ما بين عامي 2004 و2006، جرت الكثير من المياه وطرأت العديد من التغييرات والمستجدات على مشهد الغاز الطبيعي في الدولة، بما أدى إلى حدوث نقله جذرية في حسابات وتقديرات المستقبل، بأن أصبحت الدولة تضع هدف التصدير في صدارة أولوياتها، بعدما كانت تنظر لطاقاتها الإنتاجية على أنها ستكون قاصرة على الوفاء باحتياجات الطلب المحلي في المدى الطويل.
وحدت هذه النقلة بالمراقبين إلى توصيفها بأنها نتاج طبيعي ومنطقي لجهود شركات الغاز الوطنية، وفي مقدمتها شركة جاسكو، حيث ساهمت هذه الجهود في جعل الدولة ترفع تقييماتها لقدراتها المستقبلية من خانة »مستورد« إلى »مصدر«.
وظهرت جهود شركات الغاز الوطنية بشكل جلي في خطط التوسع المستمر والمتواصل لمصانع ووحدات إنتاج الغاز الطبيعي، ومد خطوط أنابيب جديدة لنقل الغاز، واستبدال المتقادم منها بغرض تحديث شبكات نقل الغاز، وإقامة وحدات جديدة لمعاجلة الغاز.
وينهض هذا التحول أيضا - في نظر البعض - على وجود تحولات في النظرة إلى أهمية هذا المورد المهم من موارد الطاقة سواء على صعيد وزن وثقل الدولة باعتبارها لاعبا رئيسيا في صناعة النفط والغاز على المستويين الإقليمي والعالمي، أو على صعيد الجدوى الاقتصادية بانخفاض تكلفة الإنتاج وارتفاع أسعار الغاز،مما أكسب الاستثمار في هذا القطاع مردودا تجاريا.
مؤشرات تغيير المعادلة
وظهرت مؤشرات التغيير في معادلة الغاز الطبيعي في الإمارات بإعلان شركة ابوظبي الوطنية »أدنوك« أن دولة الإمارات ستصبح في عام 2009 أكبر مصدر للمكثفات »الغاز البترولي المسال« في العالم.
وجاء هذا الإعلان على لسان محمد جمعة عبدالله بن جمعة مدير إدارة الأنشطة البرية في دائرة الاستكشاف والإنتاج في شركة »أدنوك« في كلمته الافتتاحية بمناسبة انعقاد المؤتمر السادس لأنابيب النفط والغاز في منتصف الشهر الماضي.
حيث قال إن الشركة تجري دراسات لتطوير احتياطيات الغاز الحمضية في ابوظبي وأنها تعمل في إطار إستراتيجية عالمية تهدف إلى تعزيز الإنتاج والحفاظ عليه وتقييم الاحتياطيات غير المكتشفة والحصول على أفضل الطرق في استخلاص البترول والغاز باستخدام أفضل تكنولوجيا في إدارة مكامن الغاز والبترول.
وأكد أنه تمت في السنوات القليلة الماضية انجازات مهمة في تطوير وتوسيع حقول الغاز والنفط لتلائم زيادة متطلبات الصناعة وحقن الغاز في المكامن لزيادة استخراج النفط والمكثفات من الحقول.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن شركة ابوظبي الوطنية »أدنوك« تشرف على إنتاج 2.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام وحوالي 6.5 مليارات قدم مكعب يوميا من الغاز الأمر الذي يضعها ضمن أكبر عشر شركات في العالم في مجال النفط والغاز، وبفضل توسعاتها المستمرة، تمكنت من أن تصبح من الشركات القيادية في العالم في مجال الإنتاج والتصنيع وتكرير النفط والحفر والعمليات البحرية والنقل والتصدير والتسويق والتوزيع.
وتضم شركة »أدنوك» أربع عشرة شركة تعمل في مختلف مجالات النفط والغاز والبتر وكيماويات والأسمدة علاوة على خدمات نقل النفط والغاز وهذا يتضمن شركات ادكو وأدما العاملة وزادكو وجاسكو وأدجاز وتكرير وشركة الحفر الوطنية وإسناد وإرشاد وفيرتل وبروج وادناتكو وانجسكو وادنوك للتوزيع.
تقييمات عام 2004
وعلى أيه حال، يرى بعض المراقبين أن هذه التقديرات تتباين بشكل جذري مع التقييم السائد في عام 2004 والذي قدر بأن طلب دولة الإمارات على الغاز الطبيعي آخذ في الصعود بوتيرة سريعة.
مما عزز احتمالية أن تقوم الدولة باستيراد الغاز من الدول المجاورة في المدى الطويل للوفاء باحتياجاتها من الطاقة الكهربائية، واستند مثل هذا التقدير إلى عدم قدرة الطاقة الإنتاجية الحالية على مجارة النمو المتزايد في الطلب على الغاز في ضوء التزايد المستمر في معدلات الاستهلاك المحلي.
وأفادت تقديرات آنذاك بأن طلب الإمارات على الغاز الطبيعي سيقفز إلى 13.5 مليار قدم مكعب يوميا بحلول عام 2030 وأن معظم هذه الزيادات ستأتي من تزايد احتياجات توليد الطاقة الكهربائية، وذلك بفعل خطط التوسع التي تتبناها الدولة في مختلف القطاعات، والتحول نحو التصنيع.
ولاحظت هذه التقديرات أن احتياجات إمارة دبي من الغاز الطبيعي ستنمو بمعدل 5 % من 903 ملايين قدم مكعب يوميا في عام 2007 إلى 1.33 مليار قدم مكعب يوميا بحلول عام 2015.
وفي ضوء هذه التقديرات، رأى البعض أن إطلاق شركة دولفين للطاقة جاء في الأصل لسد العجز المحتمل في قدرة الإنتاج المحلي على تلبية الطلب المحلي.
وذلك قبل أن تصبح الآن صرحا أساسيا في منظومة التكامل الخليجي في مجال الغاز الطبيعي،حيث يعد المشروع مبادرة إقليمية ذات طابع استراتيجي فريد في مجال صناعة الطاقة ومن المتوقع أن ينتهي العمل من إنشائه في أواخر العام 2006.
وينطوي مشروع دولفين على تطوير احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي المتوافر في حقل الشمال القطري، ومعالجة الغاز الخام المنتج في رأس لفان، ومن ثم نقل الغاز الجاف إلى دولة الإمارات العربية المتحدة عبر خط من الأنابيب تبلغ سعته القصوى 2. 3 مليارات قدم مكعبة يوميا.
وقدرت شركة دولفين للطاقة في عام 2004 بان حصتها من السوق ستتزايد من 2.4 مليار قدم مكعب يوميا في عام 2007 الى حوالي 3 مليارات قدم مكعب يوميا بحلول عام 2015.
وفي يناير عام 2004 بدأت دولفين أول عمليات ضخ الغاز من خلال خط بري لأنابيب الغاز أنشأته بين منطقتي العين والفجيرة لنقل الغاز العماني إلى الفجيرة لتغذية محطة الفجيرة لتحليه المياه.
وتوليد الكهرباء - المملوكة لشركة الاتحاد للماء والكهرباء - في مرحلة أولية قبل أن يتم استبداله لاحقا بغاز دولفين من قطر وفي مايو من العام الماضي بدأت شركة دولفين للطاقة في تزويد إمارة رأس الخيمة بإمدادات من الغاز الطبيعي، وفي سبتمبر الماضي.
وقعت شركة دولفين للطاقة اتفاقية لبيع الغاز مع شركة النفط العمانية، تقوم بموجبها دولفين بتزويد الشركة العمانية بنحو 200 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً ابتداء من مطلع 2008. وتنص الاتفاقية على تزويد عمان بالغاز لمدة 25 سنة.
وبالتالي أتاحت الاتفاقية إمكانية تدفق للغاز بين ثلاث من دول مجلس التعاون، وهو ما أسس فعلياً لأول شبكة إقليمية للغاز، ويساهم في شركة دولفين للطاقة شركة مبادلة للتنمية 51% وشركة »توتال« الفرنسية 5. 24% وشركة »أوكسيدينتال بتروليوم« الأميركية 5. 24%.
احتياطيات الغاز الطبيعي
ويبدو أن استهداف سياسات إنتاج الغاز الطبيعي التحول الى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال قد أرتكز على تثمين الدولة لقدرات احتياطياتها من الغاز الطبيعي، فهي – بحسب تقديرات مجلة أويل آند جاز في يناير 2005 - تمتلك احتياطيات من الغاز الطبيعي تبلغ كميتها 212 تريليون قدم مكعب.
وهو ما يضعها في مرتبة خامس أكبر دولة من حيث حجم الاحتياطيات، بعد روسيا وإيران وقطر والمملكة السعودية.
وتوجد أكبر الاحتياطيات في إمارة ابوظبي بكمية تبلغ 196.1 تريليون قدم مكعب، تتلوها إمارات دبي والشارقة ورأس الخيمة باحتياطيات غاز طبيعي تبلغ كميتها 10.7 و4.1 و1.2 تريليون قدم مكعب لكل منها على التوالي.
وتعتبر مكامن الغاز الطبيعي الموجودة في حقلي أبو البخوش وأم الشايف النفطيين من بين أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، وتشير تقديرات المجلة الى أنه من المتوقع استمرار احتياطيات الغاز الطبيعي في دولة الإمارات لفترة تتراوح بين 150 و170 عاما.
وقد وفر كل من تزايد الاستهلاك المحلي للكهرباء ونمو الطلب على صناعة البتر وكيماويات، حوافز على زيادة الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي،حيث تضاعف استهلاك الغاز الطبيعي في إمارة ابوظبي ليصل الى حوالي 4 مليارات قدم مكعب يوميا.
وانعكس هذا الثمين في تصريحات صحافية أدلى بها مؤخرا معالي محمد بن ضاعن الهاملي وزير الطاقة بتأكيده على أن كل الحقائق والمعطيات تضمن للإمارات دورا مهما ورئيسيا كعامل فعال في استقرار السوق وأسواق النفط العالمية.
وشكل انخفاض تكلفة مشاريع تسييل الغاز حافزا آخر على تغيير النظرة الى مشروعات زيادة الطاقة الإنتاجية من الغاز الطبيعي، حيث تفيد التقديرات أن هذه الكلفة قد تراجعت من 350 دولارا »طن« سنة من الطاقة التصميمية في السبعينات الى حوالي 250 دولارا »طن« سنة في أواخر التسعينات، بل وتقدر التكلفة الحالية بنحو 200 دولار »طن« سنة.
وتضافر مع هذا التثمين لكميات احتياطيات الغاز الطبيعي المختزنة في أراضي دولة الإمارات، بذل الشركات الوطنية جهودا ضخمة لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي عبر مشروعات ضخمة بمليارات الدولارات.
وتجسدت هذه الجهود في تبني الشركات خططا طموحة لتوسيع طاقتها الإنتاجية، فضلا عن قيامها بتحديث خطوط أنابيب نقل الغاز باستبدال المتهالك منها بخطوط أنابيب حديثة لضمان كفاءة وحداثة شبكات الغاز الطبيعي في الدولة.
خطط توسع جاسكو
وتقود شركة ابوظبي لصناعات الغاز المحدودة (جاسكو) جهود زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في الدولة،وذلك بوصفها واحدة من أكبر شركات معالجة الغاز في العالم، وتتم عمليات معالجة الغاز واستخلاص الغاز الطبيعي المسيل في مصانع عصب وبوحصا وحبشان- باب ومن ثم يتم تحويل المنتجات الى مصنع التكسير التابع للشركة في مدينة الرويس وإلى المصانع الأخرى والزبائن الآخرين من خلال شبكة من خطوط الأنابيب.
وتعتبر جاسكو المورد الوحيد للغاز الواصل الى شبكة توزيع الغاز في ابوظبي وجبل على في إمارة دبي ويستخدم هذا الغاز بصفة رئيسية كوقود لمحطات توليد الطاقة ومحطات التحلية، وتخطط الشركة تنفيذ عدد من المشاريع العملاقة بهدف رفع طاقاتها الإنتاجية الى 4600 طن من الغاز المسال يومياً بحلول عام 2008.
وتشمل قائمة المشروعات مشروع تطوير غاز عصب – المرحلة الثانية ومشروع تنفيذ الخط الثالث لتجزئة سوائل الغاز الطبيعي في الرويس ومشروع توسعة مجمع غاز حبشان، فضلا عن مشروعات أخرى في مجال تحديث شبكة خطوط أنابيب نقل الغاز.
مشروع غاز عصب
وفي البداية، يهدف مشروع تطوير غاز عصب - المرحلة الثانية إلى معالجة الغاز الحمضي بغرض إنتاج اكبر كمية ممكنة من الغاز الطبيعي المسال ما يعادل 4600 طن يوميا.
وقد تم وضع التصاميم الهندسية الأولية من قبل شركة باكتيل البريطانية بينما تم اختيار شركة باكتيل الأميركية لتنفيذ المشروع. ومن المتوقع ان تستغرق فترة التنفيذ حوالي 38 شهرا والانتهاء من انجازه مع بداية العام 2008.
وتضمن المشروع تحديث أنظمة التحكم والسيطرة في عصب وباب قد تم اختيار نظام صممته شركة » هوني ويل « بينما منح عقد التنفيذ إلى شركة »سيجلك« ومن المتوقع أن ينتهي المشروع في منتصف عام 2007.
ويذكر في هذا المجال أن شركة جاسكو تولت في مارس عام 2004 عمليات إدارة وتشغيل مصنع غاز عصب المملوك كليا من قبل شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك« .
وتقع دائرة مصنع عصب في منطقة تبعد حوالي 190 كيلومترا إلى الجنوب من أبوظبي وهي مكونة من مصنعين للغاز مختلفين وهما مصنع عصب للغاز الطبيعي ومصنع غاز عصب.
حيث يقع مصنع غاز عصب على بعد 10 كيلومترات من مصنع عصب للغاز الطبيعي، أما مصنع عصب للغاز، فقد تم تصميمه لاستخلاص المكثفات التي يغلب على مكوناتها البنتان والعناصر الثقيلة الأخرى والتي تنتج من منطقتي »ف وج« والواقعتين في حقل ثمامة للغاز.
وقد تم تصميم المصنع بقدرة إنتاجية 826 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يوميا. كما تتم عمليات ترحيل المكثفات والتي تصل إلى 80 ألف برميل يوميا بوساطة خط أنبوب لإخضاعها للمزيد من عمليات المعالجة في مصنع شركة تكرير في الرويس.
تجزئة الغاز في الرويس
وفي السياق ذاته، تخطط شركة »جاسكو« لتنفيذ مشروع الخط الثالث لتجزئة سوائل الغاز الطبيعي في الرويس، بحيث يتم تنفيذ المشروع خلال فترة 39 شهراً وتبلغ قيمة العقد الذي تنفذه شركة »سنام بروجيتي« الإيطالية 42. 1 مليار دولار.
وإلى جانب ما سبق، يجري تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع نقل الغاز من مكمن ثمامة (ج) وإزالة الترسبات الثقيلة للحصول على المكثفات البترولية والغاز الطبيعي المسال.
ويتم إرسال المكثفات البترولية إلى شركة تكرير في الرويس لتكريرها وبيعها، أما الغاز الطبيعي المسال فيذهب إلى خط المعالجة الجديد في مصنع جاسكو بالرويس للمعالجة ومن ثم البيع وما يتبقى من الغاز الخفيف فيتم إعادة حقنه في المكمن لإعادة استخراجه في المستقبل.
وقد تم إرساء عقد أعمال تصميم وتوريد وإنشاء وتشغيل المشروع كاملا (والذي تقدر تكلفته الإجمالية بحوالي 1.5 مليار دولار) على شركة بيكتيل الشرقية المحدودة في شهر ديسمبر من عام 2004، وحسب العقد فإن جدول أعمال المشروع يستمر لمدة 40 شهراً لكن من المتوقع اختصار هذه المدة إلى 37 شهراً فقط.
ومن أهم ميزات هذا المشروع أنه سيكون أول مشروع بهذا الحجم تنطبق على ه معايير أدنوك لممارسة الأعمال الجديدة والتي تعكس الالتزام بأحدث الممارسات الصناعية. ويعتبر أحد أهم أهداف المشروع تدريب عدد من مواطني الدولة في مكتب شركة بيكتيل في مدينة لندن.
وتبلغ طاقته المجمع الذي أقيم في الرويس بأبوظبي والذي بلغت قيمة الاستثمارات فيه 1.2 مليار دولار 600 ألف طن من الاثيلين و600 ألف طن من البولي اثيلين وذلك بعد أن رفعت الشركة طاقة البولي اثيلين من 450 ألف طن.
وفي أغسطس 2005، فازت شركة »شيكاغو بريدج آند ايرون« الأميركية على عقد بقيمة 140 مليون دولار (515 مليون درهم) لإقامة صهاريج لتخزين سوائل للغاز الطبيعي ضمن المرحلة الثالثة بمشروع تطوير الغاز البري والمرحلة الثانية لتطوير حقل عصب بأبوظبي. وقد تغلبت الشركة على منافسة من شركة »تي كيه كيه« اليابانية وشركة »بانج لويد« الهندية.
ويتعلق المشروع بانشاء صهاريج تخزين بسعة 83 ألف متر مكعب لغاز البترول المسال وصهاريج بسعة 76 ألف متر مكعب لمادة البنتين في الرويس. كذلك تتضمن الأعمال وضع الأساسات وتنفيذ هذه الأعمال ذات الصلة، وسوف يستغرق تنفيذ هذه الأعمال نحو عامين.
مشروع غاز حبشان
ويبرز في سياق مشروعات التوسعة التي تتبناها شركة جاسكو، مشروع توسعة مجمع غاز حبشان، حيث أعلنت الشركة في أكتوبر من العام الماضي ترسية مناقصة أعمال التصاميم الهندسية والتوريد .
والإنشاء والتشغيل »إى بى سي« لمشروع توسعة مجمع حبشان للغاز- المرحلة الأولى على شركة فلور البريطانية بتكلفة إجمالية تبلغ حوالي 49. 999 مليون دولار أميركي بما يعادل حوالي 3.6 مليارات درهم.
وستشرع شركة فلور بتنفيذ المشروع من مكاتبها في بريطانيا في غضون أسبوعين ليتم إنجاز المشروع خلال اثنين وثلاثين شهرا من تاريخ الترسية شاملة التشغيل وفحوصات تأكيد مطابقة القدرة الإنتاجية للوحدات الجديدة حسب مواصفات المشروع، ويهدف مشروع توسعة مجمع حبشان للغاز - المرحلة الأولى إلى مضاعفة سعة وحدات دفع الغاز المصاحب الإضافي الناتج من مكامن باب لمعالجته في المجمع .
وكذلك زيادة قدرة معالجة المجمع للكبريت بإضافة وحدتي معالجة كبريت بقدرة إنتاج إجمالية 1600 طن »ألف وستمائة طن« من الكبريت المسال يومياً بغرض المحافظة على البيئة بالإضافة إلى إنشاء وحدات مرافق إضافية وتحديث أنظمة التحكم.
وقد جاء هذا المشروع المهم في إطار سلسلة من المشروعات المهمة التي تقوم بها جاسكو ضمن منظومة مشاريع تطوير الغاز البري التي تدشنها شركة بترول أبوظبي الوطنية »أدنوك« حيث كان أول المشاريع العملاقة في هذه منظومة مشروع أعمال التصاميم الهندسية والتوريد .
والإنشاء والتشغيل لمشروع تطوير الغاز البري المرحلة الثالثة- مصنع حبشان الذي قامت شركة أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة »جاسكو« بترسية مناقصته على شركة بكتل بتكلفة إجمالية بلغت حوالي 37. 5 مليارات درهم، وسيقوم المصنع عند اكتماله بمعالجة 300. 1مليون قدم مكعب قياسي يوميا من غاز حقل الثمامة »اف« لينتج حوالي 125 ألف برميل يوميا من المكثفات.
بالإضافة إلى 12 ألف طن يوميا من سوائل الغاز الطبيعي والذي يشمل حوالي 200. 3 اطنان من غاز الإيثان وسيتم تدوير ما يعادل حجم الغاز الناتج في الحقل بوساطة الحقن بالضغط العالي.
وقد شرعت الشركة في التنفيذ الفعلي لهذا المشروع،حيث وجهت في نهاية العام الماضي الدعوة الى ست شركات دولية ومحلية لتقديم عروضها الفنية في موعد لا يتجاوز 18 فبراير المقبل لمشروع خط الأنابيب لنقل الغاز من حبشان إلى بوحصا، الذي يتكلف 35-40 مليون دولار، ويصل طول الخط إلى 50 كيلومتراً.
ويتكون من أنابيب بقطر 36 بوصة وسينقل خط الأنابيب الغاز من توسعات المرحلة الأولى في مجمع غاز حبشان، ويشمل العقد الذي ينفذ على 32 شهراً تركيب محطة معالجة غاز وزيادة طاقة الحقن إلى 1525 مليون قدم مكعب يومياً، وضمت قائمة الشركات المتنافسة شركات محلية وأخرى دولية.
وفي سياق عمليات التنفيذ الف على مشروع توسعة مجمع غاز حبشان، أعلنت شركة »توباز« للطاقة والملاحة المحدودة، التي تتخذ من دبي مقراً لها، أن شركة »أديارد ابوظبي المحدودة« لخدمات النفط والغاز التابعة لها .
والكائنة في ابوظبي قد فازت بعقد قيمته 3.6 ملايين دولار (نحو 13 مليون درهم) من شركة »فلور ميد إيست« المحدودة، لتوريد معدات لمشروع توسعة مجمع غاز حبشان التابع لشركة ابوظبي لصناعات الغاز المحدودة (جاسكو).
ويشمل العقد تصميم 45 مركبة ضغط بحرية وهندستها وشراء المعدات والمواد اللازمة لإنتاجها، وتصنيع هذه المركبات. وسيتمّ الإنتاج في مرافق أديارد المطلّة على الخليج والبالغة مساحتها 80 ألف متر مربع في منطقة المصفّح الصناعية في ابوظبي، وذلك على مدى عام، علماً بأنه تمّ العمل بالاستعدادات الأولية.
وتعطي شركة جاسكو أولوية خاصة لتحديث شبكة نقل الغاز، وتجلي هذا الاهتمام في طرحها خلال العامين الأخيرين عدة عقود على الشركات الدولية، إذ تقدمت أربع شركات بعروضها الفنية والتجارية في 15 مايو الجاري.
والخاصة بحزمة الأعمال الهندسية والتصميمية المتكاملة التي تغطي استبدال خط أنابيب الغاز الطبيعي المسال الموجود حالياً في الإمارات. ويبلغ طول خط الأنابيب 200 كلم وقطره 36 بوصة، ويمتد من حقل العصب إلى الرويس، وسيتم استبداله بسبب تآكله.
وأفادت مجلة »ميد« الاقتصادية في هذا الخصوص أن الشركات المتقدمة ضمت كلا من »فيكو الكندية ـــ الأميركية«، و»تكنيب« ومقرها باريس، و »تيبودين« الهولندية، و» بنسبن« نترناشيونال البريطانية، ويستغرق تنفيذ حزمة الأعمال الهندسية والتصميمية ثلاثة أشهر.
خطط شركة أدجاز
وعلى خط مواز، تبنت شركات وطنية أخري خطط للتوسع، ومن بينها شركة »أبوظبي لتسييل الغاز المحدودة« (ادجاز) التي تمتلك وتشغل مصنع داس للغاز المسال المكون من ثلاث محطات بطاقة كلية 3.5 ملايين طن يومياً، ويمكن من خلال إزالة الاختناق، أن تنتج المحطات إجمالي 6 ملايين طن يومياً من الغاز الطبيعي المسال.
بالإضافة إلى 1.7 مليون طن يومياً من غاز البترولي المسال، و535 طناً يومياً من البنتين، و338 طناً يومياً من الكبريت وكانت المحطتان 1و2 دشنتا عام 1977، في حين بدأت المحطة الثالثة الإنتاج عام 1994.
وتفيد المعلومات هنا أن الشركة »أدجاز« قد وجهت الدعوة في نوفمبر من العام الماضي إلى الشركات لتقديم عطاءاتها الفنية والتجارية بخصوص إجراء دراسة جدوى اقتصادية لإمكانية إحلال وحدتي الغاز الطبيعي المسال في جزيرة داس واستبدالها بمحطة واحدة ضخمة. وتضمنت قائمة الشركات كل كوستين أويل غاز، وندبروسيس البريطانية، وورلي بارسونز الأسترالية.
وتشيودا كوربوريشن اليابانية، وفوستر ويلر، وفلوكوربوريشن الأميركيتين، وتهدف دراسة الجدوى إلى إجراء تحليل تقني اقتصادي لوحدات إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتقييم أفضل التقنيات المتوفرة لوحدات الغاز الطبيعي المسال وسيجري تنفيذ العقد الذي يستغرق إنجازه ستة أشهر على مرحلتين.
وتتضمن المرحلة الأولى اقتراح خيارات لتقييم العمر الافتراضي المتبقي للوحدتين الموجودتين حالياً، أما المرحلة الثانية فستغطي جدول استبدال وحدتي الغاز الطبيعي المسال، بوحدة ضخمة واحدة.
وعلى صعيد ثان، أصدرت الشركة خطاب نوايا إلى شركة »ديسكون انجينيرنج« الباكستانية لعقد صيانة لمدة ثلاث سنوات بتكلفة 35 مليون دولار، يتعلق بمحطاتها لتسييل الغاز أرقام 1و2 و3 في جزيرة داس.
وذكرت مجلة »ميد« أن ديسكون فازت بالعقد متفوقة على منافسة قوية من »كوستين اويل جاز اند بروسيس« البريطانية، ومشروع إماراتي استرالي مشترك، وتتولى شركة كوستين حاليا توفير أعمال الصيانة للمشروع بمقتضى عقد بقيمة 30 مليون دولار حصلت عليه عام 2002.
وهكذا،تحركت السياسة الإنتاجية للدولة في قطاع الغاز الطبيعي على محاور متنوعة، صبت جميعها في اتجاه إحداث نقلة نوعية في حزمة الأولويات والأهداف، بأن أصبحت غير قاصرة على هدف التصدير فحسب، بل صارت تشتمل على تطلعات بإحراز السبق على الآخرين، لاسيما وأن الدولة تمتلك بالفعل مقومات النجاح التي تؤهلها لتحقيق ما تتطلع إليه.
البوكس
خطط التوسع
ظهرت جهود شركات الغاز الوطنية بشكل جلي في خطط التوسع المستمر والمتواصل لمصانع ووحدات إنتاج الغاز الطبيعي، ومد خطوط أنابيب جديدة لنقل الغاز، واستبدال المتقادم منها بغرض تحديث شبكات نقل الغاز، وإقامة وحدات جديدة لمعاجلة الغاز.
وينهض هذا التحول أيضا - في نظر البعض - على وجود تحولات في النظرة الى أهمية هذا المورد المهم من موارد الطاقة سواء على صعيد وزن وثقل الدولة باعتبارها لاعبا رئيسيا في صناعة النفط والغاز على المستويين الإقليمي والعالمي، أو على صعيد الجدوى الاقتصادية بانخفاض تكلفة الإنتاج وارتفاع أسعار الغاز،مما أكسب الاستثمار في هذا القطاع مردودا تجاريا.
جهود شركات الغاز ساهمت في رفع تقييمات القدرات المستقبلية جاسكو تطرح مناقصة المرحلة الثالثة لمشروع تطوير الغاز الطبيعي تخطط شركة جاسكو لتنفيذ مشروع الخط الثالث لتجزئة سوائل الغاز الطبيعي في الرويس.
دبي - مجدي عبيد: