أدى تزايد الثروات والمتأتية في معظمها من ارتفاع أسعار النفط والاقتصادات المزدهرة إلى إذكاء حركة توسع بارزة في الخدمات المصرفية الإسلامية في الشرق الأوسط وآسيا.

ولكن إذا كانت المنتجات المالية الجديدة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية تتطور باستمرار للوفاء بمتطلبات المستثمرين الإسلاميين الأثرياء فإن المحللين يرون أن البنوك الإسلامية الخاصة تبقى مجرد قطاع صغير في سوق إدارة الثروة العالمية.

وفي هذا الإطار يقول «أكبر شاه» العضو المنتدب، والمدير الإقليمي للشرق الأوسط في سيتي غروب برايفت بانك، ان الطلب المالي على منتجات الصيرفة الإسلامية، بين كبار الشخصيات مازال محدوداً، بيد انه مرشح للنمو.

وعلى الصعيد ذاته، قال داوود عبدالله، العضو المنتدب في هونغ ليون إسلاميك بانك في ماليزيا انه وعلى الرغم من أن كثيراً من العملاء المسلمين، في الخليج مازالوا يميلون للمنتجات التقليدية، لاستنادها إلى القوانين الوضعية، وتمتعها بعوائد كبيرة غير ان ذلك آخذ في التغير نظراً لان التمويل الإسلامي بدأ يكتسب صدقية وزخماً.

وفي استطلاع حول الجوانب التنافسية للصيرفة الإسلامية نشرته ( مكنزي ) شركة الاستشارات التجارية في شهر ديسمبر قال 25% من الأشخاص في ماليزيا وأندونيسيا ودول الخليج إنهم ملتزمون التزاماً تاماً بالبحث عن الخدمات المالية المتوافقة تماماً مع الشريعة الإسلامية.

وأعرب 25% عن عدم مبالاتهم في حين اتخذ 50% موقفاً وسطاً، فعلى الرغم من أنهم يفضلون المنتجات الإسلامية لكنهم لا يريدون التضحية الفورية بالعوائد أو الخدمات التي تقدمها المصارف التقليدية وقال أحد المشرفين عن الاستطلاع «خافية يوبارت» ان التقييم جاء استناداً إلى مقابلات على مدى أربع أو خمس سنوات مع عملاء جماعيين لمكنزي.

وتقدر مصادر الصناعة بما فيها السلطة المالية في ماليزيا، اجمالي قيمة الأصول المتوافقة مع الشريعة بـ 300 مليار دولار، وهي تنمو بواقع 15% سنوياً، غير ان احتمالات إدارة الثروة الإسلامية أكثر قوة بثروة الأفراد المميزين في الشرق الأوسط وحدها الذي قدرتها «ميريل لينش» و«كاب جمني» في تقرير الثروة العالمية لعام 2005، بأكثر من 1 ,1 تريليون دولار دون احتساب البلدان الآسيوية المسلمة مثل ماليزيا وأندونيسيا.

فقد شهدت صناعة الصيرفة الإسلامية المحلية في ماليزيا نمواً بمعدل 1 في المئة سنويا منذ عام 2000، بالرغم من ان الاستثمارات الإسلامية، شكلت 11% فقط من إجمالي الأصول البنكية المقدرة بـ 260 مليار دولار العام الماضي وفقاً لوزارة المالية وتوقعت الحكومة الماليزية ان ترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 15 في المئة من الأصول بحلول عام 2007 و20% عام 2010.

أما في أندونيسيا البلد الذي يضم أكبر جالية إسلامية في العالم، فإن الطلب على الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة كان ضئيلاً: حيث قدرت حصة مزودي الخدمات المصرفية الإسلامية السوقية من قبل البنك المركزي الاندونيسي بـ 7 ,1% فقط من اجمالي أصول البلاد البنكية البالغة 153 مليار دولار هذا العام.

غير أن رجال الصناعة، على يقين من أن الطلب في جنوب شرق آسيا، للمنتجات المالية الاسلامية، مرشح للارتفاع بصورة كبيرة، حيث قال عبدالله، إن البنوك الإسلامية الخاصة بدأت في سلوك طريق التقدم، وأضاف اننا بدأنا نشهد دلائل على النمو في جنوب شرق آسيا وبصورة خاصة في ماليزيا وسنغافورة.

وتابع، صحيح أنها مازالت صغيرة، غير أن سنغافورة تبذل جهوداً كبيرة لرفع مستوى بنيتها التحتية القائمة باعتبارها «سويسرا آسيا» لتطوير ادارة الأصول الإسلامية والبنوك الخاصة. ومن جهته قال آفاق خان، رئيس التمويل الإسلامي في ستاندارد تشارتر وبانك. إن الطلب على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية كان غير محدود.

وتلقي تلك التعليقات الضوء على واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الصناعة، وفي تطوير أدوات استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية توفر للعملاء ومديري الاستثمار عوائد تنافسية، ومن جهة أخرى، قال تقرير مكنزي إنه في الوقت الذي تبشر فيه البنوك الإسلامية، بالنمو، فإن أمامها فجوة ربحية لابد من سدها.

وبدوره قال «عبدالله» إن هناك عملاً لابد من تحقيقه لتثقيف العامة بالتحويلات الإسلامية مضيفاً بأن المنتجات لابد أن تكون منافسة مع نظيراتها التقليدية أو أفضل أداء.

وهناك ضرورة ماسة للتنويع. ويتفق الكثير من المهتمين بالصناعة على أن السوق تطورت بسرعة على مدى السنوات القليلة الماضية، مع تقديمها لبدائل حسابات التوفير والقروض السكنية والسندات.

ومؤشرات الأسهم، والعقارات، وصناديق الاستثمار الخاصة. مضيفين بان المصاريف الإضافية المتدنية على تطبيق الآليات التي تتجنب دفع الفوائد، تقلص هوامش الأرباح، مقارنة بالأدوات التقليدية.

وكانت ماليزيا في طليعة الدول التي عجلت بتطوير المنتجات، فقد أنشأت السلطات عام 1994. أول سوق مالية بنية إسلامية وكانت أول من أصدر سندات سيادية في عام 2002 باسم الصكوك الإسلامية العالمية.

وفي عام 2005، بلغ إجمالي إصدار الصكوك حوالي 40 مليار دولار ومن المتوقع إصدار 15 ملياراً أخرى هذا العام.

كما قامت موانئ دبي العالمية، بإصدار سندات بقيمة 5 ,3 مليارات دولار أصدرتها هيئة مياه وكهرباء دبي. كما أن مقترضين غير إسلاميين مثل مقاطعة ساكسوني ـ انهالت الألمانية والبنك الدولي، أصدرو سندات إسلامية.

أما في سوق الأسهم، فإن أكثر من ثلثي السندات التي أصدرتها «بورصة ماليزيا» التي تدير سوق الأسهم الماليزي تتوافق الآن مع الشريعة الإسلامية وهو الأمر الذي ساهم في تطوير صناعة إدارة الصناديق الإسلامية الماليزية حيث يمثل 81 صندوقاً ائتمانياً إسلاميا أصولاً صافية مشتركة بقيمة 1 ,2 مليار دولار.

وإذا كانت ماليزيا أخذت دور الريادة في تطوير المنتجات الإسلامية في جنوب شرق آسيا. فإن سنغافورة تأمل في اللحاق بالركب، خصوصاً في حقل الصيرفة الإسلامية الخاصة.

وفي هذا الإطار، قال «نج نام سن» المدير التنفيذي لسلطة سنغافورة المالية، إن بلاده بدأت النظر بجدية إلى بناء قدراتها في تقديم تمويل إسلامي، كجزء من عروض سنغافورة كمركز مالي عالمي.

وتهدف استراتيجية سنغافورة في تعزيز بنيتها التحتية، وخبرتها لتطوير نشاطات سوق إسلامية شاملة. وادارة الثروات، والأسواق الرأسمالية، وإعادة التأمين وكانت بورصة سنغافورة دشنت في فبراير، مؤشر آسيا FTSE -SGX100 الشرعي. وهواك وول في سلسلة خطط لإقامة مؤشرات في عموم آسيا.

تتوافق مع الشريعة الإسلامية وقد صمم مؤشر الشريعة 100 ليمثل أداء الشركات المتوافقة مع الشريعة في كل من اليابان وسنغافورة وتايوان وكوريا وهونغ كونغ.

ترجمة: وائل الخطيب