شبه ويتسلو ويلر مدير برنامج الإصلاح العسكري في وزارة الدفاع الأميركية النزاع الجاري بين البيت الأبيض ووزارة الدفاع ويخص شركة بوينج بأنه رقصة كابوكي.
وفسر ذلك بأن الهدف من الرقص هو توفير الأموال اللازمة للأسلحة التي تريدها وزارة الدفاع، مثل برنامج إنتاج طائرة سي 17 جلوب ماستر العملاقة للشحن العسكري التي تتكلف 200 مليون دولار. وتستطيع وزارة الدفاع ان تستغني عن هذه الأسلحة، لكنها تعلم أن الكونغرس الأميركي لا يستطيع الرفض.
والفكرة هي أن هناك من يقولون أنه في وقت تقليص النفقات قد لا تكون القوات الأميركية في حاجة إلى هذه الطائرة العملاقة المكلفة، لكن إعادة إنتاجها يعني توفير العديد من الوظائف. تقول شركة بوينج إن انتاج جلوب ماستر يوفر وظائف لثلاثين ألف عامل، منهم 6 آلاف في مصانع بوينج في لونج بيتش كاليفورنيا.
وموقف حكومة بوش من القضية واضح فهي تريد أن توقف بوينج إنتاج هذه الطائرات في 2008 بعد تسليم الطائرة رقم 180 ثم الانتهاء منها، وتملك القوات المسلحة حالياً 151 طائرة من هذا النوع، قامت على مدى عقدين بنقل دبابات ومروحيات وأسلحة أخرى إلى مناطق القتال ونقلت مساعدات عاجلة إلى مناطق الكوارث.
وتخصص ميزانية قدرها 439 مليار دولار لوزارة الدفاع في العام المقبل سيناقشها الكونغرس، 3 مليارات دولار لإنتاج آخر 12 طائرة جلوب ماستر، فضلاً عن 390 مليون دولار التغطية لنفقات إغلاق خط إنتاج الطائرة.
وبنت الحكومة قرارها بإغلاق خط انتاج جلوب ماستر على تقرير من وزارة الدفاع، فاجأ كثيرين عندما صدر في نوفمبر الماضي، وقال إن القوات الجوية ليست في حاجة إلى مزيد من طائرات جلوب ماستر وعدد 180 طائرة منها سيكون كافياً.
وقال آدم ادموند جيامبستياني نائب رئيس هيئة الأركان العسكرية الأميركية لصحيفة نيويورك تايمز ان اسطول القوات الجوية قوي وكافي جداً. وسيتكامل قرار وزارة الدفاع الرسمي مع موقف الحكومة حيث تقول الوزارة ان لديها ما يكفي من هذه الطائرات وتريد وقف إنتاجها اعتباراً من 2008.
غير أنه يبدو ان هناك مصالح مختلفة داخل وزارة الدفاع. فإن قادة القوات الجوية يعظمون ويمجدون قدرات جلوب ماستر أمام أعضاء الكونغرس طوال الأشهر القليلة الماضية، واستجاب الكونغرس بالتوصية بمئات الملايين ــ إذا لم يكن المليارات ــ للحفاظ على خط إنتاج جلوب ماستر واستمرار إنتاجها.
وقد ترى وزارة الدفاع تصرفات القوات الجوية بأنها نوع من عصيان الأوامر، غير أن لا أحد في الوزارة يشكو من ذلك أو يعلنه. لكن التأييد القوي في الكونغرس لطائرات جلوب ماستر وموقف وزارة الدفاع الملتوي يعد اختبارا لجهود حكومة بوش في الحد من الانفاق على الأسلحة ذات الشعبية السياسية لكنها غير ضرورية.
وقال ويلر إذا كان وزير الدفاع يريد فعلاً وقف إنتاج جلوب ماستر فهو الذي يستطيع تحقيق ذلك، لكنه يتخذ من البرنامج ذريعة لادخار الأموال مع علمه بأن القوات الجوية سوف تسلك أي طرق لاستمرار إنتاج جلوب ماستر.
وتصطدم الحكومة مع ما يعرف في واشنطن بأنه المثلث الحديدي، وهو الكونغرس ووزارة الدفاع وشركات الأسلحة. ويوفر برنامج إنتاج جلوب ماستر الذي أنفق 60 مليار دولار حتى الآن، عائدات سنوية مقدارها 3 مليارات دولار سنوياً، تمثل 15% من العائدات العسكرية للشركة و 30% من عائدات الأسهم وفق تقديرات المحللين.
والذين يؤيدون سي ـ 17 يقولون انها قادرة على الهبوط على مدارج قصيرة وعرة وساهمت في توصيل الأسلحة والقوات إلى البوسنة وكوسوفو والعراق وأفغانستان. وعززت أيضاً توصيل المساعدات خلال كارثة إعصار كاترينا والتسونامي وحتى حملت الموت القاتل كيكو نجم أفلام فري ويلي، إلى أيسلندا.
وقد نجت سي ـ 17 جلوب ماستر من تخفيضات الميزانية السابقة. وكان وزير الدفاع السابق ديك تشيني يريد وقف انتاج 120 طائرة منها عام 1990، لكنه فشل في ذلك.
وقال ديل سميث الذي يدافع عن مصالح لونج بيتش كاليفورنيا أن بيانات القوات الجوية تؤيد الحكومة لكنهم في السر يؤيدون استمرار إنتاج الطائرة سي ـ 17 وقال ان بوينغ من جانبها ساقت كل من تستطيع التأثير عليه على الكونغرس. وإذا تم تخصيص ميزانية لبوينغ لإنتاج هذه الطائرة لابد من خفض ميزانيات برامج أسلحة أخرى.
وقال كريستوفر هيلمان المحلل في مركز الحد من التسلح وعدم نشر السلاح انهم إذا فعلوا ذلك، يكونون كمن يسرق من زيد ليعطي عبيد، لكننا لا نعرف من هو عبيد.
وأكد ان ميزانية إنتاج سي ـ 17 جلوب ماستر تستطيع شراء تسليح جيش كامل ومن تطورات هذا الموقف، عندما ربتت جوانتينا ميللندر مكدونالد عضو مجلس النواب ـ التي يقع مصنع لونغ بيتش في دائرتها ـ على كتف الرئيس جورج بوش عشية إلقاء خطاب حالة الأمة، وقالت له »لا تنس طائرة سي ـ 17«.
ترجمة أشرف رفيق
