تستعد الجزائر لتسجيل نقلة عملاقة في مجال إقامة المنشآت الفندقية الراقية في إطار مخطط واسع لتطوير السياحة يمتد إلى عام 2015. وسنت السلطات المشرفة على القطاع قوانين مشجعة لتعزيز فرص الاستثمار حققت نتائج هامة لكنها في نظر القائمين على السياحة غير كافية ولا تزال في بدايتها.

وقد أعلن رجل الأعمال الجزائري الشهير الجيلالي مهري عن مشروعه لبناء 36 فندقا من فئة خمسة نجوم في عدد من ولايات بلاده بالتعاون مع المجموعة الفرنسية للفنادق »أنكور« والبنك العالمي. الدراسات تقدمت والاعتمادات المالية تم تحديدها على أساس الحصص بحيث تتكفل مجموعة مهري وأنكور ب 40 بالمئة لكل منهما و20 بالمئة الباقية سيضمنها البنك الدولي.

وقال إن الأشغال تبدأ شهر يوليو المقبل في سبعة فنادق دفعة واحدة بفندق واحد في كل من قسنطينة وتلمسان والوادي وفندقين بكل من العاصمة ووهران وهما أكبر مدينتين بالبلاد وستوفر هذه المشاريع سبعة آلاف منصب شغل.

ولم يعط مهري الذي تحدث للصحافة على هامش ملتقى اقتصادي دولي حول علاقة المؤسسات بالبنوك احتضنته وإقامته مدينة الوادي الصحراوية، تفاصيل عن الغلاف المالي الذي خصصه وشريكاه لهذه السلسلة الفندقية الهامة لكنه أكد أنه ضخم وغير مسبوق في قطاع السياحة بمنطقة المغرب العربي.

ومع أن بناء 36 فندقا كبيرا من طراز خمسة نجوم يعد إنجازا كبيرا لكنه يبقى غير كاف بالنظر لاتساع مساحة الجزائر التي تقارب مليونين ونصف مليون كلم مربع، وحاجة ولاياتها الـ48 لمثل هذه المنشآت. ويوجد في الجزائر حاليا أكثر من ألف فندق من بينها 710 مصنفة، لكن عددا كبيرا منها سيوقف نشاطه خلال عام.

فقد شنت وزارة السياحية الجزائرية حملة واسعة لتطوير الخدمات وتحسين أداء الفنادق العمومية والخاصة على السواء وضبطت مقاييس لا يستجيب لها عدد كبير من الفنادق القائمة، ومنحت الوزارة أصحابها مهلة سنة بدءا من فبراير الماضي لإعادة تأهيلها أو إغلاقها.

وأهم الفنادق السياحية في البلاد مملوكة للدولة أو بالشراكة بين الدولة وأطراف أجنبية وتم في السنوات الأخيرة تعزيزها بفنادق من سلسلة »شيراتون« وهيلتون«. وقدر وزير السياحة نور الدين العجز المسجل حاليا بنحو أربعين ألف سرير. ويأمل أن تتدفق الاستثمارات من القطاع الخاص الجزائري ومن المؤسسات الأجنبية لإقامة مشاريع تفي بتغطية العجز وتوفير 120 ألف سرير.

وقال إن وزارته سجلت 700 طلب لإقامة فنادق سياحية منها207 مشروعات انطلقت بها الأشغال. وقال في برنامج »تحولات« الذي تبثه الإذاعة الجزائرية إن الحكومة لا تبني الفنادق السياحية كما كانت في عهد الاقتصاد الموجد وأن هذا القطاع متروك اليوم للخواص والدولة تشجع وتساعد وتراقب أيضا.

وقال إن وزارته تقدم تسهيلات للمستثمرين على أن تكون المشاريع في مستوى راق وقابلة للمساهمة في تطوير القدرات السياحية الجزائرية. وتبعا لهذه السياسة عرضت السلطات الجزائرية جميع فنادق القطاع العام سواء في المناطق السياحية أو الحضرية للخصخصة وقد بيع عدد منها وبقيت الفنادق الفخمة تنتظر.

وتعمل الجزائر على توفير منشآت تكفي لاستقبال أربعة ملايين سائح في حدود العام 2015، هو رقم قليل بالمقارنة مع الإمكانيات الطبيعية والجغرافية والتاريخية لبلد هو الأكبر في حوض البحر المتوسط مساحة والأكثر تنوعا في المناخ والتضاريس والعادات والآثار وغيرها من الأمور المحفزة على السياحة.

الجزائر ــ البيان