أوصت مؤتمرات عقدت خلال الفترة الأخيرة حول دور المرأة الخليجية في النشاط الاقتصادي كان آخرها مؤتمر جدة الذي عقد قبل بضعة أسابيع بضرورة تشجيع المرأة الخليجية على إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة والعمل على إنشاء هيئات خاصة وحاضنات اقتصادية لرعاية وتمويل تلك المشاريع، إضافة إلى الاهتمام بعملية إعداد وتأهيل صاحبات الأعمال في مجال تأسيس وإدارة المشاريع الاقتصادية.

ويقول الخبراء إن تفعيل دور المرأة الخليجية في الأنشطة الاقتصادية بحاجة لاستراتيجيات وسياسات فاعلة في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية بحيث تعمل تلك الاستراتيجيات على حل المشكلات والقضاء على العوائق، إضافة إلى الإسهام في استقطاب وتحريك رؤوس الأموال النسائية في مشاريع متنوعة تعود بالنفع على اقتصادات دول المنطقة. وتأتي هذه التوصيات في وقت برزت فيه المرأة الخليجية كعنصر فاعل في الحياة الاقتصادية وارتفعت معدلات إسهامها في النشاط الاقتصادي في دول المنطقة بشكل فاعل، وتحولت إلى عامل مهم من عوامل نجاح الكثير من الشركات العائلية والعامة.

ولم يقتصر دور المرأة الخليجية على إدارة النشاط الاقتصادي الخاص، بل دخلت كعنصر مهم في تسيير المؤسسات الاقتصادية المختلفة، وارتفعت نسبة إسهامها في القوى العاملة بدول المنطقة بمعدلات فاقت التصور خلال الفترة الأخيرة، وذلك بسبب الاهتمام بالجوانب التعليمية والتأهيلية في قطاع المرأة من قبل حكومات دول المنطقة. وفي الإمارات حصلت المرأة الإماراتية على حقوق اقتصادية كبيرة أهلتها للدخول في العديد من المجالات التجارية والاستثمارية، وتعدت أنشطتها المجالات التقليدية لتسهم بشكل فاعل في تحريك أسواق الأوراق المالية وغيرها من الأنشطة الأخرى. كما تشارك المرأة الإماراتية بشكل ملموس في تسيير المؤسسات الاقتصادية الفاعلة كالمصارف وهيئات الاستثمار والشركات والمؤسسات العامة والخاصة.

وتشير دراسات إحصائية إلى أن المرأة السعودية تستثمر 18 مليار ريال في المصارف، أي بنحو 12% من إجمالي الودائع التجارية، كما تستثمر في نحو 20% من مجمل صناديق الاستثمار المشتركة، كما تؤول 40% من ملكية العقارات السعودية إلى نساء.

أما في سلطنة عُمان، فقد أعطت الحكومة مسألة مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية أهمية حيوية. وتعتبر مشاركة المرأة العمانية في المجالات الاقتصادية من الأمور المهمة وذات مساهمة فاعلة في المجتمع. فهي تقوم بدور مهم في تنمية كل قطاعات العمل وتمكنت من إثبات قدرتها وكفاءتها وإبراز إمكانياتها في تأسيس العديد من المشاريع الاقتصادية الحيوية،

حيث شهد سوق العمل العُماني إسهاما متزايدا للمرأة العُمانية في النشاط الاقتصادي والقوى العاملة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتبط الارتفاع المتسارع لمشاركة العُمانيات في قطاع الأعمال والنشاطات الاقتصادية بالقناعة السائدة بأن عمل المرأة يعني أهمية إسهامها إلى جانب الرجل في خدمة المجتمع وزيادة دخل الأسرة وتوفير مستوى معيشي أفضل.

وهناك جيل جديد من المرأة العُمانية يتحرك نحو ساحة الأعمال الحرة في أكثر من مجال يتطلب منها ضرورة استثمار قدراتها وطاقاتها مستعينة بعلمها وخبراتها دون حدود لمواصلة ازدهار النهضة العُمانية وجني ثمارها الكاملة، للمساهمة في الأنشطة الاقتصادية لتكون أحد الروافد الأساسية للطاقات البشرية اللازمة لتلبية الاحتياجات المستقبلية للبلاد من القوى العاملة، التي تجعلها أكثر ثقة وأملا في مستقبل بلادها.

وبالرغم من تزايد صاحبات الأعمال في المنطقة، إلا أنه ما زالت هناك فرص كثيرة من الأعمال التجارية الحرة المتاحة أمام المرأة العُمانية ينبغي العمل على استثمارها، وقد جاء الملتقى الأول لصاحبات الأعمال الخليجيات الذي أقيم في العاصمة مسقط عام 2000 كدعوة إلى توسيع مشاركة المرأة العُمانية بشكل خاص والمرأة الخليجية بشكل عام في اتحاد الغرف الخليجية الذي يهدف إلى دعم الدور الاقتصادي للمرأة الخليجية

بما يعزز من مساهمتها في النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها دول المجلس بالإضافة إلى تقييم دور المرأة الخليجية الحالي في النشاط الاقتصادي ودراسة آثار المتغيرات والمستجدات الإقليمية والدولية على مساهمة المرأة الخليجية في النشاط الاقتصادي واقتراح أفضل السبل الكفيلة بتطوير وتحسين دورها في ممارسة النشاطات الاقتصادية في كل المجالات والقطاعات بما يعزز من وتيرة النمو لاقتصادات دول المنطقة.

ويعد مشروع ( تنمية المرأة الريفية ) أحد المشاريع التنموية التي تتبناها وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية وهو يعنى في المقام الأول بتنمية المرأة الريفية بالسلطنة، وقد استطاعت المرأة العمانية إبراز وجودها منذ انطلاقة المشروع في سبتمبر 2001 والذي استمر لمدة سنتين،

من خلال تأدية مهامها والقيام بمسؤولياتها تجاه الريف العُماني لتحسين دخلها وزيادة مشاركتها في العمل الإنتاجي الزراعي لتطوير واقعها الاقتصادي والاجتماعي والقيام بدورها التنموي على الوجه المطلوب لتنمية المجتمع بشكل عام والمجتمع الريفي بشكل خاص، هذا إلى جانب ما تقوم به من دور فعال لتحقيق الأهداف التي جاء من أجلها المشروع وإكسابها معارف جديدة في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي المدرّة للدخل والتي تمكّنها من تحسين وضعها الاقتصادي.

دبي ـ « مشهد البيان»: