أكد خبراء اقتصا ديون أن الاهتمام العالمي المتزايد بالسياسات المالية الصينية جاء لأسباب عديدة أهمها الطفرة الاقتصادية الكبيرة التي حققها خلال الفترة الأخيرة والتي برزت من خلال مؤشرات عدة في مقدمتها ارتفاع رصيدها من احتياطات النقد الأجنبي من 100 مليار دولار في 1995 إلى 800 مليار نهاية العام الماضي، إضافة إلى التهديد الكبير الذي بات مشكلة المنتجات الصينية الرخيصة والكثيفة للكثير من الاقتصادات الكبرى.

وكانت عملة الصين مع الدولار عند سعر 3,8 يوان لكل دولار وذلك منذ عام 1994 ولكن المصنعين الأميركيين ومنظمات العمال يشكون من ثبات سعر صرف العملة الصينية، ويرون أن هذا التثبيت يعطي ميزة غير عادلة للصادرات الصينية ويكلف الأميركيين فقدان آلاف الوظائف.

ولقد أصاب الدولار الضعف في مواجهة اغلب العملات الرئيسية على مدار العامين الماضيين ولكن ثبوت سعر صرف اليوان الصيني قلص أي تحسن في الميزان التجاري بين الصين والولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية لم تخلص في تقريرها شبه الرسمي حول العملات، والذي تم نشره يوم 18 مايو الجاري، إلى استنتاج رسمي يفيد بأن الحكومة الصينية تناور وتتلاعب في قيمة صرف اليوان للحصول على مزايا تصديرية، ولكن التقرير حذر الصين بأنه متاح أمامها مهلة 6 شهور، وذلك لحين صدور التقرير التالي ، للتحرك نحو نظام سعر صرف أكثر مرونة أو أن يتم تصنيفها على انها دوله تقوم بالتلاعب بالعملات.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية في تقريرها بأنه إذا ما استمرت الاتجاهات الحالية دون حدوث تغييرات مؤثرة، فإنه سيكون من المحتمل إن تكون الصين قد استوفت المتطلبات الفنية لتصنيفها على أنها دولة تتلاعب بالعملات، وسيحفز مثل هذا الاستنتاج على إجراء مفاوضات ثنائية بشأن معدلات الصرف،أو ربما يقود إلى اتخاذ أفعال انتقامية.

وقال التقرير: إن لخزانة ستتابع مدى التقدم فيما يتعلق بتطورات سوق الصرف الأجنبي الصيني على مدى الأشهر الستة المقبلة، وقبل إعداد تقرير الخريف المقبل. ووصف سياسة تثبيت سعر صرف اليوان بأنها خطرة على الاقتصاد العالمي، وخلص التقرير إلى أن معدل سعر الصرف الثابت الذي تحافظ عليه الصين في الوقت الحالي يعد تشويها مؤثراً للأسواق العالمية

حيث يعرقل عمل آلية سعر الصرف ويعرقل تصحيح أوجه الخلل في التوازنات الدولية، وتضمن التقرير إشارة إلى أنه صار من المقبول على نطاق واسع بأن تكون الصين مستعدة الآن لتحريك سعر صرف عملتها بدون تأخير وبمقدار يعكس ظروف السوق.

وقال الخبير الاقتصادي لدى صندوق النقد الدولي بأسوار. براساد في مقال نشرته مجلة التمويل والتنمية مؤخراً: إن بروز الصين كقوة اقتصادية ومجرد حجمها، رسخا وضعها في قلب المسرح الاقتصادي العالمي. وقد جذبت وتيرة نموها المرموقة قدراً كبيراً من الانتباه. الأمر الذي دفع المراقبين إلى التنبؤ بأنها قد تصير ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إذا ما تواصل هذا المعدل من النمو على مدى العقدين أو العقود الثلاثة المقبلة. وعلاوة على ذلك،

وفي ضوء توسّع تجارة الصين، وسرعة ارتفاع رصيدها من الاحتياطيات الدولية، فإن المناقشات بشأن الاختلالات العالمية في حسابات المعاملات الجارية تضع بكين بشكل ثابت لا يتغير في دائرة الضوء. وفي الوقت نفسه، فإن إمكانيات رفع وتيرة النشاط الاقتصادي والاستثمار المفرط في الصين تثير المخاوف، لأن أي انخفاض في نموها قد يكون له رجع صدى ليس على المستوى المحلي فحسب بل على الإقليم الآسيوي، وأبعد منه.

والحقيقة إن تحرك الصين أخيراً نحو تحقيق مزيد من المرونة في سعر صرف عملتها ينظر إليه كاستجابة للضغوط المحلية والعالمية على السواء. وقد أغفل بعض المراقبين هذه الخطوة المبدئية، التي تضمنت عملية إعادة تقييم ضئيلة للرينمنبي، باعتبارها خطوة أدنى من أن تحدث أي فرق في الاختلالات المحلية أو الدولية. بيد أن الأمر الأكثر أهمية، هو المغزى الرمزي وكذلك الاقتصادي لهذه الخطوة من حيث تحريك التحويل نحو تحقيق مزيد من المرونة في سعر الصرف، وهدف السلطات المعلن المتمثل في تحقيق قابلية الحساب الرأسمالي للتحويل في نهاية المطاف.

إلا أن نظام سعر الصرف هو مجرد جزء من جدول أعمال الإصلاح الأوسع. وهذا المقال يطرح تقييماً لما يجب على الصين أن تفعله كي تضمن استمرار توسعها الاقتصادي عن طريق معالجة قضايا إصلاح القطاع المالي التي تلوح في الأفق، وضرورة تدعيم النمو المتوازن المدفوع محلياً.

وبدأت الصين تكتسب أهمية متزايدة في الإقليم الآسيوي من حيث التجارة والتدفقات المالية. وهي تمثل الآن نحو 40 في المئة من جميع تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى اقتصادات الأسواق الناشئة في آسيا. وعلى الجانب الآخر تمثل اليابان واقتصادات الأسواق الناشئة في آسيا مجتمعة أكثر من ثلثي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى الصين.

ومازالت هذه الحصة تزيد بقليل عن النصف ، حتى لو استبعدنا التدفقات الخارجية من إقليم هونج كونج الخاص المستقل ذاتياً، من منطلق أنها قد تمثل رحلة ذهاب وعودة لرؤوس الأموال الناشئة أيضاً في الصين لكي تستفيد من المعاملة الضريبية التفضيلية الممنوحة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ووفقاً لأسوار فإن هذه الأنماط من التدفقات الرأسمالية ترتبط بين أجزاء الإقليم بالتطورات الجارية على الجبهة التجارية، حيث أصبحت الصين مقصداً محورياً رئيسياً لتجهيز السلع المصنعة في بلدان آسيوية أخرى. والمواجهة لأسواق البلدان الصناعية. والزيادة في فوائض الصين الثنائية المجمعة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال الفترة من 2000 إلى 2004، عوضتها إلى حد كبير زيادة في عجزها التجاري مع الاقتصادات الآسيوية الأخرى.

إلا أن ذلك لا يمثل الصورة بكاملها. فقد ارتفع فائض حساب المعاملات الجارية للصين إلى نحو 70 مليار دولار في 2004، يمثل الفائض التجاري الكلي الجانب الأعظم من هذه الزيادة.

وازدادت الصادرات الصينية خلال الفترة من 2001 ـ 2004 بمعدل ملحوظ بلغ نحو 30 في المئة في المتوسط سنوياً. وبينما يعزى هذا النمو السريع في الصادرات منذ 2001 في شق منه إلى تدني تكلفة العمالة في الصين، وانضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، إلا أنه مازال هناك جدل شديد حول مدى أهمية دور نظام العملة الخاص بها، في إحداث هذا التوسع التجاري.

ومنذ 1995 حتى يوليو 2005، دأبت الصين المحافظة على عملها، عند سعر تعامل ثابت بالنسبة للدولار الأميركي، وكانت هناك مؤشرات على أن الرينمنبي قد انخفض دون قيمته مع حدوث تدهور في قيمة الدولار بالنسبة للعملات الرئيسية الأخرى خلال العامين أو الثلاثة الأخيرة.

وقد دأب منتقدو سياسة الصين في سعر الصرف على الإشارة إلى التراكم السريع للاحتياطيات كدليل واضح على التخفيض في قيمة العملة. وقد اتخذت احتياطيات الصين الدولية الإجمالية مساراً تصاعدياً حاداً منذ 2001، علماً بأن نحو ثلاثة أرباع التراكم الإجمالي على مدى العقد المنصرم قد حدث فقط خلال السنوات الثلاث الماضية. ونتيجة لذلك فإن الصين الآن تمتلك ثاني أكبر رصيد من الاحتياطيات الدولية في العالم بعد اليابان.

وظلت فوائض حساب المعاملات الجاري، وصافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الداخل كبيرة بصورة منتظمة، خلال الحقبة المنصرمة. والأمر المثير للاهتمام على وجه الخصوص، هو أن هذه العوامل ظلت حتى 2000 يعوضها ميزان الحساب المالي خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة زائد السهو والخطأ، علماً بأن الأخير يتمثل في الفئة الموازية المتبقية في ميزان المدفوعات، التي تسجل بصورة نمطية التدفقات غير المقيدة في كل من حساب المعاملات الجارية والحساب الرأسمالي.

وقد ظلت حصيلة الخطأ والسهو وميزان الحساب الرأسمالي خلاف الاستثمارات الأجنبية المباشرة منذ 2001، تتأرجح بصورة ملحوظة، حتى تحولت بصورة حادة إلي الجانب الإيجابي في الفترة من 2001 إلى 2004. وقد ظلت هذه الفئة تمثل العامل الغالب الذي أسهم في إحداث هذه الظاهرة في وتيرة تراكم الاحتياطيات منذ 2001 .وثمة سبب محتمل لهذا الانعطاف هو أنه يمثل تدفقات ضخمة إلى الداخل لرأس المال المضارب تحسباً لارتفاع قيمة العملة الصينية.

وهذه التدفقات قد لا تدخل من خلال القنوات الرسمية، حيث إنها لو فعلت خلاف ذلك، لخالفت ضوابط رأس المال. ولهذا التحليل للقوى المؤثرة في الزيادة الحادة في وتيرة تراكم الاحتياطي بعض التداعيات المهمة، أحدها أنه لا يبرز كثيراً حقيقة أن التراكم السريع في الاحتياطيات لا يمثل في حد ذاته دليلاً واضحاً على حدوث تخفيض كبير في قيمة العملة الصينية. فالتدفقات المضاربة الوافدة تميل إلى التغذي على نفسها، وقد تكون لها أحياناً علاقة قليلة بأساسيات الاقتصاد الكلي،

إلا أنه توجد هناك دون شك قوى أساسية أكثر تمارس ضغطاً مستمراً في الاتجاه الصاعد على الرينمنبي، بما فيها ما يبدو أنه ارتفاع معدل نمو إنتاجية العمالة في الصين مقارنة بشركائها التجاريين الرئيسيين. وثمة منظور مختلف إلى ميزان المدفوعات، يتمثل في أن حساب المعاملات الجارية يمثل في الواقع توازناً بين الادخار المحلي والاستثمار المحلي.

وتعتبر معدلات الادخار في الصين عالية جداً، حيث يبلغ الادخار الوطني الإجمالي تقريباً نصف الناتج القومي الإجمالي ـ وذلك يشمل ادخار القطاع العائلي، وقطاع الشركات، والحكومة.

ولعل السؤال الحقيقي لماذا لا يبلغ فائض حساب المعاملات الجارية سوى 5 في المئة فقط من الناتج القومي الإجمالي، حيث إن حتى ذلك يعني ضمنا أن نسبة الاستثمار إلى الناتج القومي الإجمالي تصل إلى مستوى مدهش وهو 40 ـ50 في المئة من الناتج القومي الإجمالي، علماً بأن جانباً كبيراً من هذا الاستثمار تضطلع به المشروعات. وقد لعب الائتمان المصرفي دوراً مهماً في تمويل ما تم أخيراً من رواج استثماري.

وهذه المعدلات العالية للاستثمار تعتبر، من حيث المبدأ، بمثابة نعمة لأي اقتصاد نام، حيث تميل معظم هذه الاقتصادات إلى كونها غنية بالعملة، لكنها فقيرة في رأس المال والحقيقة أن المرء بوسعه الإشارة إلى البنية الأساسية في الصين المتطورة نسبياً، وهي أفضل كثيراً منها في اقتصادات أخرى كثيرة تمر بمرحلة تنمية مماثلة ـ باعتبارها أثراً إيجابياً لهذا الاستثمار. لكن الحقيقة المتعلقة هي أن نمو الاستثمار قد تركز معظمه خلال السنوات الأخيرة، في قطاعات قليلة مثل الألومنيوم، والسيارات، والأسمنت، والعقارات، والصلب.

وبينما ظل نمو الطلب قوياً، إلا أنه لا يزال هناك تخوّف من أن المعدلات السنوية لنمو الاستثمار التي تجاوزت 50 في المئة في بعض القطاعات ـ مدفوعة بتوافر الائتمان الرخيص، والتوقعات المفرطة في التفاؤل بشأن نمو الطلب مستقبلاً ـ من المحتمل أن تتمخض عن تراكم في القدرة الفائضة.

والحقيقة أنه توجد فعلاً بعض الشواهد في بعض القطاعات مثل الأتوبيسات، والصلب على أن المنافسة المتنامية والطاقة الفائضة قد بدأتا في تخفيض الأسعار. وذلك من شأنه أن يؤدي إلى تراكم في القروض المتعثرة في الجهاز المصرفي، الأمر الذي قد يحدث انتكاسة في التقدم الذي تم إحرازه خلال السنوات الأخيرة.

وباختصار، ثمة مشكلة واحدة أساسية في الصين هي أن الدرجة العالية من روح الادخار التي تذكي هذا النمو السريع في الاستثمار لا تحقق سوى مردود متدن بسبب هشاشة الخيوط التي تربط الصورة الاقتصادية بعضها ببعض. فتزويد المشروعات برأس المال الرخيص، خاصة الشركات المملوكة للدولة، يقتضي أسعار فائدة منخفضة. والمحافظة على أرباح البنوك تتطلب إذن معدلات أقل بالقدر نفسه لعوائد الودائع. وهكذا، فإن المحافظة على المؤسسات المملوكة للدولة التي لا تمتلك مقومات البقاء من الناحية الاقتصادية، ودعمها من خلال الجهاز المصرفي، يؤدي إلى تكاليف ضمنية كبيرة.

وعلى أية حال، ألا يمكن للتدهور في نمو الاستثمار أن يضر بآفاق النمو على المدى الطويل في الصين؟

العكس هو الصحيح تماماً. فإن النمو الإجمالي للاستثمار، وتوجيه رؤوس الأموال إلى استخدامات أكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية يعتبر في الحقيقة أمراً جوهرياً للمساعدة في ضمان استمرار توسع الصين الاقتصادي. والتحرك على هذا النحو في اتجاه النمو الذي يقوده الطلب المحلي نفسه نحو النمو الذي يقوده الاستهلاك، وليس النمو الذي يقوده الاستثمار من شأنه أن يضع الصين على مسار للتنمية أكثر استدامة.

وهنا تدخل مسألة مرونة سعر الصرف أيضاً. والصلة هنا صلة دقيقة وماكرة. ونظراً لأن معظم الادخار في الصين يتم من خلال وساطة الجهاز المصرفي، فإن إيجاد جهاز مصرفي أكثر توجهاً للناحية التجارية من شأنه أن يضمن زيادة كفاءة توزيع الموارد داخل الاقتصاد،

وهذا يتطلب بدوره ضرورة استجابة البنوك إلى التدابير المبنية على اعتبارات السوق في مراقبة النشاط الاقتصادي، وتشمل الوسائل التي تستخدم بصورة نمطية في مثل هذه الظروف في اقتصادات السوق، سعر الفائدة قصيرة الأجل ورغم ذلك، ففي ظل غياب مرونة أسعار الصرف كان استقلال السياسة النقدية يتعرض لقيود كبيرة،

حتى ولو كانت الضوابط الرأسمالية تعزل الجهاز النقدي إلى حد ما. وترتب على ذلك اضطرار السلطة النقدية إلى استخدام تدابير لا سوقية مثل الإقناع بالحجج الأخلاقية للسيطرة على نمو الائتمان والاستثمار، وهي نتيجة ربما كانت لها فوائد على المدى القصير، ولكنها أضعفت من عملية الإصلاحات المصرفية. كما أن الحاجة إلى تعقيم موجات كبيرة من التدفقات إلى الداخل قد ألقى عبئاً ثقيلاً على كاهل البنك المركزي.

وفي حين أن مرونة سعر الصرف في حد ذاتها لن تكون علاجاً ناجعاً لجميع الأمراض، إلا أن تحقيق استقلال السياسة النقدية من خلال تحقيق مزيد من المرونة من شأنه في نهاية المطاف أن يزيل قيداً مهماً ظل يكبّل حركة إصلاح القطاع المالي، ويقيّد جوانب أخرى رئيسية من التحرك نحو اقتصاد أكثر توجهاً إلى السوق.

وذلك من شأنه أيضاً أن يوفر أداة مفيدة للتعامل مع الصدمات الخارجية التي سوف تتعرض لها الصين بصورة متزايدة مع استمرار اندماجها في الاقتصاد العالمي.

والحقيقة أنه لا مجال أمام الصين للنظر إلى الوراء، حيث إن صلاتها التجارية، والمالية تربطها أبداً وبشكل أوثق بالاقتصادات داخل الإقليم الآسيوي وخارجه على السواء.إن البروز الصاعد للصين يعني أن هناك الكثير على المحك في محصلة جهودها من أجل الإصلاح، ليس فقط بالنسبة للصين، بل أيضاً للإقليم الآسيوي وللاقتصاد العالمي.

* نجاح مقاومة الضغوط

كما تبين خلال السنوات الأخيرة، فإن مقاومة هذه القوى الأساسية الساعية إلى رفع قيمة العملة عن طريق المحافظة على نظام سعر الصرف الثابت قد استقطبت تدفقات رأسمالية كبيرة إلى الداخل. ومثل هذه التدفقات إلى الداخل تكون لها عادة نتائج ضارة، عن طريق إغراق النظام المالي بالسيولة، بما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إساءة توزيع الموارد، وإذكاء التضخم المحلي.

وقد تمكنت الصين من مواجهة بعض هذه الضغوط المحلية عن طريق التدخل بإجراءات لتقييم السيولة ـ أي سحب تلك الزيادة في السيولة التي قد تنشأ في غير ذلك من التدفقات الرأسمالية إي الداخل، وما يرتبط بها من تراكم من الاحتياطيات، من النظام المالي. وقد جرى الحد من التكاليف الصريحة لعملية التعقيم ببساطة عن طريق إلزام بنوك الدولة بشراء سندات الحكومة «أو البنك المركزي» بأسعار فائدة منخفضة تقارب أو تقل عن سعر العائد المكتسب من الحيازات من الاحتياطيات. ومما سهّل هذا النهج حساب رأس المال المنغلق نسبياً وكون الجهاز المصرفي مملوكاً للدولة.

ونشأ مصدر للقلق الأكبر من نظام سعر الصرف الثابت، يتمثل في أن الضوابط على رأس المال قد أثبتت، على مر الزمن، وبصورة متزايدة عدم فاعليتها، نظراً لتعاظم قوةالحوافز على التهريب منها. كما أن الحفاظ على رأس المال كان من شأنه أن يشكل مخاطر على النظام المالي، الذي مازال ضعيفاً في جوانب كبيرة منه.

وبذلك، فإن التحرك في اتجاه زيادة مرونة سعر الصرف، بطرق كثيرة من شأنه أن يخفف بعض هذه التكاليف، وأن يساعد على تنمية الاستقرار الاقتصادي في الصين، لكن ذلك لا يمثل نهاية القصة.

* زيادة كفاءة القطاع المالي

يرى المسؤولون الصينيون أن زيادة كفاءة القطاع المالي من عدمه في القيام بدور الوسيط في مجمع الادخار الهائل في الصين، وتوجيهه إلى أكبر الاستثمارات إنتاجية، سوف تكون له أصداء كبرى على النمو على المدى الطويل. ويمثل إصلاح القطاع المصرفي المملوك للدولة عنصراً أساسياً من جدول الأعمال في هذا الصدد، حيث إن البنوك مازالت تهيمن على المسرح المالي، ومازالت أسواق الأسهم والسندات متخلفة نسبياً.

لكن تنمية القطاع المالي الأعرض لا يمكن إغفالها، لأن ذلك سيكون ضرورياً لتوفير قنوات بديلة للادخار، ومصادر بديلة للتمويل بالنسبة للشركات والقطاع العائلي. وذلك من شأنه أن يوفر الفائدة المضافة المتمثلة في تعزيز الإصلاحات المصرفية عن طريق تعريض بنوك الدولة للمنافسة المحلية.

وقد تم بالفعل إحراز تقدم في تحسين الإشراف على الجهاز المصرفي، وتمثلت نقطة الانطلاق نحو الإصلاح المصرفي، في تشكيل اللجنة التنظيمية المصرفية الصينية في أوائل 2003، وولايتها في تحسين تنظيم الجهاز المصرفي والإشراف عليه. وقد أدى ضخ رؤوس أموال جديدة في ثلاثة بنوك كبرى إلى تحسين ميزانياتها العمومية ورفع نسب كفاءة رؤوس أموال، بحيث تتماشى مع الأعراف الدولية.

كما يتوقع أن يجلب المستثمرون الاستراتيجيون الأجانب الذين تمت دعوتهم وشرعوا في الحصول على حصص في البنوك الكبيرة معظمهم خبرات فنية، ويغرسوا ممارسات مطورة للإدارة والتنظيم الرشيدين للشركات.

* تفوق على أميركا واليابان

توقع تقرير صادر عن مؤسسة «برايس ووتر هاوس كووبر» الاستشارية الدولية أن الصين سوف تتفوق على الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2050.

وذكر التقرير أنه على الرغم من ان اقتصاد الصين يتوقع أن يبطئ بعض الشيء من مستوى نموه الحالي العالي فإنه سيتجاوز نظيره بالولايات المتحدة واليابان وأوروبا استنادا لتكافؤ القدرة الشرائية مقومة بأسعار صرف العملات الأجنبية في عام 2050 .

كم انه سيتصدر أيضا اقتصادات مجموعة الدول الناشئة السبع التي تضم البرازيل وروسيا والهند واندونيسيا والمكسيك وتركيا والصين وهي التي ستكون بحلول عام 2050 أكبر بمقدار 25 في المئة من مستواها الحالي.

يذكر أن الاقتصاد الصيني نما بمعدل 2. 10 في المئة خلال الربع الأول لهذا العام بعد أن كان نموه بلغ 9.5 طفرة الصين الاقتصادية تزيح الستار عن سياسات «اليوان»

في المئة العام الماضي.