تعرض في العاصمة اللبنانية بيروت، مسرحية نسائية بامتياز، أثارت جدلاً بسبب تطرقها إلى مشكلات المرأة ، بما فيها الموغل منها في الخصوصية.
المسرحية حملت عنواناً عامياً هو « حكي نسوان ».وكنت من بين الذين أثار فضولهم ما سمعوه عن مواضيع تتطرق إليها، ما دفعني إلى حضور أحد عروضها التي قدمت كماً هائلاً من الأحاسيس والمشكلات التي لا تفصح بها المرأة عادة إلا لبنات جنسها ، وأحياناً تفضل الاحتفاظ بها لنفسها إلى هذا الحد، يتطرق العمل إلى الأمور الخاصة جداً في حياة المرأة.
ولم تتوان مخرجة المسرحية لينا خوري ، عن تسمية الأشياء بأسمائها ومن دون أقنعة ، وقد ساعدها في إيصال فحوى العمل القصص الواقعية من نساء وفتيات تحدثن عن تجاربهن ، فضلاً عن عفوية الممثلات اللاتي أدين «الاسكتشات».
المسرحية قدمت ثمانية عروض في « مسرح المدينة» في شارع الحمراء ، واستأنفت عروضها في مسرح هوليوود في فندق مونرو، القريب من وسط بيروت.
خطرت فكرة المسرحية للينا خوري عندما شاهدت مسرحية « فاجاينا مونولوغ» حين كانت في نيويورك ، فأحبت المسرحية وفكرت في إخراج عمل شبيه ، لكنها شعرت أنه سيكون هناك رفض لهذا النوع من الأعمال لأن من يتحدث في تلك المسرحية كان ببساطة المكان الحميم عند المرأة فيشرح ، بحسب العرض ، مواضيع خاصة به.
ولأن لينا كانت تحلم في أن تقوم بإخراج مسرحيات مستوحاة من أعمال شكسبير أو«أنتيغيني» الإغريقية لسوفوكليس، بتناولها مشكلات الناس وجمهور المسرح ، بدأت البحث عن المشكلات التي يعاني منها اللبنانيون وانطلقت من نفسها كامرأة بما تعانيه هي وبنات جنسها.
وبقي أسلوب المونولوغ في مسرحية «فاجاينا مونولوغ» حاضراً في ذهنها ، على الرغم من اختلاف حدثتنا عنه يتعلق بالنقاط والمواضيع الخصوصية التي يتناولها ، كما أكدت اختلافها عن مسرحية « الجرس » التي مثلها الفنان اللبناني رفيق علي أحمد على طريقة «الحكواتي».
واستندت المخرجة من أجل تجميع مادة المسرحية على حوارات أجرتها مع نساء تحدثن لها عن تجاربهن التي اختمرت في رأسها إلى جانب المشكلات التي واجهتها وتواجهها هي ومن حولها ، بما فيها تلك التي لم تمر هي بها بعد ، مثل سن اليأس ومضاعفاته والعنف الذي تتعرض له النساء.
واعترفت خوري بأن معظم المشكلات التي تطرقت المسرحية إليها ، ومرت هي شخصياً فيها، بينها ما تواجهه المرأة في الشارع من « تلطيش» بالإضافة إلى التحرش الجنسي ، التي جزمت بأن 90 بالمئة من النساء تعرضن له.
خوري سعيدة جداً بردود الفعل على المسرحية، وما أحبته فيها أنها اكتشفت قدرة المسرحية على إضحاك الناس، على الرغم من أن المواضيع التي تتناولها مزعجة والتجارب مريرة .
كما كانت سعيدة لأن البعض قال لها إن علاقاته مع الآخرين ومع الشريك تغيرت وأعتبر المسرحية نوعاً من التربية الجنسية المتحضرة غير المبتذلة ، لأن هذا النوع من التربية غير موجود في لبنان ، لكنها اعترفت في الوقت نفسه بأن هناك من انتقدها على شبكة الانترنت ووصفوا المسرحية بأنها مبتذلة .
وهاجموا العمل لأنه يتناول الجنس ، على حد قولهم ، على الرغم أنهم لم يشاهدوه أصلاً ، ومنهم من هاجمها في لبنان ، لكنها لم تبد انزعاجاً من ذلك لأنها وضعته في خانة التعبير عن الرأي.
وشبهت البعض بمن وضع قناعاً وهاجم المسرحية لأنها تتناول أخطاءه بحق المرأة ، مشيرة إلى أن البعض يحمل الفتيات مسؤولية التعرض للاغتصاب لأنها تلبس ثياباً بأسلوب معين ، وأكدت أنها تعمدت عدم وضع سينوغرافيا أو رؤية إخراجية للمسرحية لكي تصل الفكرة كما هي بصراحة ومن دون مؤثرات.
لينا درست الإخراج في الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت ، وعملت لمدة سنتين في لبنان قبل أن تسافر إلى ولاية آركنسون الأميركية ، حيث حصلت على دكتوراه في الإخراج المسرحي، وأخرجت ست مسرحيات خلال دراستها هناك ، وأربع بعدما تخرجت.
«حكي نسوان» هي المسرحية الأولى التي تخرجها خوري في لبنان حيث تقوم بتعليم الإخراج في إحدى الجامعات ، إلى جانب إدارتها لشركة إنتاج.
نجمات «حكي نسوان»
قبل أن نتحدث إلى المخرجة جمعتنا جلسة لا تقل صراحة عن المسرحية نفسها ، مع الممثلات فيها ، قالت في بدايتها ريتا إبراهيم ، التي مثلت في عدد من الأعمال التي عرضت في القاهرة وتونس وإيطاليا، إنها سبق وأن لعبت على المسرح أدواراً فيها نوع من الجرأة، لكن الأمر لم يصل إلى السقف الذي وصلت إليه « حكي نسوان»، لكنها لم تتردد في القيام بالدور، الذي شعرت أنه يعبر عنها أو أنه يشبه تجربة مرت بها.
زينب عساف، وهي خريجة مسرح وكانت تقدم برامج تلفزيونية، أعربت عن حماسها للفكرة، لأنها تعبر عن الحياة التي يعيشها الجميع، وعن الواقع الذي يختبئ منه الناس، أو يرفضون الحديث عنه لأنه صريح إلى هذا الحد.وقالت إن من التجارب التي تستعرضها المسرحية إما عايشتها أو أن ثمة نساء تعرفهن مررنّ بها.
كارول عمّون، التي درست التمثيل في فرنسا عملت في هذا المجال وقدمت مسرحية فرنسية نقلتها إلى الإنجليزية وحملت عنوان « آي هاد إي دريم» ) لدي حلم )، كانت بدورها متحمسة للعمل وعبرت عن حبها للطرح الصريح ، وقالت أن لا أحد من الناس الذين تعرفهم أبدى نفورا من مضمون المسرحية.
ندى أبو فرحات ، وهي من الوجوه التلفزيونية المعروفة في لبنان، عنت لها المسرحية من حيث تعبيرها عن شيء ممنوع على المرأة أن تعبر عنه ، على الرغم من أنه يسبب لها الكثير من المشكلات.
واعتبرت أن ذلك يعكس قصوراً اجتماعياً وتقول إنها لو لم تقم بهذا الدور لبقيت أسيرة هذا القصور، لأن العمل منحها الجرأة في الحديث عن حياتها الشخصية ، وهي تعتبر أن مهمتها كممثلة أن توصل رسالة إلى الناس وأن تسهم في حل مشكلاتهم وأن تريحهم.
ريتا وزينب وكارول وندى أكدن أن ردود الفعل كانت ممتازة وأنهن سمعن ثناء على عملهن وقلن أنهن شعرن أنهن اخترقن منطقة كانت محرمة وحملن جمهور المشاهدين على التفكير فعلياً في حياتهم وفي تصرفاتهم ،كما اعتبرن أن الإقبال على المسرحية يعني أن الناس بحاجة لسماع مضمونها.
بيروت ـ سهيل شهاب:
