بلغ مجمل القروض الانمائية التي قدمها الصندوق الكويتي للتنمية لخمس دول عربية هي الأردن والسودان ومصر واليمن والمغرب نمو 2.8 مليار دولار، خصصت لمشروعات تنموية في مجال إعادة البناء والتعمير والزراعة زالمياه وغيرها من المشروعات الحيوية.
ويتسم العون الإنمائي للصندوق الكويتي بعدد من السمات، فالصندوق لا يقدم القروض أو الدعم المباشر للحكومات، وإنما يستجيب لطلب الحكومات في تمويل المشروعات التي تمثل أولوية لديها وهو لا يقترح المشروعات التي يمولها وهو يقدم قروضه بشروط ميسرة كما يتميز بأنه يموّل إعداد دراسات الجدوى حول المشروعات المختلفة للتأكد من سلامتها الفنية وجدواها الاقتصادية.
ولم يوقف الصندوق الكويتي نشاطه حتى في أحلك الفترات وأشدها صعوبة، وهي فترة الاحتلال العراقي لدولة الكويت، وقام بدوره من العاصمة البريطانية لندن، بتوقيع عدد من اتفاقيات القروض آنذاك، مما يعكس حرص دولة الكويت على استمرار عطائها الإنساني، وعلى استمرار دور الصندوق الكويتي، الذي نجح على مدى 44 عاماً مضت في تحقيق العديد من الأهداف التي سعت إليها دولة الكويت، فقد كان للدور التنموي للصندوق آثار إيجابية للغاية،
ذلك أنه ساهم في توثيق عرى الصداقة والتعاون مع الدول المستفيدة، وهذا التعاون كان له مردود سياسي، فطالما أن الصندوق يساند قضايا التنمية في الدول التي يتعاون معها، فإن مصالح هذه الدول اقتضت مساندة قضايا دولة الكويت العادلة سواء كانت قضايا اقتصادية أو سياسية.
وتعد المملكة الأردنية الهاشمية من أوائل الدول التي استفادت من مساعدات الصندوق الكويتي، وتعود جذور هذا التعاون إلى العام 1962، حينما وقّع الصندوق مع المملكة الأردنية الهاشمية أول اتفاقياته وهي اتفاقية أرض بقيمة 2. 6 ملايين دولار أميركي للمساهمة في تمويل مشروع وادي اليرموك في مرحلته الأولى، وبلغ إجمالي القروض المقدمة للأردن حتى (30 سبتمبر 2005) 114 مليوناً و864 ديناراً تقريباً، ما يعادل 383 مليوناً و648 ألف دولار أميركي تقريباً.
ومن بين هذه الاتفاقيات، اتفاقية تم توقيعها مؤخراً بين الصندوق والمملكة الأردنية الهاشمية، للمساهمة في تمويل مشروع محطة توليد كهرباء الخربة السمراء بمبلغ 20 مليون دينار كويتي (أي ما يعادل 8. 66 مليون دولار أميركي)، كما وقّع الصندوق الكويتي والمملكة الأردنية خلال العام الماضي 2005 اتفاقية منحة بقيمة 5 ملايين دولار أميركي من دولة الكويت لتمويل مشروع تشييد وتجهيز الأكاديمية العلمية قرب العاصمة الأردنية عمّان.
كما وقّع اتفاقية قرض أخرى ديسمبر الماضي بقيمة 15 مليون دينار، للمساهمة في تمويل مستشفى العقبة، كما قدّم الصندوق معونة فنية بقيمة 150 ألف دينار، ما يعادل 500 ألف دولار أميركي لتمويل إعداد دراسة تكاملية لتطوير حقل الريشة الغازي.
ووقع السودان والصندوق أول اتفاقية قرض بينهما في 25/03/1962 لتمويل مشروع سكك حديد السودان، وبلغ إجمالي عدد القروض المبرمة (19) قرضاً بقيمة إجمالية تقدّر بحوالي (388) مليون دولار أميركي، إلى جانب 3 معونات فنية قدمها الصندوق للسودان قيمتها الإجمالية حوالي 1. 1 مليون دولار أميركي.
ومن منطلق تفهم الصندوق لحجم التمويل المطلوب لمشروع سد مروي الذي سبق أن قدّم له الصندوق قرضاً عام 2002 بقيمة 103 ملايين دولار أميركي، فإنه وبالتنسيق مع المؤسسات المانحة العربية الشقيقة، قام الصندوق الكويتي بتقديم قرض إضافي بمبلغ 16 مليون دينار كويتي، ما يعادل 44. 53 مليون دولار أميركي لتمويل جزء من تكاليف توليد ونقل الكهرباء في سد مروي ليصبح إجمالي مساهمة الصندوق في هذا المشروع الحيوي حوالي 156 مليون دولار أميركي.
وساهم الصندوق على مدى سنوات التعاون مع الحكومة السودانية في تمويل العديد من المشروعات منها السكك الحديدية، ومشروعات صناعة السكر ومشروعات كهرباء وطرق وغيرها من المشروعات.
وتعود علاقة الصندوق بمصر إلى عام 1964 حينما ساهمت دولة الكويت في تمويل مشروع تطوير قناة السويس بقرض قيمته 9. 31 مليون دولار أميركي، وقد ساهم الصندوق مرة أخرى في دعم وتنمية هذا المرفق الحيوي لمصر وللعالم بقرضين آخرين أحدهما عام 1973 بقيمة 46. 32 مليون دولار، وذلك لدى إعادة افتتاح القناة للملاحة بعد حرب أكتوبر، والثاني في عام 1978 بقيمة 6. 14 مليون دولار لتطوير المجرى الملاحي للقناة.
وبلغ إجمالي القروض المعقودة مع مصر حتى 30 سبتمبر 2005 (25) قرضاً بقيمة تجاوزت المليار دولار أميركي.. وتنوعت المشروعات التي ساهم الصندوق في تمويلها بهذه القروض ما بين مشروعات محطات الطاقة مثل محطة أبوقير الحرارية، وكهرباء سيدي كرير التجارية والتي ساهم الصندوق في تمويلهما بنحو 135 مليون دولار،
ومحطة النوبارية بمرحلتيها الأولى والثانية ومحطة كهرباء طلخا، ومشروعات طرق وصرف صحي واستصلاح 400 ألف فدان في سيناء بقرضين أولهما بقيمة 66 مليون دولار، والثاني بقيمة 83 مليون دولار.. هذا بالإضافة إلى تمويل برنامج عمليات الصندوق الاجتماعي للتنمية بمراحله الثلاث ومشروعات الأبنية التعليمية.
واستحوذت جمهورية اليمن وهي الدولة العربية صاحبة أكبر عدد من المنح والمعونات من الصندوق. فقد بلغ عددها حتى 31/5/2005 (17) منحة ومعونة فنية.
من بين هذه المنح والمعونات منحة مصنع باجل للغزل والنسيج وأخرى لزيادة إنتاج الأسمنت وبناء صوامع تخزين الغلال وتجهيز كلية الشيخ صباح الأحمد في جزيرة سقطري ومنحة ميناء بحري في الجزيرة نفسها، ومنشآت المجاري في سينون وتريم وهذه الاتفاقيات الثلاث الأخيرة وقعت في منتصف العام 2001.
ويبلغ إجمالي قيمة المعونات والمنح المقدمة من الصندوق الكويتي لليمن 2 مليون و896 ألف دينار (ما يعادل 9 ملايين و674 ألف دولار). هذا فضلاً عن منحة أخرى من دولة الكويت لبناء المساكن في إقليم ذمار بقيمة 2 مليون و465 ألف دينار ( ما يعادل 8 ملايين و234 ألف دولار).
كما قدّم الصندوق 29 قرضاً بقيمة 69 مليوناً و153 ألف دينار كويتي (ما يعادل 245 مليون دولار أميركي تقريباً). وهي قروض ساهمت في تنمية العديد من القطاعات خاصة القطاع الزراعي والطرق والاتصالات والطاقة الكهربائية، وتوسيع وتطوير الموانئ ومشروعات المياه المختلفة.
وفي عام 1966 بدأ التعاون بين المملكة المغربية والصندوق، وحتى نهاية مايو 2005 بلغ عدد اتفاقيات القروض الموقعة بين الجانبين 30 اتفاقية بقيمة 299 مليوناً و870 ألف دينار (ما يعادل أكثر من مليار دولار أميركي).
وقد تنوعت المشروعات التي ساهمت في القروض في تمويلها، فمنها ما خصص لمشروعات الزراعة مثل مشروع تساوت ومشروع بني موسى الغربي الزراعي، أو مشروعات سدود مثل سد وادي المخازن وسد تامز أورت وسد أولوز وسد الوحدة وسد الغراس وسد سيدي سعيد وسد الروز..
ومنها أيضاً ما خصص لمشروعات الطاقة مثل المحطة الحرارية لتوليد الكهرباء بالقنيطرة ومحطتا توليد الكهرباء من سدي دشر وآيت مسعود ومشروع الكهرباء القروية الجزء الثاني، وهو من بين آخر 4 اتفاقيات وقعها المغرب والصندوق الكويتي في عام 2002.
مساهمات كبيرة في القارة الإفريقية
وساهم الصندوق في دعم وتنمية القارة الإفريقية، وأدت جهوده في هذه المنطقة إلى إقامة العديد من المشروعات التنموية خاصة في البلدان الفقيرة، مما أسهم في تحقيق التنمية خاصة في المناطق النائية.. وتمثلت هذه المساهمات في تقديم قروض تخصص لمشاريع إنمائية متعددة منها فتح الطرقات، إقامة جسور تأهيل مطارات وغيرها.
ففي إثيوبيا مثلاً، ساهم الصندوق الكويتي في دعم مشروع تطوير مطار أديس أبابا الدولي الذي يهدف إلى مقابلة الطلب المتزايد على النقل الجوي الدولي والمحلي للركاب والبضائع عبر المطار بكفاءة وأمان، وإلى دعم إيرادات البلاد من العملات الأجنبية بزيادة القدرة التنافسية للمطار لاستقطاب خطوط طيران إضافية وزيادة حركة الركاب العابرين.
وفي مدغشقر، ساهم الصندوق الكويتي في دعم مشروع تأهيل طريق بيكزراتسكا ـ بوريزيني، الذي يهدف إلى إنعاش الأنشطة الاقتصادية في المنطقة الشمالية من مدغشقر، وإلى استكمال شبكة الطرق في البلد، وفي غينيا توجه الصندوق الكويتي إلى دعم مشروع تأهيل طريق يساهم في تيسير حركة السير داخل ميناء كوناكري.