ذكر التقرير الأسبوعي لشركة المزايا القابضة، ان دول الخليج العربي شهدت خلال الفترة الأخيرة توجها ملحوظا نحو إقامة المدن والمناطق الصناعية، فقد تم إطلاق العديد من المناطق الصناعية في مختلف الدول الخليجية.

كما يتوقع ان تشهد الفترة القريبة القادمة إطلاق المزيد من هذه المشاريع العملاقة، في ظل طفرة عقارية وسط مناخ استثماري عالمي مشجع مدعوم بارتفاع أسعار النفط العالمية.

وكما هو معروف فإن ثروات البلدان الخليجية النفطية والغازية هي الممول الرئيسي لحركة النمو العمراني والعقاري المشهودة والتي طالت كافة القطاعات من سكنية وتجارية وصناعية.

ولا شك ان كافة الدول الخليجية تحرص على خلق الأفكار الجديدة من خلال بناء وتطوير المدن الصناعية وتوسعتها بما يتلاءم مع المشروعات المستقبلية، التي تسعى إلى دعم القطاع الصناعي وتفعيلة، ففي دولة الإمارات يتوقع ان يتم إقامة خمس مدن صناعية جديدة تنفذها جهات حكومية وشركات عقارية، لتنتشر في إمارات الدولة المختلفة وتصل كلفتها أكثر من 4 مليارات درهم.

حيث تعتزم إمارة دبي إقامة مدينة دبي الصناعية لتدعم قطاع الصناعة ولتجذب المصنعين ليتمكنوا من تصنيع البضائع التي تستورد حالياً، وستبلغ مساحة المدينة 550 مليون قدم مربع تشمل مناطق صناعية وتجارية وأكاديمية وسكنية، وتولي امارة ابوظبي المدن الصناعية اهتماما خاصا، حيث تحرص على توافر الفرص الاستثمارية المتميزة في أبوظبي.

ويتم الان إنشاء مدينة أبوظبي الصناعية على مساحة حوالي 14 كيلومترا مربعا، وأضيفت اليها قطعة توسعة مستقبلية بمساحة 10 كيلومترات مربعة، وتقع شمال القناة الملاحية وتبعد بنحو 30 كيلومترا عن قلب مدينة أبوظبي.

والمدينة مجهزة بمركز رئيسي ومنطقة سكنية، بالإضافة إلى توفير البنية التحتية الكفيلة بتأمين جميع الخدمات للصناعات المتوقعة، وقد تم تصميم المدينة لاستيعاب قطاعات صناعية عدة، تم تجميعها معا لتوفير أفضل الخدمات للصناعات الغذائية والنسيجية والخشبية والهندسية والبلاستيكية والكيماوية ومواد البناء والصناعات التقنية العالية.

وفى عجمان أطلقت مؤخرا منطقة صناعية في الجرف (منطقة الجرف الصناعية) والبالغة مساحتها أكثر من 50 مليون قدم مربع، إذ تحتوي على مستودعات ومصانع وسكن للعمال، ولتحل محل صناعية عجمان القديمة، وتجري الآن أعمال التسوية والبنية التحتية وإيصال الخدمات على أن تنجز في شهر سبتمبر المقبل.

أما في ام القيوين، يعد مشروع (صناعية الإمارات الحديثة) تلبية لاحتياجات قطاع واسع من المستثمرين والصناعيين وحتى الاحتياجات السكانية ليس لأم القيوين فحسب، بل لمختلف مناطق الدولة بالإمارات والمنطقة، حيث يقع المشروع على الطريق المحاذي لطريق الإمارات السريع ويبعد تقريبا ما بين 15 و25 دقيقة عن كل من إمارات الشارقة وعجمان ودبي.

وتبلغ تكلفة هذه المدينة الصناعية التي تشمل قطع أراض للاستخدامات السكنية والتجارية، بالإضافة إلى الاستخدامات الصناعية 250 مليون درهم. من جهتها كشفت السعودية في وقت سابق عن مشروع عمراني عملاق (مدينة الملك عبدالله الاقتصادية) والتي تصل تكلفتها إلى نحو 27 مليار دولار.

وهي المدينة التي تتضمن ميناء على البحر الأحمر بحجم ميناء روتردام وتتضمن أيضا حياً مالياً بمساحة ميل مربع تقوم عليه أبراج عالية وحديثة لتصبح مقرا للمصارف والمؤسسات المالية.

أما الكويت فيبدو أنها عازمة على تخطي الآخرين، إذ انها تخطط لإنشاء مدينة الحرير (سيلك سيتي) التي تتسع لسبعمئة ألف شخص، والتي تشكل نموذجا متكاملا للحياة البشرية، والتي ستشتمل بالتأكيد على الجانب الصناعي والتجاري. أما دولة قطر فهي بدورها تخطط لإنشاء مدينة صناعية بقيمة 130 مليار دولار قرب الدوحة لتنافس بها منطقة جبل علي في دبي.

وبعد هذا العرض الموجز لأبرز المشاريع الصناعية في منطقة الخليج، يأتي التساؤل، هل سنشهد دولا صناعية خليجية في المستقبل تنافس الدول الغربية او دول شرق آسيا، ام ان ما نشهده اليوم هو نتاج السيولة العالية والطفرة النفطية والأفكار الجديدة المبنية على مشابهة الآخرين فقط.