دعا جوزيف غصوب الرئيس الجديد للجمعية الدولية للإعلان الذي جرى انتخابه مؤخرا وترأس الدورة الأربعين للجمعية التي عقدت في دبي إلي عودة دور الجمعية على المستوى العالمي لتكون مكاناً للجميع، وعلي حد قوله إنها مسألة كبيرة جداً .
وتحتاج إلى وقت وجهد كبيرين. وأكد في الحوار الذي تنشره «البيان الاقتصادي» بالتزامن مع مجلة «المجلة» السعودية أن الجمعية ليست سلطة ولا تفرض عقوبات على أحد بل تعتمد الحوار والمناقشة.
وقال أيضا إن الإعلان الناجح هو الذي يراعي القيم والأخلاق والعادات لأنه صورة عن المجتمع. وعن الإعلان في الخليج أشار إلى ضرورة عدم حرق المراحل سيما وأن الشباب اليوم مقبل على العمل في عالم الإعلان وليس كما كانت النظرة سابقاً.
ويعمل جوزيف غصوب في سوق الإعلان في المنطقة منذ أكثر من ربع قرن وهو وجه معروف في الصناعة يشغل مناصب عديدة أبرزها منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة القابضة (تي إتش جي)، الشركة الأم لشركات تيم - يونغ آند روبيكام.
وفي عام 2000 تم انتخابه نائباً لرئيس الجمعية الدولية للإعلان ومديراً إقليمياً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. ولعب دوراً أساسياً في عملية اختيار دبي لاستضافة المؤتمر الدولي الأربعين للجمعية الدولية للإعلان.
وفي هذا الحوار الشامل تطرق إلي العملية الإعلانية برمتها وكيفية تطويرها على مستوى العالم عموماً وعلى مستوى المنطقة خصوصاً وما هو مخططه وأجندة عمله كرئيس جديد الجمعية.
وهنا الحوار كاملاً:
* أنت غني عن التعريف في عالم الإعلان، اليوم وقد تسلمت رئاسة الجمعية الدولية للإعلان، ماذا لديك لتقدمه؟ وماذا لدى الجمعية في عهدك لتقدمه؟
ـ أقول لك: لكل وقت متطلباته، اليوم نحن في ظروف مختلفة تماماً من كافة النواحي، فشروط الإعلان وطريقة التعامل معه مختلفة اليوم عما كان سائداً قبل حوالي خمس عشرة سنة مضت، والتكنولوجيا اليوم أكثر حضوراً وفاعلية في مختلف مجالات الحياة ومنها بالتأكيد عالم الإعلان، فهناك الإنترنت وما شابه من متغيرات أساسية وجدت انعكاسات وتجليات لها في عالم الإعلان.
اليوم نحن في ظروف مختلفة من كافة النواحي سواء ما تعلق منها بشركات الإعلان وطبيعة الإعلان، وكل التطورات في مجال المعلوماتية ونقل المعلومات، ونمط ونقل الإعلان. هذه الأمور تختلف تماماً اليوم عن المراحل والأيام السابقة، وهنا أتحدث على مستوى العالم ككل وليس منطقتنا فقط.
كما أن هناك مشكلات تواجه شركات الإعلان بشكل عام وتواجه الإعلانات بشكل خاص، مثل كون التشجيع على سلوك معين، فهناك من يقول ان إعلانات أو محلات في أميركا تشجع على المأكولات التي تتسبب في الإفراط في السمنة... هذه أمور نوليها اهتماما كبيرا فنحن في الجمعية نركز على شعارنا الأساسي والمتمثل في التسويق المسؤول.
عودة الدور العالمي للجمعية
* هل من تحديد لخطة عملك خلال رئاستك للجمعية؟
ـ من المعروف أن الجمعية تعمل منذ حوالي 75 عاماً، خلال هذه الفترة شهدت الكثير من المتغيرات، ومن الطبيعي القول ان هذه التغيرات التي شهدتها العملية الإعلانية ليست بمستوى أو بحجم التغيرات العالمية في مجالات أخرى، فخلال الخمس عشرة سنة الماضية حدثت تغيرات هائلة تميزت بسرعتها.
وجديتها أكثر مما مضى، طبعاً خلال هذه الفترة أُنشئت أكثر من جمعية إعلانية، لكن الجمعية الدولية للإعلان بقيت هي الوحيدة التي تجمع كافة المتعاطين مع الإعلان سواء المعلن أو شركات الإعلان أو الناشرين.
كما أنشئت العديد من الجمعيات مثل جمعيات العلاقات العامة وجمعيات الصحافيين وغيرها الكثير، ففي أميركا مثلاً تم إنشاء أكثر من 14 جمعية خلال الفترة الماضية، كما أن هناك جمعيات صغيرة على مستوى المنطقة المعينة بمعنى أنها تعمل على المستوى الإقليمي في مناطقها وليس على مستوى العالم ككل.
من أهم تطلعاتي خلال هذه المرحلة إرجاع دور الجمعية على المستوى العالمي لتكون مكاناً للجميع، وهذه مسألة كبيرة جداً وتحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار تلك التغيرات الكبرى الأمر الذي يستدعي الكثير من الوقت والجهد كي تعود الجمعية لمكانتها الطبيعية كما كانت عليه سابقاً قبل إنشاء تلك الجمعيات المتنوعة.
سد الفراغ في السوق العربية
* ما هي أهدافكم في المنطقة العربية، سيما وان الجميع، سواء المعلن أو شركات الدعاية والإعلان والمؤسسات الإعلامية، حاضر هنا في المنطقة؟
ـ في المنطقة كما تعرف لكل مؤسسة إعلامية، سواء كانت مقروءة أو مسموعة او مطبوعة، روادها ومتابعوها ونقادها أيضاً، وهذا يعني أن الأمر يتطلب تطوراً وتحسناً في هذه المؤسسة أو تلك وبأقصى سرعة. لأن السوق الإعلانية تتطلب ذلك، فما بالك إذا كانت هذه السوق في المنطقة توصف بأنها سوق إعلانية صغيرة.
وكثيرون يفكرون انها سوق كبيرة لكن الحقيقة انها صغيرة جداً. فحجم الإعلان العالمي 500 مليار دولار سنويا ولا تتجاوز حصة المنطقة العربية 5 ,2% منها 75% من هذه النسبة المتواضعة لمنطقة الخليج، لكن بشكل عام حجم سوق الإعلانات في منطقتنا صغير جداً لدرجة لا تكاد تذكر.
وأنت تعرف جيداً ان المصروف الإعلاني له علاقة بالفرد، ومتوسط المصروف الإعلاني في منطقة الخليج إجمالاً يصل إلى 80 دولارا، ويقدر في الإمارات بنحو 90 دولارا وفي السعودية 70 دولارا بينما نجده في أميركا 550 دولارا وفي أوروبا 475 دولارا.
وهذا أيضاً يعني أن الأمر يستدعي تغطية جيدة للمنطقة أو سد الفراغ من اجل اللحاق بركب الحجم العالمي للإعلان، ومثل هذه المهمة تتطلب تكبير حجم السوق، بمعنى إعطاء السوق حجمه الحقيقي والذي لا يمكن أن يرى النور إلا عبر التنظيم والدراسات الفعلية لحجم السوق، وما هو المطلوب من السوق .
ومن المعلن وشركات الإعلان والمستهلك وكل الأطراف المعنية بشكل أو بآخر بالعملية الإعلانية، وبالنتيجة نصل إلى القدرة على تكبير السوق، خاصة أن عملية التسعير الحالي للإعلانات ليست مبنية على دراسات.... فالمعروف مثلاً أن العديد من المجلات والمطبوعات بلا دراسات فكيف سيتم دعم وتحسين وتطوير المجلة إذا فقدت الدراسات الجادة.
لا نملك السلطة
* هل المشكلة الإعلانية في منطقتنا تكمن في وسائل الإعلام وكيفية تعاطيها مع الإعلان؟
ـ لا ليست المشكلة في وسائل الإعلام، بل في طريقتنا نحن، وعلى العموم المشكلات موجودة على مستوى العالم. نحن كجمعية لسنا بصدد وضع قوانين عامة نفرضها على الغير ولسنا بقضاة .
ولا رقابة، نحن جمعية فقط ضمن أهداف وتوجهات معينة، لكن في الحقيقة التوجيه صعب وليس لدينا صلاحيات، نحن لسنا سلطة، بمعنى أننا لا نملك سلطة مطلقة تجاه القوانين، نحن نمتلك بعض الصلاحيات ونمتلك بعض أشكال السلطة لكنها ليست سلطة مطلقة فالقوانين ليست من صلاحياتنا واختصاصاتنا. لكن لنقل أن لدينا سلطة توجيهية مثلاً.
وعي إعلاني ناقص
* هل يؤثر الوضع السياسي على حركة الإعلانات؟
ـ طبعاً يؤثر، فالإعلان هو صورة عن المجتمع، وليس الوضع السياسي هو الذي يؤثر في حركة الإعلانات بشكل مباشر لكن الذي يؤثر بشكل كبير وأساسي على الإعلان في المنطقة أو في أي مكان في العالم هو الوضع الاقتصادي، فالإعلان له علاقة أكيدة ومباشرة بالحالة الاقتصادية.
ومشكلتنا نحن في المنطقة العربية أن لدينا وعيا إعلانيا ناقصا. فالمعلن أو صاحب الإعلان مازال يعتبر الإعلان مصروفاً زائداً ونظرته ترتكز إلى فكرة أن يوفر من الصرف على الإعلان لأن ذلك حسب وجهة نظره يعتبر ربحاً مالياً.
وهذا خطأ مطلق. فالإعلان نوع مهم من أنواع الاستثمار، لأنه عن طريق الإعلان يتحقق الربح أيضاً. لكن ما يجري عندنا أن المعلن ينسى تماماً ذلك، ولا يدرك أنه إذا لم يعلن لن يبيع وبالتالي لن يربح. فمازال عدم الوعي بأهمية الإعلان موجوداً ونحن بدورنا نحاول أن نوضح خطأ تلك الفكرة، ونشدد على أن الإعلان هو أحد أشكال الاستثمار المهمة.
اكتظاظ السوق
* إلى أين يتجه الإعلان في المنطقة؟
ـ هذا سؤال جيد، لا أدري، لكن ما أعرفه هو أنه إذا استمرت الأمور على نفس الطريق الذي يمشي عليه الأغلبية فإن هناك الكثير من المشاكل حيث ستجد الكثير من المؤسسات غير قادرة على الاستمرار لأننا كما يبدو نتقن التقليد والنقل فقط، فلو أن أحداً ما لديه مجلة نسائية مثلاً وناجحة، فإنك سرعان ما تجد من يقول سأعمل مجلة نسائية لأن فلاناً لديه مجلة وناجحة فلماذا لا أنجح أنا؟!.
ليس لدينا نظرة إلى السوق واحتياجاته، ليس لدينا دراسات تشير إلى مدى حاجة السوق لإصدار مجلة أو صحيفة ما أو تلفزيون. الأمور تسير بعيداً عن الاعتماد على احتياجات السوق ومتطلبات المستهلك أو الدراسات اللازمة والتي من خلالها نستطيع تحديد مدى حاجة السوق إلى مطبوعة ما.
قلة هم الذين يدرسون بشكل جاد مثل هذه الأمور. وما أكثر المجلات والتلفزيونات والصحف. لدينا مثلاً في الإمارات أكثر من 300 مجلة، لماذا كل هذا العدد؟! يبدو أن إصدار المجلات يعتمد على قاعدة تقول (خلينا نطلع مجلة بلكي مشي حالها) أين هم القراء؟
والمفروض ان نسأل هل هناك حاجة لمثل هذه المجلة أو تلك؟ هل تملأ فراغاً؟! إن الموجود في السوق غالباً ما يفيض عن حاجة السوق والمستهلك، وهناك اكتظاظ في السوق، وأحياناً كثيرة تجد مجالات غير مغطاة بالشكل المطلوب نظراً لقلة الدراسات الجادة بهذا الخصوص. فأين نتجه؟
وأين هو المستقبل؟ هذا هو السؤال المهم. إذن يمكن القول ان الزيادة عن الحاجة سوف تختفي والنقص يجب تغطيته حتى تستقيم الأمور، لكننا مازلنا ننتظر من يأتي ليقوم بكل هذه المهمات.
الانترنت التهديد القادم للصحافة
* لنتكلم عن الإعلان العالمي وحصة السوق العربي منه؟
ـ المشكلة تكمن في تاريخ الإعلان عندنا، إنه تاريخ قصير وبالتالي نتائجه محدودة فلا يعقل أن تطلب من صبي لم يتجاوز عمره 15 سنة ان يكون منتجاً وفاعلاً بقدر ذلك الذي تجاوز عمره الخمسين أو الستين سنة، في ظل الخبرة والمعرفة والتجربة والتأهيل المستمر، نحن على الطريق الصحيح بلا شك، رغم كل السلبيات والنواقص.
نحن نطلب من أنفسنا أشياء كثيرة ليست موجودة عندنا. سأوجه لك سؤالاً متى كان في المنطقة مثلاً جامعات تُخرّج صحافيين قبل عشرين سنة؟ فقط في لبنان هذا الأمر موجود.
لكن اليوم كليات الصحافة موجودة في مختلف الجامعات العربية والخليجية، وخريجو الصحافة والإعلام والإعلان والعلاقات العامة متواجدون اليوم وهذه الكوادر المؤهلة والمتعلمة مطلوبة دوماً.
* هل هناك تهديد للإعلان في الصحافة والمطبوعات من قبل التلفزيون مثلاً؟
ـ لا أبداً، فالذي يهدد الصحافة ليس هنا فقط بل على مستوى العالم هو التكنولوجيا الجديدة مثل الإنترنت وما شابه. جيلنا كان يقرأ كتبا وصحفا لأنه لم يكن هناك غير الكتاب والجريدة والمطبوعة. وإنجاز الدراسات والأبحاث كانت متعبة جداً من حيث كيفية الحصول على المعلومة والمصادر والمراجع.
بينما اليوم عبر الإنترنت يتوفر كل شيء بسهولة ويسر، فقد توفر للجيل الجديد كل ما يريد وهو اليوم يحصل على ما يريد دون عناء أو تعب، نحن كنا نقرأ لأكثر من غرض سواء من أجل ما نريد من مواضيع وأبحاث ودراسات كما كنا نقرأ من أجل الثقافة والمعرفة العامة.
في الماضي كان الكتاب وكانت الكتابة لكن اليوم هذا الجيل الجديد لديه تقنيات ووسائل وأدوات جديدة لقد تغيرت الأمور وتغير العالم وكل شيء. والتغير أصبح أكثر جدية من أي وقت مضى وبالتالي فالجيل الجديد والجيل القادم سيكون جيلاً مختلفاً من كل النواحي. وهنا أيضاً يكمن الخطر، حيث لا بد وأن نُعلّم هذا الجيل كيفية المتابعة والقراءة والبحث الجاد المعمق.
* تأثير الإنترنت واضح تماماً، هل من خطوات لتحديد خطورة الإنترنت على الإعلان؟
ـ لا ليس من خطر، لكن أكرر وأقول لسنا سلطة عقابية أو قانونية. اليوم هذا هو الواقع. المطلوب كيفية التعامل مع الواقع وليس تغييره. يجب أن تنتقل كيفية تفكيرنا إلى مستويات جديدة لتواكب هذه التطورات والمتغيرات والاستفادة منها قدر الإمكان. وإلا سنبقى في نهاية الطريق ولن نتقدم خطوة إلى الأمام.
المواكبة وإلا الموت
* إذن ما هو المستقبل بالنسبة لوسائل الإعلام؟
ـ المواكبة وإلا الموت. لا حل غير ذلك. أنت تعرف جيداً أن الصحيفة بالإنجليزية اسمها newspaper وهي مكونة من كلمتين واحدة تعني أخبار والثانية ورق.
لكن اليوم المسألة تغيرت بإمكانك الحصول على الأخبار عبر وسائل كثيرة كالإنترنت الذي وفر لك كل الوسائل والسبل والطرق للحصول على الخبر والمعلومة في كافة بقاع العالم وبالنتيجة ما عاد مهماً لدى الكثير من القراء شراء الجريدة من أجل الخبر الذي أصبح يحصل عليه بشتى الطرق.
وعندما يشتري المرء الجريدة اليوم يشتريها من أجل ما وراء الخبر للتحليلات والكتابات لبعض الكتّاب وليس كما كان سائداً سابقاً. فما عادت الصحيفة الورقية كما كانت تحتل المرتبة الأولى والأهم كمصدر للخبر. اليوم الإنترنت والساتلايت والتكنولوجيا وفرت كل ذلك وما هو أكثر، وأصبحنا نشتري الجريدة كل صباح بحكم العادة.
لكن الجيل الجديد لديه وسائل أخرى وطرق أخرى مختلفة للحصول على المعلومة التي يريدها وهذا يتطلب أن نرتقي بتفكيرنا إلى مستوى آخر كي نتمكن من النجاح والتعامل معهم بشكل معقول ومع طرق تفكيرهم حيث لديهم بدائل عديدة ومباشرة دون أن يضطر لانتظار الجريدة كي تحمل له ما يبحث عنه.
* هناك بعض الإعلانات التي تخدش الحياء العام، ما هو رأيكم؟
ـ أؤكد من جديد على التحقيق المسؤول والمسؤولية الفردية في التعامل مع الإعلان، هذا هو الأساس في الإعلان لدينا الإعلان انعكاس للمجتمع، وعندما تعمل إعلاناً على عكس رغبات وتقاليد وعادات المجتمع فإنه سيفشل، لذلك من مصلحته مراعاة العادات والتقاليد ووعي المجتمع الذي ينشر فيه الإعلان، وحقيقة لا يمكن لشركة كبرى محترمة وتحترم المستهلك أن تنشر إعلاناً تخدش فيه الحياء العام رغم بعض الاستثناءات الشاذة والمحدودة.
ونحن بدورنا أوقفنا عددا من الإعلانات التي تتعارض مع القيم السائدة، فأي إعلان يتنافى مع تفكيرنا وأخلاقنا نقف ضده ونطالب بتغييره ونقول لصاحبه انه لا يتناسب مع ذوقنا وأخلاقنا برغم أنه ليس لدينا سلطة لكننا نتدخل في هذه الأمور ونحاوره ونناقشه وننبهه ونبحث عن الوسيلة المناسبة كي نقنعه بالتغيير.
لا داعي لحرق المراحل
* في المنطقة نجد أن قوة الإعلان والشركات المعلنة هي في منطقة الخليج الا أننا لانشاهد وجوداً مؤثراً وواضحاً للعنصر الخليجي في ادارة سوق الاعلان حيث السيطرة من قبل جنسيات أخرى .. لماذا؟
ـ حقيقة التاريخ القصير للإعلان في المنطقة يفرض شروطاً ولا داعي لأن نحرق المراحل ونستبق الأمور يجب أن ننتظر. لكن لدي دعوة لإخواننا الخليجيين: إن مصلحة الإعلان والصحافة ومصلحة النشر هي مصلحة متعبة جداً وإخواننا الخليجيون لا يحبذون المصالح المتعبة بكل بساطة، بل يحبون المصالح المريحة التي تلتزم بوقت معين ودوام محدد، فنمط حياتهم .
ونمط معيشتهم لا ينسجم مع طبيعة وجوهر عمل الإعلام. لكن مع ذلك أصبح اليوم لدينا في الخليج مجموعات جيدة دخلت هذا الميدان وتحاول أن تنجح فيه وتثبت جدارتها ومطلوب منا جميعا تشجيع هذا الدور والشباب من كلا الجنسين خاصة أنه أصبح في دبي مثلاً مؤسسات تعمل على تدريب وتعليم وتأهيل من يريد اقتحام هذا الميدان وكذلك هو الحال في مصر ولبنان.
ونحن من جانبنا نشجع من يتعاطون مع الإعلان وأصبحنا اليوم نرى مؤسسات وشركات علاقات عامة أكثر العاملين فيها خليجيون وكذلك هناك شركات دعاية وإعلان معظم العاملين فيها من الخليج. وهذا يعني أننا نسير في الاتجاه الصحيح. لكن لا داعي للسرعة وحرق المراحل ولتنضج الأمور بشكل طبيعي.
حوار :عبدالعزيز التويجري