ينتظر العالم بكل أطيافه مباريات كأس العالم التي ستقام في ألمانيا خلال الشهر المقبل .. حمى كأس العالم انتشرت في كل مكان تقريباً وأصبحنا نسمع عشرات الإعلانات المختلفة التي تمنيك بالفوز برحلة إلى كأس العالم إن كان ذلك بإرسال رسالة نصية أو شراء تذاكر طائرات أو حتى شراء تلفزيونات فإن لم يحالفك الحظ بالسفر لمشاهدة المباريات على الطبيعة فإنك ستشاهدها على التلفزيون.
ولكن ماعلاقة كأس العالم بالعقارات ؟
هل نتصور أن سوق العقارات سينخفض خلال مباريات كأس العالم؟ لا اعتقد لأن كل المباريات ستقام في المساء ولو كان حقا أن المباريات تؤثر على السوق لتوقف السوق خلال مباريات الدوري العام مثلا.
إذا ماهي العلاقة بين كأس العالم والعقارات ؟
أو بمعنى أصح مالكأس العالم وللعقارات؟ فالدوافع المحركة للبيع أو الشراء لاترتبط ارتباطا كليا بالرغبة في حضور مباراة في كأس العالم.
حاولنا في دائرة الأراضي والأملاك بدبي معرفة الدوافع المحركة للشراء عند عملائنا والحقيقة أن هناك تشابها كبيرا بين الدوافع المحركة للشراء في الإمارات أو مناطق مختلفة في العالم وان اختلفت الأولويات.
ففي اغلب دول العالم نجد أن الدافع الأكبر والحافز الرئيسي للشراء هو الحصول على مسكن حيث يصبح عامل الاستقرار هو العامل الأكبر في هذا المقام ويتأثر الاقتصاد عموما في تلك الدول بأسعار المساكن ومدى توفرها وفي دبي نجد ان الحصول على المسكن ليس له الأولوية (هذا ينطبق على السوق التقليدية في الإمارة وليست لدينا معلومات كافية عن السوق الجديدة أو دبي الجديدة).
وذلك لأن الحكومة تكلف المواطنين الحصول على أراض سكنية ويبقى الحافز الأكبر هو الاستثمار وان اختلفت دوافع الاستثمار أيضا بين الأجيال فعند كبار السن نجد الدافع للشراء هو الحصول على العائد من العقار على اعتبار ان العقار مثل الابن البار لاينقطع خيره واعتباره كرأس مال لأن العقارات في دبي وان تعرضت لحركة الارتفاع والانخفاض إلا أنها لابد ان ترتفع.
أما الجيل الجديد فنلاحظ ان الدافع للشراء عنده يتمثل في الاستثمار قصير المدى والهدف منه الحصول على ربح سريع ويتحقق العائد على الاستثمار من خلال تدوير هذه الأموال وإعادة البيع في حالة الحصول على أرباح قليلة.
وعلى نطاق أوسع نجد ان تداعيات الارتفاعات السعرية الكبيرة في أسعار الأراضي والعقارات أوجدت تكتلات عقارية اكبر ونقلت عملية الاستثمار العقاري من مستوى الأفراد إلى مستوى الشركات.
ولاشك ان المتابع لحركة السوق يجد ان النمو الطبيعي للسوق نقل تجار العقار من عملية الاستثمار إلى عمليات التطوير العقاري المنظم وان كانت آلياته لم تتضح بعد وخاصة على مستوى الشركات الصغيرة التي دخلت السوق في محاولة انتهاز فرص الربح السريع المتوفرة.
وهكذا نجد أن الحوافز المحركة لدخول سوق العقارات هي حافز السكن والاستقرار وحافز الحصول على العائد من العقار وحافز الربح السريع وانتهاز الفرص وكل هؤلاء المحرك الأساسي لهم قيمة العقار ومدى اعتقاد المشتري انه حصل على العقار المناسب بالسعر المناسب.
وهذا يقودنا إلى سؤال..
هل الحصول على فرصة مشاهدة مباريات كأس العالم و السفر بدرجة رجال الأعمال يعتبر حافزا كافيا لشراء شقة سكنية في دبي؟ فإذا كان الأمر كذلك فإننا في دبي اكتشفنا شيئا لم يكتشفة خبراء العقارات من قبل عن الدوافع المحركة لشراء العقار.
وهذه النتائج في الحقيقة يجب ان تدرس وتحلل لأنه قبل كأس العالم رأينا إعلانات تعرض سيارات مقابل الشراء وجوائز أخرى ولو كان الأمر حقيقيا لشاهدنا نفس الأسلوب في التسويق في أماكن أخرى في العالم.
لا أقول ان مايحدث في سوق العقارات يبدو غير طبيعي ولكن ما أقوله اننا يجب الا نصدم بالنتائج مهما كانت لأن ما يحدث في دبي ليس له مثيل في أي مكان آخر.. و(حط أيدك على قلبك) وأنت تشاهد مباريات كأس العالم.
مدير إدارة التطوير والتسويق المؤسسي
دائرة الأراضي والأملاك