التربية الثقافية.. إعادة صياغة الحالة المهنية.. رفع سوية الإنتاج الفكري.. عناوين ألقت بظلالها على الحوار الذي أجريناه مع المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة الذي لم يخرج بطبيعته عن جذور مدرسة دبي.

دفة أمور الحوار لم نقدها نحن بل قادتها إحدى أهم الجهات العاملة في قطاعات دبي وهي بلدية دبي التي عنونت فلسفة نوعية سجلتها في ضخ مفهوم النظام الالكتروني داخل (عظم) شرائح العمل حيث لم تكتف هذه الدائرة في حوسبة موظفيها بل انسحبت بجرأة لتشمل كل القطاعات الخارجية. وفي هذا السياق يقول لوتاه: الوصول إلى عدد صفر من الزائرين... والعمل بلا أوراق... والحفاظ على سوية إنتاج الموظف ونظيره في القطاع الخاص... وتثمين الوقت وتوظيفه لصالح كفاءة المنتج... تلك مفاصل فلسفتنا وأهدافنا التي رمينا إليها منذ أربع سنوات حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه.

الطريق الامثل

البداية كانت في إيجاد الطريق الأمثل لنقل العمل الروتيني اليدوي إلى عمل تحكمه الآلة من ألفه إلى يائه وحتى نطبق ذلك وجدنا ان عناصر المعادلة مكونة من جزأين أما الأول فهو الجزء الداخلي المتمثل بالموظف وقوائم العمل بينما الثاني وهو الجزء الخارجي والذي يشتمل على جميع من يتعامل مع البلدية سواء أكان من قطاع خاص أو مؤسسات عامة، فحينما نتكلم عن وجوب توسعة مدارك الموظف فنحن قد دخلنا بالتأكيد إلى ثقافته وطبيعته وتربيته المهنية،

من هنا قدنا غربلة مهنية من نوع خاص توصلنا بدورها إلى حالة تغيير كاملة للموظف وتعمل على إعادة صياغة النهج والتفكير لديه وذلك عبر طرح كل الأدوات التدريبية والإمكانات الفكرية والمادية التي تحقق لنا ذلك .

وبفضل ذلك تمكن الكادر العامل لدينا من التعامل بالنظام الالكتروني واستخدام الآلة الحديثة مما دعانا إلى السرعة في ترتيب البيت الداخلي وفرض النظام الالكتروني بكل أريحية وبمنطق علمي حديث حتى انسحب الآن على جميع دورتنا المعاملاتية أما الجزء الخارجي فيتعلق بالقطاعات الخارجية التي لها صلة مباشرة وغير مباشرة مع البلدية منها مؤسسات عامة وخاصة حيث كان لابد لنا من وضع حلول جاذبة لتلك القطاعات بغية تسهيل مهمتها في التعامل مع النظام الالكتروني

وذلك من خلال رصد لائحة تضم قوائم عمل سلسة وغير معقدة ليتسنى لنا كسب هذه الشرائح الى العمل بنظام الحوسبة أو بالنظام الالكتروني والحمد لله تحقق مرادنا ومع مرور الوقت تمكنت تلك الشرائح الدخول إلى التعاملات الالكترونية بكفاءة وبدا الانسجام واضحا ما بين البلدية والقطاعات الخارجية مشكلة في ذلك التكوين الفعلي للحكومة الالكترونية.

ويضيف: يكمن امتصاص كل احتياجات ومتطلبات نظام الحكومة الالكترونية وفي إدخال جميع عملائنا ضمن رؤية حوسبة العمل وبعد النجاح الذي سجلته بلدية دبي في خلق حاضنة موحدة بينها وبين جميع القطاعات الاقتصادية تمكنا بالفعل من إضفاء حالة من الإبداع إلى جميع مكونات العمل على المستويين الداخلي والخارجي فأصبح يستفيد منها الآن أكثر من 80% من القطاعات المختلفة العاملة في دبي وفي قطاع المقاولات وصلت النسبة ما يقرب ال90%

وفي المقابل وصل عدد الخدمات الالكترونية التي تقدمها بلدية دبي لعملائها الى 280 خدمة مشكلة بذلك سابقة فريدة من نوعها على مستوى العالم، هذا ويستطيع العميل التعامل بهذا النظام عبر دخوله الى صفحات البلدية على عنوان موقعنا على الانترنت حيث تنضم حينها جميع الخدمات إليه بشكل ميسر بعدما يملأ الطلب ويرسله إلينا الكترونيا

وبذلك يستطيع المستخدم إجراء جميع تعاملاته أينما كان وفي أي وقت يرغبه دون الحاجة إلى زيارتنا، ومن جهة أخرى وفّر النظام كثيرا من الجهد والوقت وتمكن المتعامل الاطلاع على جميع المواقع الجغرافية المهمة لدينا ونأمل من هذا النظام ان نصل لعدد صفر من زائري البلدية.

وحول انعكاس النظام الالكتروني على الكادر العامل يقول: ان العمل بالنظام الالكتروني رفع بدوره من كفاءة الموظف وقدرته على استيعاب كل المتغيرات هذا من الجانب العمالي أما من الجانب الإداري فباتت الرقابة مكتملة لدينا ودقيقة في نفس الوقت في متابعة أداء الموظف وكيفية تعاملاته مع جميع طلبات العملاء

حيث يبين هذا النظام أين تقع المسؤولية في حال ورود أي خطأ، بالإضافة إلى ذلك ونتيجة طبيعية للعمل الحوسبي احتفظت بلدية دبي بأعداد الموظفين لديها ورفعت من شأنهم المهني دونما الحاجة الى زيادته ولولا هذا النظام لتضاعف العدد ربما أضعافاً مضاعفة وهذا باعتقادي يشكل دعما للمسيرة النهضوية للبلاد.

منهجية الحكومة

ويضيف حينما نتكلم عن منهجية الحكومة الالكترونية لا يمكننا الفصل بين الداخل والخارج أي بين سلوك موظف البلدية ونظيره في المؤسسات الخارجية حيث يشكل إيجاد التناغم فيما بينهما عاملا مهما في إكمال فاعلية الحكومة الالكترونية وبات العمل بهذا النظام هو بحد ذاته ثورة اقتصادية على الجميع استغلالها للصالح العام

وانطلاقا لما وصلنا إليه أصبحت انجازات الدوائر اكبر من التوقعات وبرزت دبي أكثر من مفهوم بيت خبرة حيث استطاعت التوافق بمرونة مع التطور الحاصل في هذا العالم وتمكنت بعناصرها المختلفة من كسب صفة التجدد المستدام حيث أصبحت تتشكل بسلاسة كما يتشكل العالم. دبي ملفتة للانتباه..

ان ما بداخلها يؤهلها للقفز عن المألوف في جميع مضامير الحياة الاقتصادية لذلك يحرص العالم الآن على مشاركتها في كل المنتديات الدولية الأمر الذي يعكس مدى اهتمام الدول بنا وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على اعتلائنا موقعا مهما غير مبالغ فيه على الخارطة الاقتصادية. ومن واقع هذه التجربة يقول: ان العمل بالنظام الالكتروني لا يحتسب بمعناه المادي بل هو تربية ثقافية تعيد بدورها صياغة الفكر والذهن والسلوك وارى ان هنالك فجوة واضحة ما بين الدوائر الحكومية العاملة في الدولة..

وربما تجتهد كل منها على حده وتنجح، بيد أن المطلوب ربط هذا الجهد المبذول تحت منظومة الكترونية واحدة للابتعاد عن ازدواجية العمل دخولا إلى مركزية المعلومة على مستوى جميع دوائر الإمارات.

مفاهيم عميقة

وفي جواب له عن المستقبل يقول: ان واقع دبي يمنحنا الكثير من الصفات الثرية والمفاهيم العميقة في السعي نحو تحسين اقتصادنا فالمحور المهم في ذلك يكمن في تعافي مجتمعاتنا من الحالة التقليدية والروتينية والعمل على إبدالها بخلق الثقافة الالكترونية المستندة على العلم والمعرفة لجميع شرائحها،

لذلك نجحت بلدية دبي في تطبيق هذا المفهوم بعدما أدخلت الشرائح الوطنية والمحلية إليها وتحركت دون انعزال عن مؤسسات سوق العمل وبذلك رفعنا من سويتنا جميعا من موظفين إلى عاملين في قطاعات الخارج ووصلنا إلى انسجام تام مع هذا العالم السريع حيث باعتقادي أضفى الآن الإبداع مسلكاً أكسبنا جودة المنتج الإنساني

وأشير إلى أننا أدخلنا مفاهيم حديثة عبر اعتماد أجهزة متميزة في جميع إداراتنا ودوائرنا ومع جهد الجميع سنصل إلى عمل لا وجود للورق فيه ومع نهاية العام الجاري 2006 سننجز بإذن الله نظام الحكومة الالكترونية بنسبة 90 % أي قبل الوقت المحدد له والمفترض في العام المقبل 2007.

دبي ـ «مشهد البيان»: