يشكل الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية أحد أشكال الاندماج في الاقتصاد العالمي وتفادي تهميش الاقتصاديات الوطنية، وفي العاشر من ابريل 2006 يكون قد مضى عشر سنوات على انضمام الإمارات العربية المتحدة إلى منظمة التجارة العالمية، قامت خلالها الدولة بالعديد من الإجراءات الهادفة إلى تأكيد التزامها بأهداف تحرير التجارة، بما في ذلك إقرار تشريعات وطنية تتماشى مع القواعد المحددة في هذه الاتفاقيات وتقديم لوائح وطنية بالتزاماتها لناحية تخفيض التعريفات الجمركية وتعديل الأنظمة لتسهيل وصول السلع والخدمات الأجنبية إلى أسواقها.

والمعروف ان الإمارات كانت حتى قبل انضمامها إلى المنظمة تمضي في سياسة تجارية حرة وتتبنى سياسة الاقتصاد المفتوح، الأمر الذي سهل من عملية انضمامها والتزامها بالاتفاقيات المتعددة الأطراف المعقودة في إطار المنظمة. ويتوقع ان تخضع مجمل السياسة التجارية لدولة الإمارات والممارسات المتصلة بها إلى جهاز مراجعة السياسة التجارية في منظمة التجارة العالمية بتاريخ 24-26 أبريل 2006.

وهذا الإجراء الروتيني الذي تخضع له الدول أعضاء منظمة التجارة العالمية الهدف منه المساهمة في تحسين التزام جميع الأعضاء بالقوانين والأحكام والالتزامات التي تمت في إطار الاتفاقيات التجارية المتعددة الأطراف وحيث يسري الأمر على الاتفاقيات الجماعية الخاصة بالأطراف المنضمة، وبالتالي لتأمين عمل أكثر سلاسة لنظام التجارة المتعدد الأطراف من خلال تحقيق شفافية أكبر بما في ذلك فهم للسياسات والممارسات التجارية للدول الأعضاء.

وكانت سياسة الدولة تجاه الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية قد لخصتها معالي وزيرة الاقتصاد والتخطيط، الشيخة لبنى القاسمي، حين قالت ان النظام التجاري المتعدد الأطراف هو من مكونات العولمة التي لم تعد خيارا أمام الدول بل حقيقة، يتطلب التعامل معها بمحاولة فهمها والتكيف مع تأثيراتها السلبية بل محاولة الاندماج فيها والاستفادة مما توفره من فرص.

فالتزامات الدول بتخفيض التعريفات الجمركية تشكل منافع للشركات الوطنية باحتمال زيادة صادراتها واستغلال فرص تجارية أكثر، كما ان القاعدة المتبعة في المنظمة لناحية تعهد أعضائها بتثبيت التعريفة عند سقف وربطها والحؤول دون زيادتها إلا بصعوبة ومقابل تعويضات، تساعد في تأمين استقرار الصادرات الوطنية على المدى المتوسط والطويل في ظل عدم التخوف من تغييرات مفاجئة أو اعتباطية في القوانين الجمركية والسياسات الاستيرادية.

كذلك، فإن الالتزامات الدولية في مجال تطوير التشريعات والقوانين الوطنية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية والتجارة بالخدمات والإجراءات الوقائية الخاصة بحماية الإنتاج الوطني، تساعد في فهم ما هو قائم على المسرح الدولي بما في ذلك مستلزمات المواصفات والمقاييس العالمية، والتي تمثل تحديا كبيرا لتطوير الصادرات الوطنية وتنويعها.

* التحرير التجاري

ومنذ عام 1996، قامت الدولة بالعديد من الخطوات التي تعهدت بتطبيقها في بروتوكول انضمامها إلى المنظمة وفي إطار تطبيق التزاماتها الخاصة بالإجراءات الجمركية، تبنت الدولة منذ عام 1996 النظام المنسق لتصنيف السلع في إطار تسهيل المعاملات التجارية، والتزمت بتخفيض التعريفات الجمركية على السلع المستوردة وتثبيتها على سقف محدد مما حسن وضع الصناعات المحلية من خلال تخفيض التكلفة وتأمين المدخلات اللازمة للصناعات التصديرية وإعادة التصدير.

وحفاظ منها على المصالح الاقتصادية الوطنية وتماشيا مع ما هو متبع عالميا، قامت الدولة بربط وتثبيت تعريفاتها على معدلات أعلى من المعدلات المطبقة فعلا، وحافظت على هامش كبير لرفع هذه التعريفات عند الضرورة.

كذلك قامت منذ يناير 2004 بتطبيق النظام الجديد الخاص بالتثمين الجمركي للسلع والقائم على القيمة الحقيقية للسلعة المستوردة حسبما ما هو موجود على فاتورة الاستيراد، وعملت على إنشاء هيئة اتحادية جمركية خصوصا وان الأمر يتطلب خلق نظام جمركي جديد وإمكانيات فنية وتكنولوجية وتدريب وتأهيل للقوى العاملة.

وقد تعهدت الدولة أيضا بعدم استخدام قيود كمية على الاستيراد باستثناء قطاعي الألبسة والمنسوجات التي اعتمدت حيالها تحرير تدريجي من خلال إلغاء نظام الحصص وإدماج المنتجات في إطار قواعد المنظمة.

ويذكر ان الإمارات لا تستخدم نظام الحصص عموما حتى من قبل انضمامها إلى المنظمة، لكنها بالمقابل كانت تستفيد من نظام الحصص التفضيلي في بعض الأسواق لاسيما في قطاع المنسوجات والألبسة الذي كان من المفترض ان ينتهي نظام الحصص فيه في عام 2005.

كذلك، في إطار الغاء القيود الكمية، تعهدت بمعاملة غير تمييزية بين السلع المحلية والأجنبية في ما يخص التعريفات الجمركية وغيرها من الإجراءات غير التعريفية بناء على مبدأ »الدولة الأولى بالرعاية«، وعدم التمييز بين السلع الأجنبية بعد دخول الدولة والسلع المحلية وعدم فرض ضرائب تمييزية أو غيرها من الإجراءات المتعلقة ببيعها ونقلها وتوزيعها من ضمن مبدأ »المعاملة الوطنية«.

* آليات وقائية

وتعمل السلطات على إنشاء آليات فعالة لحماية الإنتاج المحلي نظرا لأن انفتاح السوق وزيادة تدفق المنتجات يمكن ان يعرض الصناعات المحلية لتهديد من الخارج في ظل ظروف تنافسية غير عادلة وتعرضها للإغراق بالسلع الرخيصة أو السلع المدعومة في أسواقها.

وهذه الآليات لحماية الصناعات الوطنية ضد أي تحامل ممكن ضدها تنص عليها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية من خلال فرض رسوم تعويضية على السلع المعنية بناء على إجراءات محددة.

وترى الوزارة انه يمكن استخدام هامش الفرق بين التعريفات المطبقة وسقف التعريفات المربوطة في التزامات الإمارات إلى المنظمة والعمل على رفع التعريفات الجمركية حين تتعرض هذه الصناعات للخطر لكنها تؤكد على ضرورة إيجاد آليات ملائمة على المدى البعيد، وسن قوانين وإقامة هيئة وطنية لحماية المنتجات الوطنية لتفادي الضرر للصناعات المحلية.

وتجدر الإشارة إلى ان الإمارات وافقت على النظام الموحد لإجراءات مكافحة الإغراق والإجراءات التعويضية والإجراءات الوقائية لدول مجلس التعاون الخليجي.

وعلى صعيد الدعم، التزمت الدولة بعدم استخدام الدعم المحظور المتعلق مباشرة بالتصدير أو في تشجيع استخدام المنتج المحلي على المنتج الأجنبي، تمشيا مع أهداف المنظمة بوضع قوانين منافسة منصفة وتقليص الدعم الذي يؤثر على المنافسة والأسعار والإنتاج،

ترى الوزارة بأنه على الدولة إعادة توزيع الدعم بالتركيز على الدعم المسموح الذي يؤمن منافع اقتصادية كبيرة كذلك تعهدت بان تكون إجراءات مكافحة الإغراق والإجراءات الوقائية والرسوم التعويضية متماشية مع متطلبات منظمة التجارة العالمية.

* مواصفات عالمية

وتعهدت الدولة بعدم تطبيق أي قيود إجرائية غير ضرورية للتجارة العالمية، وان تستخدمها لصالح حماية المستهلك وصحة الإنسان والحياة الحيوانية والنباتية بشكل موضوعي ومن دون أي تمييز.

ونظرا لأن قوانين المنظمة تؤكد على حقوق الأعضاء في فرض المواصفات الملائمة لكن بدون مبالغة، ترى الوزارة من مصلحة الشركات الإماراتية التي تريد بيع سلعها في الأسواق الأجنبية السعي للحصول على شهادة مواصفات عالمية كالايزو.

ذلك ان هذه القوانين الخاصة بالمواصفات والأنظمة الفنية قد تتحول إلى قيود حمائية تحت مسميات جديدة، الأمر الذي يتطلب إدخال المواصفات العالمية في عمليات الإنتاجية المحلية لتسهيل عملية التصدير.

وترى انه على الرغم من ارتفاع الكلفة الإنتاجية إلا ان ذلك قد يؤدي إلى تحسين خبرة الشركات المحلية وطرق إنتاجها. وتدعو إلى التفاوض على اتفاقات الاعتراف المتبادل للشهادات وإقامة اتفاقيات مع الشركاء التجاريين لها في سبيل تسهيل التدفق التجاري بين الجانبين.

وفي إطار تنفيذ التزاماتها الخاصة بمساعدة المؤسسات التجارية في الحصول على معلومات كافية عن المعايير واللوائح الصحية المطبقة، قامت الإمارات بتحديد نقاط استعلامات في وزارة الزراعة والأسماك عن الإجراءات الصحة والصحة النباتية، وفي وزارة المالية عن القيود الفنية على التجارة. وتجدر الإشارة إلى ان نقطة استطلاع في وزارة المالية جرى تحويلها إلى سلطة اتحادية تغطي الدولة.

* نقل التكنولوجيا

وبالنسبة لحماية الملكية الفكرية، قامت الوزارات الثلاث (وزارة الاقتصاد في ما يتعلق بالعلامات التجارية، ووزارة المالية والصناعة في ما يتعلق بالنماذج الصناعية وحقوق النسخ، ووزارة المعلومات والثقافة في ما يتعلق بحقوق النسخ والحقوق المجاورة) بتعديل القوانين الموجودة بناء على التزامات هذه الاتفاقية.

وتعتبر وزارة الاقتصاد والتخطيط ان حماية الملكية الفكرية أساسية لتطوير التجارة الخارجية وتحسين الفرص الاستثمارية، خصوصا قدوم الاستثمارات الأجنبية المباشرة ونقل التكنولوجيا، على الرغم من ان تأثيرها سوف يزيد أسعار المنتجات بسبب فاتورة الحصول على التكنولوجيا والتكلفة المطلوبة للرقابة وضمان الالتزام بما في ذلك الإجراءات القانونية والجمركية.

يشار إلى أن التأثير المهم سيكون على الصناعات الدوائية والطبية التي لن يكون بإمكانها إنتاج منتجات تخضع لحقوق حصرية مالكي البراءات، إلا انه يمكن تشجيعها على القيام بالبحوث والدخول في مشاريع مشتركة مع شركات أجنبية.

وتؤكد على أن الإمارات تحتفظ بحقها في منح تراخيص إجبارية لشركاتها الوطنية دون أي تصريح مسبق من مالكي البراءات في حال أزمات صحية أو حالات طارئة أو لمواجهة ممارسات غير تنافسية من قبل بعض الشركات الأجنبية.

وكان مجلس التريبس قد تبنى قرارا مهما في 30 أغسطس 2003 يؤكد بشكل واضح حق العضو في حماية الصحة العامة وبشكل محدد بمنح تراخيص إجبارية وهذه المرونة يمكن استخدامها فقط في حالات طوارئ في حين للدول المستفيدة الحق في تحديد الأسس التي يجري عليها منح هذه التراخيص.

* حرية الاختيار

وفي ما يتعلق بتحرير قطاع الخدمات، قامت دولة الإمارات بتحرير بعض القطاعات الخدمية التجارية، ذلك ان اتفاقية تحرير الخدمات تعطي للأعضاء حق التحرير التدريجي لأسواقها، واختيار القطاعات التي يمكن فتحها للمنافسة الخارجية على نقيض السلع.

وتعهدت بالشفافية في إبلاغ المنظمة بجميع القوانين المتعلقة بهذا القطاع وإقامة نقاط استعلامات لتأمين المعلومات، وبعدم اتخاذ قيود غير ضرورية للتجارة بالخدمات (على سبيل المثال الاعتراف بالمؤهلات، والأنظمة الفنية والمواصفات في التشييد والخدمات الهندسية المرتبطة).

وباستثناء بعض القطاعات الخدمية التجارية فإن الدولة إلى الآن لم تلتزم بفتح قطاعات حيوية مثل الاتصالات، والنقل، والتأمين، وقطاعات الطاقة وغيرها. حتى بالنسبة للقطاعات التي فتحتها الدولة للمنافسة، فقد وضعت الإمارات بعض التقييدات الخاصة بالتواجد التجاري وملكية الأراضي والعقارات والدعم الحكومي وحركة الأشخاص الطبيعيين وغيرها.

وترى الوزارة ان هذه الالتزامات لا تحدث تأثيرا مهما على الاقتصاد الإماراتي، لكنها بالمقابل تعطي الدولة هامشا من التحكم على قطاع الخدمات في سبيل الدفاع عن مصالحها الوطنية.

وعلى الرغم من ذلك، وفي سبيل التحضير لفتح قطاع الخدمات في منظمة التجارة العالمية في إطار مفاوضات الخدمات الجارية حاليا في أروقتها، ترى الدولة أنه من الضروري دعم الشركات الوطنية لتكون قادرة على الحفاظ على حصة منطقية في السوق المحلي والحصول على أسهم في الأسواق الخارجية، وتبني سياسات ابعد من السوق المحلي وبعيدة عن أي مواقف دفاعية مقابل الشركات الأجنبية للاستفادة من تحرير التجارة في الخدمات.

وهذا يتطلب تحديد القطاعات المهمة للشركات المحلية في الأسواق الأخرى وما يمكن تحريره في هذه المرحلة ليستفيد الاقتصاد الوطني.

* اعتماد الشفافية

كما يبدو واضحا، ان تطبيق الإمارات لالتزاماتها في المنظمة تطلب تكييف القوانين القائمة ووضع تشريعات جديدة تتماشي مع التزاماتها في المنظمة في المجال الاقتصادي والتجاري، بما في ذلك حماية الملكية الفكرية وحماية الإنتاج الوطني وإقامة نظام جديد للتقييم الجمركي وتسهيل التجارة وإقامة هيئة اتحادية للمواصفات وغيرها من الأمور التي تهدف إلى تحديث الأنظمة التجارية، مما سيكون له فوائد كبيرة على المدى المتوسط والطويل.

وترى مصادر الوزارة ان تحسين القوانين والأنظمة سوف يعطي دلالة ايجابية لشركاء الإمارات التجاريين وللمستثمرين الأجانب للاستثمار في الدولة ونقل التكنولوجيات المفيدة للشركات الوطنية.

وكذلك، وفي إطار اهتمامها باطلاع الرأي العام على النظام التجاري المتعدد الأطراف وفهم الالتزامات التي قدمتها الإمارات داخل المنظمة وتأثيراتها على الاقتصاد المحلي وإيجاد المزيد من الشفافية وتأمين المعلومات لرجال الأعمال لمساعدتهم في اتخاذ القرارات التجارية والاستثمارية الصائبة، قامت وزارة الاقتصاد والتخطيط بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بخلق صفحة الكترونية خاصة بنشاطات المنظمة والتي يجري تحديثها تباعا بحسب التطورات.

كما تقوم بحشد الجهود على المستوى الوطني ولعب دور المنسق والمساعد بطريقة أكثر فعالية في الدفاع عن المصالح الحيوية للدولة وفي إطار اللجنة الوطنية حول منظمة التجارة العالمية واللجان التابعة ومن خلال المشاركة الفاعلة في أجهزة المنظمة المعنية.

* ربط التعريفة

وبالإضافة إلى التعديلات الخاصة بالتشريعات والقوانين والقضايا الإجرائية الأخرى، يمثل تقديم لوائح وطنية خاصة بالتزامات تخفيض التعريفات الجمركية وتعديل الأنظمة إحدى الالتزامات التي يتضمنها بروتوكول الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

وتعتبر الركائز الأساسية لها: التزامات بتحرير تجارة السلع وبالاتفاقات المرتبطة بها في إطار اتفاقية الجات، والتزامات خاصة باتفاق تجارة الخدمات واتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية.

1 – التزامات الإمارات المتعلقة بالتجارة في السلع: وضعت دولة الإمارات سقف مثبت ومربوط لتعريفتها عند حدود 15% على المنتجات غير الزراعية. وبهذا تكون دولة الإمارات قد التزمت بعدم زيادة معدل التعريفة هذه على السلع المستوردة، ويذكر ان بعض المنتجات الصناعية جرى ربطها على تعريفة تتراوح بين 5 – 12%.

وقد التزمت الامارات بان تجري تخفيضات تعريفية لبعض السلع الصناعية بعد عشر سنوات ولغيرها بعد 15 سنة ومع الانتهاء من هذا التخفيض يكون نسبة التعريفة النهائية – كما في جداول التزاماتها – من صفر إلى 12% بحسب حساسية المنتج وأهميته للسوق المحلي.

وفي القطاع الزراعي، فان الإمارات طبقت 15% تعرفة على مجمل المنتجات الزراعية تقريبا، وهي تفرض معدلات أعلى ( 200%) على بعض المنتجات المحددة مثل التبغ والكحول ولحم الخنزير وبعض أنواع اللحوم. وقد قامت الدولة كما جميع الدول النامية بتخفيض المستوى العالمي للدعم المحلي الذي يؤثر سلبا على المنافسة.

* استثناءات عديدة

2 – التزامات الإمارات المتعلقة بالتجارة في الخدمات: قدمت الإمارات التزامات عامة وخاصة في إطار اتفاق الخدمات، وكانت على الشكل التالي:

على الرغم من ملاحظتها مبدأ الدولة الأولى للرعاية، إلا ان الإمارات في بروتوكول انضمامها وضعت قائمة من الاستثناءات لهذا المبدأ.

هناك استثناءات مسموحة في إطار معاملة تفضيلية لمواطني دول مجلس التعاون، واستثناءات تعطي الإمارات حق السماح للخدمات المالية الأجنبية بالدخول والتأسيس والعمل (بما في ذلك البنوك وشركات التأمين) وفتح فروع جديدة بناء على المنافع المتبادلة والمصالح الوطنية.

بالنسبة للالتزامات الخاصة، فقد التزمت الإمارات بتحرير يطال كل القطاعات وبالتزامات خاصة بالقطاع في الوقت نفسه.ومن القيود التي وضعتها الدولة في إطار التزاماتها حيال المنظمة هي:

- التواجد التجاري للشركات الأجنبية عبر مكتب تمثيلي أو شركة مساهمة في الملكية لا تزيد عن نسبة 49%.

-تملك الأرض أو العقارات غير مسموح به للأجانب أو الشركات التي يمتلك مواطنون أجانب حصصا فيها. ويذكر هنا ان الدولة قد تقدم في إطار قوانينها الداخلية امتيازات وتسهيلات أكثر مما تقدمه كالتزامات للمنظمة.

كذلك، فإن الأجانب أو الشركات الأجنبية التي لديها حصص خارج الدولة قد يطلب منها دفع ضرائب مباشرة على الدخل المتأتي عن أعمال داخل الإمارات على نقيض الشركات الوطنية ومقدمي الخدمات من المواطنين. كذلك، فإن الدعم الحكومي هو فقط للمواطنين الإماراتيين. وأيضا، حركة الأشخاص الطبيعيين تخضع لقانون العمل والهجرة في الدولة.

بالنسبة للالتزامات الخاصة بالقطاع: بشكل عام، فإنها تنعكس في تغطية متنوعة تحمي المصالح الاقتصادية الوطنية وبتحليل الالتزامات، يلاحظ انه في حين التقييد على المعاملة الوطنية الخاصة بالتواجد التجاري (على شاكلة تملك الأراضي والضرائب على الدخل والدعم) تبقى مطبقة على جميع القطاعات (باستثناء البنوك والخدمات المالية،

والبحث والتطوير، والسياحة) فان التقييد على الوصول إلى السوق أي التواجد التجاري (على شاكلة مساهمة الملكية الأجنبية) قد تمت إزالتها لبعض القطاعات الفرعية بما في ذلك الخدمات المهنية، والكمبيوتر والخدمات المرتبطة، والأبحاث والتطوير، والإعلان، والفحص والتحليل، وخدمات البريد السريع،

والتشييد والخدمات البيئية والسياحة. ويذكر ان بعض القطاعات مثل الاتصالات والتأمين وخدمات التوزيع لم يجر تضمينها في جدول الالتزامات لأسباب متعددة منها حجم السوق المحلي والحاجة إلى فترة طويلة لتكييف هذه القطاعات مع المنافسة الأجنبية ومساهمتها في جهود التنمية الوطنية.

3 – الالتزامات الخاصة باتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية والصناعات الدوائية: بدأت الدولة بتبني التشريعات المطلوبة وتنفيذها لاسيما القانون الاتحادي رقم 17 لعام 2002 المتعلق بالقواعد الصناعية والحمائية الخاصة بالبراءات والنماذج الصناعية والتصاميم،

والقانون الاتحادي المعدل برقم 8 لعام 2002 حول العلامات التجارية والقانون الاتحادي رقم 7 لعام 2002 الخاص بحقوق النسخ والحقوق المجاورة.

ويفترض بدءا من يناير 2000 أن تلتزم الإمارات بكل بنود الاتفاق ما عدا تلك المتعلقة بحماية براءات الأدوية والمنتجات الكيماوية الزراعية، على ان تقوم بذلك بدءا من 1 يناير 2005. وهذه كانت عبارة عن فترة سماح لقطاع الأدوية الإماراتي وفرصة له لتكييف أوضاعه والقيام بالتعديلات الضرورية للقوانين المحلية.

* جولة الدوحة للتنمية

وتقوم دولة الإمارات بمشاركة فعالة في إطار المفاوضات الجارية حاليا في جولة الدوحة للتنمية، وبحسب وزيرة الاقتصاد والتخطيط، فإن النظام التجاري إذا تمت إدارته بشكل جيد يمكن له ان يساهم في تحقيق نتائج ايجابية وعادلة لجميع الأطراف، حيث تؤكد على أهمية إيجاد توازن في الحقوق والواجبات للدول الأعضاء والتضامن مع الدول الأكثر ضعفا لبناء الثقة في هذا النظام.

وترى في هذا الصدد ان جولة الدوحة للتنمية قد عكست الاعتراف بالحاجة إلى وضع اهتمامات الدول النامية في صلب منظمة التجارة العالمية وبأن هذا الاعتراف أي تحقيق نتيجة مؤيدة للتنمية تبقى تحديا رئيسيا يتطلب إبداعا في سبيل هندسة نظام عالمي أكثر دعما للتنمية.

ومن خلال مساهماتها في جولة الدوحة، فإن موقف الإمارات يبقى ملتزما بمنحى التحرير التجاري في إطار الأهداف التي وضعه إعلان الدوحة الذي أكد على أهمية الوصول إلى نتائج هامة ومتوازنة تحصن الفوائد التي تحصلها الدول النامية وتحمي مصالح اقتصادياتها الوطنية.

ومن هذا المنطلق، فقد قدمت دولة الإمارات ثلاث مساهمات رئيسية يتعلق أولها باتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية، وثانيها بالمفاوضات الزراعية وثالثها بنفاذ المنتجات غير الزراعية إلى الأسواق.

* الدول النامية

1 - في ما يتعلق بمفاوضات النفاذ إلى الأسواق بالنسبة للمنتجات غير الزراعية، أكدت الإمارات على الأهمية الكبيرة لهذه المفاوضات التي تأمل ان تؤدي إلى تقوية سياساتها الوطنية الخاصة بالتصنيع وتنويع الصادرات، ورأت أهمية الالتزام بالتعهد المجسد في الفقرة 16 من إعلان الدوحة الوزاري بمنظار تحقيق نتائح مهمة ومتوازنة تحمي منافع الدول النامية.

ودعت في هذا الإطار إلى تبني معادلة بتخفيض التعريفة الجمركية بناء على مضاعف مغاير بين الدول، حيث أشارت الى ان عدم التوازن بين مستويات التنمية يجب ان ينعكس بالتزامات تخفيضات أقل من تبادلية كاملة في ما يخص الدول النامية. وان هذا الموضوع يعني التزامات تخفيض أكثر عمقا من الشركاء الأقوياء منها من الدول النامية بالإضافة إلى إطار زمني مغاير بالنسبة للتطبيق ومعدلات التخفيض.

وأكدت على ان القطاعات والمنتجات ذات المنفعة التصديرية للدول النامية هي التي يحب ان تعطي أولوية في المفاوضات ودعت على هذا الأساس بإزالة الحواجز التعريفية وغير التعريفية على كل المواد الأولية والمنتجات الأولية،

وبالتحديد على الألمنيوم الأولي وغيره من المنتجات التي لاقتصادها منفعة تصديرية كبيرة منها. كذلك دعت الى المزيد من التشاور بين الأعضاء لتخفيض التعريفات المرتفعة وتعريفة الذروة والتعريفات التصاعدية علاوة على أهمية تبني تعهدات متعددة الأطراف لإزالة القيود غير التعريفية.

2 – بالنسبة للمفاوضات الزراعية، فقد قدمت دولة الإمارات ورقة إلى الدورة الخاصة بلجنة الزراعة في 25 مارس 2003، أكدت فيه دعمها لتخفيضات التعريفة. وفي ما يخص المنافسة في محال التصدير، رأت الدولة ان اي حظر تصديري أو أي قيود أو ضرائب على المواد الغذائية يجب إزالتها.

وان الإمارات أصلا لا تطبق أي من هذه الإجراءات التي لديها تأثير مشوه على التجارة في الزراعة. أما الدعم المحلي فقد أكدت الإمارات على دعمها لما يسمى دعم الصندوق الأخضر الذي يعتمد برامج دعم تقدم إعانات على أساس معايير موضوعية اقتصادية في طبيعتها وتطبق دون تفضيل بين شركة

وأخرى (غير مخصصة) أو التي تقدم لنشاطات البحوث أو لتطوير صناعات في مناطق نائية كما أي احراء يؤخذ للحفاظ على البيئة كذلك أكدت رفضها للمدفوعات المباشرة تحت برامج الحد من الإنتاج لأنه يعاقب الدول التي لا تقيم برامج مثيلة له.

3 – بالنسبة لاتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية، ترى دولة الإمارات أن ما تم الاتفاق عليه في إعلان الدوحة لاسيما لعدم منع أي بلد من اتخاذ الإجراءات لحماية الحياة والصحة البشرية أو الحيوانية أو النباتية أو لحماية البيئة، يجب تفسيره بطريقة داعمة لحقوق الدول الأعضاء لحماية الصحة العامة وبالتحديد لتشجيع وصول الأدوية للجميع.

وتشير إلى المادة 7 من الاتفاق التي تؤكد على ان احد أهداف الاتفاق هو نقل التكنولوجيا والتي يمكن ضمانها عبر وسائل التراخيص الإجبارية، وترى أن الاستخدام الفعال للتراخيص الإجبارية يجب فهمها في إطار البحث عن حل يسهل السياسات التي تؤمن الحاجات الدوائية للأعضاء الذين ليس لديهم قدرات كافية أو تصنيعية في مجال القطاع الدوائي. وفي الوقت نفسه، يجب استخدامه لضمان تطوير القدرات المحلية في القطاع المذكور على المدى الطويل.

وبالتالي تشير إلى ان إعلان الدوحة لا يشير يلحظ أوضاعا تتعلق بمشاكل صحية خطيرة مثل الملاريا أو الإيدز أو السل فقط بل يلحظ أيضا مجمل مشاكل السياسة الصحية العامة، وتؤكد الحاجة إلى المرونة وبشكل يراعي أوضاع الدول النامية التي ليس لها قدرات كافية للاستخدام الفعال للتراخيص الإجبارية.

وترى ان بإمكان هذه الدول الاعتماد على دول أخرى لإصدار تراخيص إجبارية، علما ان هذا الأمر تقيده المادة 31 التي تحد من إمكانية التصدير، وترى إمكانية إزالة هذا التقييد بهدف جعل طرف ثالث ينخرط في عملية بيع منتجات تتعلق بالصحة العامة وتصديرها من دون موافقة مالك البراءة، وذلك في سبيل مقاربة الحاجات الصحية العامة في دولة أخرى.

* إضاءة

بالرغم مما يتيحه الانضمام لمنظمة التجارة العالمية من مميزات تجارية للإمارات حيث يضمن الوصول إلى الأسواق الخارجية ويوفر مزايا وفوائد لمستوردي الخامات ومدخلات الإنتاج ويؤمن فرصا تجارية واستثمارية عديدة، إلا ان تحرير التجارة في المقابل، يشكل تهديدا حقيقيا للشركات الوطنية التي ليس باستطاعتها المنافسة مع السلع والخدمات الأجنبية.

لذا، فإن الدول عادة كجزء من إستراتيجيتها لزيادة فرص نجاحها في الاندماج الاقتصادي وتحقيق اقصى الاستفادة منه ولتحقيق الموازنة بين تحرير التجارة والحفاظ على مصالحها الوطنية في القضايا الإستراتيجية للاقتصاد الوطني، نراها تنفتح تدريجيا على العالم من خلال تشكيل تكتلات اقتصادية.

وعلى هذا الأساس نجد دولة الإمارات اليوم تستعد للدخول في مفاوضات مع عدد من البلدان والتكتلات الإقليمية لإقامة اتفاقيات تجارة حرة تفتح أسواقا جديدة لمنتجاتها الوطنية.

* التزامات التعريفة

يجري وضع الالتزامات الخاصة بالبلدان اعضاء منظمة التجارة العالمية في وثائق تدعى »لوائح الالتزامات الوطنية« في ما يخص السلع عموما، فهي تتألف من مستويات تعريفة قصوى ما يسمى سقف التعريفة. وبالنسبة للمنتجات الزراعية، فهي تتضمن ايضا الحصص التعريفية، والتقييد على الدعم التصديري، وجزء من الدعم المحلي.

التعريفة المطبقة فهي التعريفة المطبقة فعليا، ويمكن لها ان تكون اقل من معدل التعريفة المربوطة، باستطاعة الدولة تغيير تعريفتها المثبتة والمربوطة لكن فقط بعض اجرائها مفاوضات مع شركائها التجاريين مما قد يعني تعويض خسارتهم في التجارة.

وأحد أهم ما حققته جولة أورغواي بمفاوضات التجارة المتعددة الاطراف هو زيادة حجم التجارة تحت التزامات مربوطة. ففي الزراعة، فإن 100% من المنتجات الآن لديها تعريفات مربوطة.

كذلك، حسنت جولة الاورغواي من إمكانية النفاذ الى الأسواق بالنسبة للسلع غير الزراعية في اسواق الدول المتطورة، حيث تم تخفيض معدلات التعريفة من 6.3% الى 3.8%، وتبقى اهمية تحسين النفاذ الى الاسواق بالنسبة للسلع غير الزراعية قائمة على تخفيض التعريفة التي تعتبر قيدا مهما للتجارة العالمية خصوصا في ظل وجود ذروات تعريفية وتعريفات مرتفعة وتعريفات تصاعدية.

وفي حالة الدول النامية، فإن أهم انجاز كان في مجال التعريفات المربوطة الجديدة، حيث ازدادت التغطية المربوطة للمنتجات غير الزراعية من 21% الى 73%.

دبي - نهى حوّا