دعا عبد الرحمن المطيوعي، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إلى ضرورة إيجاد الأطر القانونية والتشريعات التي تنظم مهنة المحاسبة في الدولة، وأشار إلى أن هذه المهنة بدأت تكتسب أهمية كبيرة في ظل الانفتاح الاقتصادي وعولمة التجارة والخدمات، ومتطلبات فتح الأسواق للمنافسة العالمية، وخاصة في مجال أعمال التدقيق والرقابة المالية.
وقال المطيوعي خلال ندوة نظمتها »مجموعة عمل المدققين« التي تعمل تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة دبي، بعنوان »الندوة الدولية للمحاسبة« أمس الأول في مقر الغرفة، إن الندوة تهدف لمناقشة واقع التوجهات السائدة في المحاسبة الدولية والتقارير المالية ومضامينها بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، وتحدث في الندوة عدد من أبرز الخبراء الدوليين في هذا المجال.
وتحدث المطيوعي عن أهمية هذه الندوة، نظراً لارتباط موضوعها أي مهنة المحاسبة والتدقيق بشكل وثيق بقطاعات الأعمال بمختلف أنواعها، ولكونها تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد الحديث، وانتقال رؤوس الأموال، وانفتاح الأسواق المالية.
وأضاف أن تطور ونمو الاقتصاد والمحاسبة يسيران جنباً إلى جنب، ويغذي كل منهما الآخر. وقد شهد النظام المالي الاقتصادي العالمي تحولات جذرية خلال العقدين الأخيرين، وترجع هذه التطورات إلى التغيرات الدراماتيكية التي شهدها مناخ الأعمال، من ازدياد المنافسة والتفوق والتطور التكنولوجي، مشدداً على أن الجميع يدرك أهمية هذا القطاع الحيوي.
وأشار المطيوعي إلى أن الغرفة بادرت إلى تأسيس مجموعة عمل المدققين إلى جانب 17 مجموعة عمل أخرى تعمل تحت مظلة الغرفة، مؤكداً على أن مهنة المحاسبة والتدقيق المالي تعتبر العامود الفقري لأي نشاط اقتصادي. كما ذكر أن هناك 47 شركة تدقيق ومحاسبة تعمل في الإمارة وهي مسجلة في الغرفة.
مؤكداً أن دبي ببنيتها التحتية العالية والجو الملائم للعمل الذي تؤمنه أصبحت نموذجا اقتصاديا تتبناه دول المنطقة، وهي تتجه وتمر بتحول اقتصادي لتصبح مركز أعمال ومال الشرق الأوسط وأحد أرقى المراكز المالية في العالم.
كما أشار المطيوعي إلى أن دبي لا تحتاج فقط إلى صقل المستوى العالي لدقة المحاسبة فيها، بل إلى التكامل مع المقاييس العالمية المعتمدة في العالم. مؤكداً أن التحدي اليوم يتمثل بتطويع قوانين الإمارة والدولة للوصول إلى أعلى مستويات الشفافية والإفصاح.
كما تحدث في المؤتمر كل من روبرت كارنت، عضو في جمعية المحاسبين الدوليين »آي أي أس«، وريتشارد مارتن، رئيس جمعية المحاسبين في بريطانيا، ومانوهران، رئيس لجنة »شارترد أكاونتس« في الهند، وعتيق جمعة نصيب، مدير تطوير قطاع الأعمال في غرفة تجارة وصناعة دبي، وإياد عوني فرسخ، شريك في »مكتب فرسخ وشركاه« وسكرتير مجموعة عمل المدققين في الغرفة.
وشرح فرسخ لــ »البيان الاقتصادي« أهداف ومحاور الندوة الأساسية وتأثيرات العولمة على قطاع التدقيق، وقال إن مجموعة المدققين والمحاسبين في غرفة تجارة وصناعة دبي تباشر نشاطها من جديد وترغب بتعريف الجمهور بدورها الذي يقوم على توظيف وتقريب وجهات النظر بين قطاع المحاسبة والقطاعات التجارية الأخرى من جهة ثانية.
وشدد فرسخ على أن الأسس المحاسبية بحاجة إلى توضيح، لأنها باتت لغة عالمية، وبأنه بات لابد عند التخاطب بين الشركات فيما بينها من اعتماد لغة موحدة. وأكد فرسخ أن المجموعة تهدف إلى تبني القوانين الدولية بالمحاسبة، مضيفاً أن دور المجموعة يكمن هنا بالتحديد، لتعريف الجمهور العامل هنا سواء كمهنيين أو كتجاريين، بالأصول الدولية وتحديد بعض النقاط التي يكتنفها الغموض، أو التي تحتمل أكثر من تفسير، بما يتلاءم مع الوضع الاقتصادي الخاص بالمنطقة وبدولة الإمارات وبدبي على وجه التحديد.
وقال إن المتحدثين في الندوة تناولوا بشكل أساسي أصول المحاسبية الدولية وتأثيرها على الاقتصاديات المحلية وإمكانية تطبيقها في المنطقة بشكل عام. وأوضح تأثيرات العولمة على القطاع، مع انتقال المعلومات المحاسبية بسرعة بين الشركات وتمدد هذه الشركات من بلد إلى آخر، بالإضافة إلى توجه المستثمرين للاستثمار في دول أخرى غير دولهم الام التي تعودوا عليها، الأمر الذي زاد من ضرورة إيجاد لغة تفاهم موحدة، بدل من تعدد اللغات وتعدد طرق تطبيقها، مع الالتزام بضرورة المحافظة على خصوصية كل دولة لأنه أمر مهم لا بد من أخذه بعين الاعتبار.
وأضاف فرسخ أن دبي بسبب الطفرة الاقتصادية فيها، والدور الأساسي لها كمركز تجاري عالمي، وتزايد أهميتها يوماً بعد يوم، وتزايد أهمية التجارة البينية بين دول المنطقة والنمو الاقتصادي الحاصل فيها، أصبح وجود لغة موحدة أمر أساسي، مشيراً إلى أن غرفة تجارة وصناعة دبي كان لها دور رائد في هذا الموضوع، بتبنيها مجموعة التدقيق وغيرها من المجموعات، حيث نشطت المجموعة لتفعيل وتقريب وجهات النظر وردم الفجوة ما بين القطاع الخاص والحكومة من ناحية والاقتصاد المحلي والاقتصاد العالمي من ناحية أخرى.
وقال فرسخ في تصريحه لــ »البيان«: »إن البنك المركزي اتخذ خطوة مهمة جداً منذ سنتين، وتبنى أصول المحاسبية الدولية وعممها على البنوك، وهذا يجبر البنوك على التحدث بلغة واحدة«، مضيفاً أن مجموعة عمل المدققين تأمل من وزارة الاقتصاد ومن كل القائمين على القطاع الاقتصادي أن يتخذوا خطوة بنفس المستوى ويتبنوا أصول المحاسبية الدولية، لخلق قاعدة أساس لتتحرك منها القطاعات الاقتصادية انطلاقاً منها في إعداد البيانات المحاسبية.
وأوضح فرسخ أن مشكلتنا الآن تكمن في أنه هناك شركات لا تطبق الأصول الدولية لأنها غير مجبرة على تطبيقها، وبالتالي ينعكس ذلك سلبا عبر الفرقات بين الميزانيات والقوائم المالية التي تعدها شركة وأخرى. مؤكداً على أن تطبيق أصول المحاسبية الدولية من شأنه إعطاء الشفافية أكثر عن المعلومات المقدّمة، بدلا عما هو قائم الآن، حيث تتبنى شركة أصول المحاسبية الأميركية في حين تتبنى أخرى البريطانية وغيرها الدولية.
»فالأصول المحاسبية هي طريقة عرض البيانات والإفصاح عنها وإظهارها عبر القوائم المالية التي يتوجب إعادة تبويبها.وقال فرسخ إن الغرفة أسست منذ 3 سنوات المجموعة، حيث دعيت الشركات المسجلة في الغرفة إلى انتخاب هيئة تمثلهم، وقد جرت آخر انتخابات لمجموعة المدققين قبل 3 شهور. وتوصلت الهيئة الجديدة إلى ضرورة تفعيل دور كل المهنيين وتواجدهم في هذه الندوة كبداية لتفعيلهم وضرورة اتخاذهم لدورهم وقيامهم بواجبهم، ليس فقط واجبهم تجاه شركاتهم وإنما تجاه اقتصاد دبي والدولة عموماً.
بوكس:
أوضح إياد عوني فرسخ، شريك في »مكتب فرسخ وشركاه« وسكرتير مجموعة عمل المدققين في غرفة تجارة وصناعة دبي، أن 38 شركة محاسبة مسجلة حالياً في الغرفة، في حين يتجاوز عدد الشركات المسجلة في الدولة 150 شركة، مؤكداً أن عدد شركات التدقيق المالي غير المسجلة في دبي يقارب 100 كونهم شركات مهنية غير ملزمة بتسجيل نفسها في الغرفة،
مشيراً إلى أن المجموعة تسعى جاهدة لاستقطابهم جميعهم ليُسجلوا في الغرفة، لرفع مستوى هذا القطاع وتفاعل الشركات فيما بينها، وليكون للقطاع جهة تمثيلية تنطق باسمها بصوت واحد أمام الجهات المختلفة لحل أي مشاكل تواجه أي عضو ومساعدة الدولة في أي شيء يطلب من المجموعة من ناحية تخصصها.
دبي ــ ضياء عبد العال