أعلنت البحرين مؤخراً عزمها تعزيز قطاع النفط وتنفيذ مشروعات جديدة للاستفادة من المخزون المتوافر وزيادة الجهود في مجال الكشف والتنقيب. وكانت تركيبة الاقتصاد البحريني تعد هي الأقل اعتمادا على النفط بين دول الخليج، وقامت الحكومة بتنويع موارد الاقتصاد بالاستثمار في الصناعات الأساسية مثل صهر الألمنيوم والصناعات التكميلية والبتروكمائيات وصيانة السفن.
كما وضعت إطار عمل تنظيمي ترمي من خلاله لتطوير البحرين كمركز مالي وتجاري إقليميي، وتأتي أهمية البحرين التجارية والاقتصادية لكونها منطقة انطلاق بالنسبة للكثير من الشركات العاملة في المملكة العربية السعودية والكويت.
ونسبة لمحدودية احتياطي النفط والغاز في البحرين فقد اتجهت البلاد لتنويع مصادر اقتصادها، وقد بدأت هذه العملية في أواخر الستينات بافتتاح مصهر ألمنيوم البحرين الذي تطور من حجم متوسط في البداية إلى ثاني أكبر موقع صهر في العالم. ولم يثبت المصهر أنه مشروع ناجح فقط بل جذب إليه الكثير من الصناعات ذات الصلة التي تتغذى من منتجاته.
وأصبح قطاع صناعة وصهر الألمنيوم يساهم بنسبة 19% في الدخل القومي، فيما يساهم القطاع النفطي بنسبة 17% ومن أهم القواعد التي يستند عليها الاقتصاد البحريني، قطاع المصارف حيث تنتشر الكثير من المصارف الأجنبية والعالمية في المنامة، مما جعلها مركزا ماليا هاما في منطقة الخليج.
وتستضيف البحرين اليوم أكثر من 150 مصرفا، ويساهم قطاع المصارف بنسبة 17% في الدخل القومي. كما أن افتتاح جسر الملك فهد عام 1986 والذي ربط جزيرة البحرين ولأول مرة بالجزيرة العربية ساعد على تنشيط حركة التجارة والسياحة في البحرين.
ويعتبر قطاع السياحة هو الأسرع نموا في البحرين، حيث تستضيف البحرين 4 ملايين سائح كل عام، يأتي 85% منهم عبر جسر الملك فهد، وتساهم السياحة بنسبة 11 % من إجمالي الدخل القومي. ويستفيد القطاع الصناعي في دولة البحرين إلى أقصى حد من الموارد النفطية التي تستخدم في الكثير من الصناعات الكيميائية والبتروكيميائية، أما في مجال الغاز فقد أسست البحرين مصنعا ضخما للأمونيا والميثنول واليوريا وهو يعد واحدا من أضخم المصانع في المنطقة.
وفي مسعى منها للاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة المدنية نسبيا بدأت البحرين في تطوير صناعة الألمونيوم قبل ثلاثين عاما مضت، وقد تطور القطاع وتوسع عبر السنين من صهر للألمونيوم إلى استضافة صناعات منتجات الألمونيوم المتعددة .
أما في القطاع المالي فقد شجعت القوانين المصرفية البحرينية المرنة الكثير من العرب والخليجيين على إيداع واستثمار مدخراتهم في المصارف البحرينية، مما جعلها أحد أهم المراكز المالية العربية. وشهدت البحرين خلال السنوات الماضية تطورا ملحوظا في عدد المصارف العاملة في البحرين،
خصوصا المصارف الإسلامية التي وصل عددها إلى أكثر من 150 مصرفا ومؤسسة مالية إسلامية عالمية. ولكي تحافظ البحرين على مكانتها كمركز مالي عالمي وإقليمي قامت وزارة المالية والاقتصاد البحرينية بتأسيس وحدة أسواق مالية لتطوير وتنويع قطاع خدمات البحرين المالية العالمية..
وتعمل الحكومة البحرينية بقوة من أجل تعزيز الاستثمار الأجنبي، وقد أصدرت قوانين تسمح بالملكية الكاملة للأجانب للشركات ومكاتب ممثليها وفروعها دون كفيل محلي، فيما عدا استثمارات تجارة التجزئة التي تستوجب الحصول على كفيل محلي، وتكون الملكية بنسبة 51% بحرينية على الأقل.
وقامت الحكومة البحرينية بتأسيس مجلس الترويج والتسويق ليعمل على مساعدة الشركات العالمية والمحلية لتحقيق أهدافها التجارية والاقتصادية في البلاد، ومن مهامه أيضا تقديم المعلومات وخدمات الشركات الأجنبية التي ترغب في العمل في البحرين، وتشمل تلك الخدمات شرح القوانين واللوائح والمساعدة في اختيار نوعية الملكية التي تناسب نوع النشاط التجاري وتقديم ومتابعة الطلبات.
المنامة ـ «مشهد البيان»