أكد رجال أعمال ومستثمرون في أسواق المال المحلية على أن أسواق المال المحلية ستخرج من حالة التصحيح الحالية قريباً، إذا ما تمكن المستثمرون من تغيير فكرهم الاستثماري، وطريقة تداولهم في الأسهم، والاهتمام بما يمكن تحقيقه من خلال التريث واتباع أسس الاستثمار الصحيح.

وأكدوا حول أسواق المال المحلية، على ان الشائعات لعبت دوراً كبيراً في هز الأسهم وزعزعة ثقة المستثمرين بأنفسهم، إلا أنهم أشاروا إلى أن الثقة مازالت قوية بالأسواق ولا يمكن الوصول إلى هذه المرحلة على الإطلاق، مشددين على نشاط الشركات المتنامي، وأداء اقتصاد الدولة القوي، الذي يبرهن على قوة ومتانة الشركات المدرجة في أسواق الأسهم، والتي باتت تعلن عن مشاريعها العملاقة كخطوة مكملة للنمو الذي شهدته هذه الشركات في العام الماضي.

ونوهوا إلى أن التداول على المكشوف والاقتراض من البنوك كانا من أهم أسباب التراجع وانتكاس الأسواق بسرعة.

وأشار بعضهم إلى أنه بات من الضروري، التفكير في انتهاج أسلوب الاستثمار طويل الأجل، والابتعاد عن المضاربات اليومية، ومؤكدين على ان حالة التصحيح الحالية هي أمر طبيعي، وستنتهي قريباً، حالها كحال جميع حركات التصحيح التي تشهدها أسواق العالم بعد صعود سريع وغير منطقي.

أسباب التراجع

يتساءل الجميع عن السبب الحقيقي الكامن وراء تراجع الأسهم المحلية منذ بداية العام الحالي، وهل كانت الهزة التي وقعت صحيحة ومناسبة في ظل الحديث عن ارتفاع الأسعار بشكل غير منطقي، أم أن التراجع جاء بشكل غير منطقي، وسيلازم الأسواق فترة طويلة؟

فقد أشار رجل الأعمال سالم الموسى إلى أن سوق الأسهم له علم خاص، ومن يدخل فيه يجب أن يكون على دراية كاملة بالسوق أو على الأقل بعملية البيع والشراء, ومن اعتمد على الشائعات وكلام الآخرين فهو جزء من القطيع يذهب أينما يذهب القطيع, وهنالك أمور أخرى تتمثل في عملية التسليف فالبنوك تريد مزاولة حقها المشروع في منح القروض لمن يرغب, وأصحاب الأسهم عندما ارتأوا أن السوق في ارتفاع خلال العام الماضي تضاعفت القروض من البنوك وبدء التداول على الأسهم حتى انتفخت الأسهم بسمنة عجيبة وغريبة.

ويتساءل الموسى، لماذا؟، ويجيب، بسبب وجود المقترضين ومقايضي العقار بالأسهم من أجل تحقيق أرباح سريعة وفي الوقت ذاته نسي هؤلاء المستثمرون أن مخاطر الاستثمار في الأسهم أكبر بكثير من مخاطر الاستثمار في العقار.

كما يجب علينا أن لا ننسى أن مخاطر أسواق الأسهم كثيرة لذلك من يتعامل بماله فهو سيد السوق ومن يتعامل بمال غيره فأي انخفاض يصبح على إثره هذا المتعامل مديونا , ولكن إذا ما كان هناك مثلا في السوق المتعاملون في الأسهم هم من أصحاب البنوك وأصحاب المحافظ الكبرى ولا يوجد مضاربون صغار فلن تكون هناك زعزعة في السوق أو تدهور كما شهدنا مؤخرا.

وما حصل في الأسعار كان نتيجة للخوف ونتيجة لسيكولوجية المضاربين مما أدى إلى تخلصهم العشوائي من أسهمهم حتى لا يقعوا في فكوك الدين والنتيجة أنهم مازالوا موجودين في السوق ولو ارتفع السهم بضعة فلسات قاموا بشفطه ولا يعلم هؤلاء أنهم لو كانوا قد تركوه فسوف يعود للتعافي مرة أخرى ويصبح التداول فيه على الأصول الاقتصادية بما يعزز مكانة الشركات صاحبة الأسهم إما بأصولها أو بأعمالها المختلفة.

من جهته اعتبر رجل الأعمال راشد المزروعي أن السوق عاش حالة من المبالغة التي أدت إلى رفع الأسعار، ونتيجة لهذا الارتفاع غير المعقول حصل الآن انخفاض غير معقول في أسواق المال, فنسبة عائد السهم إذا ما كانت أقل من 12 درهما توصف بكونها في معدلاتها الطبيعية.

ولكن قبل نهاية العام الماضي وصل عائد السهم إلى ما بين 20 ـــ 30 درهما فأصبح هناك نوع من المبالغة في رفع الأسعار في حين أن الأسعار الحالية مغرية جدا للشراء وعملية البيع تنحصر في البنوك التي ليست لديها تغطية كاملة للقروض وكذلك الأمر بالنسبة للشركات التي اشترت أسهما والآن قيمة الأسهم أقل ومن ثم تحاول تلك الشركات تسييل تلك الأسهم لتقليل خسائرها.

كما أن عملية الارتفاع أو الهبوط في أسواق المال أمر طبيعي دائم الحدوث في أسواق المال في العالم , كما أن تجزئة السهم إلى درهم بعد أن كان 10 على سبيل المثال ما هو إلا لإغراء صغار المستثمرين لشراء مزيد من الأسهم وهذا دفع بالكثير من صغار المستثمرين للشراء فعندما ترتفع الفوائد تنخفض الأسهم وبالعكس.

من جانب آخر وليس ببعيد نوّه رجل الأعمال محمد النعيمي، إلى أن مؤشرات الانخفاض على مستوى الشرق الأوسط كان من أهم مسبباتها الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة وخصوصا المتعلقة بتداعيات الملف الإيراني التي أثرت بشكل سلبي على جميع القطاعات في الشرق الأوسط عموما، وتزاحم الشركات المساهمة العامة بدون تنسيق من قبل وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي وهيئة رأس المال وعلى مستوى كل إمارة على حده مما كان له بالتأكيد تأثير سلبي على السيولة، والنمو غير المنطقي لأسواق المال خلال عامي 2004 ــ 2005.

لذا فإن الهبوط كان متوقعا, لأن العملية كانت أشبه بالسلسلة، فلو بدأنا بالمناخ السياسي والقلق العالمي اللذين أديا إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية وبالتالي أديا إلى تدفق الأموال للمنطقة مما شجع الحكومة على الاستثمار في مشاريع أكثر وبالتالي فإن الشركات التي فازت بعقود تلك المشاريع كانت عوائدها أكبر فالموردون لدى تلك الشركات كان أمامهم طلبات كثيرة وكانت عوائدهم أكبر مما شجع المستثمرين للدخول في أسواق المال لتحقيق الربح السريع ولتحقيق أرباح أكبر.

وقسّم النعيمي المستثمرين إلى ثلاث فئات، مستثمر يدخل أسواق المال عن دراسة كافية به، ومستثمر يتحين الفرصة المناسبة يشتري أو يبيع ثم يخرج من السوق، ومستثمر ينتهج سياسة القطيع، يسير أينما يسير القطيع.

وفي ظل السماح بانتقال رؤوس الأموال بين دول الخليج شجع وساهم ذلك في رفع الأسعار لمستويات غير منطقية للمستثمر الذي ينتظر تحقيق عوائد في نهاية العام وبالتالي تفوقت أعداد المضاربين على أعداد المستثمرين مما أحدث هزة في الأسواق.

وعلى النقيض أكد رجل الأعمال عمر بن حيدر على أن نقص السيولة كان أحد مسببات الهزة الأخيرة التي لحقت بأسواق المال، فخلال النصف الأخير من العام الماضي سحب ما قيمته 40 مليار درهم من السوق بغرض إنشاء شركات جديدة ولزيادة رؤوس أموال شركات وبنوك قائمة, كما أن تخوف صغار المستثمرين من وضع السوق وضغط البنوك على صغار المستثمرين لتسييل أسهمهم بغرض تغطية القروض أو التسهيلات الممنوحة لهم من قبل تلك البنوك ساهمت أيضا في إحداث تلك الهزة.

وعلى صعيد آخر يرى رجل الإعمال عيسى الأنصاري، أن الأسعار تبقى دائما معرضة لموجات الصعود والهبوط وهذا ما يميز أسواق المال في العالم ويعتقد ان تراجع الأسعار في أسواق المال مسبباته عديدة أهمها، الارتفاع الكبير في أسعار الأسهم خلال الربع الثالث من العام الماضي نتيجة مضاربات شديدة وليس لأسباب منطقية.

مما أدى إلى الارتفاع الجنوني للأسعار ونتج عن ذلك تراجع الأسعار خلال الربع الأخير من العام الماضي، وتجميد مبالغ كبيرة في مستويات عالية من الأسعار سواء من قبل بعض المحافظ أو المستثمرين وبالتالي تجمدت السيولة لديهم مما أدى إلى حدوث شح في السيولة.

والاكتتابات الجديدة نظرا لتوالي عدة اكتتابات خلال فترة قصيرة ولكون نظام الاكتتابات الحالي يشجع على الدخول بمبالغ كبيرة للحصول على نسبة أكبر من الأسهم مما كان لذلك أثر سلبي على الأسعار وأدى بالتالي لسحب السيولة من السوق إلى الاكتتابات الجديدة، وتسييل البنك نتيجة وصول الأسعار لمستويات أدنى فكان على البنوك أن تسيل أسهم المستثمرين الذين رهنوا أسهمهم ولم تكن لديهم السيولة الكافية لتغطية الأسهم التي اشتروها.

وبالرغم من وصول الأسعار إلى مستويات تغري بالشراء في الوقت الحاضر إلا أنه ونتيجة للأسباب التي ذكرتها مسبقا وأيضا نتيجة لتوجه بعض المستثمرين إلى قطاعات أخرى، فقد أدى ذلك إلى استمرار فترة تدني أسعار الأسهم حتى يومنا هذا.

رجل الأعمال عبدالله بن سوقات أشار إلى أن نمو قطاع الأسهم كان كبيرا جدا في الفترة السابقة ولم يشتك أحد من هذا النمو ولكن عندما حدث التصحيح القوي سرت شائعات مفادها أن القطاع يعاني, وأنا أرى أنها ليست معاناة ولكن أعتقد أن ما حدث هو أن قطاع الأسهم نما بصورة كبيرة جدا قبل أوانه خلال فترة زمنية قصيرة جدا.

ويوافقه بذلك رجل الأعمال هادي إبراهيم العباس مشيراً إلى أن ما يحدث في أسواق المال ما هو إلا موجة تصحيح قوية كما أن ارتفاع أو هبوط السهم أمر طبيعي وشائع يحدث في كافة أسواق المال في العالم, وعلينا أن لا ننسى اجتماع معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط مع مديري السوق المالي حيث كان الاجتماع إيجابيا ولا أعتقد أن وزارة الاقتصاد ستسمح بحدوث أي إضرار بالمتداولين أو المستثمرين.

فخلال العام المنصرم شهد قطاع الأسهم نموا كبيرا ولم يشتك أي مستثمر منه ولكن عندما حدثت موجة التصحيح كان من الصعب على المتداولين والمستثمرين القبول بالهبوط الذي حدث في أسواق المال, لذلك على المتداول أن يعي أن أسواق المال كالتجارة فيها الربح والخسارة, كما ينبغي على المتداول الإلمام الجيد بوضعية الشركات المدرجة في أسواق المال والتي يرغب المستثمر الاستثمار فيها لحين التأكد من نتائج عمل تلك الشركات.

زعزعة الثقة

وعلى هامش التراجع الذي أصاب الأسواق، وبحسب التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام بأنواعها، حول الثقة ومستوياتها في الأسواق، فهل تزعزعت الثقة فعلاً بالأسواق؟

يجيب الموسى مؤكداً على أن الثقة لن تتزعزع، بأسواق المال المحلية, ولكن المطلوب في هذا المقام هو مزيد من التمحيص في العملية الاستثمارية والالتفات بشكل أكبر للعوامل المؤثرة على انخفاض وارتفاع الأسعار وبيت القصيد يتمثل في الحرص وليس العشوائية فلو تهدمت سلسلة الثقة تقطعت الثقة ذاتها لذلك يجب عدم اعتماد المتداولين على الشائعات أو المضللين وإنما على الآلة الحاسبة, وقرارات مجالس الإدارة وهيئة الأوراق المالية.

كما أن قرارات الشركات بإنشاء مشاريع، لا يعني بالضرورة أن تؤتي الأرباح أُكلها في القريب العاجل فلماذا الهرولة إذاً ؟!

ويوافقه بذلك المزروعي مشيراً إلى أنه لن يفقد ثقته بأسواق المال بالدولة وما يحدث هو عملية تصحيحية طبيعية, وفي الوقت ذاته فإن الشركات المدرجة في أسواق المال هي شركات ناجحة ومربحة توزع أرباحها على المستثمرين بانتظام.

ويؤكد النعيمي قائلاً: ثقتي في أسواق المال بالدولة كبيرة والقوانين الصادرة لدينا تسعى دوما لتنظيم عملية التداول, مما يعزز الثقة في الأسواق كما أن زيادة عدد المستثمرين في السوق من شأنها أن تشجع على استقطاب مزيد من المستثمرين والمتداولين في السوق المالي.

ومن هنا أنا أدعو الشركات الكبرى مثل شركة إعمار والتي تمتلك مشاريع خارج الدولة ولها قاعدة من الزبائن خارج الإمارات أن تدرج اسمها في أسواق المال في تلك الدول حيث أنها معروفة ولها مشاريع ويتجاوز تعداد أسهمها 6 مليارات سهم, لذلك أدعو الشركات الإماراتية لإدراج اسهمها في أسواق دول الخليج أو الدول التي لها مشاريع فيها.

من جانبه أجاب بن حيدر، قائلاً: »بالتأكيد لن أفقد ثقتي بأسواق المال بالدولة والدليل أنني أشترى أسهما في الوقت الحاضر , وما يحدث الآن هو عملية تصحيحية والسوق بلا شك في طريقه للتعافي«.

في المقابل قال عيسى الأنصاري: ثقتي لن تتزعزع وأتوقع أن يكون التوجه في أسواق المال تصاعديا خاصة بعد قرار السماح للشركات بشراء أسهمها بأسعار معقولة جدا, في ظل الاستقرار السياسي والأمني الذي ننعم به بالدولة, وكذلك في ضوء استمرار النتائج الممتازة لمعظم الشركات المدرجة في أسواق المال, كما أننا نتوقع صعودا تدريجيا لأسواق المال.

ولم يبتعد بن سوقات كثيراً مؤكدا أنه لن يفقد ثقته في أسواق المال كمستثمر ورجل أعمال ومتداول، وقال: أتوقع أن ما شهده سوق الأسهم هو حالة نفسية أصابت المستثمرين, والتصحيح القوي الذي شهدته أسعار الأسهم أحدث رد فعل قوي على المستثمرين ولو أدرك هؤلاء أن سوق الأسهم ما هو إلا صعود وهبوط في آن واحد لما حدث رد الفعل هذا، وأرى أن سوق الأسهم كالتجارة فيه هبوط وصعود وفترات تصحيح.

ويختتم العباس بالقول: لن تتزعزع ثقتي في أسواق المال, لأن اقتصاد الدولة قوي وما يحدث الآن هو عملية تصحيح ومضاربات بين المستثمرين والدليل أن هناك الكثير من الشركات مازالت تحت التأسيس وبانتظار موافقة الجهات المعنية على بدئها بالعمل.

متابعة ـــ كفاية أولير: