حذرت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد على هامش مشاركتها الرئيسية في منتدى خريجي هارفارد في محاضرة بعنوان »النجاحات والتحديات التي تواجه العالم العربي: رؤية إلى الأمام« من تفاقم الفجوة بين معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات النمو السكاني في الوطن العربي الذي سيحتاج إلى أكثر من 100 مليون فرصة عمل في العام 2020,
مشيرة إلى صعوبة تحقيق هذا الهدف في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها العرب, مثل قلة انتشار التقنية وغياب البحث العلمي, مطالبة في نفس الوقت الجميع باتخاذ خطوات جادة وإجراءات جذرية لمواجهة تلك التحديات أسوة بالتجربة الاقتصادية الشاملة والمزدهرة للإمارات ومملكة البحرين التي استطاعت استقطاب قطاعات الخدمات المالية, والمملكة العربية السعودية التي تفوقت في تنمية قطاع الصناعات البتروكيماوية.
وأشارت إلى التحديات التي يواجهها العالم العربي في مجال التعليم العالي وركزت على ضعف مبادرات البحث والتطوير في المنطقة والحاجة إلى مزيد من الاستثمارات الأجنبية، داعية إلى تطبيق هيكلية ضريبية ثابتة تقوم على أساس المساواة بين جميع القطاعات، وخفض المخاطر عبر اعتماد تشريعات أكثر شفافية تتماشى مع مبادرات فتح الأسواق والسماح بحرية نقل العمل ورأس المال، إضافة إلى خفض الرسوم الجمركية على استيراد المواد الأولية وتعزيز الاستثمار المتبادل بين البلدان العربية.
وأكد نبيل اليوسف الرئيس التنفيذي لكلية دبي للإدارة الحكومية أن الهدف من منتدى خريجي هارفارد الذي عقد تحت شعار (تجارب متميزة من العالم العربي) هو خلق شبكة من الخريجين العرب من الجامعات المرموقة مثل هارفارد وغيرها ليكونوا نواة تطوير حقيقية في العالم العربي, وهو ما يتقاطع مع أهداف الكلية الرامية إلى تطوير قدرات القادة الحكوميين.
وأضاف: يستعرض المنتدى قصص النجاح التي تمت في مختلف المجالات والقطاعات الحيوية في عالمنا العربي, سواء في التعليم أم المالية أم رواد الأعمال, بهدف الاستفادة من تلك التجارب ضمن رؤية مشتركة للمستقبل مع نخبة من الشباب العربي الذي يمتلك الكفاءات والقدرة على التأثير في الواقع الاقتصادي والاجتماعي وفي القطاع الخاص والحكومي.
وقال إن المنتدى نواة فعلية لاستقطاب هذه الكفاءات بعد تخرجها ليكون لهم دور في المساهمة والعمل داخل الوطن العربي, موضحا أن الاستثمار في التعليم وإصلاحاته هو أحد الركائز الأساسية وهو أساس أي نهضة اقتصادية للدول.
وأعطى نموذجا على ما حدث في دول مثل سنغافورة التي نجحت اقتصاديا بعد أن استثمرت في إصلاحات وتحديث أجهزة التعليم أولا, والصين التي تستثمر المليارات في تأسيس أرقى الجامعات المنافسة لنظيراتها الغربية.
وأكد أن الإمارات اجتازت مراحل كبيرة في تطوير أجهزتها التعليمية, وأنها بادرت إلى إطلاق مبادرات عديدة مثل المدينة الأكاديمية التي تستقطب الجامعات المرموقة ثم الكفاءات, مشيرا إلى أن دولا خليجية مثل قطر استقطبت من خلال مؤسسة قطر التعليمية العديد من الأسماء البارزة أكاديميا وكذلك الشأن في مصر.
وشدد على أهمية إشراك المتعلمين والمثقفين إلى جانب صانعي القرار في عملية التطوير الحكومي قائلا: »تفخر كلية دبي للإدارة الحكومية باتخاذها هذه الخطوة الرائدة في المنطقة من خلال استضافتها هذا المنتدى، والذي لا يساهم في تعزيز رؤية دبي المستقبلية وحسب، وإنما أيضا مستقبل العالم العربي بأكمله«.
واعتبرت رانيا سكر رئيسة منتدى خريجي هارفارد العرب أن »المؤتمر يشكل فرصة فريدة للتلاقي والتواصل بين خريجي أرقى الجامعات العالمية وخريجي الجامعات في البلدان العربية«، مشيرة إلى الضعف في التمثيل العربي في الجامعات العالمية المرموقة، »الأمر الذي يشكل حافزاً لجمعية خريجي هارفارد العرب لتعزيز التوجه العربي نحو جامعات مثل هارفارد من خلال تنظيم المؤتمرات وغيرها من النشاطات والمبادرات«.
وتحدث البروفسور جوزيف ناي من جامعة هارفارد والعميد الأسبق لكلية جون ف. كيندي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد عن العولمة وتحدياتها ودور الولايات المتحدة في النظام العالمي. وتوزعت حلقات النقاش بين ثلاثة موضوعات تتمحور حول قضايا التعليم والاقتصاد ودعم مشاريع الشباب.
ويشارك في المنتدى عدد كبير من رجال الأعمال العرب والقادة والمسؤولين الحكوميين إضافة إلى جمع من الأكاديميين من 15 بلداً عربياً للبحث في مختلف المسائل الاقتصادية والتنموية الخاصة بالمنطقة.
وناقشت الجلسة الأولى موضوع التعليم العالي في العالم العربي وتحدياته ومكامن النجاح، بمشاركة الدكتور جون واتربوري رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتور دانييل ألونسو عميد كلية ويل كورنل الطبية في قطر والدكتور وديع عطية عميد الطلاب في الجامعة الأميركية في الشارقة.
أما الجلسة الثانية فتناولت موضوع القطاع المالي الناشئ في الأسواق العربية من جهة الأهداف والتحديات التي تواجهه مقارنةً لأسواق المال العالمية. ومن بين المتحدثين في هذه الجلسة سمير الأنصاري الرئيس التنفيذي لشركة دبي انترناشونال كابيتال،
حسن هيكل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في »المجموعة المالية هيرميس«، مايكل ماطوسيان رئيس مجموعة التوافق مع التشريعات العالمية في البنك العربي، عارف نقفي نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي ورئيس مجلس إدارة أبراج كابيتال، أحمد طنطش رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في »جوردنفست« ومنيف طرموم الرئيس التنفيذي لشركة »استثمار«.
وتضمنت هذه الجلسة طرحاً لآراء مختلفة حول تنمية المنطقة وإطلاق طاقاتها الكامنة من خلال استعراض التجارب المتميزة والناجحة في عمليات التطوير والإصلاح الإقليمية.
واختتم المؤتمر بجلسة دعم أعمال الشباب ركزت على الخبرات الناشئة في دنيا الأعمال في العالم العربي والتحديات التي تواجهها، وشملت كلمات لكل من فادي غندور مؤسس شركة أرامكس انترناشونال ورئيسها ورئيسها التنفيذي، أنس ريماوي مؤسس شركة »إستارتا للحلول« ورئيسها التنفيذي وعادل علي الرئيس التنفيذي لطيران العربية.
يشار إلى أن المنتدى أقيم برعاية »استثمار«، »اي اف جي هيرمس«، »جوردنفست«، قرية المعرفة، دبي انترناشيونال كابيتال، ساس، بوس، ماكنزي أند كومباني وأكسيوم تليكوم.

