات الكهرباء إلى العمل بالغاز بدلاً من النفط في السنوات الأخيرة مما رفع استهلاك الغاز الطبيعي في البلد الذي تكاد تنعدم فيه الإمدادات المحلية.

وكانت أسعار النفط قد انتعشت نهاية الأسبوع الماضي وسط عمليات شراء لتغطية مراكز البيع في جلسة تعامل مختصرة قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة تستمر ثلاثة أيام. وبلغ سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف لتسليم يوليو 4 .71 دولاراً للبرميل مرتفعا 13 سنتا في بورصة نايمكس.

وكانت آخر بيانات أسبوعية للحكومة الأميركية أظهرت أن مخزونات

الولايات المتحدة التجارية من النفط الخام هبطت الأسبوع الماضي ثلاثة ملايين برميل وان مخزونات البنزين زادت 1ر2 مليون برميل وهو الأسبوع الرابع على التوالي الذي تزداد فيه هذه المخزونات. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة أن زيادة مخزونات البنزين رفعت الإمدادات إلى 5ر208 ملايين برميل.

(الوكالات)