أكد خبراء اقتصاديون ومحللون بالبورصة المصرية أكدوا لـ »البيان الاقتصادي« ان الحكومة المصرية نجحت على مدار العام ونصف العام الفائت في إحداث تحسن كبير على الصعيد الاقتصادي من خلال الإجراءات التي اتخذتها لتحسين مناخ الاستثمار والإصلاحات الاقتصادية من جمارك وضرائب عادت بالإيجاب على أرباح الشركات
إضافة إلى نجاحها في خلق سوق صرف مستقر ربما لأول مرة منذ عقود، كما تزايد الاحتياطي النقدي من العملات الصعبة ليصل إلى أعلى معدلاته متجاوزا 22.5 مليار دولار وكلها أمور لم يكن يتوقعها احد من الحكومة التي كان يطلق عليها انها جديدة قبل نحو العام.
وأشاروا إلى انه مع كل هذه الإجراءات تفاعلت سوق الأوراق المالية بشكل سريع لهذه الأحداث والإجراءات ونشطت تعاملات البورصة المصرية وتفوقت على جميع أسواق العالم طوال العامين الماضيين محققة أعلى معدلات من الارتفاع والانتعاش والنمو بين أسواق العالم،
الا إنهم رأوا في نفس الوقت ان الحالة السياسية في الفترة الأخيرة باتت تنعكس سلبا على اداء البورصة المصرية وبعد ان كانت الإصلاحات الاقتصادية مشجعة على دخول البورصة وجذب استثمارات أجنبية وعربية جديدة إلى مصر باتت في ذات الوقت الاضطرابات السياسية وحالة الاحتقان في الشارع السياسي المصري من اكبر عوامل الطرد للاستثمار من مصر وهو ما ألقى ظلاله على سوق الأوراق المالية المتأثر الأول والأسرع بمثل هذه الأحداث.
يقول هاني حلمي رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية انه يجب ان تكون النظرة في البداية اشمل واعم لوضع البورصة وقبلها الاقتصاد بشكل عام، موضحا ان الاضطرابات والتقلبات التي تشهدها السوق في الوقت لا يرجع سببها إلى سبب واحد لكن إلى أسباب كثيرة منها ما هو ظاهر ومنها ما هو باطن.
وأكد أن الأوضاع الاقتصادية ككل جيدة وكل المؤشرات العامة على الصعيد الاقتصادية تكاد تكون ممتازة، سواء على صعيد معدلات النمو او استقرار سوق الصرف أو الزيادة الكبيرة في الاحتياطي النقدي او حتى معدلات ربحية الشركات، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن هنا في عدم استقرار الأوضاع السياسية والمناخ السياسي والحريات،
مشيرا إلى أن الإصلاحات الاقتصادية تحتاج لسنوات كي تؤتى مردودها لكن الإصلاح السياسي أسرع بكثير حيث تحتاج فقط إلى الإعلان عن قرار وهو ما سيؤثر بشكل فعال على تعاملات البورصة الأكثر حساسية.
وأوضح ان الحلول الاقتصادية تحتاج لفترات طويلة وسنوات كي تؤتي ثمارها لكن الأوضاع السياسية وأزماتها تحل بقرارات وإجراءات يتم اتخاذها في أي وقت.
ونفى ان يكون هناك مؤامرة على صغار المستثمرين في السوق
مشيرا إلى ان الجميع يلاحظ عمليات خروج من المستثمرين الأجانب منذ عدة أسابيع من السوق وهو أمر سيىء مشيرا إلى ان هناك حالة من الرعب والفزع بين أوساط المتعاملين الأفراد وصغار المستثمرين نتيجة عمليات بيع الأجانب والعرب امتدت هذه الحالة إلى صناديق الاستثمار والمحافظ الاستثمارية والمؤسسات.
وبالنسبة لتعاملات البورصة بشكل مباشر.. فقد أشار رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية إلى أنه سهم المجموعة المالية هيرميس يعد الوحيد الذي يمكنه أن يعوض خسائر المستثمرين نظرا لأنه السهم القائد في السوق
إضافة إلى سيولته المرتفعة ووجوده في اغلب محافظ المستثمرين، لافتا إلى ان الأسهم يبدو أنها بدأت تتخذ شكل الاستقرار مع ارتفاع أحجام التداول على السهم في نطاقات سعرية ضيقة خاصة بعد إضافة أسهم الزيادة، كما انه لا تأثير لأي أخبار ايجابية في الوقت الحالي.
وأوضح ان السهم يكون أكثر الأسهم صعودا في حال صعود البورصة وأكثرها هبوطا في حال الهبوط، ورأى انه لا توجد أي بوادر لأفول نجم السهم في السوق على المدى القصير، لكنه بدأ يتخذ خطوات افوله على مدى زمني أطول حيث دخل في بداية مرحلة النهاية كما حدث مع سهم أوراسكوم تليكوم
وذلك من خلال الدخول في مرحلة التشتيت التي دخلتها اوراسكوم تليكوم عبر توسعاتها الكثيرة وأسواقها ودخولها أسواق وخروجها من أخرى وهو نفس الدرب الذي بدأت تدخل فيه المجموعة المالية هيرميس من خلال إضافة نشاط المصارف والاتصالات وغيرها.
ويرى محمد رشدي نائب مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس ان أسباب انهيار السوق هو تلاعب بعض كبار المستثمرين بالسوق في دفع الأسعار للهبوط لمحاولة الاستفادة من ذلك بعد ان باعوا عند مستويات مرتفعة
مشيرا إلى ان كبار المستثمرين ضغطوا نفسيا على صغار المستثمرين للقيام بعمليات بيع مما هبط بالأسعار إلى مستوياتها الحالية وربما تستمر هذه الحالة. وطالب بتدخل فوري من قبل الحكومة لمنع التلاعبات في الأسعار والتدخل في توجيه السوق.
وقال ان الأحداث السياسية بما لا يكون لها تأثير كبير على التعاملات لكن فقط هو حالة الذعر والخوف لدى صغار المستثمرين والأفراد الذين يشكلون النسبة الأكبر من المتعاملين في البورصة المصرية أدت إلى هذا الهبوط.
وأشار إلى ان اتجاه المستثمرين للأجانب للبيع في الفترة الأخيرة زاد من مخاوف صغار المستثمرين وحتى الصناديق أيضا التي أحجمت عن الشراء تخوفا من مزيد من الهبوط في الأسعار.
وأوضح ان البورصة المصرية تشهد حالة من الارتباك الشديد وعدم الاستقرار وتضارب في الآراء والتوصيات من قبل الشركات الكبرى في السوق ما انعكس سلبيا على الحالة النفسية للمستثمرين وأصبح المستثمرون لا يعرفون اي قرار هو الصحيح.
ويقول ياسر سعد رئيس مجلس إدارة شركة الأقصر لتداول الأوراق المالية ان خروج الأجانب بدأ منذ فترة طويلة من البورصة المصرية خلال ارتفاعات السوق مشيرا إلى ان الأحداث الإرهابية التي شهدتها مصر خلال العام الماضي والعام الحالي وتكرار هذه الأحداث جعل مناخ الاستثمار في قلق نسبيا، مشيرا إلى ان مبيعات الأجانب خلق قلقا لدى صغار المستثمرين في البورصة المصرية.
وقال إن البورصة المصرية في هبوط مستمر منذ فترة ولا يوجد أي تدخل حكومي لا على المستوى الرسمي مشيرا إلى ان هناك فقدان ثقة واضحا لدى المستثمر الأجنبي في الاستثمار في مصر،
كما ان تضارب التصريحات الرسمية حول ما يحدث في البورصة وهناك تصريح لرئيس الوزراء انه لا يهمه هبوط البورصة وهو أمر خاطئ فالمنظومة متكاملة سياسية واقتصادية واستثمار مباشر وغير مباشر.
وأشار إلى ان هناك سلبية من قبل الحكومة في مواجهة الأزمة ولا يوجد من يعالج الأمور، مشيرا إلى ان الأمور الاقتصادية جيدة نسبيا لكنها لم تستطع دعم السوق.
وقال هناك تأخر ملحوظ من المسؤولين من رئيس البورصة وهيئة سوق المال للتدخل وهو ما يؤكد عدم خبرة في التعامل مع هذه الأزمات وهناك بوادر ولم تتخذ هذه الجهات أي استعدادات ولم تقم بمواجهة ذلك من خلال التحركات وتهدئة المستثمرين وهو لم يحدث إلا متأخراً.
القاهرة ــ محمود حسين
