يلعب قطاع النفط دوراً مهماً في الاقتصاد السعودي، وتستحوذ السعودية التي تعتبر أكبر مصدر للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» على أكبر احتياطي نفطي في العالم، ويقدر احتياطيها بنحو مليار برميل.

وتوقع اقتصاديون أن تجني السعودية إيرادات قياسية من النفط تصل إلى 160 مليار دولار هذا العام، ما يدعم خططاً طموحة للتوسع في قطاع الطاقة، ومع ارتفاع أسعار النفط تدفقت العائدات على خزينة الدولة لتسجيل الميزانية السعودية فائضاً على مدار ثلاثة أعوام متتالية بعد أن كانت الحكومة تعاني من عجز بسبب انخفاض الأسعار على مدى عقدين.

وقدر الاقتصاديون عائدات المملكة من مبيعات النفط العام الماضي بنحو 154 مليار دولار، وتقول مصادر وزارة البترول السعودية إن الطاقة الاحتياطية لإنتاج النفط في البلاد حالياً 8. 1 مليون برميل يومياً، وأن الزيادات الإضافية في هذه الطاقة ستمكن المملكة من تلبية 50% من النمو في الطلب العالمي على النفط بحلول عام 2010.

وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي إن الطاقة الاحتياطية الحالية التي تبلغ 8. 1 مليون برميل يومياً لا تتضمن الإضافات المتوقعة في السنوات الثلاث المقبلة، والتي ستمكن بلاده من تلبية نصف الزيادة المتوقعة في الطلب، ونفذت السعودية خلال الفترة الماضية مشروعات نفطية عملاقة، يتوقع أن ينعكس إنتاجها إيجابياً على سد الحاجة الزائدة للأسواق العالمية.

ووقعت شركة أرامكو النفطية السعودية وشركة توتال الفرنسية مؤخراً مذكرة تفاهم لإنشاء مصفاة للتحويل الكامل بطاقة 400 ألف برميل يوميا بمدينة الجبيل الصناعية على ساحل الخليج، وقدرت تكلفة المشروع بنحو 6 مليارات دولار.

وقالت أرامكو في بيان إنه سيتم تصميم المصفاة «بحيث تكون قادرة على معالجة الزيت الخام العربي الثقيل وتحويله إلى منتجات مكررة عالية الجودة تفي بالمواصفات الحالية والمستقبلية للمنتجات». ومن المقرر بدء العمل في المصفاة عام 2011.

وأكد رئيس الشركة وكبير إدارييها التنفيذيين عبد الله بن صالح بن جمعة أن المشروع يمثل «فرصة ممتازة لدعم استراتيجية الشركة الرامية لتعزيز جهود المملكة حيال استقرار أسواق الطاقة، وكذلك تحقيق قيمة مضافة من صناعة البترول الوطنية حيث سيتم تكرير وتصنيع كميات ضخمة من المنتجات الهيدروكربونية محلياً وتصديرها لأسواق العالم ».

ومن جانبه أكد رئيس مجلس إدارة شركة توتال وكبير إدارييها التنفيذيين تيرى ديمارى أن المشروع سيدعم «حضور توتال في المملكة» واتفقت الشركتان على إنشاء شركة مشتركة تملك كل منهما 35 في المئة من أسهمها فيما تطرح الأسهم المتبقية للاكتتاب العام.

وقالت أرامكو وتوتال إنهما ستجريان دراسة مشتركة تتعلق بأعمال الهندسة والتصميم وان التفاوض بخصوص الوثائق اللازمة لتنفيذ المشروع سيجري جنباً إلى جنب مع الدراسة.

والصفقة واحدة من مصفاتين موجهتين للتصدير تعتزم السعودية إقامتهما كمشروعين مشتركين في المملكة التي تعكف أيضا على توسيع طاقة إنتاج النفط. وتجيء الصفقتان في إطار خطط أرامكو لان تنفق مع شركائها 50 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبة لتعزيز طاقة التكرير في الداخل والخارج.

وقال عبد الله جمعة الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو إن صناعة الطاقة العالمية أقل مرونة الآن لأسباب ترجع في جانب منها إلى قلة الاستثمار في المنشات والبنية الأساسية وبخاصة في قطاع التكرير.

وإلى جانب الاستثمارات الداخلية الفخمة، تسعى الرياض لزيادة استثماراتها النفطية والبتروكيماوية في الخارج. وأكدت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» أنها تجري محادثات مع شركة سينوبك كورب الصينية بشان صفقة لمصنع للبتروكيماويات تزيد قيمتها عن مليار دولار.

وقال مسؤولون صينيون في وقت سابق من هذا العام إن سابك وهي إحدى أكبر عشر شركات للبتروكيماويات في العالم ستستأنف المفاوضات مع سينوبك لبناء مجمع ضخم للايثلين في الصين.

وتتطلع سابك التي لم تعقب في السابق على المشروع إلى الاستثمار في قطاع البتروكيماويات السريع النمو في الصين. وقال محمد الماضي الرئيس التنفيذي لسابك إن قيمة الصفقة ستزيد عن مليار دولار». وأضاف الماضي أن المفاوضات جارية لكنه امتنع عن تقديم إطار زمني قائلاً «الصفقات في الصين لا تعقد في أيام». وسينوبك أكبر شركة لتكرير النفط وأكبر منتج للبتروكيماويات في الصين.

وحصلت العام الماضي على موافقة من بكين على بناء مشروع قيمته 1. 3 مليارات دولار يتضمن مصنع الايثلين ومصفاة نفطية طاقتها 250 ألف برميل يوميا في مدينة تيانغين بشمال الصين بحلول عام 2008 .

وأبدت سابك اهتماما بمشروع تيانغين قبل أكثر من عام لكن أيا من الجانبين لم يتابعه بجدية قبل حصول الاستثمار على موافقة الحكومة، وأعلنت الصين أن المحادثات ستستأنف بعد أن زار العاهل السعودي الملك عبدالله بكين هذا العام.

وفي 2004 ناقشت سابك أيضاً بناء مصنع للبتروكيماويات أصغر حجماً في مدينة داليان بشمال شرق الصين مع شركة صينية خاصة. وقال الماضي إن مشروع داليان ما زال قيد النقاش وان سابك تتطلع لتحويل مكتبها في بكين إلى شركة.

الرياض ـ «مشهد البيان»