مروان صواف وجه إعلامي بارز، كمقدم برامج تلفزيونية ثقافية فنية وسياسية، على شاشة التلفزيون السوري، الذي انطلق من خلاله في العام 1976، وكان قد عرف قبلها في الصحافة أثناء الحرب العربية الإسرائيلية في العام 1973 كمراسل على جبهة الجولان.

تميزت إطلالته على الشاشة الصغيرة في أول برنامج أعده وقدمه على الهواء تحت عنوان «الصحافة» بالحرارة والصدق من خلال حديثه المباشر للمشاهد وما يقدمه من معلومات مفيدة وقيمة من دون إدعاء أو إغراق في تسويق أو إطالة لا حاجة لهما.

ويعد صواف أيضاً من مقدمي البرامج الثقافية والفنية في العالم العربي ويقدم حلقته بأسلوب متين يراكم فيه الكم والنوع معاً، فإن تحدث عن موسيقي مثلاً شرح الحانه وموسيقاه وتاريخ أعماله، أو عن سينمائي دخل إلى فحوى كوادره وتسلل إلى معاني صوره ولغته البصرية.

وكذلك هو مع الكتاب لا يستكين على كرسي الكاتب، فينبش خفايا التشبيهات والكلام، يقفز بخفة بين القصد والرمز، متمتعاً بالأسلوب البسيط الممتنع. حول مسيرته في عالم الإعلام المرئي وبرامجه الكثيرة التي قدمها وآخرها البرنامج السينمائي على قناة الشارقة «فن لكل العصور» التقته «البيان» وكان هذا الحوار:

* ماذا عن القلق في البدايات، وماذا تذكر عنه؟

ـ القلق يصاحب كل فرد جاد في عمله، مهما كان نوع اختصاصه وتوجهه، أما في نوعية عملنا في الإعلام المرئي فهو يلازمك على طول سنوات العمل. وأحب أن أسميه بالقلق أو الخوف الذي يحمي، لأنه ضابط إيقاع النجاح.

* هل دفعك هذا الخوف إلى التردد أحياناً في تقديم مادتك؟

ـ كنت أخاف من النقل المباشر في البدايات، لأنني بدأت في مرحلة نهاية الصورة بالأبيض والأسود ببرنامج مسجل بعدما تجاوزت هذا الأمر بتعزيز عوامل الثقة بنفسي وبالاحتفاظ بما سميته بالقلق الإيجابي في دواخلي. وبمعنى آخر حاولت استثمار هذا القلق باتجاه معاكس للخوف والتردد.

* هناك تساؤلات مطروحة على الدوام حول إمكانية التلفزيون ان يقدم مادة سينمائية، كيف ترى الأمر؟

ـ هناك اعتقاد قوي سائد بأن التلفزيون لا يستطيع أن يؤسس لذاكرة حقيقية للفن السينمائي، وهذه نظرة معلبة إلى حد ما يظلم بها التلفزيون في هذا الإطار. والأمر يعتمد أولاً على الصحافي الذي يعرض ويقدم المادة السينمائية.

فإن كان جاداً وصادقاً في عمله سينجح حتماً، وإن كان العكس فالنتيجة ستكون غير مرضية وتتناسب مع النظرة المعلبة إلى التلفزيون بأن إنتاجاته في هذا الإطار استهلاكية ومسلوقة وعندها من العبارات التي أرى فيها تسرعاً كبيراً في إطلاقها.

* هل كنت تقدم نقداً للأفلام أو تكتفي بالعرض لها وبالإخبار عنها؟

ـ لم أدع مطلقاً أنني قدمت نقداً سينمائياً، وأستطيع القول إن العمل اقتصر على العرض وتقديم المعلومات ذات القيمة، ونبش الأعمال ذات القيمة السينمائية والإضاءة عليها للجمهور، في محاولة لتكريس ثقافة سينمائية مصاحبة لعمل النقد وليست ضده.

* برنامجك الجديد على قناة الشارقة «فن لكل العصور» ألا يتمتع بصفة النقد؟

ـ في الحقيقة انها التجربة الأولى التي أخوضها في هذا المجال، وهو البرنامج الأول لي المتخصص في عالم الفن السابع. وأحاول عبره ان أستضيف من هم يعملون في السينما أن كانوا ممثلين أو مخرجين أو نقاداً، في سبيل غربلة الأفكار والرؤى حول هذا الفن الجميل.

* كيف تنظر إلى علاقتك بالجمهور المشاهد؟

ـ بدأت علاقتي تتوسع وتتوثق مع الجمهور المشاهد في العام 1982 من خلال برنامج مجلة التلفزيون، بسبب ان المادة المقدمة كانت مكثفة وتعنى بالفن بالسينمائي وبالدراما التلفزيونية.. وكانت التجربة الأولى لبرنامج تلفزيوني يتحدث عن المسلسلات الدرامية.

* الهجاء دائم من قبل المثقفين، على أنه «ضيف ثقيل» وعلبة عجائب، والخ.. من تعابير تدل على تسطيح ما يقدم، كيف ترى إلى هذا؟

ـ لا أريد ان أنضم إلى جوقة الهجائين. وسمعت الكثير من هذا الكلام الذي يصيب بعض ما يقدم على الشاشة الصغيرة، ولكن كثير مما يقدم له فائدة، ويجب الانتباه له، إضافة الى ان الشاشة الصغيرة، لم تعد ذلك الضيف الثقيل، وأصبحت المقيم الدائم والحاضر بقوة، في كل شؤون الحياة.

ومثله مثل أي وسيلة إعلامية أخرى، فيه المادة الجيدة والعادية والرديئة.

* ألاحظ ان البرامج التلفزيونية التي تستضيف معلقين أو ضيوفاً تساهم الى حد بعيد بإطلاق صفات ليست بمحلها في أكثر المرات؟

ـ أوافق على هذا الأمر، وهو ترافق مع انطلاقة الفضائيات، فبدأنا نرى صفات مثل المحلل السياسي، أو المفكر والكاتب والناقد والمختص في الأمور الفلانية، وكلها صفات أكاديمية ليست من صفات الضيف أحياناً، لكن هذه الأمور تمر مرور الكرام. وهذه صورة حقيقية عن المجتمعات العربية بتقديرها لمسألة الاختصاص.

فنحن نتكلم بكل شيء، في القانون والسياسة والفن، في خلطة عجيبة تصنع كعكاً لا يؤكل ولا يمكن استعماله للزينة. وهذا أمر مؤسف ينال من ضمير المهنة الإعلامية، ويستخف بعقل المشاهد، الذي لا حول له ولا قوة أمام ما يقدم له.

* هل تعتقد ان النقد التلفزيوني العربي أسس له مكانة حقيقية؟

ـ حتى أكون منصفاً هناك محاولات أقرب إلى النقد، لكنها ليست نقداً تلفزيونياً حقيقياً، يقوم على علم فعلي. نحن في طريقنا إلى تأسيس هذا العلم النقدي، لكنه ما زال جنينيا في أولى مراحل تكوناته. وبالقياس مع النقد السينمائي والمسرحي والأدبي، يكاد يكون معدوماً. وهذا لا يقلل من قيمة الجادين والمجتهدين في مجال التجريب للنقد التلفزيوني.

* بين تجارب عدة قمت بها في التلفزيون السوري وفي تلفزيونات عربية أخرى، أين تجد بيتك؟

ـ لا شيء يرقى إلى مستوى بيتك الأصلي على المستوى العاطفي. وأنا نشأت في التلفزيون السوري، ولكن العمل مع تلفزيون دبي في فترة سابقة وتلفزيون الشارقة حالياً، أشعرني بعلاقة طيبة ورائعة مع المناخ العربي العام، أستطيع تسميته بالبيت الثاني، الذي فيه كل صفات البيت الأول، ولكنه أقل بمعنى المدة الزمنية التي قضيتها في البيت الأول.

* تعجبني أسماء البرامج التي تقدمها، فكيف تختارها؟

ـ تسمية برنامج يأخذ مني وقتاً ليس بالقصير، فأبحث عن تسمية تليق بفحوى البرنامج، مثلاً في برنامج يتحدث عن انتاجات فنية قديمة اخترت مقطعاً من أغنية للسيدة فيروز هي «عالبال».

أو معنى شعرياً مفتوحاً لبرنامج آخر، «اذا غنى القمر» أو برنامجاً يتحدث عن اللقاء بين اتجاهين اخترت «خط التماس»، وفي برنامجي الحالي المختص في السينما «فن لكل العصور» على شاشة الشارقة عنيت بأن الفن السابع الذي انطلق في أوائل القرن العشرين واستطاع خلال مئة عام الوصول الى قمة الفنون هو بالتأكيد فن لكل العصور.

وفي الحقيقة يشاركني في نجاحه مخرجة البرنامج السيدة عايد بطي حديد، ومصممة الديكور نيران برايا.

* تعممت ظاهرة التلفزيون في المنازل مع بداية التلفزيون الملون، فمن كان يظهر على شاشته يحصد شهرة واسعة كيف تعاملت مع الشهرة؟

ـ في الحقيقة الذين ظهروا على شاشة الصغيرة آنذاك كانوا من نجوم العمل الإذاعي الذين تعاطوا مع الأمر بالنبال المعاكس لشوفة الحال الفارغة، وأنا تأثرت بهذا الجيل الى حد ما، في سلوكي، وبمستوى مخفف مع الجيل الذي سبقني، كما ان الجيل الذي أتى بعدي خفت عنده المسألة أكثر، وحصل ان أصبح الأمر عادياً خاصة في هذا الانتشار الفضائي الهائل اليوم.

* هل يستطيع مقدم البرنامج برأيك الالتزام بمستوى معين على الدوام؟

ـ الالتزام الكلي مسألة صعبة.. وهو بالفعل يشعرك أحياناً كأنك تقبض على جمرة، ولكن ليتنا نستطيع ان نحقق الكثير من دون الإدعاء انك حققت كل ما وضعته من مباديء وأفكار تريدها، لأن الشروط الموضوعية تفرض عليك مسائل لا تريدها، ولا تستطيع رفضها، ولكنك تستطيع التخفيف منها.

الشارقة ـ حسين قطايا: