شهدت الفترة الأخيرة جدلاً متزايداً حول ديون الدول الفقيرة والأسباب التي أوصلتها إلى أرقام فاقت الـ 365 مليار دولار. واحتدم الجدل أكثر حول الآليات التي تستخدمها مؤسسات التمويل الدولية وسياساتها تجاه الدول المدينة، وحول ما إذا كانت الخطوة التي اتخذتها الدول الغنية والقاضية بإلغاء ديون الدول ال18 الأكثر فقراً في العالم، ستنصب بالفعل في مصلحة تلك الدول أم هي خطوة قصد بها المزيد من التكبيل المالي والسيطرة الاقتصادية.
وكانت الطفرة الكبيرة التي شهدتها أسعار السلع الرئيسية والبضائع خلال العقدين السابع والثامن من القرن الماضي قد دفعت بالكثير من حكومات الدول النامية والفقيرة إلى اقتراض مبالغ ضخمة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسات التمويل الدولية الأخرى، إضافة إلى القروض الحكومية المباشرة. وجاءت تلك الخطوة التي تمت وفقاً لشروط قاسية من قبل الممولين والتي دفعت الأجيال الحالية في الدول الفقيرة ثمنها، بناء على اعتقاد خاطئ من حكومات الدول المدينة مفاده أن الحصول على التمويل للمشروعات التنموية سيثمر عن عائدات تصديرية ضخمة دون نظرة موضوعية أو قراءة لمستقبل الاقتصاد العالمي ومسار التجارة الدولية، ودون حسابات دقيقة للتراكمات والآثار السلبية التي يمكن أن تترتب على تلك الديون.
وعندما تفاقمت مشكلة الفوائد وتزايدت أعباء خدمة الديون لم تلجأ الحكومات لاستراتيجيات تعالج المشكلة من جذورها، بل على العكس لجأت للمزيد من الاقتراض وبشروط أكثر قسوة من أجل ضمان البقاء والاستمرار. واستمر خلال فترة الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي، استمر الإقراض لتمويل الإصلاحات التي تجرى في السياسات أملاً في أن تفلت هذه البلدان من براثن المشكلات التي تواجهها.
وبحلول عام 1992، وجد 33 بلداً من البلدان منخفضة الدخل والمصنفة في قائمة الدول الأكثر إغراقاً في الديون نفسها أمام مشكلة شائكة يصعب الخروج منها إطلاقاً. وبعد إطلاق مبادرة تخفيف مديونية البلدان الفقيرة المثقلة بالديون ،والتي يقع معظمها في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بدأت الكثير من تلك البلدان في تنفيذ المخطط الذي تضمن سلسلة من التدابير من بينها تبني برنامج إصلاحي يشمل إعادة هيكلة أو خصخصة مشروعات الدولة غير المربحة، وتوجيه الإنفاق العام نحو الحد من الفقر والصحة والتعليم، وذلك من أجل الحصول على موافقة المجتمع الدولي بوضعها في قائمة الدول المستحقة للحصول على حق تخفيف في المديونية.
وعلى الرغم من نجاح بعض البلدان مثل غانا في تحقيق تقدم ملموس، إلا أن دولا أخرى فشلت تماماً في ذلك، بسبب الفساد المستشري في مؤسساتها الحكومية. وبحلول أغسطس 2005 قررت المؤسسات الدولية تأهيل 18 بلداً من أصل الدول الأكثر إغراقاً بالديون للدخول في دائرة البلدان المستحقة للتخفيف الدائم لديونها.
وأظهر تقرير حول مبادرة تخفيف مديونية البلدان الفقيرة المثقلة بالديون أعدته إدارة تقييم العمليات بالبنك الدولي أن المبادرة تمكنت من تحقيق إنفاق أعلى على البرامج الاجتماعية وأنشطة تخفيض أعداد الفقراء في البلدان. غير أن التقرير ألمح إلى انعدام الشفافية والواقعية في التحليل الاقتصادي المستقبلي المستخدم لتوضيح مستويات الدين والنمو.
أسواق الفقراء
قال تقرير صادر عن مركز الدراسات العربي - الأوروبي في باريس إن هناك تفاوتاً كبيراً بين الدول النامية البالغ عددها نحو 132 دولة، والدول المتقدمة صناعياً التي تركز اهتماماتها على كيفية توفير وسائل العيش الكريم لمواطنيها. لكن التقرير أشار إلى أن الدول الصناعية لم تحقق المستوى الذي وصلت إليه لولا استغلالها لأسواق الدول النامية المليئة بالأفواه الجائعة ،والتي تستهلك كل ما تنتجه الدول الصناعية حتى وإن استوجب ذلك الاستدانة.
ورأى التقرير أن اهتمام قمم الدول الصناعية الكبرى بمسألة مساعدة الدول النامية إنما تأتي انطلاقاً من حرص تلك الدول على مصالحها التجارية والاقتصادية في الدول الفقيرة، إذ ان توفير استحقاقات الديون على الدول الفقيرة سيوفر المزيد من السيولة اللازمة لتسويق منتجات الدول الصناعية.
لكن التقرير ركز على نقطة مهمة وهي حرص الدول الصناعية على ربط مساعداتها بشروط، من بينها مبيعات السلاح، قد تكون لها آثار سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة على الدول الفقيرة. واسترشد التقرير بتقرير المعهد الدولي لأبحاث السلام الذي يتخذ من ستوكهولم مقراً له والذي يكشف أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع العام 2005
وللعام السادس على التوالي بنسبة 5% ليصل إلى 04,1 تريليون دولار. وتبدو هذه الأرقام مهمة للغاية إذا أخذنا حقيقة أن العالم شهد خلال العام 2004 نحو 19 نزاعاً كبيراً أودى كل نزاع منها بحياة أكثر من ألف شخص. وتشير الإحصاءات إلى أن صادرات أكبر 100 شركة للصناعة الحربية في العالم توازي الإنتاج القومي لنحو 61 بلداً فقيراً.
خلاف حول الآليات وفكرة قديمة
قررت الدول الصناعية الأعضاء في مجموعة الثماني مؤخراً الشطب الفوري لديون 18 دولة تصل قيمتها إلى 40 مليار دولار على أن يتم لاحقاً ضمّ لائحة أخرى من 9 دول لشطب ديون عنها بقيمة 11 مليار دولار، ثم تليها مجموعة ثالثة من 11 دولة تبلغ قيمة ديونها 4 مليارات دولار.
وسيتم وفقاً لذلك إلغاء ديون بقيمة 55 مليار دولار، 6 مليارات منها لمصلحة صندوق النقد الدولي و44 ملياراً للبنك الدولي و5 مليارات للمصرف الإفريقي للتنمية. والدول الثماني عشرة المعنية بالخطوة الأولى من القرار هي: بنين وبوليفيا وبوركينا فاسو واثيوبيا وغانا وغويانا وهندوراس ومدغشقر ومالي وموريتانيا وموزمبيق ونيكاراغوا والنيجر ورواندا والسنغال وتنزانيا وأوغندا وزامبيا.
وكانت فرنسا واليابان وألمانيا أبدت بعض التحفظ إزاء إلغاء الديون بأكملها، واقترحت الدول الثلاث أن تتعهد الدول الغنية بدفع الفوائد على القروض، بدلا من إلغائها كليا. وظهر مقترح آخر يستدعي أن يبيع صندوق النقد الدولي كميات من احتياط الذهب واستعمال الإيرادات لطمس الديون، ولكن الولايات المتحدة عارضت هذا الاقتراح، لأنه يؤدي إلى انهيار أسعار الذهب.
ووعدت الدول الأوروبية بزيادة حجم المساعدات، المخصصة للتنمية في دول العالم الثالث، لاسيما الدول الإفريقية المثقلة بالديون إلى 51,0 في المائة من إجمالي الإنتاج المحلي بحلول عام 2010 والى 7,0 في المائة من إجمالي الإنتاج المحلي بحلول عام 2015. ولكن هذا يعتمد على نمو اقتصادي، وقد يتم تقليص النسبة في حالة التدهور في الأوضاع الاقتصادية.
ولم تكن فكرة إلغاء الديون الإفريقية جديدة، فلسنوات عدة حاول بعض الفنانين المعروفين في الغرب، مثل المغني بوب غيلدوف وبونو الترويج لأزمة الديون الهائلة، التي تثقل عبء القارة الإفريقية، ولكن لم يتم التوصل إلى أفضل صيغة لمعالجة الموضوع.
معايير الشفافية
شكك خبراء في إمكانية أن تتبنى الدول الإفريقية سياسات تتسم بالكفاءة والنزاهة وحسن التصرف. وتقول منظمات أهلية إن جزءا كبيرا من المساعدات الدولية المقدمة لدول القارة الإفريقية تذهب لجيوب الأقلية الحاكمة والمحسوبين على الأنظمة الفاسدة. ودعا أصحاب هذا الاتجاه إلى تسويق فكرة أن الإلغاء الشامل ليس الحل المثالي، واقترحوا النظر على كل حالة بانفراد وعلى حدة، لأن الإلغاء الشامل لا يميز بين من يستحق، ومن لا يستحق المساعدة.
وتقول تقارير تلك المنظمات إن المبادرات التي تتخذ في إطار الجهود المبذولة لتخفيف ديون الدول الفقيرة ترتطم بآلة الفساد الضخمة في تلك الدول، وتعصف بآمال الملايين من السكان هنالك، إذ إن ذلك لا يكفي لتوفير فرص العمل أو تعزيز التنمية.
وتشدد التقارير على أن برامج الإعفاء من الديون الجاري تنفيذها الآن لن تقدم إلا جزءا ضئيلا من المساعدة اللازمة التي تحتاج إليها الدول ذات الدخول المتدنية، سواء على الصعيد المالي أو الفني، حتى تتمكن من الوفاء بأهداف تنمية الألفية. وتقول إنه إذا ما أريد لهذه الدول أن تتمكن من تحقيق هذه الغاية فيتعين على الجهات المانحة أن تفي هي أيضاً بالتزاماتها من خلال زيادة المساعدات على نحو ملموس.
الوفاء بالتعهدات
قال تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي إن الصندوق ظل ولمدة طويلة يدعو الجهات المانحة إلى الوفاء بتعهداتها فيما يتصل بالهدف المتفق عليه عالمياً ،والذي يتمثل في تخصيص 7. 0% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة مانحة لمساعدات التنمية خارج أراضيها، لكن وعلى الرغم من أن بعض الدول وعدت بالوفاء بهذا التعهد، أظهرت دول أخرى عدم استعداد واضح للمضي قدماً في مثل تلك الخطوة ،ووعدت بدلاً عن ذلك بتقديم المزيد من المعونات والمساعدات.
ودعا التقرير إلى التأكد من صحة استغلال الدول المتدنية الدخل لإعفائها من الديون والمساعدات المقدمة إليها على نحو يتميز بالكفاءة والحرص على ألا تؤدي المساعدات الجديدة الضخمة إلى نتائج اقتصادية غير مرغوبة، مثل الارتفاع السريع في قيمة العملات المحلية لتلك البلاد أو التضخم، وهو ما قد يجعل صادرات الدول المتلقية للمساعدات أقل قدرة على المنافسة.
ومن الضروري كذلك الحرص على عدم وقوع الدول المتدنية الدخل، التي تكافح من أجل الوفاء بأهداف تنمية الألفية، والتي تتحمل قدراً هائلاً من المتطلبات المالية، في دوامة الديون مرة أخرى. ويرى الخبراء أن المكاسب الناجمة عن مبادرة الإعفاء من الديون المتعددة لن تكون ذات أثر يذكر إذا ما تخلصت الدول المتدنية الدخل من أعباء الديون القديمة فقط لكي تبدأ مرة أخرى في تكديس ديون جديدة.
وفي الإطار ذاته لا بد للدول المتلقية للمساعدات أن تحرص على تكميل جهود الجهات المانحة، وأن تستمر في الاضطلاع بالدور المطلوب منها من خلال الحرص على الإصلاح وانتهاج سياسات سليمة في مجال الاقتصاد الشامل، ومن خلال الاستغلال الأمثل للمساعدات المتزايدة.
وعلى الرغم من أن الجهود الخارجية قد تساعد في تقليص الفقر، لكن الأمر يتوقف في النهاية على الجهود التي تقوم بها الدول المتدنية الدخل، وهي وحدها القادرة في النهاية على دعم الأداء الاقتصادي القوي، وتحسين أنظمة الحكم، وإنشاء المؤسسات الراسخة الفعالة التي سيكون لها أبلغ الأثر فيما يتصل بتقليص الفقر. كما تستطيع الدول المتدنية الدخل أن تعمل على تحسين توقعاتها الاقتصادية من خلال تعزيز الإدارة المالية لديها، وتشجيع تنمية القطاع الخاص، وتحرير التجارة.
تحريك التنمية
أكد خبراء اقتصاديون أن تجربة الدول المدينة أثبتت بلا شك أن الاقتراض ليس هو الوسيلة الفاعلة لتحريك التنمية والاستثمارات في البلدان المتخلفة. وكانت الكثير من الحكومات قد لجأت إلى زيادة مستوى استثماراتها بكفاءة عن طريق الاقتراض، لكنها وجدت نفسها في نهاية المطاف تحت سيطرة الديون،
وفقدت قدرتها على الوفاء باحتياجات مواطنيها ومواصلة النمو الاقتصادي. وبرزت ديون الدول النامية كمشكلة واسعة الانتشار في بداية الثمانينات، وأخذت مستويات الديون العالية في التصاعد حتى أصبحت تشكل أزمة في ميزان المدفوعات ،كما أدت معدلات الفائدة المتزايدة إلى زيادة المبالغ مستحقة الدفع. وفي الوقت ذاته أدت صدمات أسعار السلع الأساسية كالنفط وتراجع اقتصادات الدول الصناعية في بعض الأحيان إلى تفاقم المشكلة.
وفي منتصف العقد قبل الأخير من القرن الماضي وجدت الكثير من الدول النامية أنفسها أمام حقيقة مرة مفادها أن دخلها القومي بكامله بات لا يكفي لتسديد الديون المتراكمة وفوائدها المتزايدة مما جعلها تلجأ لأساليب انصبت جميعها في خانة الإضرار بمواطنيها، مثل زيادة الضرائب المباشرة وغير المباشرة ورفع الدعم عن الكثير من السلع الرئيسية.
وخلال السنوات العشر الماضية وصلت نسبة ديون موزمبيق إلى نحو 210% من ناتجها المحلي، والسودان إلى أكثر من 162%. واضطرت دول كثيرة وتحت ضغط الدائنين والشروط الصعبة التي رضخت إليها إلى تخصيص أكثر من 15% من مجمل صادراتها لتسديد مستحقات خدمة الديون فقط دون أن تحرك شيئاً في الأرقام الحقيقية لتلك الديون.
ولم يقتصر السقوط في شرك الديون على الدول المنخفضة الدخل فقط، بل امتد إلى دول ذات دخل متوسط مثل دول شرق آسيا والأكوادور وأوكرانيا والمكسيك، وطالت دول عالية الدخل مثل الاتحاد السوفييتي.
استراتيجيات تجارية
أكد تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن الكثير من الدول الفقيرة المثقلة بالديون تمتلك موارد تجارية ضخمة يمكن أن تسهم بفاعلية في تحسين موقفها الاقتصادي إذا ما استغلت بشكل جيد. وقال التقرير إن لدى الدول النامية نحو 4. 9 تريليونات دولار من الأصول المالية الخاصة التي لا تستغل كليا في التنمية وذلك بسبب الفساد والحماية القانونية غير الكافية للممتلكات والعقود.
وتشير دراسة للبنك الدولي إلى أن تسجيل مؤسسة تجاري في إحدى الدول النامية يستغرق 203 أيام، في حين أن تطبيق عقد في دولة أخرى يستغرق 1459 يوماً. وتؤدي هذه الحواجز التي تعترض إقامة مشاريع الأعمال والتجارة الخاصة إلى عدم تحمس المستثمرين للدخول بأموالهم في مشاريع الأعمال صغيرة في القطاع الخاص.
وانطلاقاً من المعطيات السابقة فإن الحل الناجع والدائم لمشكلة ديون الدول الفقيرة يكمن في تبني استراتيجيات فاعلة تنصب في إطار محاربة الفاسد والمحسوبية والاهتمام بأسس الشفافية عند التعامل مع المال العام.
الشروط بين المنطق والمستحيل
تخضع القروض التي تقدمها المؤسسات المالية لدول العالم النامي إلى مجموعة معينة من الشروط التي تهدف في المقام الأول إلى ربط إتمام التحويلات المالية إلى الدولة المعنية بقيامها بتنفيذ سياسات أساسية، وتضمن للدولة المقترضة استمرار الحصول على التمويل إذا وضعت جميع السياسات موضع التنفيذ.
ومن بين تلك الشروط على سبيل المثال التزام الحكومة الطالبة للقرض بضمان تدفق الائتمان إلى القطاعات المختلفة، وتبني نهج الشفافية، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، والتوسع في الخصخصة، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتخفيض التضخم في إطار الخطة الهادفة إلى مواجهة التضخم. وبالطبع تضع بعض المؤسسات المانحة شروطاً أخرى بعضها ذو أغلفة سياسية والآخر ذو أبعاد اقتصادية لكنها لا تناسب في الكثير من الأحيان طبيعة الدولة المعنية بالقرض.
التحدي الرئيسي
يكمن التحدي الرئيسي أمام حكومات الدول النامية في الاختيار بين القروض الاستثمارية الحقيقية التي تنصب في إطار تنفيذ برامج اقتصادية فاعلة ذات مردود واضح ومضمون مثل قروض التكييف الهيكلي والاقتصادي وتمويل مشروعات البنية الأساسية في قطاعات النقل والطاقة والصناعة والزراعة. وخلال العام الماضي استحوذت قروض التكييف الهيكلي والاقتصادي والاعتمادات والمنح ذات الصلة على جزء كبير من حجم تمويلات البنك الدولي.
وهدفت قروض التكييف الهيكلي والاقتصادي إلى تحقيق توازن قصير الأمد في ميزان المدفوعات لمساندة البلدان التي تتكيف مع صدمات اقتصادية. واستفادت تلك العمليات بصورة متزايدة من الأولويات التنموية للبلد المعني، وأخذت في اعتبارها التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية الخاصة به.
وربطت شروط قروض التكييف الهيكلي والاقتصادي المساندة المالية من البنك الدولي بتطبيق سلسلة من إصلاحات السياسات والإجراءات العمومية المحددة. وبالنسبة لقروض التنمية فهي تهدف إلى تمكين البلدان من الحصول على الأموال التي تساعد على بناء اقتصادات أقوى وتحقيق نمو اقتصادي أسرع. وتقدم تلك القروض وفقاً لاحتياجات تمويلية فعلية أو متوقعة.
مديونية الدول العربية
تشير تقارير اقتصادية إلى أن مديونية الدول العربية التي تقدر بنحو 160 مليار دولار تشكل نحو 58% من مجمل الناتج المحلي العربي. وتصل أعباء خدمة هذه الديون إلى 12 مليار دولار سنويا وهو ما يعرض البلدان العربية خاصة غير النفطية منها إلى مخاطر عديدة تحد من قدرتها علي تحقيق أهدافها التنموية.
وأوضح تقرير لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن خدمة الديون تشكل جزءا أكبر من المشكلة وتحد من قدرة الكثير من الدول العربية على بناء احتياطات قوية من النقد الأجنبي. كما تفاقمت مشكلة الديون أيضاً بسبب ضعف الاستثمارات والتجارة البينية التي لم تصل حتى الآن إلى نسبة 10% من حجم التجارة الخارجية العربية.
ويطالب الخبراء العرب بضرورة تفعيل دور المؤسسات العربية المانحة وذلك من أجل تخفيف الاعتماد على القروض الخارجية التي تأتي في الغالب وفقاً لشروط قاسية للغاية. وبلغت رؤوس أموال الهيئات المالية العربية المصرح بها في نهاية 2004 أقل من 5,2 مليارات دولار، وهو رقم ضعيف للغاية إذا ما قيس بالاحتياجات الفعلية ،وحجم التمويلات التي تحتاجها المشروعات المختلفة في البلدان العربية.
وكان تأسيس مؤسسات التمويل العربي التي بدأ إنشاؤها في مطلع سبعينات القرن الماضي والتي تعتبر احد مشاريع العمل الاقتصادي العربي المشترك، قد هدف إلى تقليص الفجوة الإنمائية بين الدول العربية، وتأمين الأمن الغذائي العربي، وتشجيع الاستثمارات والصادرات العربية البينية، وتقديم المعونة الفنية.
يعيش 20% من البشر بأقل من دولار واحد يوميا ،و47% يعيشون بأقل من دولارين. وتعتبر المناطق الريفية هي الأكثر تضرراً ،حيث يقطنها 75% من فقراء العالم.
وركزت خطة التنمية التي تعتزم الأمم المتحدة تنفيذها قبل 2015 على جوانب أساسية منها تخفيض نسبة الجوع والفقر إلى النصف. إضافة إلى تأمين التعليم الابتدائي للجميع بحيث تلغى الأمية عن وجه الأرض، وتأمين المساواة بين الرجل والمرأة عبر تمكينها من الإنتاج. ومن بين الجوانب الرئيسية أيضاً تخفيف نسبة وفيات الأطفال دون الخمس سنوات إلى الثلث وتخفيض نسبة وفيات الأمهات إلى الربع.
دبي ـ مشهد البيان»:

