قال محللون إن الأرجنتين تسعى من خلال فتح تجارتها الخارجية وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى تخفيف غبار الماضي والخروج من الأزمة المالية التي مرّت بها عند مطلع العقد الحالي الذي كان أسوأ عقد في حياتها الاقتصادية.
وبرزت الأزمة المالية والاقتصادية الأرجنتينية على نحو عنيف في شهر ديسمبر من عام 2001، وأدت إلى إسقاط الحكومة والرئيس. وجاء ذلك الانفجار للأزمة إثر اتجاه الحكومة الأرجنتينية لخفض الإنفاق العام بنسبة 20%، أي بمقدار 10 مليارات دولار، من خلال عدد من الإجراءات على رأسها تخفيض أجور العاملين بالحكومة بنسبة 13%،
وذلك لدعم مسعى تلك الحكومة لدى صندوق النقد الدولي، من أجل الإفراج عن قرض لها قيمته 3. 1 مليار دولار، وهو القرار الذي أدى إلى اندلاع مظاهرات ضخمة، وظهر واضحاً من خلال الأزمة أن الحكومة عاجزة عن مواجهة المشكلات الاقتصادية وعن تحقيق مطالب الجماهير. وبعد مواجهات دامية سقط خلالها عدد من الضحايا استقالت الحكومة وتعاقب عدد من الرؤساء على الأرجنتين، في محاولة لاستعادة الاستقرار في الشارع الأرجنتيني قبل البدء في مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية المتفاقمة في البلاد.
وعزا محللون انفجار الأزمة المالية والاقتصادية الأرجنتينية، لانتشار الفساد، وهروب رؤوس الأموال بسبب السياسة النقدية غير الملائمة، ومحصلة أيضاً للركود العميق الذي تعاني منه الأرجنتين منذ ثلاثة أعوم، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأرجنتيني، نحو ـ 4. 3%،ـ 8. 0%، ـ 40. 4%، ـ 16% في أعوام 1999، 2000، 2001، 2002 على التوالي.
ومحصلة أيضا لسياسة الاستدانة من الخارج التي أوصلت الديون الخارجية للأرجنتين إلى 2. 146 مليار دولار عام 2000، بما يوازي 56% من الناتج القومي الإجمالي للأرجنتين في العام نفسه. وتستهلك خدمة هذه الديون نحو 7. 75% من إجمالي حصيلة الصادرات الأرجنتينية من السلع والخدمات، بما يجعل الأرجنتين مضطرة للاستدانة مجدداً لتمويل وارداتها من السلع والخدمات، وهو ما دفعها بشكل سريع إلى هاوية المديونية الثقيلة.
ونجمت الاستدانة عن عجز ميزان الحساب الجاري، وعن ضعف معدل الادخار المحلي في الأرجنتين الذي بلغ 15% عام 2000، والذي يعد واحداً من أدنى معدلات الادخار في العالم، حيث بلغ متوسط معدل الادخار العالمي نحو 23% في العام المذكور. ويعتبر انفجار الأزمة أيضاً، محصلة للعجز الكبير والمتراكم في ميزان الحساب الجاري والذي بلغ نحو 1. 3%، 1. 2% من الناتج المحلي الإجمالي للأرجنتين في عامي 2000، 2001 على التوالي.
ويعتبر انفجار الأزمة محصلة أيضا لتفاقم معدل البطالة الذي بلغ 3,18% من قوة العمل الأرجنتينية عام 2001. وكانت نتيجة كل ذلك هي تراكم ضغوط هائلة على الاقتصاد الأرجنتيني، الذي وصل إلى نقطة العجز عن الوفاء بخدمة ديونه الخارجية، ولم يجد من يمد له يد المساعدة بشكل فوري على غرار ما حدث في الأزمة المكسيكية عام 1995، أو في الأزمات المالية في كوريا الجنوبية وتايلاند عامي 1997، 1998،
وذلك نتيجة اختلاف طبيعة الارتباطات بينه وبين الدول الكبرى المهيمنة على صناعة القرار في المؤسسات المالية الدولية وبالذات الولايات المتحدة الأميركية، التي تعد الأرجنتين شريكا اقتصادياً هامشياً لها، فضلاً عن أنها منافس للولايات المتحدة في تصدير العديد من السلع الزراعية.
وكانت النتيجة الأولى للأزمة الأرجنتينية هي تعرض العملة المحلية المستقرة منذ عام 1993، وحتى انفجار الأزمة في ديسمبر 2001، لضغوط هائلة، وطلب صندوق النقد الدولي من الأرجنتين أن تقوم بتخفيض قيمة عملتها لتحسين القدرة التنافسية لصادراتها من السلع والخدمات ولتقليص الواردات حتى تتمكن من إعادة التوازن لموازينها الخارجية،
وذلك كشرط لتقديم الصندوق لقروض مساندة للأرجنتين، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها غير معنية بإنقاذ الأرجنتين من أزمتها وأن ذلك مسؤولية صندوق النقد الدولي. وقد تدهورت العملة الأرجنتينية منذ انفجار الأزمة في ديسمبر 2001 وحتى نهاية عام 2002، بنسبة3. 70%،بعد أن انخفضت من دولار واحد لكل بيسو في ديسمبر 2001، إلى نحو 2967. 0 دولار لكل بيسو في نهاية عام 2002.
ورغم أن هذا الانخفاض لسعر العملة، كان من المفترض أن يؤدي لتحسن صادرات السلع والخدمات وتقليص الواردات وتحسين الموازين الخارجية، إلا أن الاضطراب السياسي والاقتصادي أدى لتخفيض الناتج من السلع والخدمات على نحو درامي بنسبة 16% كما هو واضح من الجدول المرفق،
وأدى ذلك بالتالي إلى تخفيض قدرة الأرجنتين على التصدير حتى لو تزايد الطلب الخارجي على صادراتها. لكن انهيار القدرات المالية الأرجنتينية في خضم الأزمة جعلها غير قادرة على تمويل الواردات، وهو أمر يمكن أن يكون السبب الرئيسي في تحسين موازينها الخارجية قهرا لا اختيارا! كما أن حصولها على قروض من الخارج ساعدها في معالجة الخلل في موازينها الخارجية ولو بشكل مؤقت.
وهكذا فإن الأزمة المالية والاقتصادية في الأرجنتين، هي إعادة إنتاج لا تختلف سوى في التفاصيل، عن الأزمات المالية في المكسيك (1995) ودول شرق وجنوب شرق آسيا وعلى رأسها كوريا الجنوبية (1997، 1998)، فكل هذه الأزمات ناجمة عن الإفراط في الاستدانة، وعن انتهاج سياسات اقتصادية غير كفؤة تتسبب في عجز الموازين الخارجية، وتفضي بعد السقوط في هوة الأزمة إلى ركود الاقتصاد وتزايد البطالة.
ويضاف إليها في حالة الأرجنتين وأوروجواي والبرازيل وكولومبيا وبيرو، الضعف الشديد لمعدل الادخار الذي يجعل الاقتراض ضرورة لتمويل الاستثمارات الجديدة المحدودة التي لا تكفي إلا لتحقيق نمو محدود في الاقتصاد، على عكس بلدان شرق وجنوب شرق آسيا التي كان معدل الادخار فيها مرتفعاً، وكانت تقترض لتحقيق معدل نمو بالغ الارتفاع.
وخيّب صندوق النقد الدولي مؤخراً آمال الأرجنتين عندما رفض منحها قرضا قيمته مليار وثلاثمئة مليون دولار. وقال الصندوق إنه ليس بوسعه تقديم هذا القرض إلى الحكومة الأرجنتينية لعدم تمكنه من إكمال المراجعة اللازمة لتطبيق البرنامج الذي أوصى به الصندوق في وقت سابق.
وقال بيان صادر عن الصندوق: «إنه استناداً إلى ما توصلت إليه بعثة الصندوق التي زارت بوينس أيرس، فإن إدارة الصندوق غير قادرة في الوقت الراهن على إكمال مراجعتها لبرنامج الدعم الاقتصادي المتفق عليه مع حكومة الأرجنتين».
ووصف محلل اقتصادي هذا القرار بأنه صفعة مميتة للانتعاش الاقتصادي في الأرجنتين.
البطالة ترهق كاهل الدول اللاتينية
قال تقرير لمنظمة العمل الدولية إن عدد العاطلين عن العمل في دول أميركا اللاتينية بلغ أعلى مستوى له منذ عام 1980.
وقال المدير الإقليمي للمنظمة إن الزيادة هذه «هددت إنجازين مهمين تحققا خلال التسعينات، وهما التحول نحو حكومات ديمقراطية ومشاركة اكبر في عملية العولمة».
وتنتشر رقعة الفقر بسرعة في ظل نظام الرعاية الاجتماعية الذي لا يتمتع به سوى شخص واحد من كل ثلاثة أشخاص، وثلاث وظائف جديدة من كل أربع هي وظائف في القطاع الخاص. وقد ارتفع معدل البطالة خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام إلى 2. 9 بالمئة من 1. 8 بالمئة العام الماضي.
وكشفت إحصائيات المنظمة أن الحد الأدنى للأجور ينخفض بسرعة بلغت ثلاث مرات أكثر من معدل ارتفاع الأجور الذي حصل في عام 2001. ووصل النمو الاقتصادي لدول أميركا اللاتينية خلال السنوات الماضية 5. 0 بالمئة، بينما يتوقع أن ينكمش اقتصاد المنطقة بنسبة 8. 0 بالمئة، خلال السنوات المقبلة.
وكان الاقتصاد الأرجنتيني قد تأثر أكثر من غيره في المنطقة، مع معدل بطالة وصل إلى 5. 21 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2003، من 4. 16 بالمئة العام الماضي. وأما فنزويلا، التي شلت بإضراب في قطاع الصناعات النفطية، فقد شهدت زيادة في البطالة وصلت إلى 5. 15 بالمئة.
ووصل معدل البطالة في البرازيل، التي تعتبر من اكبر اقتصاديات أميركا اللاتينية، إلى 3. 7 بالمئة. وقالت منظمة العمل العالمية إن معدل البطالة ارتفع أيضا في المكسيك وأورغواي والبيرو وكوستاريكا، لكنه انخفض في الإكوادور وكولومبيا وباناما والسلفادور وتشيلي.
البطالة ترهق كاهل الدول اللاتينية
قال تقرير لمنظمة العمل الدولية إن عدد العاطلين عن العمل في دول أميركا اللاتينية بلغ أعلى مستوى له منذ عام 1980.
وقال المدير الإقليمي للمنظمة إن الزيادة هذه «هددت إنجازين مهمين تحققا خلال التسعينات، وهما التحول نحو حكومات ديمقراطية ومشاركة اكبر في عملية العولمة».
وتنتشر رقعة الفقر بسرعة في ظل نظام الرعاية الاجتماعية الذي لا يتمتع به سوى شخص واحد من كل ثلاثة أشخاص، وثلاث وظائف جديدة من كل أربع هي وظائف في القطاع الخاص. وقد ارتفع معدل البطالة خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام إلى 2. 9 بالمئة من 1. 8 بالمئة العام الماضي.
وكشفت إحصائيات المنظمة أن الحد الأدنى للأجور ينخفض بسرعة بلغت ثلاث مرات أكثر من معدل ارتفاع الأجور الذي حصل في عام 2001. ووصل النمو الاقتصادي لدول أميركا اللاتينية خلال السنوات الماضية 5. 0 بالمئة، بينما يتوقع أن ينكمش اقتصاد المنطقة بنسبة 8. 0 بالمئة، خلال السنوات المقبلة.
وكان الاقتصاد الأرجنتيني قد تأثر أكثر من غيره في المنطقة، مع معدل بطالة وصل إلى 5. 21 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2003، من 4. 16 بالمئة العام الماضي. وأما فنزويلا، التي شلت بإضراب في قطاع الصناعات النفطية، فقد شهدت زيادة في البطالة وصلت إلى 5. 15 بالمئة.
ووصل معدل البطالة في البرازيل، التي تعتبر من اكبر اقتصاديات أميركا اللاتينية، إلى 3. 7 بالمئة. وقالت منظمة العمل العالمية إن معدل البطالة ارتفع أيضا في المكسيك وأورغواي والبيرو وكوستاريكا، لكنه انخفض في الإكوادور وكولومبيا وباناما والسلفادور وتشيلي.