أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين على أن الكويت وبما تمتلكه من مؤسسات مالية وخدمية من بنوك تجارية وشركات استثمارية وعقارية، دولة ذات فائض مالي كبير وتحتفظ باستثمارات خارجية ضخمة لا تتوافر لدول المراكز الإقليمية الأخرى، مؤهلة للتحول إلى مركز مالي وتجاري وخدمي في المنطقة.

لكنهم اشترطوا لتحقيق ذلك وضع استراتيجية ذات صياغة منهجية، تنفذ بأسلوب فاعل يشارك فيها متخصصون من القطاعين العام والخاص، بهدف دراسة جميع الجوانب المتعلقة بهذه الاستراتيجية وبرنامج تنفيذها، وعلى وجه الخصوص النظر في الآليات والأدوات واللوائح والإجراءات والقوانين التي من شأنها توفير بيئة ملائمة تساعد على تحقيق الهدف الاستراتيجي المنشود. كما أشار الخبراء إلى ضرورة الاستفادة من تجارب الآخرين كتجربة كل من لندن وسنغافورة وغيرهما من التجارب الناجحة عالميا والأخذ بمعايير الاقتصاد الحر.

وكانت الحكومة الكويتية قد أصدرت قراراً يقضي بالعمل على تفعيل القرارات والأنظمة المتعلقة بتحويل الكويت إلى مركز مالي إلا أن هناك عقبات تقف حائلا دون ذلك. ويرى الخبراء أن الحديث عن موضوع تحويل الكويت إلى مركز مالي للمنطقة قد بدأ قبل ثلاثين عاما تقريبا إلا أن الهدف لم يتحقق بالصورة المطلوبة.

ويقولون إن التحدي الذي تواجهه الكويت، هو العمل على تحويل الوفرة المؤقتة للموارد، إلى مصدر دخل دائم، وثمن الفشل هو حالة عودة البلد إلى حقيبة الاقتصاد الطارد.

أما خيار التحول إلى المركز المالي والتجاري الإقليمي، فمزايا الكويت النسبية كثيرة للوصول إلى هذا الهدف، حيث ان عامل الجغرافيا يضع الكويت بين الاقتصادات الإقليمية العظمى، وعامل التاريخ يوحي بأن المنطقة في مرحلة انفراج أمني وسياسي واقتصادي، وفي الوقت نفسه تتفوق الكويت على غيرها في الاكتمال النسبي لبناها التحتية من طرق ومنافذ وخدمات، فضلا عن وجود قطاع مالي متقدم من ضمنه أفضل بنوك الشرق الأوسط ووفرة الموارد اللازمة كوقود لانطلاق مرحلة جديدة سواء قيست بالمدخرات أو الدخل الجاري أو احتياطات النفط أو حتى مخزون الخبرة البشرية لدى القطاع الخاص على أقل تقدير.

ويأتي اعتماد أي دولة كمركز مالي عالمي أو إقليمي انطلاقاً من قدرتها على استقطاب البنوك الأجنبية كوحدات مصرفية غير إقليمية لاسيما بعد ان شهدت دول المنطقة زيادة كبيرة في العوائد النفطية في منتصف السبعينات. ومن العوامل الايجابية لصالح الكويت طبيعة المؤسسات المالية فيها من بنوك تجارية وشركات استثمارية تقليدية وإسلامية وشركات استثمارية عقارية، إلى جانب كونها دولة ذات فائض مالي كبير وتحتفظ باستثمارات خارجية كبيرة لا تتوافر لدول المراكز المالية الإقليمية الأخرى.

ويحتم وضع الكويت من ناحية الموارد الطبيعية أن تكون الصناعة المالية بعد النفط، حيث تتوافر فيها عناصرها الأساسية من مال وأفراد ،وهي بالطبع من أنظف الصناعات من الناحية البيئية. كما ان خير دليل على أهمية الصناعة المالية في مجال العمالة هو أن عدد العاملين الكويتيين في القطاع المالي يناهز حاليا 5 آلاف موظف وموظفة.

والواقع ان تحديات المستقبل وازدياد نشاط ودور المؤسسات المالية الإقليمية وتوقعات الانفتاح الاقتصادي القادمة ومتطلبات منظمة التجارة العالمية والتزامات فتح السوق الكويتية أمام المؤسسات المالية الأجنبية تتطلب من الكويت ضرورة رفع مستوى التعاون بين الدولة والشركات العاملة في الصناعة المالية لترسيخ قدرات تلك الشركات ومعالجة الصعوبات التي قد تعترضها لتمكينها من القيام بدورها في خدمة الاقتصاد الوطني وتتمكن من المنافسة القادمة.

6 بنوك تجارية و38 شركة استثمارية عصب الجهاز المالي الكويتي

يتكون القطاع المصرفي الكويتي من كل من :البنك المركزي الكويتي ، ستة من البنوك التجارية، فرع واحد لبنك أجنبي، بيت التمويل الكويتي (الذي يعمل تحت مظلة الشريعة الإسلامية)، بنكين متخصصين، هذا بالإضافة إلى 38 شركة استثمارية (تعمل في إدارة المحافظ، الاشتراك في الاكتتابات الدولية، وشراء الأوراق المالية) و 31 شركة صرافة (ينحصر أغلب نشاطها في صرف العملات الأجنبية) و 36 صندوقا استثماريا وحوالي 25 شركة للتأمين وإعادة التأمين.

ويعتبر القطاع البنكي في الكويت أحد أكبر القطاعات في منطقة الخليج العربي بأصوله التي تبلغ حوالي 17 مليار دينار كويتي كما في العام 2002، أما بالنسبة للبنوك التجارية المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية فهي: بنك الكويت الوطني، البنك التجاري الكويتي، بنك الخليج، بنك برقان، بنك الكويت والشرق الأوسط، البنك الأهلي،

أما بنك البحرين والكويت فلديه فرع واحد يعمل في الكويت. تحالفات على الرغم من انضمام الكويت لاتفاقية التجارة العالمية واتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي التي تنص على فتح أسواق القطاع البنكي في هذه الدول، فإن القطاع البنكي في الكويت يبقى محميا بشكل جيد وهو ما يعني أن إمكانية حدوث عمليات اندماج أو استحواذ تبقى بعيدة المنال.

ومن وجهة نظرنا فإن احتمال قيام تحالفات إقليمية أو حتى عمليات اندماج على المستوى الإقليمي يبقى أكبر من إمكان حصول اندماج بين أي من البنوك المحلية.