يعيش ثلث الأطفال الصغار، حتى سن السادسة في بيوت يظل جهاز التلفزيون دائراً فيها طيلة الوقت، وفقاً لدراسة حديثة مظهرة تبايناً بين ما ينصح به اختصاصيو الأطفال، وما يسمح الآباء به.

كما أن جهاز التلفزيون في غرف النوم، لم يعد بعيداً عن أعين الصغار أيضاً، فقد تبيّن أن طفلاً من بين خمسة أطفال تحت سن الثانية، يملك جهاز تلفزيون في غرفته، بالرغم من أن أكاديمية طب الأطفال الأميركية تعارض بقوة مشاهدة التلفزيون في هذه السن.

وخلصت مؤسسة كيسر فاميلي في دراستها إلى أن ثمانية من بين عشرة أطفال، تحت سن السادسة، يشاهدون التلفزيون ويلعبون ألعاب الفيديو، أو يستخدمون الكمبيوتر في مطلق يوم عادي.

وقد تعدت نسبة مشاهدتهم للتلفزيون ساعتين، مقارنة ب48 دقيقة عندما كان الأهل يقرأون لهم.ولم يتغير عدد الصغار الملتصقين بالشاشة كثيراً منذ تقرير المؤسسة الأول عن الموضوع عام 2003. إلاّ أن كيسر سألت في هذه المتابعة الأهل، عن أسباب استخدامهم وأبنائهم للتلفزيون، وغيرها من وسائل الإعلام الإلكترونية بالطريقة التي يستخدمونها فيها.

ووجدت الدراسة أن جيل الآباء الذي تربّى على التلفزيون بصورة رئيسة، يشجع على الاستخدام المبكر للتلفزيون، وألعاب الفيديو والكمبيوتر، من قبل أطفالهم، وغالباً في سن الطفولة المبكرة.

ويزعم هؤلاء الآباء، إن التلفزيون يعلّم كيفية المشاركة، والحروف الأبجدية عندما لا يجدون متسعاً من الوقت، ويوفر التلفزيون الوقت الكافي للوالدين، القيام بأعمال الطهي، والاستحمام وهم يستخدمون التلفزيون مكافأة، أو مفارقة، مساعدة الأطفال في الاستعداد للنوم.

ورغم الدراسات التي تربط تلفزيونات غرف النوم بمشاكل النوم عند الأطفال، فإن أكثر الأسباب شيوعاً والتي سيّقت لإعطاء الأطفال أجهزة تلفزيوناتهم الخاصة. هو عدم إشغال أجهزة التلفزيون الأخرى، بحيث يتسنى للآباء، أو أبنائهم الآخرين مشاهدة برامجهم المفضلة بحرية.

ويأتي التقرير الذي أًصدرته المؤسسة التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، والتي تحلل المسائل المتعلقة بالرعاية الصحية، في وقت يشتد فيه الجدل حول تأثير التلفزيون، وغيره من وسائل الإعلام.

وقد حثّ اختصاصيون، تداعوا لاجتماع عقده المعهد الوطني للصحة، إلى إجراء مزيد من الدراسات حول تأثير وسائل الإعلام الإلكترونية على الأطفال في أعمار مختلفة، وقد بهت أولئك الاختصاصيين بفكرة أن الآباء لا يستطيعون الاستغناء عن التلفزيون.

وأوصت مجموعة اختصاصيي الأطفال بعدم توفير أجهزة تلفزيون أو غيرها من الوسائل الإعلامية الإلكترونية للأطفال تحت سن الثانية وهي نصيحة اتبعها 26 في المئة من الآباء، وألاّ تزيد فترة المشاهدة عن ساعتين يومياً بالنسبة للأطفال الأكبر سنّاً.

وفي الإطار ذاته، قال دانيال بروتون، من عيادة مايو كلينيك، إحدى الأكاديميات الأعضاء التي كتبت التوصيات، إن المؤسسة ليست معادية للتلفزيون، إلاّ أن النمو السريع، والتفاعل للدماغ في تلك السن، حيوياً جداً في تلك الفترة.

وتربط بعض الدراسات مشاهدة التلفزيون في السن المبكرة، إلى التشتت الفكري للصغار، فبعد بلوغ الطفل عامين، يكون الهدف، موازنة مشاهدة قليل من التلفزيون مع ركوب الدراجات واللعب مع الأصدقاء، والأعمال المنزلية، وغيرها من أنشطة الطفولة.

ترجمة: وائل الخطيب