أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الفخرية لمجلس سيدات أعمال أبوظبي ان ابنة الإمارات بفضل الله وعونه خطت خطوات رائدة في المجال الاقتصادي وحققت انجازات نعتز بها ونفخر مشيرة في هذا الخصوص إلى ان مجلس سيدات أعمال الإمارات يضم الان في عضويته ما يزيد على عشرة ألاف سيدة يدرن استثمارات تتجاوز 12 مليار درهم.

وأشارت سموها إلى الدعم الكبير والمساندة الدائمة التي تلقاها المرأة في دولة الإمارات من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات والتي أثمرت في العديد من التشريعات والقرارات المؤيدة لحقوق المرأة بما يضعها على قدم المساواة مع نظيراتها في كبريات دول العالم المتقدمة.

وقالت سموها في كلمة افتتاح الملتقى الأول لسيدات الأعمال المستثمرات الذي بدأ أعماله في أبوظبي أمس تحت شعار »نحو شراكة استثمارية إستراتيجية عربية واحدة« انه ومنذ سنوات مضت .

وبدعم من المغفور له بإذن الله تعالي الشيخ زايد »طيب الله ثراه« أكدنا دعمنا لمشاركة المرأة في ميدان المال والأعمال والتجارة وحرصنا على رعاية مهرجان سنوي للمرأة والأسرة المنتجة والذي شهدا تطورا ملحوظا من دورة إلى أخرى حتى أصبح علامة بارزة لتواجد المرأة في المجال الاقتصادي.

وأضافت في الكلمة التي ألقاها نيابة عن سموها علي الكعبي مدير مكتب سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة ان لمن دواعي سروري ان ارعى هذا المؤتمر الذي يمثل نقطة انطلاقة حقيقية للمرأة الإماراتية والخليجية والعربية تؤكد تفوقها في الميدان الاقتصادي الذي يمثل بدوره عصب الحياة ومصدر استقلال للمرأة يدعم مكانتها في المجتمع ويعزز ثقتها في نفسها ويبرز قدراتها على تحمل المسؤولية ويؤهلها لاتخاذ وضع القرارات الحاسمة.

وقالت اننا نعيش في عالم اليوم في ظل أجواء تنادي بتمكين المرأة وفك قيودها للانطلاق مشيرة إلى ان أولى خطوات دعم المرأة إنما تكون بالنظر إلى تحسين أوضاعها الاقتصادية وظروفها المعيشية ومد يد العون لها لإقامة مشروعها الخاص والذي يعزز ثقتها بنفسها ويحقق حلمها في الاستقلال والتحرر.

واختتمت سموها قائلة: إنني أتطلع إلى ما سوف تسفر عنه المناقشات وأوراق العمل المقدمة في هذا الملتقى والتي أتمنى ان تنسجم في مجملها مع طموحات وأحلام المرأة العربية في الارتقاء .

والتقدم وإزالة اية عقبات تحول دون انطلاقتها للتعبير عن ذاتها وإبراز مواهبها في كافة المجالات كما أثق ان ما سوف يصدر من توصيات عن الملتقى سوف يحظى باحترام وتقدير بالغين من اجل تغيير واقع المرأة العربية إلى ما هو أفضل.

تجمع استثماري عربي

وأكدت دولة الإمارات على أهمية إنشاء تجمع للاستثمار العربي يأخذ شكل مؤسسة أو صندوق لتجميع الطاقات الاستثمارية العربية لرجال وسيدات الأعمال.

وجاء ذلك على لسان المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات رئيس غرفة أبوظبي الذي استهل كلمته بتوجيه الشكر والتقدير إلى راعية الملتقى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الفخرية لمجلس سيدات اعمال أبوظبي وقال:

وكلنا ثقة بان رعاية سموها لهذا الملتقى تشكل دافعا قويا لنجاحه والنهوض بحركة الاستثمار العربي، وخصوصا استثمارات سيدات الأعمال في دولة الإمارات وعلى المستوى العربي، لتكون رافدا مهما للعمل الاقتصادي العربي المشترك.

وأضاف الشامسي: ان اختياركم لمدينة أبوظبي لعقد الملتقى الأول لسيدات الأعمال المستثمرات تحت شعار»نحو شراكة استثمارية إستراتيجية عربية واعدة« يلقى منا كل التقدير.

ويضع على عاتقنا مسؤولية توفير كل أسباب الدعم والنجاح لهذا الملتقى الذي نعلق عليه جميعا أمالا واسعة في إيجاد أرضية لتعاون استثماري عربي بين كافة الفعاليات المعنية بالاستثمار سواء منها على الصعيدين الحكومي والخاص، أو على صعيد المستثمرين والمستثمرات انطلاقا لتجسيد الشعار الذي رفعه الملتقى وهو نحو شراكة استثمارية إستراتيجية عربية واعدة.

وأكد الشامسي ان أبوظبي تشكل النموذج الأبرز والمهم لتوفير البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات على اختلاف أنواعها ولعمل جميع المستثمرين، وخصوصا المستثمرات منهم. مشيرا إلى ان الحكومة وفرت الأرضية القانونية والتشريعية والمناخ المناسب لبروز سيدات الاعمال في أبوظبي في إطار (مجلس سيدات اعمال أبوظبي) الذي يلقى منذ نشأته .

وخلال مسيرته التي امتدت لعدة سنوات حتى الآن كل الدعم والتأييد وعلى أعلى المستويات بما يسهم في انخراط سيدة الاعمال الظبيانية خصوصا والإماراتية والعربية عموما في حركة الاستثمار العربي.وقال ان الاستثمار لا يعرف النوع أو الجنس.

ولابد من الإشارة إلى ان الاستثمار في حالة كونه نسويا ربما يستطيع ان يدخل إلى قطاعات ومجالات يكون فيها عمل المرأة أكثر جدوى وجاذبية وربحية، وبالتالي يكون عائده الاقتصادي الكلي أكثر عطاء.

وأشار إلى ان العمل الاقتصادي والاستثماري في أبوظبي ينطلق من إيمان القيادة السياسية والاقتصادية في البلاد وعلى جميع وصهر كافة الإمكانات الاقتصادية والاستثمارية في بوتقة واحدة، مع الاعتراف بخصوصية ودور سيدات الأعمال والمستثمرات في أبوظبي.

ومن هنا جاء قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حاكم إمارة أبوظبي بتمثيل المرأة في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي.

وقال الشامسي: جاءت الانتخابات لاختيار أعضاء مجلس إدارة الغرفة الحالي ونتائجها تعبيرا صادقا عن توجهات ورؤية سموه لبروز دور قيادي وفاعل للمرأة وسيدة الأعمال الظبيانية في الحركة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

فكان انتخاب سيدتين في مجلس الإدارة الحالي واختيار الدكتورة روضة المطوع رئيسة مجلس سيدات أعمال أبوظبي نائبا لرئيس الغرفة دليلا واقعيا على الاتجاه العام في الدولة على تحقيق الشراكة بين رجال وسيدات الأعمال للنهوض بالاقتصاد الوطني.

وأكد الشامسي ان وجود المرأة في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي يشكل حالة منسجمة مع الانفتاح في المجتمع الإماراتي وتبوؤ المرأة اعلى المناصب القيادية والتنفيذية.

وقال ربما يكون الشيء اللافت ان المرأة في الإمارات تتولى حقيبة الاقتصاد في الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات ممثلة بمعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي التي أسهمت ومازالت تسهم بكل نشاط وقوة في تعزيز وتطوير العمل الاقتصادي على المستوى المحلي، وإنشاء شراكات اقتصادية بين الدولة ومحيطها الخليجي والعربي والعالمي.

وأشار الشامسي إلى ان التجارب الناجحة للتعاون الاستثماري بين رجال الأعمال العرب وان كان في حدوده الدنيا، وولادة تجمع للمستثمرات العربيات وانطلاقا من الإيمان بضرورة تكامل العمل العربي الاقتصادي .

والاستثماري نقترح إنشاء تجمع للاستثمار العربي يأخذ شكل مؤسسة أو صندوق لتجميع الطاقات الاستثمارية العربية لرجال الاعمال وسيدات الاعمال العرب، يكون معنيا بالدرجة الأولى بتوفير وتبادل المعلومات حول آفاق ومجالات الاستثمار في الدول العربية.

والدخول في شراكات استثمارية عربية تكون قادرة على الدخول في مشاريع عملاقة تقام حاليا في كثير من الدول العربية، وبدأت في جذب الاستثمارات الأجنبية.

وقال ان هذا الاقتراح يستحق في هذا الملتقى الدراسة وأبدى الرأي بكل صراحة وشفافية واتخاذ القرار المناسب، إلى جانب الموضوعات الكثيرة والهامة المدرجة على جدول اعمال هذا الملتقى.

ونرى في هذا الصدد ان الملتقى الأول لسيدات الأعمال المستثمرات سيشكل انطلاقة مهمة وقوية لعمل استثماري نسوي يكون شريكا وعنصرا فاعلا في مسيرة العمل الاستثماري العربي المشترك.

وقال أيضا انه بمناسبة انعقاد هذا الملتقى في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات لابد للملتقى الأول لسيدات الأعمال المستثمرات من إطلالة واسعة على النشاط الاستثماري في إمارة أبوظبي التي كانت وستكون على موعد مع حركة استثمارية ونهضة استثمارية شاملة تقدر في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي تكليفها خلال السنوات القليلة المقبلة بأكثر من 500 مليار درهم.

ولذلك سيكون من المهم اغتنام المستثمرات العربيات الفرصة المهمة المتاحة أمامهم لدخول ميدان الاستثمار في أبوظبي بما توفر من بيئة بنية تحتية متقدمة وقوانين وتشريعات هي الأحدث على مستوى المنطقة وإدارة سياسة قوية لبدء مرحلة جديدة من العمل الاقتصادي والاستثماري بما يتناسب مع الإمكانيات المالية والاقتصادية التي تتمتع بها إمارة أبوظبي.

وأشار إلى ان نظرة على واقع الاستثمار وآفاقه المستقبلية في أبوظبي ودولة الإمارات عموما يجب ان تكون في إطار النظرة التكاملية الشاملة للعمل الاستثماري العربي في دول ومناطق عربية أخرى مشيرا إلى ان كثيرا من بلداننا تتوفر فيها فرص استثمارية واعدة.

وكثيرا ما توجهت الاستثمارات من دولة الإمارات اليها إيمانا بأن وحدة العمل والتكامل الاقتصادي الخليجي والعربي تعطي وزنا اكبر وحجما أوسع للاستثمارات العربية في التنافس مع الاستثمارات الأجنبية.

شراكة عربية

ومن جانبها أكدت الدكتورة روضة المطوع رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سيدات أعمال أبوظبي ان الملتقى الأول لسيدات الأعمال المستثمرات والذي يعقد تحت شعار »نحو شراكة استثمارية عربية واعدة« يشكل منطلقا لعملنا المستقبلي في مجال الاستثمار.

وهو بالتالي يهيئ لحشد طاقات المستثمرات العربيات في إطار العمل الاستثماري العربي المشترك، والذي يصب في النهاية في إطار التكامل والعمل الاقتصادي العربي المشترك.

ولذلك يتعين ان نبحث جميعا عن صيغ لتفعيل دور اتحاد المستثمرات العربي في دعم وتشجيع الاستثمارات العربية وبناء شراكات استثمارية أو خلق شبكة اتصال بين رجال الأعمال وسيدات الأعمال المستثمرين في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية.

وقالت: إننا على ثقة بأن هذا الملتقى الذي يجمع نخبة من المستثمرين والمستثمرات سيمكن من الخروج برؤية شاملة وواضحة لتطوير العمل الاستثماري العربي وسيكون هذا الملتقى فرصة للاطلاع على فرص ومزايا الاستثمار في عدد من الدول العربية ومن بينها دولة الإمارات وعلى وجه الخصوص إمارة أبوظبي ومصر والسعودية.

ولفت في هذا الصدد ان إمارة أبوظبي زاخرة بالمشاريع الاستثمارية العملاقة في كافة المجالات، حيث تشهد نهضة تنموية شاملة وتتطلب توظيف استثمارات ضخمة تصل إلى عدة مئات من البلايين في غضون السنوات المقبلة.

وأكدت أيضا ان أبوظبي والتي تتوفر لديها إمكانات مادية ضخمة تبدأ مرحلة تنموية واستثمارية جديدة كما قال سمو ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد بأن هذه الانطلاقة لم تأت عن »حاجة وإنما عن طموح« لترسيخ مكانتها ودورها الاقتصادي والتنموي محليا وإقليميا.

وأضاف المطوع: يسعدنا هنا نحن في مجلس سيدات الاعمال في أبوظبي ان نكون جزءا فاعلا في حركة التنمية الاقتصادية التي تشهدها إمارة أبوظبي، ونعتقد ان المجال يتسع لمشاركتكم معنا في توظيف استثماراتنا في بيئة تنعم بالاستقرار والأمن وتتوفر فيها البنية التحتية القوية والبيئة القانونية والتشريعية اللازمة لنجاح أي عمل استثماري.

وانه لمن دواعي شعورنا بالمسؤولية و الفخر بالانجازات التي حققها مجلس سيدات الاعمال في أبوظبي والمرأة العاملة في دولة الإمارات عموما يسعدنا ان يرافق هذا الملتقى معرض للمنتجات والمواد التي تم إنتاجها بمشاركة المستثمرات في مختلف الدول العربية.

والترويج عن مشاريع استثمارية في عدد من هذه الدول، وتنظيم لقاءات مشتركة بين المستثمرات والمستثمرين من مختلف الدول العربية وتشجيع الشراكات بين سيدات ورجال الأعمال وتسويق عدد من المشاريع الاستثمارية.

وفي كلمة لها خلال الجلسة الافتتاحية أشارت هدى جلال رئيس اتحاد المستثمرات العرب إلى حرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على دعم ومساندة اتحاد المستثمرات العرب.

وأشارت بالدور الذي تقوم به الدكتورة روضة المطوع كعضو مؤسس في اتحاد المستثمرات العرب وجهودها في دعم ومساندة المرأة والذي بدا واضحا في مشروع »مبدعة« المتميز .

مشيرة إلى انه وبدراسة اتحاد المستثمرات العرب لعناصر المشروع كتجربة رائدة تم عرضها على المسؤولين في مصر وكانت الموافقة على الفور بتخصيص مساحة 100 الف متر مربع لمجلس سيدات أعمال أبوظبي لإقامة المشروع بمحافظة بني سويف.

الاستثمارات الأجنبية

وقدم الدكتور احمد الجويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية ورقة أشار خلالها إلى ان الدول العربية تحسن أداءها وقد جذبت استثمارات أجنبية تقدر فقط بنحو 1ــ 2% من الاستثمارات الأجنبية العالمية المباشرة.

وهذه الاستثمارات أي الاستثمارات الأجنبية إلى جانب كونها تساهم في زيادة الطاقة الإنتاجية والخدمية للاقتصاد العربي إلى أنها تساهم بدرجة كبيرة في نقل التكنولوجيا سواء التقنية أو الإدارية والتي يحتاج إليها الوطن العربي.

وأضاف: ان تحليل الأرقام الحديثة للاقتصاد العربي يبين انه في السنوات الأخيرة قد تطور ايجابيا وتحسن من حيث حجمه ومعدلات نموه وتجارته الخارجية، فقد قفز الناتج المحلي الإجمالي من نحو 650ــ 700 مليار دولار في السنة إلى 870 مليار دولار في عام 2004، وبمعدل نمو قدره 7% تقريبا بالأسعار الثابتة، 15% بالأسعار الجارية.

في نفس الوقت زادت الصادرات العربية إلى ان وصلت إلى نحو 400 مليار دولار في عام 2004 مقارنة بنحو 200 مليار في السنوات السابقة كما زادت الواردات العربية إلى نحو 240 مليار دولار في نفس العام أي ان جملة التجارة العربية بلغت 640 مليار دولار، وقد واكب ذلك تغيرات ايجابية في تطور الاستثمارات العربية البينية.

وذكر ان غالبية الدول العربية اتخذت العديد من الإجراءات والتشريعات التي من شأنها تهيئة المناخ الملائم لجذب وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية وتعزيز دورها في التنمية، والاستفادة من فاعليتها في نقل التقانة المتطورة وأساليب الإدارة الحديثة وتوفير فرص العمل وتطوير وتحسين أداء العاملين بما يتناسب مع التطورات الدولية في أسواق العمل.

وقال انه من اجل امتصاص البطالة وإيجاد فرص عمل للقادمين الجدد لسوق العمل يتطلب الأمر زيادة الإنفاق الاستثماري من نسبة 20% من الناتج المحلي إلى نسبة تتراوح بين 25ــ 30% من الناتج المحلي.

وهذا يعني زيادة الإنفاق الاستثماري السنوي إلى مستوى ما بين 200ــ 240 مليار دولار أي بزيادة نحو 30ــ 70 مليار دولار سنويا عن مستواه الحالي وان يتم ذلك بصفة منتظمة سنويا خلال السنوات العشر المقبلة، ويتم ذلك عن طريق شراكة بين الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والبنوك والدول المانحة.

وأكد ان تحقيق هذا الإنفاق الاستثماري يتطلب بيئة اعمال مواتية وجيدة ونظم تمويل قوية ونشطة، وبيئة الأعمال لها محاور سياسية واجتماعية واقتصادية وتشريعية، وبعض الإجراءات للتحسين يجب ان تتم على مستوى المنطقة أي على المستوى العربي، والآخر يتم اتخاذه على المستوى القطري.

وأكد الجويلي ان السلام والاستقرار في المنطقة هي احد الشروط الأساسية من اجل التنمية وتحسين البيئة الاستثمارية.

وذكر ان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والتي تضم نحو 17 دولة والتي وصلت إلى صفر جمارك في يناير 2005 يمكنها ان تخلق سوقاً عربية كبيرة جذابة للاستثمارات، ولكن هذه المنطقة يلزمها الكثير حتى تصبح أسواق هذه الدول سوقا واحدة وذلك بإزالة المعوقات غير الجمركية، خاصة المواصفات والإجراءات الحدودية وشهادة المنشأ العربية وغيرها.

وفي هذا الشأن فان مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بناء على طلب من جامعة الدول العربية يقوم من خلال اتحاداته النوعية المتخصصة بحصر المعوقات الفنية للتجارة واستكشاف وسائل الحد منها.

وذكر ان جامعة الدول العربية في طريقها لإبرام اتفاقية عربية لتحرير الخدمات على نمط الاتفاقية الدولية لتحرير تجارة الخدمات GATS، والان هناك 12 دولة عربية أعضاء بمنظمة التجارة العالمية.

وقد انضمت السعودية منذ شهور إلى هذه الاتفاقية، ويمكن للدول العربية الأعضاء في المنظمة الانضمام إلى الاتفاقية العربية لتحرير التجارة بقوائم ايجابية تتمثل بالتزاماتها في اتفاقية GATS.

ولاشك ان اتفاقية تحرير الخدمات ستؤدي إلى التوسع في الاستثمار والتعاون في مجال الخدمات المالية والبنوك والتأمين والسياحة وغيرها ويعتبر الانتهاء من هذه الاتفاقية احد الوسائل الأساسية في تحسين بيئة الاستثمار والتمويل العربي ونرجو ان ننتهي خلال عام 2006.

وأكد ان تحسين بيئة الاستثمار والتمويل العربي وبيئة الأعمال هو أمر مهم يجب إعطاؤه الاهتمام الكافي من الحكومات والهيئات المختلفة والمجتمع المدني، ويمكن في هذا الشأن انشاء شركات خاصة لتقديم خدمات للمستثمرين ودعم دور الإعلام الاقتصادي في هذا الشأن.

ومجلس الوحدة الاقتصادية يدرس الآن إقامة شركة لخدمات الاستثمار وتتضمن بصفة مبدئية مكتبا للترويج والإعلام والمؤشرات الجغرافية للمشروعات الاستثمارية كما قام المجلس بتأسيس شركة للتجارة والتسويق ومقرها دبي ويمكن لاتحاد المستثمرات العرب المساهمة فيها لدعم التجارة بين الدول العربية.

معدلات البطالة

وقال الدكتور إبراهيم قويدر المدير العام لمنظمة العمل العربية ان كافة المؤشرات العربية والدولية تشير إلى ان معدل البطالة في منطقتنا سواء بطالة الشباب أو البطالة الكلية أعلى من أي معدل في سائر مناطق العالم فمعدلات البطالة بين الشباب على سبيل المثال في الوطن العربي تصل إلى 25.6% أعلى من إفريقيا جنوب الصحراء التي تصل إلى 21% وفقا لمعدلات البطالة لعام 2005. وأضاف:

وعندما اخص بطالة الشباب في حديثي، فيرجع ذلك ان مجتمعنا العربي مجتمع شباب تبلغ فيه نسبة الشباب نسبة كبيرة قياسا ببقية المجتمعات.

ونحن هنا نقصد الشباب بنوعيه ذكورا وإناثا.

وأشار إلى حقائق هامة أخرى وهي ان التركيز على وضع الشباب في سوق العمل لا يقتصر على البطالة فحسب وإنما هناك أيضا »ظروف العمل« وما يترتب عنها من مشاكل سواء من حيث الأجور، أو العمل المؤقت غير المستقر، وضعف قدرة الشباب على التفاوض من اجل الحصول على وظائف دائمة اقل نسبيا من قدرة من هم اكبر سنا وأكثر خبرة.

وذكر ان الاستثمار حتما يتطلب وجود المناخ الملائم له وهذا المناخ يتحقق من خلال مجموعة من العوامل أوجزها في كلمتي هذه أهمها:

أولاً: الاستقرار السياسي والتشريعي في المجتمع المستهدف الاستثماري فيه لإشعار المستثمر بالطمأنينة وعدم وجود اية مخاطر تؤدي لحرمان المستثمر من حقوقه الجوهرية عن استثماراته.

ثانيا: البيروقراطية العقيمة في الإجراءات الإدارية والموافقات الخاصة بالاستثمارات والتعطيل في إجراءات منح التراخيص والرقابة غير المتطورة والمعقدة في أسلوبها وإدارتها.

ثالثا: الفساد والرشوة وشعور المستثمر بأنه لا يستطيع ضمان استثماراته الا بتعامله مع زبانية الحكم ومن حولهم يذكرنا ذلك بفتوات وبلطجية الإحياء وقطاع الطرق الذين يرفضون إتاوات بدعوى الحماية وهنا في حالتنا تكون نسب مئوية تمنح للزبانية والفئات القريبة من مصدر القرار مقابل عدم التعرض للمستثمرين وتسهيل مهمتهم وحمايتهم.

رابعا: الحروب الأهلية وغياب الديمقراطية ودولة المؤسسات واحترام القانون.

هذه العوامل وغيرها تجعل من المستثمر العربي يدرس موضوع توجيه استثماره في الدول العربية أكثر من مرة قبل الإقدام عليه خاصة ان امامه مجتمعات أخرى تقدم له ضمانات استثمارية مشجعة ومغرية وتسهيلات كثيرة ومتنوعة وتكفل له الحماية من خلال القانون وليس عن طريق افراد وتنظيمات غير قانونية.

أبوظبي ــ احمد محسن: