قال محللون إن الاقتصاد الألماني آخذ في التقاط أنفاسه تأهباً لرفع أسعار الفائدة في أوروبا. وبات الحديث الأكثر اهتماماً في الأوساط السياسية والاقتصادية في برلين يتركز حول ما إذا كان البنك المركزي الألماني سيزيد سعر الفائدة بمقدار ربع أو نصف نقطة مئوية، عند تحركه المقبل.
والمرجح خلال اجتماعه المقبل في 8 يونيو المقبل، غير أن أجزاء أخرى من منطقة اليورو التي حققت نتائج حتى الآن أفضل من ألمانيا، تبدو أقل استعداداً لتقبل المزيد من الضغوط. لذلك، فإن ثمة اختباراً للسياسة المالية الموحدة في طريقه إلى الوجود.
وقد تواترت معلومات جديدة عن ألمانيا أولاها إحصائيات الناتج الإجمالي المحلي للربع الأول، والتي أظهرت نمواً متواضعاً بواقع 0.4%. غير أن ذلك أفضل بكثير من الربع الأخير من العام الماضي، عندما لم يحدث نمو على الإطلاق.
كما أن صورة النمو كانت مشجعة حيث أظهرت أن المستهلكين زادوا من إنفاقهم قليلاً، كما تم الحديث عن دراسة مسحية قام بها IFO للثقة التجارية، بعدما تبين بوادر انخفاض بنسبة قليلة.
ولقد تبين ان التجارة الألمانية، باتت الآن أكثر ثقة بالمستقبل، عما كانت عليه في أوج طفرتها الاقتصادية أواخر تسعينات القرن الماضي وثمة مؤشرات على مرونة اقتصادية. فالإنفاق الاستهلاكي الفرنسي على سبيل المثال ـــ ارتفع في شهر ابريل.
غير ان المفتاح إلى منطقة اليورو هو أداء أكبر لأسواقها، وكل الدلائل تؤكد حصول نمو أقوى خلال الربع الحالي، ولقد حققت ألمانيا ذلك بدخولها منطقة اليورو بمستوى عال جداً.
حيث كبح جماح الاستهلاك، والنفط على جميع النفقات التجارية، والسيطرة على معدلات التضخم أكثر من الدول المشاركة بمنطقة اليورو، كما صدرت الاعمال إلى اقتصادات قليلة الكلفة في أوروبا الشرقية، وأدخلت التحسينات على الجودة الإنتاجية فهي تمتلك الآن أدنى مصاريف للوحدة الإنتاجية قياساً بمنطقة اليورو.
مما كانت عليه عام 1999، كما تمكنت فرنسا من خفض نفقاتها، في حين فشلت أسبانيا، وخصوصا ايطاليا في تحقيق ذلك نتيجة أن الألمان شهدوا أوقاتا عصيبة دون تحقيق ارتفاع في المستوى المعيشي عن الفترة التي أطلقت فيها منطقة اليورو غير أن ألمانيا أضحت منافسة قوية.
وتنعكس تلك المنافسة، في ارتفاع فائض الحساب الجاري الألماني، في حين تواجه كل من فرنسا وايطاليا عجزاً في الحساب الجاري، يقارب 2% من الناتج الإجمالي المحلي الذي يداني عجز بريطانيا وتبلغ نسبة العجز في اسبانيا 8% من الناتج الإجمالي المحلي الذي يضاهي العجز الأميركي .
وتعاني منطقة اليورو على وجه الإجمال عجزاً صغيراً في الحساب الجاري الأمر الذي يخفي تباينا واسعاً، في النمو والأداء وتنعكس تلك الفوارق في الحساب الجاري في اختلافات نسب التضخم.
وتمتلك ألمانيا ادنى نسبة في التضخم في حين تعاني اسبانيا من اعلى معدلاتها، غير ان أسعار الفائدة واحدة في الدول مجتمعة إلا ان واقع الحال يشير إلى ان ألمانيا تعاني من أعلى نسبة في أسعار الفائدة، في حين تملك اسبانيا الحد الادني منها.
وهذه مسألة حتمية من الناحية الحسابية، غير انها بالطبع، السياسة الخطأ، فبالنسبة للبلدان الأعلى تضخماً ينبغي أن تكون الأعلى في أسعار الفائدة الحقيقية. ومما يثير الدهشة ان أسبانيا شهدت انحساراً في الطفرة العقارية بالإضافة إلى فقدانها للتنافسية وارتفاعا في عجز الحساب الجاري.
وذكر بنك هولندا العام امرو بانك، أن اسبانيا وايطاليا، ستكونان أكثر حساسية تجاه التغييرات في أسعار الفائدة، من غيرها من اقتصادات منطقة اليورو، غير أنها ستكون أقل حساسية تجاه التغييرات في سعر الصرف.
فالبلدان إلى حد ما، يقومان مقام بعضهما البعض، وكان بنك انجلترا قام باحتساب ان زيادة واحد في المئة من النقطة في سعر الفائدة يعادل زيادة أربعة في المئة نقطة في سعر الصرف.
غير ان الأمور لا تسير في هذا المنحى لأن الزيادة في سعر الفائدة تلقي بظلالها على سوق الاسكان، وبالتالي الطلب المحلي في حين سيكون لسعر الصرف أثر أكبر على القطاع الاسكاني، مقلصا من الأرباح التصديرية.
إن النقطة الأساسية، هي أن أوروبا سيكون لها توافق في أسعار فائدة أعلى، وسعر صرف أقوى، بحيث ستتمكن بعض البلدان من التماشي مع ذلك أكثر من سواها.
وكان البعض أبدى تخوفه من قدرة ألمانيا على التماشي مع تلك الضغوط، أما الآن فإن التخوف هو في قدرة ايطاليا وأسبانيا على ذلك. وان صح ذلك، فإن تغيراً مهماً سيحدث في أوروبا.
وستبدأ ألمانيا في استعادة قوتها الاقتصادية وستتوقف اسبانيا عن كونها الاقتصاد الأسرع في القارة، وستفقد ثقتها في المشروع الأوروبي كما ستصبح ايطاليا أكثر توجسا حول نفقات عضويتها في منطقة اليورو أكثر مما هي عليه الآن. غير ان ذلك لن يقود إلى فصم عراها.
ترجمة:وائل الخطيب