تزايد اهتمام البنوك اليونانية خلال الفترة الأخيرة بالعمليات الأجنبية التي أصبحت ضرورة ماسة بالنسبة لها في ظل مواصلتها التوسع في جنوب شرق أوروبا. وتهدف البنوك إلى موازنة تباطؤ متوقع في النمو الائتماني، وهوامش ربحية ضيقة في البلاد، مع تصاعد حدة المنافسة المحلية.

وفي هذا الإطار توسعت المصارف اليونانية الإقراضية الرئيسية الأربعة وهي ناشيونال بانك أوف غريس، وألفا بانك، ويورو بانك، وييريوس بانك، في دول البلقان، خلال الشهور الخمسة عشر الماضية، بعد أن جذبتها معدلات النمو العالية والظروف الاقتصادية المتحسنة، إلى أسواق مثل رومانيا وبلغاريا وصربيا وألبانيا وأخيراً تركيا.

إلى ذلك، قال تاكيس ارابوغولو الرئيس التنفيذي لناشيونال بانك أوف غريس: إننا نتطلع إلى استحواذات في صربيا ورومانيا وأوكرانيا ومصر، وتوقع الإعلان عن عملية شراء أو أكثر، خلال الاجتماع المقبل للجمعية العمومية للمساهمين.

وكان ناشيونال بانك أوف غريس أعلن مؤخراً شراءه حصة بلغت 46 في المئة في بنك فينانز بانك التركي متوسط الحجم بمبلغ 3,2 مليار يورو.

وهو استثمار أجنبي قياسي لبنك يوناني، ونتيجة لذلك الاستحواذ فإن أكثر من 40 في المئة من أرباح ناشيونال بانك، ستتأتى من عمليات أجنبية.

ومن جهته، يهدف يورو بانك الذي تُقدّر أصوله بـ 4,4 مليارات يورو إلى زيادة حصته البالغة 8 في المئة من سوق البنوك البلغارية ونسبة الثلاثة في المئة التي تمتلكها في صربيا إلى 15 في المئة، في البلدين، خلال السنوات الثلاث المقبلة.

ويبحث «ألفا بانك» ثالث أكبر البنوك اليونانية عن فرص في رومانيا، وبلغاريا وصربيا، وسيزيد شبكة فروعه إلى 436 عام 2008 من 176 فرعاً حالياً.

ولقد أثارت فورة النشاط في تلك الأسواق الاهتمام بالبنوك اليونانية، فقد ارتفع مؤشر FTSE الخاص بالبنوك في أثينا بواقع 11 في المئة خلال العام حتى 15 مايو، في حين كسب مؤشرها المرجعي العام قرابة 12 في المئة.

وبالرغم من ذلك، فإن المشاريع الجديدة لا تخلو من المخاطرة، حسبما يقول محللون. إذ إن بعض العمليات الخارجية مثل وجود «يورو بانك» في بولندا، تساهم في المصاريف، أكثر من مساهمتها في الإيرادات. كما ان التضخم المرتفع والبطالة يشكلان هواجس في الأسواق النامية، التي قد تواجه أيضاً قلاقل سياسية، وفساداً.

ولقد تسبب عدد البنوك الباحثة عن مصادر جديدة للنمو، في زيادة التقسيمات في منطقة البلقان، الأمر الذي يعني أن الاستحواذات قد لا تضيف الكثير إلى قيم المساهمين. وقد دفع ذلك البنوك إلى البحث خارج حدود المتوسط بما في ذلك مصر، سعياً وراء صفقات أفضل سعراً.

لقد كانت البداية جيدة بالنسبة للبنوك مستهل هذا العام، فلقد راحت مصادر الدخل الجديدة، مثل إدارة الأصول، والتأمين والصيرفة الاستثمارية، تساعد في زيادة الأرباح، ولقد حافظ التوسع الائتماني على حاله رغم التباطؤ المتوقع في الإقراض الداخلي، نتيجة لفرض ضريبة جديدة تبلغ 19 في المئة على المساكن الجديدة بداية العام.

ورغم ذلك، فإن الإحصائيات الصادرة عن بانك أوف غريس، البنك المركزي لليونان، تشير إلى أن الطفرة الائتمانية بلغت ذروتها عام 2005، وبدورهم حذر محللون من تبعات التباطؤ المتوقع في النمو الاقتصادي.

والتضييق المالي المتواصل في منطقة اليورو، ويقولون ان تلك الظروف قد تعيق قدرة الأفراد على سداد ديونهم، وتوسعة جودة القروض في المحافظ.

هذا بالإضافة إلى أن زيادة المنافسة في القطاعات، يمكنها أن تضيف إلى المخاطر، كما لوحظ العام الماضي عندما أصبحت هوامش الرهون والإقراض الاستهلاكي عرضة للضغوط، كما أن جهود البنوك للاستحواذ على حصة سوقية في وقت يرفع فيه البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة، قد يضع الهوامش تحت ضغوط إضافية.

ولو حدث أن ارتفعت الفوائد، فإن ناشيونال بانك أوف غريس. سيكون في وضع قوي بفضل قاعدة ودائعه الرئيسية القوية، ومن جهته سعى «ألفا» لحماية هوامشه الربحية بالسيطرة على مصاريفه.

وبالرغم من المشهد الاقتصادي المتغير في جنوب شرق أوروبا فإن سوق البنوك اليونانية يهيمن عليه لاعبون محليون جدد، ويذكر أن البنوك الأجنبية تتمتع بوجود محدود لأن البنوك اليونانية الأربعة الكبيرة تسيطر على 70 في المئة من السوق.

ولا يتوقع مراقبو السوق أن يتغير ذلك. ومع ذلك فإن المستثمرين الجماعيين الأجانب، يستشرفون نمواً قوياً في المنطقة باتخاذهم مواقع في البنوك اليونانية، حيث ان 40 في المئة من أسهم ناشيونال بانك أوف غريس تمتلكها صناديق أجنبية، في حين تصل النسبة في ألفا بانك إلى 38 في المئة.

وكانت تكهنات سرت بأن خصخصة بنك الإقراض الحكومي «امبوريكي» سيمنح اللاعبين الأجانب موطئ قدم في السوق اليونانية عبر شبكة فروعه التي تصل إلى 374 فرعاً.

ويمتلك كريدين أغريكول الفرنسي، حالياً 9 في المئة من امبوريكي. سادس أكبر البنوك اليونانية. ومن المتوقع أن تخفض الحكومة حصتها البالغة 39 في المئة في امبوريكي. إما ببيعها إلى مستثمر استراتيجي، أو عبر عرضها للخصخصة مع مستثمرين جماعيين.

ولقد انقسمت آراء المحللين حول ما إذا كانت خصخصة امبوريكي ستوفر متكأ للاعبين الأجانب لشراء حصص في اليونان. في ضوء سعر بيعه الذي يصل إلى 74 ,26 يورو للسهم الواحد.