وصف عدد من المسؤولين في المصارف البحرينية تقرير مؤسسة موديز للائتمان الأخير بشأن الوضع المصرفي في دول الخليج بأنه »مجرد تكهنات« .

ولا يستند الى أية حقائق، علاوة على أنه بالنسبة للبحرين لا يمثل على الإطلاق حقيقة الوضع المصرفي الذي فرغ كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للتو من إجراء تقييم شامل له وأصدرا تقريرا وصفا فيه النظام المصرفي في البحرين بأنه يتمتع بالقوة ويعيش حالة من الانتعاش.

وقال المستشار السابق لبنك البحرين والكويت والخبير المصرفي غازي رضى انه من المعروف أن بنوك الخليج ومن بينها بنوك البحرين تخضع لرقابة مصرفية وتشريعية صارمة من قبل مؤسسات النقد.

وأعرب مسؤولون في مصارف خليجية وخاصة في المملكة العربية السعودية عن آراء مماثلة، حيث أن كافة المؤشرات المالية للبنوك التي أعلن عنها لنتائج الفصل الأول من العام الجاري 2006 تؤكد تحسن الربحية والعمليات.

وشكك بعضهم في صدق نوايا مثل هذه التقارير، وأدرجوها ضمن محاولات غربية لخلق أجواء معاكسة تدفع السيولة للخروج من المنطقة، بعد أن أدركت أن أسعار النفط سوف تبقى مرتفعة لفترة من الزمن.

وأن على مصدري النفط في دول المنطقة أن يدفعوا جزءا من ثمن هذا الارتفاع من خلال إعادة استثمار أموالهم في الدول الصناعية. وقال الخبير غازي رضى: مما لا شك فيه وبإجماع المراقبين أن هناك حركة عكسية للأموال الخليجية المستثمرة في الخارج.

حيث بات قسم كبير من أصحابها يفضل العودة لموطنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كما أن مناخ الاستثمار المواتي في مشاريع التنمية والبنية التحتية والعقارات والسياحة والمقاولات والصناعة في دول التعاون خلال السنوات الماضية قد شجع على بقاء جزء كبير من الأموال في المنطقة.

وكانت مؤسسة موديز للتصنيف قد أصدرت تقرير الأسبوع الماضي وحددت فيه ثلاثة مخاطر تهدد النظام المصرفي الخليجي وهي هبوط الأسهم ونمو الائتمان والتوسع في القروض العقارية.

وقال التقرير إن هبوط أسواق الأسهم في دول الخليج والنمو السريع في الائتمان والطفرة العقارية تمثل مخاطر محتملة على النظام المصرفي في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم. وأضافت الوكالة أن طفرة النشاط الاقتصادي والمصرفي أدت أيضا إلى تراكم مخاطر جديدة ذات طابع نسقي إلى حد كبير.

وقالت الوكالة انها لم تتمكن من الحصول على بيانات جديرة بالثقة لتقدير حجم تلك المخاطر، لذلك فإنها تتخذ موقفا حذرا حتى الآن، إلا أن المدى الكامل للأثر غير المباشر لتراجع أسعار الأسهم سيظهر في النتائج المالية للبنوك ربما نهاية 2006 مع قرب استحقاق تلك الديون.

وقال التقرير: »معظم البنوك شهدت زيادات بأكثر من 25 في المئة في أرصدة القروض للسنة الرابعة على التوالي وربما لا تكون ـ هذه الزيادة ـ مستدامة حيث قد تستنزف أنظمة وموارد البنوك«.

وأضاف: »نعتقد أن بعض الشرائح الاستهلاكية للسكان ربما تفرط في الاقتراض مع زيادة استثماراتها في أسواق رأس المال المحلية ومن ثم تشكل مخاطر على القطاع المصرفي«. لذلك تعتقد المؤسسة أن الأسواق قد تشهد فقاعة نتيجة المضاربات وربما تتكون في القطاع العقاري مع تحريك المستثمرين السيولة بعيدا عن الأسهم.

وقالت في تقريرها إن »استثمارات البنوك في أسواق التشييد والمقاولات والعقارات هي مجال لخطر آخر محتمل خصوصا بالنظر إلى برامج التمويل القصيرة الأجل لمعظم البنوك الخليجية«.

وحققت البنوك الخليجية خلال العام الماضي مستوى قياسيا من الأرباح، كما ارتفعت أسعار أسهمها التي تعتبر محركا رئيسيا لأسواق المال، كما أظهرت بياناتها المالية أنها تتمتع بنسبة ملاءة عالية وتخضع لرقابة صارمة من قبل الجهات المعنية فيما يتعلق بالقروض والتسهيلات.

كما أسهمت الطفرة الاقتصادية والارتفاع القياسي في أسعار النفط في خلق طلب كبير على مشاريع البنية التحتية والعقار والمقاولات والصناعة والخدمات عززت بدورها من علميات البنوك التجارية.

وفي البحرين قفزت أرباح البنوك التجارية خلال العام 2005 بنسبة 32% لتبلغ 350 مليون دولار، بينما بلغت أرباح أربعة بنوك تجارية (البحرين الوطني والبحرين والكويت والأهلي المتحد والبحرين الإسلامي) 132 مليون دولار أميركي خلال الربع الأول من العام 2006 وبلغ متوسط نمو هذه الأرباح 40% بالمقارنة مع الربع الأول من العام 2005.

أما بخصوص القطاع العقاري في البحرين، فقد أوضح العقاري المعروف حسن إبراهيم أن هذا القطاع يعيش حاليا نوعا من السكون النسبي بعد أن شهد طفرة كبيرة في الأسعار خلال الفترة الماضية والتي تزامنت أيضا مع ارتفاع أسعار الأسهم، إلا أنه لا يستبعد أن يستفيد هذا القطاع من خروج جزء من السيولة من البورصات المالية.

المنامة ـــ حسن العالي: